«الأدوية البديلة».. هل هي آمنة الاستخدام؟

تساؤلات حول فعالية العقاقير الجنيسة الأرخص سعرًا

«الأدوية البديلة».. هل هي آمنة الاستخدام؟
TT

«الأدوية البديلة».. هل هي آمنة الاستخدام؟

«الأدوية البديلة».. هل هي آمنة الاستخدام؟

عندما يتعلق الأمر بصحة الإنسان وتكون سلامته وحياته هما المحك، فلا بد من إمعان النظر بدقة وبصدق وبوازع أخلاقي وعلمي عالٍ في نوع الدواء، فإما أن نكون سببًا في إنقاذ حياة مريض أو إهدارها أو على الأقل تعريضها لمزيد من الخطر.
هذا ما ينطبق تمامًا على قطاع صناعة الأدوية الهامة شديدة الحساسية والخصوصية والتعقيد. وبينما تعتمد صناعة الأدوية مثلها مثل أي صناعة أخرى في المقام الأول والأخير على حسابات الربح والخسارة والجودة والقدرة على المنافسة، إلا أن هناك جانبا آخر يتجاوز حسابات الربح والخسارة من حيث الأهمية والأولوية ألا وهو الضمير العلمي والأخلاقي الذي يمثل الحافز الحقيقي للإبداع والمساهمة في تخفيف آلام ملايين المرضى في كل مكان.

دورة صناعة الدواء

إن المتابع لصناعة الدواء يدرك أن إنتاج أي دواء يمر بمراحل متعددة ومعقدة ومكلفة للغاية بدءًا من اكتشاف الشركة المنتجة للمادة الفعالة والتركيبة الكيميائية مرورًا بمرحلة إجراء الأبحاث والتجربة على حيوانات التجارب ثم على متطوعين من البشر. وما بين هذا وذاك يعكف العلماء على إدخال تعديلات وتحسينات كثيرة تساعد في زيادة فعالية التركيبة الكيمائية وتقليل الآثار الجانبية لها إلى أقصى حد ممكن وصولا إلى مرحلة الإنتاج التجاري بعد حصوله على موافقة واعتماد أكبر هيئتين معنيتين بصناعة الدواء في العالم وهما إدارة الغذاء والدواء الأميركية والوكالة الأوروبية لإجازة الدواء.
وتستغرق رحلة اكتشاف أي دواء، وحتى يرى النور ويصل إلى المريض، مدة قد تزيد على 12 عاما وبتكلفة تصل إلى ملياري دولار للدواء الواحد، وبالتالي تمنح الشركة المكتشفة والمنتجة للدواء الأصلي (Brand) الحماية لضمان حقوق الملكية الحصرية لتصنيعه لمدة 20 عامًا بحيث لا يمكن لأي شركة أخرى إنتاج دواء بديل (أو «جنيس») Generic طيلة تلك المدة وذلك كي تتمكن من تغطية التكاليف الباهظة التي أنفقتها وتحقيق أرباح تساعدها على مواصلة مسيرتها العلمية في الإبداع والبحث والاكتشاف. وبعد انقضاء مدة الحماية يفسح المجال أمام جميع منتجي الأدوية لإنتاج منتج بديل للدواء الأصلي باستخدام المادة الفعالة مما يؤدي إلى خفض تكلفة الإنتاج، وبالتالي خفض سعر الدواء وهو في حد ذاته أمر ينطوي على كثير من العدالة والتوازن ما بين حفظ الملكية وفتح الباب أمام المنافسة الشريفة من أجل فائدة المريض.

التأثير العلاجي

هل يعطي الدواء البديل نفس التأثير العلاجي للدواء الأصلي؟ سؤال مهم وحيوي ويتكرر إلقاؤه على مسامع الأطباء، وللإجابة عنه، يجب أن نعلم أن الأدوية البديلة تشترك مع الدواء الأصلي في استخدام نفس المادة الفعالة وبنفس مستوى التركيز، وبالتالي تكون لها نفس الخواص العلاجية. ولكن في بعض الأحيان بالفعل توجد فروق بين الدواء الأصلي والدواء البديل، حيث يختلف مصدر المادة الخام الفعالة التي تدخل في الإنتاج، وأيضا تختلف طريقة وجودة التصنيع وفعالية الدواء وسرعة وطول مدة تأثيره ومن ثم تختلف فعالية الدواء الأصلي عن الدواء البديل في كثير من الحالات.
هل يمكننا استخدام جميع الأدوية البديلة بأمان تام؟ في بعض الحالات لا ينصح بتغيير الدواء الأصلي الذي وصفه الطبيب، وذلك لأن أي اختلاف قد يحدثه الدواء البديل يمكنه أن يحدث خطورة على صحة المريض، لا سيما مع أدوية أمراض القلب والأوعية الدموية ومخفضات الكوليسترول بالدم. وفي المقابل يمكن استخدام الدواء البديل بأمان تام في حالات أخرى تحت إشراف الطبيب.

