معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بقاء صنعاء تحت سيطرة الحوثيين يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
TT

معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك

حذر رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك من بقاء صنعاء تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن ذلك يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية، داعياً إلى مرحلة جديدة من التوافق والالتحام بين المكونات اليمنية في سبيل هزيمة المشروع الإيراني. وفي حين كشف عبد الملك عن وديعة مالية سعودية - خليجية ستحصل عليها بلاده، قريباً، أكد على الدور المحوري والأساسي للتحالف الداعم للشرعية في سبيل إعادة اليمن إلى محيطه العربي، مشيراً إلى أن الانتصارات الأخيرة التي تحققت في مختلف الجبهات كانت نتائج لوحدة الصف بين القوى اليمنية، ولجهود كبيرة بذلها التحالف بقيادة السعودية. وأكد عبد الملك الذي التقته «الشرق الأوسط» في قصر المعاشيق الرئاسي بالعاصمة المؤقتة عدن، أن كل ما حدث هو مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير، واصفاً دور قوات العمالقة الجنوبية في تحرير شبوة بأنه كان «حاسماً»، ويعكس مستوى التنظيم، وأنه «تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة». ورغم تجديده موقف الحكومة الشرعية دعم المسار الأممي وجهود المبعوثَين الأممي والأميركي، فإن الدكتور معين عبد الملك يرى أنه «آن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج وأن المهادنة واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن يساعد».
وتحدث رئيس الوزراء اليمني أيضاً عن «اتفاق الرياض»، وزيارته الأخيرة للإمارات العربية المتحدة، ورؤيته للمرحلة القادمة، إلى جانب عدد من الملفات المهمة، فإلى تفاصيل المقابلة...
> بدايةً شكراً على استضافتنا في القصر الرئاسي بالمعاشيق، ما نشاهده اليوم من تلاحم لمواجهة عدو مشترك هو الحوثي، كيف ترون هذه المرحلة ونتائجها؟
- هذه نتائج لوحدة الصف، الشعب شهد ذلك ورأى النتائج على الأرض، في البداية كانت هناك رسائل مختلفة، كما أن ذلك تجسيد لكلمة الرئيس هادي حول توحيد الصفوف وبدأت الحكومة بإرسال رسائل مختلفة لكل القوى على الأرض، كما أن جهود التحالف بقيادة السعودية أسهمت في ذلك بشكل كبير، هذا ما حدث على الأرض وغيّر الموازين؛ ما حدث في شبوة، وانتقال قوات العمالقة وتحرير مديريات مهمة واستراتيجية، إضافةً إلى تحسن في الوضع الاقتصادي، وما زلنا ننشد أكثر من ذلك... كل هذا مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير.

> كيف تابعتم عملية تحرير مديريات شبوة ودور قوات العمالقة الجنوبية فيها؟
- دور «العمالقة» كان حاسماً، ويعكس مستوى التنظيم. سقط عدد من الشهداء والقادة، والمعارك كانت حاسمة ومحتدمة ليلاً ونهاراً إلى أن تم تحرير هذه المديريات في غضون عشرة أيام، وهذا الدور الذي كان معولاً عليه بشكل كبير.
إعادة تحريك القوات على الأرض وإعادة توجيهها إلى صوب المعركة هو النتيجة التي شهدناها في بيحان وعسيلان وعين، والذي أسهم في تقدم الجيش الوطني بمأرب مثل استعادة البلق وغيرها، هذا هو تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة.
> وربما نتائج لتوحيد صفوف الشرعية...
- نعم، ترتيب وحدة الصف أمر مهم، ليس المهم اليوم تطابق وجهات النظر بين الجميع، هي تفاهمات، الكل موحد في المعركة ضد الحوثي، لكن محاولة كل طرف الاستئثار بذلك أمر صعب. نحتاج إلى أن يتوجه الجميع في معركة واحدة، الوطن والدولة يتسعان للجميع سواء القوى المشاركة في الحكومة و«اتفاق الرياض» أو القوى التي خارجها.
