من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر
TT

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

لولا صفحات التواصل الاجتماعي، لَما بلغ كثيرون مرتبة «إنفلوينسر»، ولَما أطلقت كثيراتٌ لقب «فاشونيستا» على أنفسهنّ. في عصر الأرقام الافتراضيّة، صارت الشهرة بمتناول الجميع، وبات التأثير على الآخرين لعبةً يُتقنها أسياد «إنستغرام»، و«تيك توك»، لتُدرّ عليهم المتابعين، والأموال.

لكن في زمنٍ مضى، وقبل أن تَتحكّم السوشيال ميديا بالعقول، وبالتيارات الثقافية، عبرت التاريخ نساءٌ لم ينشرن الصور، والفيديوهات، ولم يترقّبن «اللايكات»، إلا أنهنّ استحققن صفة مؤثّرات من دون وسائط رقميّة. فمَن هنّ أبرز تلك السيدات اللواتي صنعن «الترند»، وأثبتن أنفسهنّ «إنفلوينسر»، و«فاشونيستا» العصور القديمة؟

كليوباترا... فرعونة الحرب والحب

ما زال تأثير كليوباترا يفعل فعله حتى أيامنا هذه، مع أنّ الملكة الفرعونية انتحرت عام 30 قبل الميلاد عن عمرٍ لم يتجاوز الـ39. قبل نهايتها التراجيدية تلك، ورغم سنوات حياتها القليلة، استطاعت كليوباترا أن تحرّك مسار التاريخ بمَظهرها الخارجي، وبرأسِها المدبّر، وبقلبها الذي خاض أعتى قصص الحب.

وجه كليوباترا منحوت على أحد معابد قرية دندرة التاريخية في مصر (أ.ف.ب)

لا تبطل تسريحة كليوباترا، ولا كحلُ عينَيها الذي تحوّل إلى موضة في عالم التجميل. لكنّ السطوة لم تقتصر على الشكل الخارجي، فتلك الصورة التي بنتها لنفسها شكّلت جزءاً لا يتجزأ من مخطّطاتها السياسية، والعسكرية، التي أعادت رسم الخرائط في مصر، وروما القديمتَين.

وإذا كانت النساء ما زلن يطلبن تسريحةَ كليوباترا، وكُحلَ عينَيها، فهنّ حتماً يتمنّين حباً كذاك الذي جمعها بيوليوس قيصر، وبعده بمارك أنطونيو. فالملكة الفرعونية لم تدخل التاريخ من باب الحرب فحسب، بل كتبت اسمها فيه بحِبر الحب.

الممثلة إليزابيث تايلور في دَور كليوباترا عام 1963 (فيسبوك)

وصفة طلاء الوجه... من الملكة إليزابيث

قبل 5 قرون على ظهور الفيديوهات التي تعلّم حِيَل الماكياج، والتي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، اخترعت الملكة إليزابيث الأولى ما سيُعرف لاحقاً بالطلاء الأساسي للوجه، أو «الفاونديشن». لم يحدث ذلك صدفةً، فحين ضربت جائحة الجدري بريطانيا عام 1562 لم تسلم الملكة منها. كانت في الـ30 من عمرها، وقد تركت الإصابة ندوباً بارزة على وجهها.

ابتكرت خلطةً لا يُنصَح باعتمادها في أيامنا هذه، فهي مزجت مادتَي الرصاص، والخل لتحصل على مسحوق أبيض تغطّي به التشوّهات. اعتمدت إليزابيث الأولى هذا الطلاء قناعاً، وروّجت بذلك لظاهرة البشرة فائقة البياض، والتي تبنّتها الطبقات الأرستقراطية في دلالةٍ على الشباب، والثراء، تأكيداً على أنّ سيدات ذلك المجتمع لا يعملن تحت أشعّة الشمس.

