معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بقاء صنعاء تحت سيطرة الحوثيين يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
TT

معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك

حذر رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك من بقاء صنعاء تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن ذلك يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية، داعياً إلى مرحلة جديدة من التوافق والالتحام بين المكونات اليمنية في سبيل هزيمة المشروع الإيراني. وفي حين كشف عبد الملك عن وديعة مالية سعودية - خليجية ستحصل عليها بلاده، قريباً، أكد على الدور المحوري والأساسي للتحالف الداعم للشرعية في سبيل إعادة اليمن إلى محيطه العربي، مشيراً إلى أن الانتصارات الأخيرة التي تحققت في مختلف الجبهات كانت نتائج لوحدة الصف بين القوى اليمنية، ولجهود كبيرة بذلها التحالف بقيادة السعودية. وأكد عبد الملك الذي التقته «الشرق الأوسط» في قصر المعاشيق الرئاسي بالعاصمة المؤقتة عدن، أن كل ما حدث هو مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير، واصفاً دور قوات العمالقة الجنوبية في تحرير شبوة بأنه كان «حاسماً»، ويعكس مستوى التنظيم، وأنه «تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة». ورغم تجديده موقف الحكومة الشرعية دعم المسار الأممي وجهود المبعوثَين الأممي والأميركي، فإن الدكتور معين عبد الملك يرى أنه «آن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج وأن المهادنة واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن يساعد».
وتحدث رئيس الوزراء اليمني أيضاً عن «اتفاق الرياض»، وزيارته الأخيرة للإمارات العربية المتحدة، ورؤيته للمرحلة القادمة، إلى جانب عدد من الملفات المهمة، فإلى تفاصيل المقابلة...
> بدايةً شكراً على استضافتنا في القصر الرئاسي بالمعاشيق، ما نشاهده اليوم من تلاحم لمواجهة عدو مشترك هو الحوثي، كيف ترون هذه المرحلة ونتائجها؟
- هذه نتائج لوحدة الصف، الشعب شهد ذلك ورأى النتائج على الأرض، في البداية كانت هناك رسائل مختلفة، كما أن ذلك تجسيد لكلمة الرئيس هادي حول توحيد الصفوف وبدأت الحكومة بإرسال رسائل مختلفة لكل القوى على الأرض، كما أن جهود التحالف بقيادة السعودية أسهمت في ذلك بشكل كبير، هذا ما حدث على الأرض وغيّر الموازين؛ ما حدث في شبوة، وانتقال قوات العمالقة وتحرير مديريات مهمة واستراتيجية، إضافةً إلى تحسن في الوضع الاقتصادي، وما زلنا ننشد أكثر من ذلك... كل هذا مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير.