المكافئ العلاجي

وفي هذا الصدد أوردت النشرة الدورية لكلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية مقالاً نشر أخيرا حول كيفية حصول الأدوية البديلة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فأوضحت أنه يتعين على أي دواء بديل استيفاء شروط ما يسمى اصطلاحا «المكافئ العلاجي Therapeutic Equivalence» للدواء الأصلي، بمعنى أنه يجب على الشركة المصنعة تقديم البراهين الدالة على أن الدواء البديل يوفر نفس الكفاءة البيولوجية والعلاجية للمادة الفعالة الموجودة بالدواء الأصلي وبنفس درجة الفعالية ونفس الآثار الجانبية.
ويعتمد تحديد المكافئ العلاجي أيضا على استجابة خلايا جسم المريض للدواء البديل وبنفس مستوى استجابته للدواء الأصلي. وللتأكد من المكافئ العلاجي لأي دواء بديل بشكل عام يجب إجراء دراسة بحثية على فعاليته ونتائج استخدامه لدى 500 مريض على الأقل ولمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بالنسبة لمعظم الأدوية التي تعالج مختلف الأمراض. أما أدوية أمراض القلب والأوعية الدموية تحديدًا فتعتبر حالة خاصة وتخضع لشروط أكثر صرامة، حيث يتعين إجراء دراسات بحثية على بضعة آلاف من المرضى ولمدة لا تقل عن عامين.
وفي الوقت الذي توفر فيه كثير من الأدوية البديلة خيارًا علاجيًا فعالاً وتلعب دورًا هامًا في خلق حراك إيجابي في صناعة الدواء، إلا أن هناك مجموعة من الأدوية البديلة الأخرى ما زالت تعاني من مشكلات كثيرة تتعلق بفعاليتها ومعاملات الجودة والأمان وتهدد مستقبل استمرارها وقدرتها على المنافسة. وتسعى الأدوية البديلة إلى توسيع قاعدة وجودها بقوة في دول الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، بينما تكون محل مراقبة وملاحظة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
لقد أحدث هذا الأمر ضجة كبيرة وجدلا واسعًا في كندا، حيث تجري وكالة الغذاء والدواء الأميركية تحقيقًا موسعًا منذ عام 2009 بخصوص إحدى كبرى شركات إنتاج الأدوية البديلة الكندية ومصانعها في كل من تورنتو ورتشموند، بل ووصل الأمر لحد فرض حظر على استيراد منتجات هذه الشركة في أميركا في الوقت الذي ما زال يتم فيه تصدير منتجات هذه الشركة إلى أسواق شرق أوسطية وآسيوية وأميركا اللاتينية، وهو ما دفع بإدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى توجيه تحذير كتابي معلن إلى تلك الشركة في أواخر شهر فبراير (شباط) عام 2013 لوجود خلل في إجراء تعقيم الأدوية وعدم مطابقة نتائج اختبار عينات الأدوية للمواصفات القياسية العالمية للإنتاج والفعالية. هذا بالإضافة إلى إخفاء مصدر تشغيلات عبوات بعض الأدوية المصنعة خارج كندا.

أدوية «مغشوشة»