ابتكرت الملكة إليزابيث الأولى طلاء الوجه الأبيض أو الفاونديشن (ويكيبيديا)

الملكة شارلوت... عرّابة الفنانين

ما عادت العلامات التجارية تلجأ إلى الإعلانات، بقَدر ما تستعين بالمؤثّرين من أجل تسويق منتجاتها. ويبدو أنّ الحال لم يكن مختلفاً كثيراً في القرن الـ18، فيوم أبدت الملكة شارلوت إعجابها بالخزف الفخّاريّ الذي كان يصنعه جوزاياه ويستوود، مقتنيةً الكثير منه، حلّقت مبيعات الفنان بشكلٍ غير مسبوق.

ومن المعروف عن الملكة أنها كانت راعيةً للفنون، وقد لعبت دوراً أساسياً في تحديد ملامح الثقافة البريطانية. إلى جانب تلقّيها دروس البيانو على يد يوهان كريستيان باخ، أحد أبناء يوهان سيباستيان باخ، فهي غالباً ما دعت موزارت للعزف في القصر الملكي البريطاني. كما يُحسَب لها أنها مَن أدخلت تقليد شجرة الميلاد إلى بريطانيا.

لوحة من القرن 18 تجسّد الملكة شارلوت (ويكيبيديا)

ملكة الفستان الأبيض

ليست فساتين زفاف الأميرة ديانا -وبعدها كيت ميدلتون، وميغان ماركل- وحدها التي أثارت الاهتمام حول العالم. إذ يبدو أن فساتين الزفاف غير الاعتيادية تقليدٌ داخل العائلة البريطانية المالكة، وذلك منذ عهد الملكة فيكتوريا. فحتى زفافها عام 1840 لم يكن أي زفاف لملكة بريطانية قد نال اهتماماً كما حصل معها. ويعود جزءٌ من ذلك إلى الثوب ناصع البياض، والمكشوف عند الكتفين الذي ارتدته. صحيح أنه لم يكن فستان الزفاف الأول ذا اللون الأبيض، إلا أن الدعاية التي رافقت ذلك العرس تحديداً صوّبت الأنظار أكثر إلى الفستان الذي تميّز ببياضه الأشبه ببياض الثلج.

رغم أنّ عصر التصوير لم يكن قد حلّ ليوثّق عرس الملكة فيكتوريا، فإنّ تلك المناسبة شكّلت حدثاً عالمياً تحدّث عنه حتى الكاتب تشارلز ديكنز. كما انتشرت في الصحف رسوم للعروسَين رافقها وصفٌ دقيق للثوب الذي كرّس تقليد الفستان الأبيض في حفلات الزفاف، وأُعيد تصميم نسخٍ منه حول العالم.

زفاف الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت عام 1840 (ويكيبيديا)

أول «فاشونيستا» في التاريخ

بعيداً عن الملكات، برزت امرأة من عامة الناس تعمل بائعة في متجر للأقمشة الفاخرة في باريس عام 1849. كانت تُدعى ماري فيرنيه. جمعتها الوظيفة بزميلٍ موهوب في تصميم الأزياء اسمُه تشارلز فريدريك وورث. تزوّج الثنائي في 1851، وسرعان ما صارت ماري تعرض الملابس التي يصممها تشارلز داخل المتجر، لتصبح بذلك أول عارضة أزياء مؤثرة في التاريخ، أو «فاشونيستا»، وفق تعبير الساعة.

لم تقتصر زبونات الثنائي على زائرات المحل، بل تصدّرت القائمة الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون بونابرت. وبفَضل الدعاية التي أحدثتها إطلالات أوجيني، اتّسعت خريطة انتشار الأزياء لتصل إلى سيسي إمبراطورة النمسا، إضافةً إلى ملكات بلجيكا، وإيطاليا، وأميرات روسيا.

ماري فيرنيه أول عارضة أزياء مؤثرة في التاريخ (ويكيبيديا)

«إنفلوينسر» عن سابق تصوّر وتصميم

من بين مَن ارتدين تصاميم وورث، الممثلة الفرنسية سارة برنار، والتي شكّلت على طريقتها شخصية مؤثّرةً من الطراز الرفيع. ولعلّها الوحيدة ضمن قائمة «إنفلوينسر» العصر القديم التي كانت تفعل ذلك عن سابق تصوّر، وتصميم.