> كيف تابعتم عملية تحرير مديريات شبوة ودور قوات العمالقة الجنوبية فيها؟
- دور «العمالقة» كان حاسماً، ويعكس مستوى التنظيم. سقط عدد من الشهداء والقادة، والمعارك كانت حاسمة ومحتدمة ليلاً ونهاراً إلى أن تم تحرير هذه المديريات في غضون عشرة أيام، وهذا الدور الذي كان معولاً عليه بشكل كبير.
إعادة تحريك القوات على الأرض وإعادة توجيهها إلى صوب المعركة هو النتيجة التي شهدناها في بيحان وعسيلان وعين، والذي أسهم في تقدم الجيش الوطني بمأرب مثل استعادة البلق وغيرها، هذا هو تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة.
> وربما نتائج لتوحيد صفوف الشرعية...
- نعم، ترتيب وحدة الصف أمر مهم، ليس المهم اليوم تطابق وجهات النظر بين الجميع، هي تفاهمات، الكل موحد في المعركة ضد الحوثي، لكن محاولة كل طرف الاستئثار بذلك أمر صعب. نحتاج إلى أن يتوجه الجميع في معركة واحدة، الوطن والدولة يتسعان للجميع سواء القوى المشاركة في الحكومة و«اتفاق الرياض» أو القوى التي خارجها.
> من شبوة أعلن التحالف عن عملية تحرير اليمن السعيد، كيف تابعتم ذلك، وكيف هو مستوى التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية؟
- الدور الذي قام به التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات كان مهماً، وهذا الدور أساسي ومحوري وحاسم لاستعادة اليمن إلى محيطه العربي، الإعلان الذي تم في المؤتمر الصحافي هو تجسيد لذلك، وهو مفهوم أكبر ليس فقط في العمليات العسكرية ولكن استعادة اليمن وإدخاله في هذه المنظومة.
أما محاولة الحوثيين عزل اليمن عن محيطه فتعود إلى فكر الجماعة التي تسعى لتحويله إلى منصة لتهديد الأمن والسلم الدوليين. هذا ليس اليمن. اليمن منبع العروبة. ولذلك، الإعلان عن هذه العملية هو إعطاء أمل لليمنيين وزخم جديد، وقد تحدثت قبل أشهر في بداية توحيد الصفوف عن إعادة الزخم للتحالف العربي، وهذا ما تم، وهو ما أعطى الناس دفعة أمل فيما يتعلق بالشأن السياسي والاقتصادي والعسكري، وأعاد جهود الحكومة بشكل كبير جداً بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لوضع مختلف. واختيار شخصيات اليوم تساعد على بناء التوافقات هو أساس المرحلة القادمة لإنجاز الكثير... ما زلنا في البداية.

- استعادة صنعاء وتحرير كل شبر
> تقدُّم العمليات في شبوة ومأرب أعطى أملاً كبيراً لليمنيين في حسم الأمور، والسؤال المطروح اليوم: هل ستستمر هذه العمليات حتى تحرير صنعاء؟
- لا شك أن تحرير اليمن، كل اليمن، من هذه الميليشيات هو هدفنا، وقد تحدثنا أنه إذا عاد الحوثيون للتفكير كيمنيين فهو الحد الذي يسمح بأن يجلس الجميع على طاولة واحدة، لكن ما دامت صنعاء تحت سيطرة ميليشيا تتحكم بهذا الشكل فستبقى دائماً منصة للتهديد. الشعب اليمني يعاني في مناطق سيطرة الحوثيين، وبخاصة صنعاء، في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية. صنعاء لم تعد صنعاء التي نعرفها وهي التي كانت إحدى درر المدن العربية، فالهدف هو تحرير كل شبر، وأن يعود الحوثيون للتفكير كيمنيين وإزالة تأثير الحرس الثوري وإيران عليهم، فإذا عاد الحوثيون إلى رشدهم سيكون ذلك مقدمة لبناء تفاهمات السلام القادمة.
> تحدثت مصادر إعلامية أخيراً عن تحضيرات لتحرير تعز والحديدة، ما مدى صحة هذه الأنباء؟
- كل منطقة تحت سيطرة الحوثيين ستكون مسرح تحضيرات قادمة، لن أتحدث في الجانب العسكري حول ما هي الأولويات في المحاور، لكنّ هذا سيُترك لقادم الأيام.
> كيف تقرأون الاستهداف الحوثي الأخير لأبوظبي ومدى ارتهان الميليشيات لأوامر الحرس الثوري الإيراني؟
- الاستهداف الإرهابي لأعيان مدنية أمس في أبوظبي، يوضح مجدداً مدى ارتهان ميليشيا الحوثي للنظام الإيراني ومشروعه التخريبي في اليمن والمنطقة، وسعيه لاستخدام اليمن منصة لزعزعة الاستقرار واستهداف المصالح الحيوية في دول الجوار وممرات التجارة الدولية، وهو ما يؤكد أولوية استعادة كامل التراب اليمني من أيدي هذه الجماعة الإرهابية التي أجهضت كل فرص السلام، ولن تثنينا هذه الجرائم في الحكومة وتحالف دعم الشرعية عن المضيّ في مشروع استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، في المقابل هذه الجرائم تستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي وبالأخص مجلس الأمن تجاه ميليشيا الحوثي وداعميها للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
> كيف تنظرون إلى اتفاق «استوكهولم» بعد التطورات الأخيرة؟
- بالنسبة إلى الاتفاق كانت هناك إشكالية في التطبيق منذ البداية، كان يجب النظر إلى منهجية تطبيق اتفاق «استوكهولم» بشكل مختلف، لكنّ هذه التراكمات أدت إلى شبه موت للاتفاق بشكل كامل، وهذا ما يجعل البعثة وكل التبعات اللاحقة لها محل تساؤل، النموذج الذي كان مهماً هو كيف يمكن تأهيل مدينة الحديدة لتكون منزوعة من السلاح وبتوافق كامل حول قيادات مدنية وعسكرية خارج سيطرة الميليشيات وتتيح للحديدة أن تبقى ميناء بوضع إنساني مختلف، كل ذلك لم يتم، غياب هذا الهدف لدى البعثة والمسارات التي تبعت ذلك سمحت للميليشيات بالتحكم، وهذا ما أدى إلى انهيار الاتفاق، أو شبه موت سريري له.