> من شبوة أعلن التحالف عن عملية تحرير اليمن السعيد، كيف تابعتم ذلك، وكيف هو مستوى التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية؟
- الدور الذي قام به التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات كان مهماً، وهذا الدور أساسي ومحوري وحاسم لاستعادة اليمن إلى محيطه العربي، الإعلان الذي تم في المؤتمر الصحافي هو تجسيد لذلك، وهو مفهوم أكبر ليس فقط في العمليات العسكرية ولكن استعادة اليمن وإدخاله في هذه المنظومة.
أما محاولة الحوثيين عزل اليمن عن محيطه فتعود إلى فكر الجماعة التي تسعى لتحويله إلى منصة لتهديد الأمن والسلم الدوليين. هذا ليس اليمن. اليمن منبع العروبة. ولذلك، الإعلان عن هذه العملية هو إعطاء أمل لليمنيين وزخم جديد، وقد تحدثت قبل أشهر في بداية توحيد الصفوف عن إعادة الزخم للتحالف العربي، وهذا ما تم، وهو ما أعطى الناس دفعة أمل فيما يتعلق بالشأن السياسي والاقتصادي والعسكري، وأعاد جهود الحكومة بشكل كبير جداً بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لوضع مختلف. واختيار شخصيات اليوم تساعد على بناء التوافقات هو أساس المرحلة القادمة لإنجاز الكثير... ما زلنا في البداية.

- استعادة صنعاء وتحرير كل شبر
> تقدُّم العمليات في شبوة ومأرب أعطى أملاً كبيراً لليمنيين في حسم الأمور، والسؤال المطروح اليوم: هل ستستمر هذه العمليات حتى تحرير صنعاء؟
- لا شك أن تحرير اليمن، كل اليمن، من هذه الميليشيات هو هدفنا، وقد تحدثنا أنه إذا عاد الحوثيون للتفكير كيمنيين فهو الحد الذي يسمح بأن يجلس الجميع على طاولة واحدة، لكن ما دامت صنعاء تحت سيطرة ميليشيا تتحكم بهذا الشكل فستبقى دائماً منصة للتهديد. الشعب اليمني يعاني في مناطق سيطرة الحوثيين، وبخاصة صنعاء، في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية. صنعاء لم تعد صنعاء التي نعرفها وهي التي كانت إحدى درر المدن العربية، فالهدف هو تحرير كل شبر، وأن يعود الحوثيون للتفكير كيمنيين وإزالة تأثير الحرس الثوري وإيران عليهم، فإذا عاد الحوثيون إلى رشدهم سيكون ذلك مقدمة لبناء تفاهمات السلام القادمة.
> تحدثت مصادر إعلامية أخيراً عن تحضيرات لتحرير تعز والحديدة، ما مدى صحة هذه الأنباء؟
- كل منطقة تحت سيطرة الحوثيين ستكون مسرح تحضيرات قادمة، لن أتحدث في الجانب العسكري حول ما هي الأولويات في المحاور، لكنّ هذا سيُترك لقادم الأيام.
> كيف تقرأون الاستهداف الحوثي الأخير لأبوظبي ومدى ارتهان الميليشيات لأوامر الحرس الثوري الإيراني؟
- الاستهداف الإرهابي لأعيان مدنية أمس في أبوظبي، يوضح مجدداً مدى ارتهان ميليشيا الحوثي للنظام الإيراني ومشروعه التخريبي في اليمن والمنطقة، وسعيه لاستخدام اليمن منصة لزعزعة الاستقرار واستهداف المصالح الحيوية في دول الجوار وممرات التجارة الدولية، وهو ما يؤكد أولوية استعادة كامل التراب اليمني من أيدي هذه الجماعة الإرهابية التي أجهضت كل فرص السلام، ولن تثنينا هذه الجرائم في الحكومة وتحالف دعم الشرعية عن المضيّ في مشروع استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، في المقابل هذه الجرائم تستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي وبالأخص مجلس الأمن تجاه ميليشيا الحوثي وداعميها للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
> كيف تنظرون إلى اتفاق «استوكهولم» بعد التطورات الأخيرة؟
- بالنسبة إلى الاتفاق كانت هناك إشكالية في التطبيق منذ البداية، كان يجب النظر إلى منهجية تطبيق اتفاق «استوكهولم» بشكل مختلف، لكنّ هذه التراكمات أدت إلى شبه موت للاتفاق بشكل كامل، وهذا ما يجعل البعثة وكل التبعات اللاحقة لها محل تساؤل، النموذج الذي كان مهماً هو كيف يمكن تأهيل مدينة الحديدة لتكون منزوعة من السلاح وبتوافق كامل حول قيادات مدنية وعسكرية خارج سيطرة الميليشيات وتتيح للحديدة أن تبقى ميناء بوضع إنساني مختلف، كل ذلك لم يتم، غياب هذا الهدف لدى البعثة والمسارات التي تبعت ذلك سمحت للميليشيات بالتحكم، وهذا ما أدى إلى انهيار الاتفاق، أو شبه موت سريري له.