أتقنت برنار التسويق لنفسها من خلال الصور، والملصقات، والإعلانات، في زمنٍ لم تكن ولدت فيه بعد الاستراتيجيات الإعلامية، أي في عام 1870. أشرفت الممثلة على إدارة أعمالها، كما لعبت لعبة الإعلام بذكاء، متفاعلةً بلطف مع النقدين الإيجابي، والسلبي على حدٍ سواء. وهي درجت على مراسَلة جمهورها، وكتّاب الصحافة.

رسمت برنار ملامح الشهرة العصريّة، وتحوّلت إلى أيقونة عالمية بفِعل عملها الدؤوب على صورتها. وكانت أول شخصية مشهورة تتعاون مع علامات تجارية بهدف التسويق لمنتجاتها، فظهرت في حملات إعلانية، كما كانت تشارك شخصياً أحياناً في عمليات البيع.

سوّقت الممثلة سارة برنار لصورتها بذكاء فكانت مؤثّرة بكل ما للكلمة من معنى (أ.ف.ب)

كوكو شانيل... السمراوات هنّ الجميلات

أبعد من «La petite robe noire» (الفستان الأسود الصغير)، والبذلة النسائية، والحقيبة المقطّعة السوداء، والعطر «رقم 5»، صنعت كوكو شانيل إرثاً جمالياً لا يفنى. فارقت المصممة الفرنسية الحياة عام 1971، إلا أن تصاميمها ما زالت الأكثر رواجاً.

مصممة الأزياء الفرنسية العالمية كوكو شانيل (أ.ف.ب)

لكن ما لا يعرفه كثيرون أنّ تأثير شانيل لم يقتصر على الأزياء، بل هي التي روّجت للبشرة السمراء. ففي وقتٍ كانت البشرة البيضاء هي القاعدة، والدليل على الثراء، والصبا، انتشرت صورة للمصممة العالمية عام 1923 وهي تغادر يختاً في «كان» بعد أن نالت بشرتها نصيبها من أشعّة الشمس. وما هي إلا أشهر حتى بدأت عارضات شانيل يظهرن في العروض ببشرة سمراء.


مقالات ذات صلة

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
صحتك النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين قد يؤثر في نشاط منطقة بالدماغ تساعد على تنظيم المشاعر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قالت قائدة «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».


إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
TT

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

اعتذر نجم البوب إد شيران، يوم السبت، عن تعامله مع الجدل الذي أُثير هذا الأسبوع عندما استُبعد مغني الراب ماكلمور من العروض الافتتاحية للجولة؛ بسبب تصريحات عن فلسطين.

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها»، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال شيران لجمهور في فيلادلفيا، حيث أحيا أول حفل له منذ استبعاد ماكلمور من الجولة: «كان عليّ اتخاذ قرارات صعبة، وأنا أرتكب أخطاء، وأنا آسف جداً جداً».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وفي بداية الحفل الذي أُقيم على «ملعب لينكولن فاينانشال فيلد»، وصف شيران هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي، بأنه «مروع». لكنه وصف حرب إسرائيل اللاحقة، التي قتلت آلاف الأشخاص في غزة ودفعت إلى نزوح معظم السكان، بأنها «كارثية، ولا يمكن تبريرها، وغير متناسبة».

وانتقد شيران أيضاً «الظلم الممنهج» في الضفة الغربية، حيث سمح ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني بتوسع كبير في المستوطنات اليهودية.

وشكَّلت تصريحات نجم البوب الافتتاحية، يوم السبت، تحولاً لافتاً عن تصريحاته في وقت سابق من الأسبوع، عندما كتب على «إنستغرام» أن جمهور حفلاته «لا يتوقع منبراً سياسياً».

وأثار الجدل حول شيران منشور لماكلمور على «إنستغرام»، قال فيه إن مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، روبرت كرافت، أبلغ شيران بأنه لن يسمح لماكلمور بالغناء في «ملعب جيليت» بمدينة فوكسبره في ماساتشوستس، حيث يحيي شيران حفلين في 25 و26 سبتمبر (أيلول).