> ماذا عن جهود المبعوثَين الأممي والأميركي، كيف تتابعون ذلك؟
- الموضوع لا يتعلق بالمبعوثين، الأمر يتعلق بالرغبة والإرادة في السلام، الحوثيون عطّلوا أي دور لأي مبعوث كان، لو أتيت بأفضل مبعوث في العالم ما لم يكن هناك تجاوب لن يحقق شيئاً، المبعوث زار عدن وذهب إلى تعز والمخا وسيزور مناطق مختلفة من اليمن ويلتقي المكونات السياسية في الداخل والخارج، يبقى الموضوع لدى طرف لا يرغب في السلام، وهذا يوضح أنه رغم كل الرسائل الإيجابية دعماً للسلام هناك طرف رافض، فلا ينبغي الانتظار لذلك بل استخدام لغة حاسمة وحازمة وسيعود هذا الطرف، وكما قلت يمكن لليمنيين الجلوس على طاولة واحدة والاتفاق على كل التفاصيل.
- مساعي السلام واتفاق الرياض
> ما آخر تطورات عملية السلام، والجهود المبذولة في هذا الشأن ومنها المبادرة السعودية؟
- موقف الحكومة واضح طوال هذه الفترة، وهو دعم المسار الأممي والجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي، وأيضاً جهود المبعوث الأميركي، وهناك اهتمام دولي. نستطيع القول إن هناك توحداً في الموقف الدولي تجاه اليمن، وهذا ما ينبغي البناء عليه. وهذا الملف يتابعه وزير الخارجية، وسنرى ما الجهود التي يمكن للأمين العام القيام بها.
في النهاية الحوثي رفض كل دعوات وقف إطلاق النار، والمبادرة السعودية إحداها، والكثير من المبادرات تقدمت بها الحكومة اليمنية، حيث حاولنا فتح مطار صنعاء في 2019 و2020 وربما الكثيرون لا يعلمون ذلك، نحن لا نرغب أن يبقى مغلقاً، لكن يُفتح على محطات داخلية بدلاً من معاناة المسافرين فترة طويلة، وكل هذه المبادرات وقفت ميليشيا الحوثي ضدها، وآن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج في هذا الملف، المهادنة بشكل كبير واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن تساعد.

> ماذا عن اتفاق الرياض واستكمال تنفيذ البنود المتبقية؟
- الاتفاق أخذ وقتاً بشكل كبير، بدايةً بتعيين محافظ ومدير الأمن، ثم الحكومة التي شكّلت جسداً توافقياً ضمن مكونات الدولة اليمنية، وتعد الحكومة اليوم الجسد التوافقي الذي يساعد على التقدم في مسارات مختلفة، لكن يبقى بعض العناصر بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالذات في الترتيبات الأمنية والعسكرية وغيرها من الترتيبات والتعيينات والتغييرات في عدد من المؤسسات، لكن إلى حد كبير مر الاتفاق بفترة صعبة واستطعنا تخطي هذه الفترات، رغم محاولة أطراف متعددة عرقلة تنفيذ الاتفاق، أيضاً جهود الرئيس هادي أسهمت في تخطي عقبات كثيرة.
> هل يمكن القول إنه تم تجاوز الأصعب في الاتفاق؟
- الحكومة حاضرة في إدارة المشهد رغم توقع الجميع صعوبة وعدم استمرارها وقدرتها على الصمود في وجه هذه التحديات بالذات مع تأخر الدعم الاقتصادي وغيرها من الظروف الصعبة ليس في عدن فقط ولكن في كل المحافظات، واستطاعت تخطي ذلك.
إنجاز الكثير من التفاهمات هو الأساس، اتفاق الرياض هو إطار نستند إليه جميعاً لبناء هذه التوافقات، وهذا يحتاج إلى مبادرات سياسية أكثر لإعادة المشهد السياسي في اليمن الذي اختطفته وأضعفته الحرب بشكل كبير. استعادة ذلك يحتاج إلى جهد، والحكومة تبذل جهداً في التواصل مع كل القوى السياسية من داخل الحكومة وخارجها للحفاظ على ذلك، إصلاح عدد من مؤسسات ومنظومات الدولة هو الأساس، الموضوع لا يتعلق بأشخاص ولكن بآليات.
> أنتقل معك إلى الملف الذي يمثل أولوية لحكومتك ووصفته بأنه لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية، وهو الملف الاقتصادي... ضعنا في صورة الوضع اليوم.
- بالنسبة للوضع الاقتصادي، كان المهم إيقاف تدهور العملة، وهذا ما حدث إلى حد ما. كان التدهور بشكل كبير في فترة معينة. لا توجد ثقة في العملة الوطنية، ومعدل التضخم كان كبيراً جداً مع تدهور أسعار الصرف، بُذلت جهود لتقليل الإنفاق وزيادة الإيرادات لكنّ الثقة كانت مفقودة بشكل كبير. تعيين قيادة جديدة للبنك المركزي أسهم في تعزيز هذه الثقة داخلياً وخارجياً، وهذا تم بترشيحات تمت، وقرار من الرئيس. هذا الموضوع أسهم بشكل كبير في إعادة بناء الثقة مجدداً، لكن المنظومة أكثر تعقيداً فيما يتعلق بتعزيز الإيرادات. إعادة ربط المحافظات تمت بشكل كبير جداً. زادت الإيرادات هذا العام بشكل ملحوظ رغم كل الاضطرابات السياسية، إذاً الاستقرار هو المهم الآن والعودة إلى المعدلات الآمنة.
بالنسبة لموضوع الوديعة التي يسأل الجميع عنها، هناك نقاشات في المملكة وستكون في إطار خليجي، بإسهام كبير من المملكة لكن هناك اشتراطات معينة يجري حالياً النقاش عليها بين الحكومة والمملكة والإمارات وعدد من الدول لأن هذا الموضوع جزء من خطة إصلاح، والبعض يتكلم أن الوديعة غير موجودة أو ستتأخر... لن تتأخر إذا تمت هذه الإجراءات، هناك نقاشات وزيارات لمحافظ البنك المركزي لعدد من الأماكن، وأوراق تُقدَّم في هذا الموضوع، ما سيحدث خلال الأيام القادمة سيوضح ذلك. هناك ترتيبات لإصلاحات أكبر وأشمل، ودعمُ الاقتصاد جزءٌ من ذلك، ليست الوديعة فقط، أيضاً فيما يتعلق بالتسهيلات في المشتقات النفطية وغيرها ستساعد بشكل كبير جداً في السيطرة على أسعار الصرف.
ولإعادة تفعيل المنظومة الاقتصادية هناك عدد من القرارات يجري الآن الترتيب لإصدارها خلال الفترة القادمة تتعلق بالجانب الاقتصادي؛ الموضوع ليس فقط البنك المركزي، لكن هناك ترتيبات في مؤسسات مالية أخرى وإصلاحات سيجري الترتيب لها خلال الفترة القليلة القادمة.
> هل نتحدث عن أسابيع لترى هذه الإجراءات النور؟
- نعم خلال أسابيع، حيث يجري الآن الإعداد للموازنة (ربما تأخرنا بسبب الوضع السياسي والاحتقانات) لكن خلال ترتيب استقرار الحكومة في الأشهر الأربعة الماضية جرى إعادة برمجة المشهد بالكامل، لذلك الآن تعكف فرق على ترتيب الموازنة القادمة وهي جزء من عكس الشفافية، لكن نحتاج إلى التفكير فيها بطريقة مختلفة، وزارة المالية تعمل بجدّ في ذلك وسيبدأ ترتيب اللجان الفنية لإعداد الموازنة، ونأمل أن ينجز ذلك في وقت قريب.
> ماذا عن التذبذب المستمر للعملة، خلال زيارتنا لعدة محافظات لوحظ كثرة محلات الصرافة، هل هناك أي خطط للتعامل مع مثل هذه الظاهرة؟
- من المهم إعادة ترتيب وهيكلة هذا القطاع، وهذا دور الرقابة، وجارٍ الآن التعامل بحزم مع شركات الصرافة المخالفة وعددها كبير للغاية. المضاربة هي جزء مما يحدث، الدورة النقدية خارج الرقابة هي التي تزيد من تبعات هذا التدهور، التذبذب غير صحي وتلعب فيه عناصر المضاربة بشكل كبير لتحقيق أرباح، إعادة الكتل النقدية بما فيها إغلاق حسابات كثيرة فُتحت لدى صرافين بطريقة مخالفة مهمٌّ خلال الفترة القادمة حتى نراقب الكتلة النقدية لأنها تُستخدم بشكل كبير في المضاربة وتحقيق أرباح مبالغ فيها وغير شرعية. النتائج ستظهر خلال الفترة القادمة، ربما الآن بدأ العمل يزداد بشكل أفضل لأن الموضوع في النهاية ليس بنكاً مركزياً بل قبضة أمنية وترتيب لكل السلطات وتفعيل دور القضاء والنيابة العامة... كلها عناصر مهمة لإعادة ضبط المشهد الاقتصادي.
> زرت أخيراً دولة الإمارات، ما النتائج التي تمخضت عن الزيارة؟
- النتائج كانت ممتازة في إعادة تفعيل عدد من الملفات وهناك فرق فنية الآن تعمل بشكل كبير خصوصاً في الملف الاقتصادي. شراكتنا مع السعودية والإمارات مهمة ليست فقط في جانب دعم الشرعية ولكن أيضاً مهمة في دعم قطاعات اقتصادية معينة من ضمنها الطاقة والنقل والموانئ وكل القطاعات مفتوحة لأي شراكات مستقبلية لخلق فرص عمل ووصول البضائع بشكل أفضل وإنتاج طاقة بكلفة أقل.
نحن الآن معتمدون بشكل كبير على منحة المشتقات النفطية من السعودية، وهي إنقاذ لفترة معينة لكن خلال هذه الفترة يجب بناء استثمارات مشتركة في قطاع الطاقة منها المتجددة والشمسية، ولدى الأشقاء في الإمارات خبرة كبيرة في هذا المجال. التقيت الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد في أثناء زيارته لمعرض اليمن في «إكسبو 2020»، هناك جو جديد إيجابي دافع بشكل كبير، ما تحقق مؤخراً في توحيد الصفوف وما تحقق في شبوة يساعد على إعادة الزخم، وزيارة الإمارات كانت ضمن هذه المحاور.
> كيف تصف المرحلة القادمة؟
- المرحلة القادمة مرحلة لإعادة بناء شراكتنا الاستراتيجية، مع أشقائنا في دول الخليج ومصر ومع محيطنا العربي. نحن نتحدث كثيراً عن استعادة اليمن لمحيطه العربي، والملف اليمني يمكن إعادة ترتيبه، هناك ملفات في المنطقة معقّدة، لكن إذا كان هناك ترتيب فاعل داعم للحكومة، في الأخير لا نستطيع عمل شيء إلا ببناء مؤسسات الدولة اليمنية. الناس يريدون رؤية الدولة ومؤسساتها وقدراتها على التنظيم أن تستقيم مجدداً.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.


قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
TT

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)

يراقب الشارع اليمني انخراط الجماعة الحوثية في الحرب لدعم إيران عسكرياً في مواجهة أميركا وإسرائيل بقلق متزايد؛ خشية أن تتحول البلاد المنهكة بالحرب والأزمات الاقتصادية ساحةً جديدةً لصراع إقليمي أوسع. ويتساءل قطاع واسع من اليمنيين عن الفارق الذي ستحدثه هذه الخطة الحوثية، وسط آمال بانتهاء انقلاب الجماعة المتحالفة مع طهران.

وعلى الرغم من الخطاب التعبوي للجماعة عن «معركة كبرى» مزعومة ضد إسرائيل وحلفائها، يبدي السكان في صنعاء ومدن أخرى، مخاوف متنامية من تداعيات هذا الانخراط، بدءاً من احتمال تعرض البلاد لضربات عسكرية، وصولاً إلى مزيد من الضغوط المعيشية على مجتمع يواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ومنذ الساعات الأولى لإعلان الجماعة إطلاق صواريخها باتجاه إسرائيل، بدأت ردود فعل متنوعة في أوساط السكان ما بين التهكم والقلق والغضب والاستعداد للنزوح وشراء مواد تموينية ضرورية، خصوصاً الوقود والغاز المنزلي، إلا أن هناك من رأى أن ما أقدمت عليه الجماعة قد يكون سبباً في حل الأزمة اليمنية، أو منحها بعداً جديداً.

يقول، مراد أحمد، وهو موظف عمومي، لـ«الشرق الأوسط» إنه وعائلته يتابعون التطورات بقلق متزايد، ويفكرون في خياراتهم إذا ما وجدوا أنفسهم مضطرين إلى مواجهة مزيد من أعباء الحياة اليومية إذا أصبحت البلد في قلب حرب إقليمية جديدة قد يدفع ثمنها المدنيون أولاً.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس مظاهرة للجماعة تأييداً لإيران (رويترز)

وتتردد في أوساط اليمنيين تعليقات متكررة تنتقد أولويات الجماعة الحوثية في ظل الأزمة المعيشية، فبينما ينتظر غالبية الموظفين العمومين الرواتب منذ سنوات، تتحول النقاشات توقعات ردود الفعل بعد إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي يستنكر الغالبية حضورها بينما تنقطع الكهرباء ويختفي الغاز وغالبية الخدمات ويتأجل الحديث عن الرواتب المنقطعة منذ قرابة عقد.

يشير جمال مصطفى، وهو موظف عمومي آخر ممن انقطعت رواتبهم منذ سنين، إلى أن التهكم في حد ذاته أصبح قاسياً ومريراً. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن اليمنيين، وبينما يخشون من التأثيرات الاقتصادية للحرب وتداعيات استهداف منشآت الطاقة، يجدون أنفسهم عُرضة لأن يكونوا أكثر من يدفع ثمن صراع أكبر منهم.

مغامرة غير محسوبة

وتتفاوت تقديرات المتابعين لمدى فاعلية ومساهمة المشاركة الحوثية في المواجهة الجارية في المنطقة، خصوصاً أن صواريخها ومسيّراتها التي استهدفت إسرائيل سابقاً لم تكن مؤثرة عسكرياً، مقابل هجماتهم السابقة في البحر الأحمر التي عطلت الملاحة الدولية وتسببت بخسائر كبيرة في الاقتصاد والتجارة العالميين ورفعت تكلفة النقل والتأمين البحري.

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتفعّل خطاباً تعبوياً للتصعيد رغم مخاوف السكان على معيشتهم (رويترز)

يذهب فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، إلى أن التدخل الحوثي المؤجل منذ بداية المواجهة كان مفروضاً على الجماعة، لكنه جاء في توقيت غير محسوب، فبعد أن كانت إيران تتوقع أن يؤثر الحوثيون في المعركة، فإن الضربات الأميركية - الإسرائيلية فككت قدرات النظام الإيراني وجعلت المساهمة الحوثية هشة وبلا مبرر، خلافاً للشروط التي وضعتها الجماعة قبل هجماتها.

ويضيف البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن لا تأثير لدخول الحوثيين في حماية إيران أو تهديد إسرائيل عسكرياً، سوى أنه سيجلب على اليمنيين دمار بنيتهم التحتية، لكنه في الآن ذاته كتب على الحوثي النهاية، وسيفتح الباب لدخول أطراف جديدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر؛ ما سيكون سبباً لخلاص اليمن والمنطقة من الجماعة.

المزاج الشعبي

ويبدو المزاج الشعبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية معزولاً عن خطابها التعبوي، فبينما يخشى كثيرون من تبعات مغامراتها، ينتظر غيرهم أن تعجّل جميع ممارساتها بإنهاء نفوذها.

يقول باحث يمني أكاديمي في السياسة والإعلام، إن قطاعاً من السكان باتوا يتوقعون أن تكون نهاية الأزمة اليمنية مرتبطة بالتصعيد الذي تشهده المنطقة، وإن مشاركة الجماعة الحوثية في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي إلى حل غير متوقع للصراع في اليمن.

الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

وحسب ما ينقله الباحث، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته لإقامته في صنعاء، فإن أصحاب هذا الرأي لا ينتمون إلى طبقة أو فئة اجتماعية محددة، وإنهم موجودون في كل المستويات الاجتماعية والعلمية والثقافية. ويفسر آراءهم بأنها تأتي نتيجة الضبابية والغموض في مستقبل الأزمة اليمنية، وصعوبة توقع حل سلمي لها، خصوصاً مع تعنت الجماعة الحوثية، واستعداداتها الدائمة لمعارك لا تنتهي.

استنزاف داخلي

يتفق كثير من المراقبين على أن ارتباط الأزمة اليمنية بالحرب الإقليمية الحالية من التدخل الحوثي، سيمنحها مساراً جديداً، لكنهم يختلفون في طبيعته وتفاصيله.

فوقاً لما يورده الباحث، هناك من يرى أن الحوثيين - بقدر ما يعرّضون البلد للمزيد من الخراب وتدمير البنية التحتية ويهدّدون حياة وسلامة السكان، إذا ما قررت الولايات المتحدة وإسرائيل الرد على هجماتهم - يعرّضون أنفسهم بالمقابل لاستنزاف كبير، خصوصاً إذا طالت المواجهة، وهذا يسهِم في إضعافهم، ويعزز من إمكانية التمرد عليهم.

دخان غارة إسرائيلية وسط صنعاء في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى جانب آخر، يرجّح آخرون أن يؤدي إضعاف الجماعة عسكرياً واستنزافها اقتصادياً إلى قبولها مستقبلاً بعملية سلام فعلية، بعد أن يجري تجريد النظام الإيراني من أدواته ووسائل دعم أذرعه في المنطقة، وفي هذه الحالة ستتعاطى بانتهازية لتجنب نفسها الانهيار الداخلي وصراع الأجنحة الذي ستتسبب به محدودية الموارد والنفوذ.

وطبقاً لتوقعات أخرى، فإن مغامرة الجماعة قد تؤدي إلى زيادة حظوظها في السيطرة والنفوذ في حال خروج إيران من المواجهة دون هزيمة كاملة تنهي قدرتها على التدخل في شؤون دول المنطقة؛ وهو ما سيعزز من خطاب الجماعة الذي يزعم قدرتها على فرض نفسها كقوة إقليمية، وسيقابله تفاقم معاناة السكان تحت سيطرتها.

ويرى أصحاب هذا التوقع أن ذلك سيفرض على اليمنيين مواجهة مباشرة وحاسمة مع الجماعة التي ستتوقع أنها فرضت نفوذها إلى الأبد، بينما هي عرضت نفسها لاستنزاف قدراتها وإمكانات سيطرتها، وضاعفت من غضب السكان عليها، كما حدث لنظام الأسد في سوريا أواخر العام قبل الماضي.


«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.