> ماذا عن جهود المبعوثَين الأممي والأميركي، كيف تتابعون ذلك؟
- الموضوع لا يتعلق بالمبعوثين، الأمر يتعلق بالرغبة والإرادة في السلام، الحوثيون عطّلوا أي دور لأي مبعوث كان، لو أتيت بأفضل مبعوث في العالم ما لم يكن هناك تجاوب لن يحقق شيئاً، المبعوث زار عدن وذهب إلى تعز والمخا وسيزور مناطق مختلفة من اليمن ويلتقي المكونات السياسية في الداخل والخارج، يبقى الموضوع لدى طرف لا يرغب في السلام، وهذا يوضح أنه رغم كل الرسائل الإيجابية دعماً للسلام هناك طرف رافض، فلا ينبغي الانتظار لذلك بل استخدام لغة حاسمة وحازمة وسيعود هذا الطرف، وكما قلت يمكن لليمنيين الجلوس على طاولة واحدة والاتفاق على كل التفاصيل.
- مساعي السلام واتفاق الرياض
> ما آخر تطورات عملية السلام، والجهود المبذولة في هذا الشأن ومنها المبادرة السعودية؟
- موقف الحكومة واضح طوال هذه الفترة، وهو دعم المسار الأممي والجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي، وأيضاً جهود المبعوث الأميركي، وهناك اهتمام دولي. نستطيع القول إن هناك توحداً في الموقف الدولي تجاه اليمن، وهذا ما ينبغي البناء عليه. وهذا الملف يتابعه وزير الخارجية، وسنرى ما الجهود التي يمكن للأمين العام القيام بها.
في النهاية الحوثي رفض كل دعوات وقف إطلاق النار، والمبادرة السعودية إحداها، والكثير من المبادرات تقدمت بها الحكومة اليمنية، حيث حاولنا فتح مطار صنعاء في 2019 و2020 وربما الكثيرون لا يعلمون ذلك، نحن لا نرغب أن يبقى مغلقاً، لكن يُفتح على محطات داخلية بدلاً من معاناة المسافرين فترة طويلة، وكل هذه المبادرات وقفت ميليشيا الحوثي ضدها، وآن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج في هذا الملف، المهادنة بشكل كبير واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن تساعد.

> ماذا عن اتفاق الرياض واستكمال تنفيذ البنود المتبقية؟
- الاتفاق أخذ وقتاً بشكل كبير، بدايةً بتعيين محافظ ومدير الأمن، ثم الحكومة التي شكّلت جسداً توافقياً ضمن مكونات الدولة اليمنية، وتعد الحكومة اليوم الجسد التوافقي الذي يساعد على التقدم في مسارات مختلفة، لكن يبقى بعض العناصر بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالذات في الترتيبات الأمنية والعسكرية وغيرها من الترتيبات والتعيينات والتغييرات في عدد من المؤسسات، لكن إلى حد كبير مر الاتفاق بفترة صعبة واستطعنا تخطي هذه الفترات، رغم محاولة أطراف متعددة عرقلة تنفيذ الاتفاق، أيضاً جهود الرئيس هادي أسهمت في تخطي عقبات كثيرة.