وقال ماكلمور إن كرافت وملاكاً آخرين للملاعب أبلغوا شيران بأنه لن يُسمح له بالغناء في أماكنهم إذا ظلَّ ماكلمور ضمن الجولة، بعد أن قال «فلسطين حرة» خلال حفل أُقيم في الرابع من سبتمبر على «ملعب ميتلايف» في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي. وانسحب فنانون آخرون مشاركون في العروض الافتتاحية للجولة لاحقاً تضامناً مع ماكلمور.

ورغم استجابته لمطلب مالكي الملاعب باستبعاد ماكلمور، فإن شيران قال، يوم السبت، إنه «قلق للغاية» من تدقيق أماكن الحفلات في محتوى ما يقدمه الفنانون. وقال شيران: «يحدث هذا في كثير من الأماكن التي أقدم فيها عروضاً حول العالم، لكن ينبغي ألا يحدث أبداً في العالم الحر».

ولم يكن الجدل مهماً للأشخاص الذين تحدثوا إلى «رويترز»، يوم السبت قبل صعود شيران إلى المسرح.

وقالت جوي فان رولر، وهي معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً من بوتستاون بولاية بنسلفانيا، إنها تدعم الفنانَين كليهما.

وقالت فان رولر في مقابلة خارج الملعب في فيلادلفيا: «ليس من الضروري أن يكون الأمر سياسياً. الأمر يتعلق بالموسيقى، ونحن ندعمهما كليهما، وكل شيء على ما يرام».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وقال خافيير هرنانديز، وهو مصمم يبلغ من العمر 62 عاماً من ألينتاون بولاية بنسلفانيا دعته ابنته إلى الحفل، إن ماكلمور «ما كان ينبغي له التحدث عن السياسة». وأضاف: «يمنح ذلك الناس فرصة لرفع أصواتهم وإحداث فوضى في الوضع برمته. كان ينبغي له أن يترك الأمر وشأنه».

وتجمع عشرات المتظاهرين المناصرين للفلسطينيين على بُعد نحو 800 متر من مكان الحفل قبل عرض شيران. وقال المنظمون إنهم كانوا هناك للتحدث إلى الناس عن الأوضاع على الأرض في غزة، وتسليط الضوء على جماعات محلية تدافع عن الفلسطينيين.


الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
TT

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

لم يبقَ من صالات السينما في طرابلس سوى أنقاض، وفي أحسن الحالات بقيَ مقعدان مخمليّان وشبّاك تذاكر أكلَه الصدأ، لكنه يشهد على تاريخٍ كانت فيه عاصمة الشمال اللبناني القلب النابض للفنّ السابع.

من سينما «كولورادو» التي تأسست في خمسينات القرن الماضي، أحضرَ القيّمون على «مهرجان طرابلس للأفلام» المقعدَين الأخضرَين، ومن سينما «هوليوود» جلبوا الشبّاك الصغير، ليُخبروا ضيوفهم بأنّ المدينة طاعنة في الثقافة السينمائية.

يجلس روّاد المهرجان، ومعظمهم من الفئة الشابة، على المقعد السبعينيّ ويلتقطون صورةً للذكرى. ثم ينظرون إلى الحائط المقابل فيقرأون أسماء مَن بُنيت قاعة «كولورادو» على أكتافهم: المهندس جورج دوماني، والمخرج جورج نصر، والدكتور وهيب نيني. وجوهٌ ذهبت مع التاريخ، وبقَدرِ وفائه لذاك التاريخ فإنّ المهرجان هو ابنُ اللحظة، يبثّ الروح في السينما الشابّة قدر ما يستطيع.

بعض ما تبقّى من صالات سينما طرابلس العريقة (الشرق الأوسط)

سنةً تلوَ أخرى من عمرِ دوراته الـ13، يكرّس المهرجان اللبناني نفسه ملتقى سينمائياً شبابياً. وقد اتّضح ذلك أكثر خلال الدورات الـ5 الماضية مع تأسيس منصة دعم وتمويل الأفلام العربية القصيرة، وهي واحدة من بين قلّة قليلة في العالم العربي، إن لم تكن الوحيدة التي ما زالت تمارس نشاطها. ومن المعروف أنّ الفيلم القصير هو الصرخة الأولى التي يُطلقها صنّاع الأفلام مستهلّين بها رحلتهم في عالم السينما الشاسع. لذلك، فإنّ المهرجان يُفرد مساحةً كبرى من شاشاته لتلك الأفلام القصيرة، حيث يتنافس 30 منها في هذه الدورة، وهو رقمٌ قياسيّ.