وفي هذا الصدد أفردت صحيفة «لابراس» الناطقة بالفرنسية مقالاً تحت عنوان «أحد عمالقة منتجي العقاقير البديلة في كندا تفرض قوانينها الخاصة» أشارت فيه إلى أن جمعية الصيادلة في مقاطعة كيبيك أعربت عن قلقها المتزايد إزاء عدم قدرة الحكومة الفيدرالية على اتخاذ إجراءات ضد أكبر شركات بيع العقاقير الكندية، والتي قامت بتصنيع مجموعة من المكونات وفقًا لمعايير مشكوك فيها وبيانات خاطئة. وأشارت كاتبة المقال إلى تعرض وزيرة الصحة الكندية رونا أمبروز لضغوط كبيرة واستجوابات في البرلمان الكندي، لشرح السبب وراء استمرار تلك الشركة في بيع عدة أنواع من العقاقير داخل كندا، على الرغم من أن هذه الأنواع قد تم حظرها في الولايات المتحدة منذ مدة بموجب تحقيق أجرته إدارة الغذاء والدواء، وخلصت نتائجه إلى أن هذه الأدوية «مغشوشة».
ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء، قامت شركة الأدوية الكائن مقرها في تورونتو بإخفاء معلومات قد تلحق بها الضرر، وتزوير نتائج الاختبارات التي أجريت في المصنع الهندي، فيما نشرت صحيفة «تورونتو ستار» تقريرًا مفصلاً حول 40 شركة أدوية كندية تم اتهامها بارتكاب «مخالفات جسيمة» منذ عام 2008 من قبل إدارة الغذاء والدواء، وتواصل هذه الشركات بيع العقاقير التي تتحلل سريعًا وتحتوي على الكثير من البكتريا، ويترتب على تناولها آثار جانبية غير معلنة مثل تجلط الدم.

آثار ومضاعفات

وفي حين يرى بعض الخبراء في عالمنا العربي أن الأدوية البديلة لها نفس تأثير الدواء الأصلي، إذ يتم استخدام نفس التركيبة الدوائية في تصنيعه بعد انتهاء حق الملكية الفكرية التي تقوم بتحديدها الشركة الأم، مما يسمح للشركات الأخرى بإنتاج هذه العقاقير الطبية بنفس التركيبة بعد إعطائها الاسم العلمي، فإن البعض الآخر، ولا سيما استشاريي أمراض القلب والأوعية الدموية يرى عكس ذلك مثل الدكتور سعيد السعيد، استشاري أمراض القلب بدولة البحرين الذي يقول: «إن المادة الفعالة في الأدوية البديلة لا يمكن التأكد من صلاحياتها إلا بعد خضوعها لتجارب مكثفة وطويلة، ولدينا تجربة سيئة بالنسبة إلى الأدوية التي يتم استبدالها من دون العودة إلى الطبيب الذي أقرّ العلاج للمريض فيتسبب ذلك في حدوث مضاعفات للمرضى، ويكلف الدولة خسائر باهظة، لأن المريض سوف تحدث له انتكاسة مما يتطلب توفير أسرة إضافية وعناية تمريضية، علمًا بأن معظم شركات الأدوية الأصلية توفرها بأسعار تقارب أسعار الأدوية ذاتها البديلة». ويضيف الدكتور السعيد: «قد يسمح الدواء الأقل فعالية بحدوث تفاعلات، وخصوصًا إذا كان مصنعا بتقنية قد تتسبب بحدوث حساسية أو مضاعفات أخرى تؤدي إلى اضطراب التشخيص».



آفاق جديدة للابتكار في أبحاث الطب النبوي

التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة
التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة
TT

آفاق جديدة للابتكار في أبحاث الطب النبوي

التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة
التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة

تنطلق في مدينة بريدة بمنطقة القصيم، صباح يوم غدٍ السبت الحادي عشر من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي 2025 فعاليات «المؤتمر العالمي السادس للطب النبوي» الذي يقام تحت رعاية أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، تحت عنوان «جودة العلاج القائم على البحث العلمي والابتكار»، الذي تنظمه كل من جامعة المستقبل وجامعة الملك عبد العزيز، وتستمر فعالياته خلال يومي السبت والأحد في مركز الملك خالد الحضاري ببريدة.

أهداف المؤتمر

ضمن لقاءات حصرية لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، أوضح الدكتور محمد صالح الشتيوي رئيس جامعة المستقبل رئيس المؤتمر - أن المؤتمر العالمي السادس للجودة والطب النبوي القائم على الأدلة يحمل شعار «آفاق جديدة للابتكار في أبحاث الطب النبوي لتحسين حلول الرعاية الصحية وجودة الحياة ومستقبل صناعة الأدوية»، وأنه يوفر منصة مبتكرة وشاملة لعرض أحدث الأبحاث والتطورات المتعلقة بمفاهيم العلاج والوقاية والتشخيص والتعامل مع مختلف الأمراض، باعتبارها نهجاً شاملاً لتحسين جودة الحياة.

شعار المؤتمر

وعن أهداف المؤتمر، صرحت لـ«صحتك» الأستاذة الدكتورة سعاد خليل الجاعوني نائبة رئيس المؤتمر - رئيسة اللجنة العلمية - مديرة الكرسي العلمي لتطبيقات الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، بأن المؤتمر «السادس» يهدف إلى تقديم رؤية شاملة للأبحاث العلمية المبتكرة وبراءات الاختراع، وتطبيقاتها، وتأثيرها على رفع مستوى الصحة وتحسين جودة الحياة، بالإضافة إلى الاستفادة من هذه الأبحاث في دعم صناعة الأدوية لتحقيق اقتصاد حيوي ومستدام.

وأضافت أن هذا المؤتمر يُعد من أهم المؤتمرات البحثية، حيث يستضيف أكثر من 52 طبيباً وباحثاً وعالماً متميزاً من 34 جامعة محلية ودولية. كما يمثل فرصة كبيرة ومرجعاً قيماً للباحثين وطلاب الدراسات العليا للاستفادة من خبرات هؤلاء العلماء. وسيتم عرض أكثر من 200 ورقة بحثية منشورة في مجلات علمية معتمدة و13 براءة اختراع. وسيغطي البرنامج مواضيع متعددة لتحسين جودة الحياة.

وصرح الدكتور سليم بن صالح السليم، مساعد رئيس الجامعة للبحث العلمي وخدمة المجتمع، جامعة المستقبل - رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر - بأن المؤتمر يعمل على رفع الوعي الصحي من خلال الأبحاث العلمية في مختلف المجالات والتخصصات الطبية، ويهتم بتعزيز استراتيجيات تطوير ثقافة البحث الابتكاري باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك توزيع جوائز لأفضل الباحثين. وسيتم مناقشة الرؤية المستقبلية للاستفادة من الأبحاث المبتكرة وبراءات الاختراع لاكتشاف الأدوية، وصولاً إلى اقتصاد حيوي مستدام، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030 في مجال البحث العلمي.

أبرز الدراسات والابتكارات العلمية

* اكتشاف تراكيب جديدة مشتقة من الإبل. يستعرض، في المؤتمر، البروفسور أ.د. شاكر موسى، أستاذ علم الصيدلة ومؤسس شركة نانو فارماسيوتيكالز في نيويورك، خبرته في تطوير جزيئات نانوية من منتجات طبيعية مثل الشيتوزان المشتق من الفطر والمحار، وحليب الإبل، ولاكتوفيرين لتطوير أدوية فعالة، بما في ذلك منتجات مثل تمر العجوة، والمسك، والحبة السوداء.

كما يستعرض تطوير أدوية مبتكرة مستوحاة من مكونات الإبل لعلاج الأمراض المزمنة، كتطوير هيبارين منخفض الوزن الجزيئي وغير مضاد للتخثر لعلاج فقر الدم المنجلي، والذي أثبت فعالية أعلى من العلاجات التقليدية بفضل آليات عمله المتعددة. يعمل هذا الدواء كمضاد للمنجلية ومضاد للتخثر، مما يساهم في منع أو حل أزمات الخلايا المنجلية بشكل سريع.

كما أظهر دمج الجزيئات متناهية الصغر من الهيبارين ولاكتوفيرين الموجود في حليب الإبل توافراً حيوياً عالياً عند الاستخدام الفموي، مما يعزز فاعليته في علاج الخلايا المنجلية والسرطان والأمراض الالتهابية والمعدية.

* الذكورة والأنوثة بين التصحيح والتغيير. يقدم البروفسور أ.د. ياسر صالح جمال، استشاري وأستاذ الجراحة العامة وجراحة الأطفال جامعة الملك عبد العزيز - في المؤتمر استعراضاً للفروق بين تصحيح الجنس وتغيير الجنس، مع تقديم تعريف دقيق لكل منهما وتسليط الضوء على الآثار المترتبة عليهما. كما سيوضح الرؤية الإسلامية تجاه كلا المفهومين، مدعومة بالأدلة المستمدة من النصوص الشرعية والمبادئ الإسلامية، مع تسليط الضوء على الموقف الشرعي لهذه القضايا الدقيقة، وتوفير تحليل شامل للأسباب التي تبرر الرؤية الإسلامية وتدعمها.

* الطب النبوي والطب التجديدي: رؤية جديدة في العلاج. تستعرض البروفسورة أ.د. صباح صالح مشرف، استشارية وأستاذة الجراحة التجميلية وباحثة في الكرسي العلمي للتطبيقات العلاجية في الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز، خلاصة خبرتها السريرية الممتدة لأكثر من 14 عاماً في علاج التهاب المفاصل المزمن باستخدام الحقن داخل المفصل لميكروغرافت الدهون الذاتية التي تحتوي على الخلايا الجذعية، التي أثبتت فعاليتها كعلاج تجديدي يساهم في تحسين الحالات المزمنة وإصلاح الأنسجة التالفة، مع تعزيز قدرات الجسم الطبيعية في الشفاء وتجديد الأنسجة، وبأقل تدخل جراحي ممكن.

الطب النبوي يبرز كونه مصدر إلهام لهذه الأساليب، حيث يشير إلى وجود خلايا جذعية في الأنسجة الدهنية، مثل شحم ذيل الأغنام الذي استخدم لعلاج عرق النسا. كما يُذكر وجود هذه الخلايا في حليب الأم، إضافة إلى تسليط النصوص النبوية الضوء على الإعجاز في خلق الإنسان من عظمة العصعص (العجز).

تقدم هذه التجربة نموذجاً عملياً يدمج بين التراث النبوي والطب الحديث، مما يفتح آفاقاً جديدة للعلاج ويعزز من فهمنا للعلاقة بين العلوم الحديثة والممارسات النبوية التقليدية.

قيمة التمور ومياه زمزم الطبية

* التمر: كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة. تقدم البروفسورة أ.د. سعاد خليل الجاعوني، أستاذة أمراض الدم والأورام وأمراض دم الأطفال بكلية الطب، ومديرة الكرسي العلمي لتطبيقات الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز، تحليلاً شاملاً للبيانات المتعلقة بالقيمة الغذائية والطبية للتمور وبذورها.

تحتوي التمور على مجموعة واسعة من المغذيات الهامة مثل الفيتامينات، والأحماض الأمينية، والألياف، والمعادن، مما يمنحها خصائص دوائية واعدة. تشمل هذه الخصائص مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهاب، ومضادات السكري، وخصائص مضادة للميكروبات والسرطان، بالإضافة إلى دورها في حماية الكبد، والكلى، والجهاز العصبي.

تشير نتائج الدراسات إلى أن نخيل التمر يُعد حجر الزاوية في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية المستدامة. كما أن القيمة الغذائية والخصائص الدوائية للتمور تدعم تطوير أغذية وظيفية ومكملات غذائية تعزز الصحة العامة. علاوة على ذلك، يمكن أن تُستخدم مستخلصات التمور كمكونات طبيعية بديلة للأدوية الصناعية، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج العديد من الأمراض بطرق آمنة وفعالة.

* حقائق طبية وعلمية عن ماء زمزم مبنية على الأدلة. سيقدم البروفسور أ.د. حامد متولي قسم الأحياء، كلية العلوم التطبيقية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة - في المؤتمر خريطة علمية متكاملة لمعرفة أثر ماء زمزم الوقائي والعلاجي في الإنسان والحيوان والنبات. حيث أثبتت التجارب المختبرية الأولية أن المستخلصات الطبيعية المنتجة باستخدام ماء زمزم كمذيب للمواد الفعالة قد أعطت مؤشرات ونتائج واعدة لفاعلية هذه المستخلصات الطبيعية وزيادة في قدرتها العلاجية. يتوقع فريق الدراسة إضافة مساهمة كبيرة للمجتمع البحثي في مجال المستخلصات الدوائية من منتجات طبيعية باستخدام ماء زمزم والمتفردة فيه المملكة العربية السعودية، مما يزيد من فرص الاستثمارات في هذا المجال لإنتاج مركبات دوائية عالية الكفاءة العلاجية.

* دور العلاج بالحجامة الرطبة في إزالة السموم من المعادن الثقيلة. ستقدم الدكتورة زهرة خليفة، استشارية طب الأسرة، دكتوراه في البيئة والتنمية المستدامة - مملكة البحرين - في المؤتمر عرضاً عن تأثير المعادن الثقيلة على صحة الإنسان، مع تقييم الأدلة المتوفرة حول فعالية العلاج بالحجامة الرطبة كاستراتيجية محتملة لإزالة السموم، حيث تعتمد أساليب إزالة السموم التقليدية بشكل رئيسي على التدخلات الغذائية والطبية.

إن التلوث بالمعادن الثقيلة الناتج عن التلوث البيئي يشكل تهديداً كبيراً لصحة الإنسان. تتراكم المعادن الثقيلة مثل الرصاص، والكادميوم، والزئبق، والزرنيخ في الجسم عبر الجهاز التنفسي، أو الطعام، أو التعرض المباشر. ومع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه العناصر السامة إلى مشكلات صحية خطيرة، بما في ذلك اضطرابات الجهاز العصبي، والكلى، والنمو.

* دور العلاج بالحجامة الرطبة في تخفيف الألم. سيقدم الدكتور محمد سعد المحياوي، أستاذ مشارك واستشاري علم الالتهابات والمناعة، بكلية الطب، جامعة الملك عبد العزيز - في المؤتمر دراسة محكمة لتقييم فوائد الحجامة الرطبة على تخفيف الألم وتحسين جودة الحياة. خلصت الدراسة إلى أن الحجامة الرطبة يمكن اعتبارها علاجاً تكاملياً وفعّالاً لتخفيف الألم وتحسين حياة المرضى، ما يعزز من دورها بوصفها خياراً طبياً شاملاً للمرضى الذين يعانون من الألم المزمن.

تطوير جزيئات نانوية من منتجات طبيعية مثل الشيتوزان المشتق من الفطر والمحار وحليب الإبل

قوة الصمغ العربي

* القوة الطبيعية للصمغ العربي: تعزيز الصحة وطول العمر. تستعرض البروفسورة أ.د. أميمة صابر، خبيرة أمراض الجهاز الهضمي والكبد للأطفال بجامعة الخرطوم، أهمية الصمغ العربي كبريبايوتك طبيعي لتعزيز الصحة وطول العمر. ويُعد الصمغ العربي البريبايوتك الطبيعي الوحيد المعروف، وقد اعترفت بسلامته إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).

تشمل فوائده الصحية تقليل مخاطر أمراض القلب، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وإدارة الوزن، وعلاج أمراض الكلى المزمنة، والسكري، والحساسية الغذائية، والعدوى. يعزز الصمغ العربي صحة الأمعاء ويحسن المناعة، مما يجعله غذاءً وظيفياً أساسياً.

تعتمد التوصيات على أبحاث حول تكوين الصمغ العربي، توزيعه، ودوره في مواجهة أمراض نمط الحياة الناتجة عن التلوث البيئي والجيني. استخدمه سكان أفريقيا الأصليون لعقود لتحسين الصحة وإطالة العمر، مما يبرز قيمته بوصفه علاجاً طبيعياً مبتكراً.

* تأثير الثيموكينون على تكوين الأسنان. تقدم الدكتورة هنادي عبد الله الوافي استشارية أسنان الأطفال بكلية البترجي الطبية بجدة - في المؤتمر نتائج الدراسة التي تثبت تأثير الثيموكينون (TQ)، المكون النشط في الحبة السوداء (Nigella sativa)، على تكوين الأسنان (Odontogenesis) في خلايا لب الأسنان البشرية الطبيعية. وتهدف الدراسة إلى تقييم تأثير الثيموكينون على كفاءة ارتباط الخلايا، ومعدل تكاثرها، وتكوين الأسنان من خلال قياس نشاط إنزيم الفوسفاتيز القلوي (ALP) ومستوى تعبير بروتين السيالوبروتين الخاص بالعاج (DSP).

* تأثير زيت الحبة السوداء على أعراض «كوفيد - 19» الخفيفة. سيقدم الدكتور عبد الرحمن عماد كوشك، أستاذ مشارك في العقاقير والطب النباتي قسم المنتجات الطبيعية والطب البديل كلية الصيدلة، جامعة الملك عبد العزيز بجدة - في المؤتمر دراسة أجريت في مستشفى جامعة الملك عبد العزيز، استهدفت تقييم فعالية زيت الحبة السوداء في تسريع التعافي من «كوفيد - 19» الخفيف. أظهرت النتائج أن نسبة التعافي في المجموعة العلاجية بلغت 70 في المائة، مقارنة بـ45 في المائة في المجموعة الضابطة، مع وقت تعافٍ أقصر (9.9 يوم مقابل 11.6 يوم). احتاج 3 مرضى من المجموعة الضابطة إلى دخول المستشفى مقارنة بمريض واحد في المجموعة العلاجية. خلصت الدراسة إلى أن زيت الحبة السوداء يعزز التعافي ويقلل احتمالية دخول المستشفى، مما يدعم إمكانيته كونه علاجاً داعماً فعالاً لـ«كوفيد - 19» الخفيف.

وهكذا، فإن المؤتمر العالمي السادس للطب النبوي يُعد منصة استثنائية تجمع بين الأصالة والابتكار، حيث تسلط الضوء على حلول علمية مبتكرة لتحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض ودعم التنمية المستدامة.

* استشاري طب المجتمع.