> هل يمكن القول إنه تم تجاوز الأصعب في الاتفاق؟
- الحكومة حاضرة في إدارة المشهد رغم توقع الجميع صعوبة وعدم استمرارها وقدرتها على الصمود في وجه هذه التحديات بالذات مع تأخر الدعم الاقتصادي وغيرها من الظروف الصعبة ليس في عدن فقط ولكن في كل المحافظات، واستطاعت تخطي ذلك.
إنجاز الكثير من التفاهمات هو الأساس، اتفاق الرياض هو إطار نستند إليه جميعاً لبناء هذه التوافقات، وهذا يحتاج إلى مبادرات سياسية أكثر لإعادة المشهد السياسي في اليمن الذي اختطفته وأضعفته الحرب بشكل كبير. استعادة ذلك يحتاج إلى جهد، والحكومة تبذل جهداً في التواصل مع كل القوى السياسية من داخل الحكومة وخارجها للحفاظ على ذلك، إصلاح عدد من مؤسسات ومنظومات الدولة هو الأساس، الموضوع لا يتعلق بأشخاص ولكن بآليات.
> أنتقل معك إلى الملف الذي يمثل أولوية لحكومتك ووصفته بأنه لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية، وهو الملف الاقتصادي... ضعنا في صورة الوضع اليوم.
- بالنسبة للوضع الاقتصادي، كان المهم إيقاف تدهور العملة، وهذا ما حدث إلى حد ما. كان التدهور بشكل كبير في فترة معينة. لا توجد ثقة في العملة الوطنية، ومعدل التضخم كان كبيراً جداً مع تدهور أسعار الصرف، بُذلت جهود لتقليل الإنفاق وزيادة الإيرادات لكنّ الثقة كانت مفقودة بشكل كبير. تعيين قيادة جديدة للبنك المركزي أسهم في تعزيز هذه الثقة داخلياً وخارجياً، وهذا تم بترشيحات تمت، وقرار من الرئيس. هذا الموضوع أسهم بشكل كبير في إعادة بناء الثقة مجدداً، لكن المنظومة أكثر تعقيداً فيما يتعلق بتعزيز الإيرادات. إعادة ربط المحافظات تمت بشكل كبير جداً. زادت الإيرادات هذا العام بشكل ملحوظ رغم كل الاضطرابات السياسية، إذاً الاستقرار هو المهم الآن والعودة إلى المعدلات الآمنة.
بالنسبة لموضوع الوديعة التي يسأل الجميع عنها، هناك نقاشات في المملكة وستكون في إطار خليجي، بإسهام كبير من المملكة لكن هناك اشتراطات معينة يجري حالياً النقاش عليها بين الحكومة والمملكة والإمارات وعدد من الدول لأن هذا الموضوع جزء من خطة إصلاح، والبعض يتكلم أن الوديعة غير موجودة أو ستتأخر... لن تتأخر إذا تمت هذه الإجراءات، هناك نقاشات وزيارات لمحافظ البنك المركزي لعدد من الأماكن، وأوراق تُقدَّم في هذا الموضوع، ما سيحدث خلال الأيام القادمة سيوضح ذلك. هناك ترتيبات لإصلاحات أكبر وأشمل، ودعمُ الاقتصاد جزءٌ من ذلك، ليست الوديعة فقط، أيضاً فيما يتعلق بالتسهيلات في المشتقات النفطية وغيرها ستساعد بشكل كبير جداً في السيطرة على أسعار الصرف.
ولإعادة تفعيل المنظومة الاقتصادية هناك عدد من القرارات يجري الآن الترتيب لإصدارها خلال الفترة القادمة تتعلق بالجانب الاقتصادي؛ الموضوع ليس فقط البنك المركزي، لكن هناك ترتيبات في مؤسسات مالية أخرى وإصلاحات سيجري الترتيب لها خلال الفترة القليلة القادمة.