أما على ضفّة منصة دعم الأفلام، فهي تستضيف هذه السنة 6 مشروعات سينمائية قصيرة من 3 بلاد عربية هي الأردن، ولبنان، ومصر. وتتنافس تلك المشروعات على 6 جوائز ماليّة ولوجستيّة تساعد صنّاعها على إنجاز أفلامهم القصيرة في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج.

كرّس مهرجان طرابلس للأفلام نفسه مساحة للمواهب السينمائية العربية الصاعدة (إدارة المهرجان)

تُقرّ مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام»، المخرجة فاطمة رشا شحادة، بأنّ الأفلام القصيرة هي فئة سينمائية مظلومة عربياً لأنها نادراً ما تؤمّن مردوداً مالياً. وتخبر «الشرق الأوسط» كيف أنّ معاناتها الشخصية مع إيجاد تمويل لأفلامها القصيرة هي التي ألهمَت تأسيس تلك المنصة.

«في سنة انطلاقة المنصة، تَقدّمَ لنا 42 مشروع فيلم، واليوم وجدنا أنفسنا أمام 86، اخترنا من بينها 6»، تقول شحادة لافتةً إلى أنّ مستوى المشروعات ممتاز.

مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام» المخرجة فاطمة رشا شحادة (إدارة المهرجان)

من القاهرة وعمّان وبيروت، حضر أصحاب المشروعات المتنافسة إلى طرابلس. حملوا أحلامهم على أوراق أو في «اللابتوب». وقفوا على الخشبة أمام لجنة التحكيم والحضور المهتمّ. رجفةٌ في الصوت، ارتباكٌ تفضحه لغة الجسد، أو على العكس ارتياحٌ وتكيّف مع الموقف. تعدّدت ردود الفعل وبقيَ الهدف واحداً؛ إقناع اللجنة بأنّ المشروع يستحقّ الدعم والجائزة المالية الكبرى كي يبصر النور.

لا شيء يُثبت كم أنّ إنجاز فيلمٍ قصير هو عملٌ شاقّ، بقَدرِ ما تفعل جلسات مناقشة المشروعات. فيلمٌ مدّته 15 دقيقة قد يستغرق العمل عليه سنوات، لمجرّد أنّ التمويل لم يتأمّن؛ مع العلم بأنّ ميزانيّات الأفلام القصيرة تتراوح ما بين 20 و50 ألف دولار أو حتى أقلّ أحياناً.

لجنة تحكيم منصة تمويل الأفلام العربية القصيرة (الشرق الأوسط)

يتوالى المخرجون الشباب على الخشبة. يعرض كلٌ منهم لقصة فيلمه ولتقنيّات التصوير التي سيعتمدها، إضافةً إلى تفاصيل الإضاءة والصوت والمواقع والممثلين. ثم يفصّل الميزانيّة الكاملة للفيلم بما توفّر منها وما تَبَقّى. وبانتظار قرار اللجنة، يبقى تاريخ بدء التصوير أو وضع اللمسات الأخيرة على ما جرى تصويره سابقاً، عالقاً ومؤجّلاً.

من مصر، تعرض المخرجة نورهان ياسر لمشروع فيلمها «أضواء المدينة» وهو في مرحلة التطوير. يروي حكاية شخص من الطبقة الفقيرة يحاول الحفاظ على بيته المتواضع وحلمه في وجه الابتلاع «الحضاري»، وللغاية يعرِّض حياته للخطر. هو باكورة أفلامها ومرورها الأول أمام لجنة تحكيم مختصّة. تعترف بأنها متوتّرة إلى أقصى الحدود، إلّا أنّ المهرجان يُعِدُّ صنّاع الأفلام الشباب لمواجهة الموقف من خلال جلسات تحضيريّة مع المخرج نيكولا خبّاز.

المخرجة المصرية نورهان ياسر تعرض لمشروع فيلمها القصير الأول (الشرق الأوسط)

في فيلمه الذي يرجو أن يبدأ تصويره قريباً بعد أن يتأمّن الجزء الأكبر من الميزانيّة، يدخل المخرج المصري الشاب عصام حيدر بعدسته إلى حمّام نسائي. يعاين ظاهرةً شغلته منذ سنوات، وهي تسلّل رجالٍ منقّبين إلى الحمّامات النسائية بغاية السرقة أو التحرّش أو حتى خطف الأطفال. «هذه المرة الأولى التي لا أعتمد فيها على الإنتاج الذاتي لتمويل فيلمي القصير»، يقول حيدر لـ«الشرق الأوسط». ويضيف أنه اختار تقديم مشروعه إلى مهرجان طرابلس «نظراً لسُمعته الجيّدة في أوساط صنّاع الأفلام الشباب».

اللافت أنّ الأفلام الـ6 المتقدّمة إلى منصة مهرجان طرابلس، كلّها منبثقة من قضايا الواقع وهي تعالجها بجرأة؛ من العيش في ظلِّ الحرب، إلى الصراع مع فكرة الموت، مروراً بالمدّ العمراني المتوحّش والشحن النفسي بين أفراد العائلة، وصولاً إلى الانحراف المجتمعي.

المخرج المصري عصام حيدر يناقش مشروع فيلمه «سبع ستات ونص» في مهرجان طرابلس (الشرق الأوسط)

في فيلمه «حمار»، يذهب المخرج الأردني كريم عريقات إلى أقصى العنف لتشريح علاقة بين شقيقين لا يعرفان التواصل سوى بلغة الشتائم والضرب. يتعمّق عريقات في موضوع الذكوريّة الطافحة، حيث تُستبدَل اللَكمة بالكلمة، في بيئةٍ تربّت على استنزاف الجسد عنفاً إلى أقصى الحدود. يخبر عريقات «الشرق الأوسط» بأنه أنهى التصوير وبقيت لديه لمسات مرحلة ما بعد الإنتاج: «تقدّمت بمشروعي إلى مهرجان طرابلس لأنه المهرجان الوحيد الذي لديه منصة دعم خاصة بالأفلام القصيرة».

المخرج الأردني كريم عريقات يعرض لمشروع فيلمه القصير «حمار» (الشرق الأوسط)

أمام لجنة تحكيم مؤلّفة من المخرج المصري مروان الشافعي، والمخرجَين اللبنانيَّين كريم الرحباني وليليان رحال، وقف المخرجون الشباب وعرضوا لمشروعاتهم.

يرى الشافعي أنّ «مجرّد قيام المهرجان هو تحدٍّ بذاته»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية دوره تجاه المخرجين الشباب الطامحين للذهاب بفيلمهم الأول من الورق إلى الشاشة. ويضيف الشافعي: «أنا لست مع فكرة أنّ الفيلم القصير هو مجرّد جسر عبور باتّجاه الفيلم الطويل، بل هو فنّ بحدّ ذاته. لكن الأفلام القصيرة مظلومة في العالم العربي لأن ليس هناك شاشات ومنصات تعرضها كما هي الحال في أوروبا مثلاً. وهذا لا يعني أن ليست لدينا أفلام قصيرة جيدة وتستحق المشاهدة».

لجنة تحكيم منصة دعم الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)

من جانبه يلفت المخرج كريم الرحباني إلى أن «الفيلم العربي القصير مظلوم لناحية التوزيع؛ لأنه لا يُنظَر إليه بوصفه مشروعاً مُربحاً، مع العلم بأنّ كل كبار المخرجين بدأوا مسيرتهم بأفلام قصيرة». ويشدّد الرحباني على أهمية المساحة التي يفردها مهرجان طرابلس للفيلم القصير: «الدعم الذي يُقدَّم هنا للفيلم القصير أساسيّ بقيمته المعنويّة وليس المادية فحسب، مع العلم بأنّ المشروعات المُقدَّمة لا يُستهان بها وحقيقية جداً وخالية من اعتبارات التسويق والجماهيريّة».