> هل نتحدث عن أسابيع لترى هذه الإجراءات النور؟
- نعم خلال أسابيع، حيث يجري الآن الإعداد للموازنة (ربما تأخرنا بسبب الوضع السياسي والاحتقانات) لكن خلال ترتيب استقرار الحكومة في الأشهر الأربعة الماضية جرى إعادة برمجة المشهد بالكامل، لذلك الآن تعكف فرق على ترتيب الموازنة القادمة وهي جزء من عكس الشفافية، لكن نحتاج إلى التفكير فيها بطريقة مختلفة، وزارة المالية تعمل بجدّ في ذلك وسيبدأ ترتيب اللجان الفنية لإعداد الموازنة، ونأمل أن ينجز ذلك في وقت قريب.
> ماذا عن التذبذب المستمر للعملة، خلال زيارتنا لعدة محافظات لوحظ كثرة محلات الصرافة، هل هناك أي خطط للتعامل مع مثل هذه الظاهرة؟
- من المهم إعادة ترتيب وهيكلة هذا القطاع، وهذا دور الرقابة، وجارٍ الآن التعامل بحزم مع شركات الصرافة المخالفة وعددها كبير للغاية. المضاربة هي جزء مما يحدث، الدورة النقدية خارج الرقابة هي التي تزيد من تبعات هذا التدهور، التذبذب غير صحي وتلعب فيه عناصر المضاربة بشكل كبير لتحقيق أرباح، إعادة الكتل النقدية بما فيها إغلاق حسابات كثيرة فُتحت لدى صرافين بطريقة مخالفة مهمٌّ خلال الفترة القادمة حتى نراقب الكتلة النقدية لأنها تُستخدم بشكل كبير في المضاربة وتحقيق أرباح مبالغ فيها وغير شرعية. النتائج ستظهر خلال الفترة القادمة، ربما الآن بدأ العمل يزداد بشكل أفضل لأن الموضوع في النهاية ليس بنكاً مركزياً بل قبضة أمنية وترتيب لكل السلطات وتفعيل دور القضاء والنيابة العامة... كلها عناصر مهمة لإعادة ضبط المشهد الاقتصادي.
> زرت أخيراً دولة الإمارات، ما النتائج التي تمخضت عن الزيارة؟
- النتائج كانت ممتازة في إعادة تفعيل عدد من الملفات وهناك فرق فنية الآن تعمل بشكل كبير خصوصاً في الملف الاقتصادي. شراكتنا مع السعودية والإمارات مهمة ليست فقط في جانب دعم الشرعية ولكن أيضاً مهمة في دعم قطاعات اقتصادية معينة من ضمنها الطاقة والنقل والموانئ وكل القطاعات مفتوحة لأي شراكات مستقبلية لخلق فرص عمل ووصول البضائع بشكل أفضل وإنتاج طاقة بكلفة أقل.
نحن الآن معتمدون بشكل كبير على منحة المشتقات النفطية من السعودية، وهي إنقاذ لفترة معينة لكن خلال هذه الفترة يجب بناء استثمارات مشتركة في قطاع الطاقة منها المتجددة والشمسية، ولدى الأشقاء في الإمارات خبرة كبيرة في هذا المجال. التقيت الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد في أثناء زيارته لمعرض اليمن في «إكسبو 2020»، هناك جو جديد إيجابي دافع بشكل كبير، ما تحقق مؤخراً في توحيد الصفوف وما تحقق في شبوة يساعد على إعادة الزخم، وزيارة الإمارات كانت ضمن هذه المحاور.
> كيف تصف المرحلة القادمة؟
- المرحلة القادمة مرحلة لإعادة بناء شراكتنا الاستراتيجية، مع أشقائنا في دول الخليج ومصر ومع محيطنا العربي. نحن نتحدث كثيراً عن استعادة اليمن لمحيطه العربي، والملف اليمني يمكن إعادة ترتيبه، هناك ملفات في المنطقة معقّدة، لكن إذا كان هناك ترتيب فاعل داعم للحكومة، في الأخير لا نستطيع عمل شيء إلا ببناء مؤسسات الدولة اليمنية. الناس يريدون رؤية الدولة ومؤسساتها وقدراتها على التنظيم أن تستقيم مجدداً.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended