إنجازات طبية في 2021

لقاحات واختبارات «كورونا» مطورة ودواء للشفاء من السكري ومواد حيوية مصنعة بديلة للأحبال الصوتية

إنجازات طبية في 2021
TT

إنجازات طبية في 2021

إنجازات طبية في 2021

رغم أن العام الحالي شهد العديد من الإنجازات الطبية المهمة على كافة المستويات سواء على مستوى الحماية من الأمراض والحد من انتشارها، أو على مستوى تطوير العلاج والتوصل إلى أحدث تقنيات للتشخيص من أجل الوصول إلى أفضل خدمة طبية ممكنة، فإنه مما لا شك فيه أن الأخبار الصحية المتعلقة بجائحة «كورونا» ما زالت تستحوذ على الاهتمام العالمي.

لقاحات واختبارات «كورونا»
- لقاحات «كورونا» COVID - 19 vaccines. تعتبر اللقاحات العديدة التي تم استخدامها بشكل موسع ضد «كوفيد - 19» هذا العام انتصارا علميا كبيرا على كافة المستويات، بداية من سرعة التوصل إلى الكيفية التي تم بها تصنيع اللقاح نهاية بمليارات البشر الذين تناولوا المصل فعلياً خاصة أن الموافقة على استخدام معظم الأنواع لم تتم إلا في نهاية العام الماضي. ورغم أن اللقاحات لم تقض على المرض أو تمنع الإصابة به فإن فاعليتها كانت كبيرة جدا بنسبة بلغت 94 في المائة في المتوسط في الحد من آثاره الخطيرة.
وقد ساهم ذلك بشكل كبير وملموس في خفض عدد الحالات التي تحتاج إلى الحجز في المستشفيات وكذلك الوفيات ومهد لعودة الحياة بشكل أقرب للطبيعي خاصة في فصل الصيف في معظم دول العالم، حيث انخفضت أعداد المصابين رغم عدم التقيد بارتداء الكمامات الواقية والتباعد الاجتماعي بنفس الطريقة التي بدأ بها الفيروس. وأيضاً تمكن العديد من الأطفال من الرجوع إلى المدارس واستئناف الدراسة بشكل طبيعي لما في ذلك من فوائد على المستويين العلمي والنفسي.
وقد أثبتت هذه الأمور فاعلية ومدى أمن اللقاحات الحمض النووي الريبوزي - المرسال التي تختلف عن معظم التقنيات السابقة، إذ إنها تعتمد على تكوين بروتين داخل الجسم يشبه التركيب الجيني للفيروس، وليس حقن الفيروس نفسه بعد أن يتم إضعافه مثل بقية اللقاحات مما يوفر فرصا أكبر لأخذه للمرضى قليلي المناعة.
وحاليا شملت اللقاحات معظم الفئات العمرية باستثناء الأطفال أقل من 5 سنوات (فترة ما قبل دخول المدرسة). ومن المعروف أن الأطفال كانوا أكبر ناقل للعدوى خلال الجائحة. ورغم المخاوف والشائعات التي لاحقت ظهور اللقاحات لكن التجربة أثبتت أهميتها وحسب منظمة الصحة العالمية WHO فإن ظهور المتحورات الجديدة (سواء دلتا أو أوميكرون Omicron) ليس دليلا على فشل اللقاحات، بل على النقيض فإنها ما زالت ضرورية جداً لخفض حدة الإصابة وأعداد الوفيات. وكلما تم تطعيم عدد أكبر من السكان قلت احتماليات ظهور سلالات جديدة ومن ثم يضعف الفيروس الأصلي.
- اختبار بالمنزل لتشخيص «كورونا» منذ بدء الجائحة في نهاية عام 2019 كانت الحاجة شديدة إلى التأكد من أن التشخيص جزء مهم من مواجهتها، حيث إن الأعراض تتشابه إلى حد كبير مع نزلات البرد البسيطة خاصة في بدايتها، ولذلك كان التوصل إلى إمكانية عمل هذه الاختبارات في المنزل home COVID tests يعتبر إنجازاً مهماً لضرورة عزل المريض المصاب بـ«كورونا» حتى لو كانت أعراضه طفيفة.
وكانت فكرة هذه التحاليل قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية FDA في نهاية العام الماضي ولكن لم يتم استخدامها بشكل موسع إلا خلال العام الحالي ورغم أن اختبار «كورونا» في المعمل pcr test لا يزال هو الأكثر دقة، فإن الاختبار المنزلي يعتبر وسيلة سريعة للتأكد من الأعراض وتصل نسبة الدقة في النتائج إلى 90 في المائة مع العلم بأنه حتى الاختبار المختبري ليس دقيقا بنسبة 100 في المائة. ويتم إجراء الاختبار والحصول على النتيجة في خلال ربع ساعة فقط وهو زمن قياسي بالطبع. ويمكن قياس وجود الفيروس عن طريق مسحة أنفية يتم وضعها في الجهاز مثل جهاز قياس السكري، ويعتبر إجراء أوليا في حالة وجود أعراض للإصابة.

السكري والسرطان
- شفاء من مرض السكري. فيما يشبه المعجزة العلمية تم خلال هذا العام علاج أول إنسان بشكل كامل من مرض السكري من النوع الأول type 1 diabetes (مؤقتا حتى الآن) عن طريق الخلايا الجذعية stem cells. ومن المعروف أن مرض السكري لا شفاء منه ولكن يمكن السيطرة فقط على مستويات ثابتة من الجلوكوز في الدم وهو من الأمراض المزمنة التي ترافق الإنسان طيلة حياته.
وتبدأ أعراض النوع الأول من السكري في الظهور منذ الصغر نتيجة لنقص أو غياب إفراز الأنسولين بالكامل في الجسم. وكان العلاج الوحيد لهذا النوع هو جرعات الأنسولين اليومية.
وأكبر المشاكل التي تنتج من هذا العلاج هي احتماليات حدوث هبوط في مستوى الغلوكوز في الدم مما يؤدي إلى حدوث غيبوبة نقص السكر في الجسم. ولا يمكن للمريض الاستغناء عن العلاج لأن غياب الأنسولين يعني الوفاة.
وكان المريض الذي تم شفاؤه قد اشترك في تجربة إكلينيكية على عقار تعمل إحدى الشركات الدوائية على تطويره منذ عقود. ويعتمد العلاج على عمل أنسولين مصنع عن طريق الخلايا الجذعية التي تشبه عمل خلايا البنكرياس الطبيعية. وتم حقن المريض بهذه الخلايا infusion of cells، لكي يتحكم جسمه تلقائيا في تنظيم مستويات السكري بالدم.
ورغم هذا النجاح المبهر فإن الخبراء لا يزالون قلقين على مدى استمرارية نجاح هذه الطريقة التي سوف تنقذ ملايين من المرضى من مضاعفات المرض. وما زالت التجارب مستمرة على مرضى آخرين تم زرع الخلايا الجذعية في أجسامهم. ويتناول المرضى جميعا أدوية مثبطة للتفاعلات المناعية حتى لا يتم رفض الخلايا الجذعية.
- طريقة سهلة للكشف المبكر عن السرطان. من المعروف أن الكشف المبكر عن أنواع السرطانات المختلفة يعتبر أهم وقاية من خطر تفاقم الإصابة بها وهو الخطوة الأولى في العلاج. ولكن طرق التشخيص المبكر في المراحل الأولى للعلاج لا تزال قليلة حتى الآن وربما يكون من أهمها وأبسطها مثلا أخذ من عينة عنق الرحم Pap smear، وأشعة فحص الثدي mammograms، ومناظير القولون.
وفي هذا العام تم استخدام فحص مختبري يعتمد على عينة من الدم فقط لرصد وجود أجزاء من الحمض النووي DNA fragments المكون لأكثر من 50 نوعا من أنواع السرطانات المختلفة. وهو الأمر الذي يعتبر تقدما هائلا في عالم الأورام.
ويختلف هذا الاختبار عن «دلالات الأورام في الدم» التي تقيس نسب زيادة أو نقصان هرمونات الجسم الطبيعية نتيجة لوجود ورم أو غيره من الأمراض).
وفعليا حينما تم تجربة هذا الاختبار على 6000 من الأشخاص الأصحاء فوق عمر الخمسين عاماً ولا تبدو عليهم أي آثار واضحة للمرض، فإنه ساعد في تشخيص 29 حالة لمصابين بسرطان الرئة والمبيض والمستقيم والرقبة والثدي والبنكرياس بدقة كبيرة دون أن يشكو أي منهم من أعراض من قبل.
ويسمى هذا الاختبار غاليري Galleri test ويتميز بطريقة تختلف عن الطرق الأخرى بأنها مجرد أخذ عينة من الدم كأي تحليل عادي آخر. وينتظر أن تحصل هذه الطريقة على موافقة FDA في بداية العام القادم.
- أمل جديد لمرضى سرطان البروستاتا. يصيب سرطان البروستاتا رجلا من كل 8 في الولايات المتحدة، وفي الأغلب يكون العلاج هو محاولة تأخير المضاعفات أكبر فترة ممكنة وفي أفضل حال وخلال هذا العام تمت تجارب بالطريقة الجديدة للعلاج عن طريق الليثيوم PSMA - 617 والتي تهدف إلى توجيه الشعاع إلى تدمير بروتين معين موجود في الخلايا السرطانية فقط مع الحفاظ على بقية الخلايا سليمة حولها.
وفي التجارب التي تم إجراؤها على 831 من الرجال يعانون من حالات متقدمة من 10 دول حول العالم لمدة عشرين شهراً أظهروا تحسنا ملحوظا قياساً بالذين يتم علاجهم بالطرق التقليدية ونالت التجارب الأولية موافقة الـ FDA هذا العام، ومن المتوقع أن تتم الموافقة النهائية على الطريقة بداية من العام القادم.

جينات لعلاج الجلطة
- اكتشاف الجينات المتحكمة في علاج الجلطة. تمكن الفريق البحثي في جامعة ألبرت آينشتاين بمشاركة الطبيب المصري الشاب أنيس حنا، من اكتشاف الجين الرئيسي في علاج جلطة clot القلب التي تؤدي إلى تلف أنسجة القلب في حالة توقف تدفق الدم بفعل الانسداد الذي يحدث في الشرايين.
والقلب حساس جدا لنقص الأكسجين إذ وفي خلال من 20 إلى 30 دقيقة فقط من وقف الدم، يحدث تلف دائم للنسيج في العضلة. وفي محاولة من الجسم لتلافي هذا التلف يقوم باستبدال النسيج التالف بواسط نسيج ليفي آخر fibrosis of the heart لا يؤدي نفس الوظائف، ما يؤثر بشكل كبير على كفاءة عضلة القلب.
واستهدفت الأبحاث الجديدة الجينات المسؤولة عن شفاء الأنسجة التي تضررت بسبب الجلطة، ومنع تكوين النسيج الليفي وأهمها جين يسمى «Smad3». وقاموا بتعديل الجين في الخلايا المسؤولة عن التخلص من الأنسجة التالفة macrophages في الحيوانات. وبعد ذلك تم تعريض الحيوانات لنوبة قلبية مماثلة لما يحدث في الإنسان.
ونجح الجين في تحفيز هذه الخلايا للتخلص من الأنسجة التالفة وإزالة بقاياها. وهذا الجين أيضا بعد ذلك يقوم بتحفيز الخلايا الموجودة في القلب لمنع الالتهابات وتعجيل الشفاء الكامل للعضلة مما سيؤدي إلى حماية آلاف المرضى لاحقا.

علاجات جديدة
- شريحة لعلاج رجفة اليدين. يعتبر عرض الرجفة أو ارتعاش اليدين tremors من الأعراض شديدة الإزعاج بالنسبة للمريض سواء كان بشكل منفرد نتيجة لمرض عصبي أو العرض الرئيسي لمرض باركنيسون (الشلل الرعاش parkinsonism). وفي معظم الأحيان تنجح العقاقير الدوائية في السيطرة على هذه الارتعاشات بشكل محدود.
وفي هذا العام تمت الموافقة على جهاز من قبل FDA يعالج هذه الرجفات عن طريق زرع شريحة في المخ، يتم التحكم بها من خلال برنامج إلكتروني إكلينيكي بحيث تقوم بتوصيل نبضات كهربائية منخفضة الكثافة إلى المراكز العصبية في المخ عن طريق استخدام ترددات مختلفة الشدة تبعاً للحالة الإكلينيكية للمريض. وتسبب النبضات تنبيها لهذه المراكز العصبية وتمنع الرجفات وتعمل بشكل يمثل دورة كاملة منذ بداية النبضة وحتى توقفه ثم بدايته مرة أخرى. وهكذا حتى يتم السيطرة على الارتعاش بشكل كامل. ويعتبر الجهاز بديلا جيدا للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي.
- علاج لمرض ألزهايمر. حمل هذا العام بارقة أمل كبير لعلاج مرضى ألزهايمر، حيث حصل أحد الأدوية Aduhelm على موافقة FDA في منتصف هذا العام بعد أن أثبتت التجارب الإكلينيكية على المرضى نجاح العقار في استعادة بعض القدرات العقلية والذاكرة بشكل طفيف، وذلك في المرضى الذين تم تجربة الدواء عليهم لمدة عام ونصف من تناوله عن طريق الحقن الوريدي infusion.
وقورنت هذه النتائج مع نتائج مرضى آخرين تم تجربة عقار وهمي عليهم للحكم على مدى الفاعلية، وهو يعتبر من أكثر الأدوية فاعلية في التجارب خلال 20 عاما الأخيرة. ورغم أن الدواء ينصح باستخدامه في الحالات المبكرة من المرض لتكون النتائج أفضل، فإن التجارب ما زالت مستمرة عليه وجميع المرضى تحسنوا بشكل ملحوظ.
واستطاع العلاج تقليل تدمير كمية البروتين في المخ جراء حدوث مرض ألزهايمر، حيث يعمل هذا البروتين بشكل أساسي على الحفاظ على التوصيلات الكهربائية بين خلايا المخ العصبية. ويسعى العلماء لتطوير العلاج مع المزيد من التجارب على أعداد أكبر من المرضى في مراحل مختلفة من المرض.
- المخدرات لعلاج الأمراض النفسية. منذ عقد من الزمان على وجه التقريب وهناك اهتمام متزايد بدور المخدرات الطبية أو الأدوية الكيميائية المشتقة من المخدرات الطبيعية في علاج العديد من الأمراض العصبية مثل الصرع وفرط النشاط ونقص التركيز.
وفي هذا العام أثبتت التجارب الطبية الأثر الإيجابي في الحالات النفسية المختلفة لأدوية كانت تعتبر مخدرات ترفيهية وتم منعها قانوناً في معظم دول العالم منذ أكثر من خمسين عاماً. وأوضحت التجارب الإكلينيكية هذا العام أن عقاراً مثل إم دي إم إيه MDMA له دور كبير في علاج اضطراب ما بعد الصدمة PTSD ويقلل من نوبات الخوف والقلق والاكتئاب المصاحب لهذه الحالات.
وقال الباحثون في مركز جونز هوبكنز لأبحاث المخدرات إن جرعة واحدة فقط أو جرعتين من الدواء يمكن أن تحسن الحالة النفسية خاصة في وجود البيئة الداعمة وتم شفاء 67 في المائة من المرضى بشكل كامل في غضون شهرين، حيث يقوم العقار بإفراز السيروتونين serotonin بكميات كبيرة مما يساعد على تحسين الحالة المزاجية ويتوقع الباحثون أن ينال العقار موافقة الـ FDA في العام القادم حتى يتم رفع الحظر القانوني عنه.

تقنيات طبية مطورة
- أنسجة صناعية. تم التوصل إلى مادة حيوية biomaterial مصنعة تصلح كبديل لأنسجة الجسم العضلية مثل العضلات والقلب والأحبال الصوتية. وتعتبر المادة الجديدة نقلة نوعية في مجال الطب الإحلالي regenerative medicine. وحتى الآن لم تكن هناك مادة قوية بشكل كاف ومرنة مثل أنسجة الجسم الطبيعية.
وقام الباحثون بتطوير مادة من الجل المائي hydrogel قابلة للحقن لإصلاح الجروح عن طريق نمو الأنسجة الطبيعية للجسم، حيث إن هذه المادة تُشكّل بنية ثابتة ومسامية في الوقت نفسه تسمح للخلايا الحية الجديدة بالمرور من خلالها، وبالتالي إكمال النسيج المفقود وتم اختبار هذه المادة في الأحبال الصوتية في مقابل الاهتزازات العنيفة (120 هزة في الثانية) وتحملت الإجهاد بنجاح ويأمل الباحثون أن يتم علاج معظم الأنسجة التالفة أو التي تم فقدها عن طريق الأورام بهذه الطريقة.
- طريقة جديدة لعلاج تمزق الرباط الصليبي الأمامي. من المعروف أن قطع الرباط الصليبي الأمامي anterior cruciate ligament من الإصابات التي يمكن أن تحدث للرياضيين الذين يستخدمون مفصل الركبة بكثرة مثل العدائين ولاعبي كرة القدم. ويقوم الرباط الصليبي الأمامي بدور حيوي في الحفاظ على مفصل الركبة عن طريق الربط بين عظمتي الساق وهو ما يحفظ الجسم منتصباً ومستقيماً. وتبعا لتقرير طبي صدر عام 2016 في مجلة إصابات العظام Clinical Orthopedics and Trauma فإنه يعتبر من أشهر الإصابات الكبيرة التي تحدث للركبة.
وفي الأغلب يتطلب إصلاح الرباط الصليبي الأمامي الممزق عملية جراحية وفي الحالات الشديدة يحتاج الرباط إلى إعادة بناء من جديد reconstruction وهي عملية جراحية يتم فيها أخذ قطعة من وتر وعظم من جزء آخر سواء من الجسم أو من متبرع لإعادة بناء الرباط الممزق.
وفي هذا العام تم استخدام تقنية جديد عن طريق زرع شريحة بيولوجية BEAR من الكولاجين البقري تحل محل الرباط الأصلي وتصل الطرفين المقطوعين لربطهما معا بعد أن يتم حقنها بدم المريض وتثبيتها. وقد تمت الموافقة عليها حديثاً من قِبل FDA ويقوم الجسم بامتصاص هذه الشريحة في غضون بضعة أشهر وفي ذلك الوقت ينمو مكانها أنسجة جديدة وصحية.

الإيبولا والملاريا
- علاج جديد لمرض الإيبولا. منذ ظهور مرض الإيبولا Ebola virus القاتل بشكل وبائي في أفريقيا والجهود لا تتوقف للوصول إلى طرق للوقاية والعلاج منه. وفي نهاية العام الماضي حصل دواء إنمازيب Inmazeb على موافقة FDA ويحتوي العقار على أجسام مضادة لفيروس الإيبولا وتم استخدامه خلال العام الحالي بنجاح كبير. ومن المعروف أن المرض يسبب حمى شديدة ونزيفا حادا وفشلا في العديد من أعضاء الجسم وينتهي في 50 في المائة من الحالات بالوفاة. وهو ينتقل من خلال التلامس المباشر مع سوائل المصاب وأهمها الدم أو اللعاب أو السائل المنوي.
وقد تم التعرف على المرض في منتصف السبعينات من القرن الماضي وهو موجود بشكل خاص في أفريقيا وتحدث له نوبات انتشار outbreak عنيفة من وقت لآخر تتسبب في حدوث العديد من الوفيات، ولذلك فإن الأدوية تلعب دوراً مهماً في إنقاذ المرضي. وقد طور الباحثون الدواء بحيث يحتوي على 3 من الأجسام المضادة التي تستهدف بروتينا معينا على سطح الفيروس بطريقة تشبه عمل الأجسام المضادة الطبيعية الموجودة في الجسم.
وفي التجارب الإكلينيكية تم شفاء 66.2 في المائة من الأشخاص الذين تناولوا العقار وعددهم 154، وتعتبر الطريقة الجديدة فعالة في علاج الفيروسات حتى أن FDA منحت ترخيصاً لاستخدام عقارين بنفس الكيفية، لعلاج «كورونا» في هذا العام أيضا.
- لقاح جديد للملاريا. ما زالت الملاريا حتى الآن من أشد الأمراض الوبائية التي يمكن أن تصيب المسافرين أو العاملين بأفريقيا، ورغم الجهود المبذولة في مقاومتها فإن اللقاحات لم تنجح تماماً في الحد من الإصابة. وعلى وجه التقريب فإن وفيات الملاريا تصل إلى نصف مليون شخص كل عام. وفي هذا العام تم استخدام لقاح Mosquirix لمقاومة الطفيل الأكثر شراسة المتسبب في الإصابة Plasmoduim falciparum ويعتبر أكثر السلالات انتشاراً في أفريقيا وكانت الاستجابة المناعية للقاح كبيرة بلغت 75 في المائة من الذين تمت التجارب عليهم من الأطفال وعددهم 450 طفلا وقد حصل على موافقة منظمة الصحة العالمية WHO مما يمهد لاستخدامه بشكل موسع في العالم كله.


مقالات ذات صلة

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

قد يكون لتناول البصل النيئ، سواء ضمن شطيرة أو طبق من السلطة، دور في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التوفو يُعدّ مصدراً غنياً بالبروتين النباتي (بيكسلز)

بينها الشوكولاته الداكنة... 6 أطعمة تتفوق على اللحوم الحمراء في الحديد

رغم أن اللحوم الحمراء تُعدّ من أبرز مصادر الحديد، فإنها ليست الخيار الوحيد للحصول على هذا المعدن؛ إذ توجد أطعمة توفر كميات منه تفوق ما تحتويه اللحوم الحمراء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
TT

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنظمة الغذائية والتغييرات في نمط الحياة والأدوية، قد يرتبط بتباطؤ بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة، فيما لم تُظهر المكملات الغذائية المتاحة من دون وصفة طبية تأثيراً يُذكر. لكنّ الباحثين يؤكدون أن تغير هذه المؤشرات لا يثبت بالضرورة إبطاء الشيخوخة، وأن الأمر يحتاج إلى دراسات طويلة الأمد لتحديد أثره الفعلي في الصحة ومتوسط العمر.

النظام الغذائي والرياضة قد يساعدان في إبطاء مؤشرات الشيخوخة

الشيخوخة عملية حتمية، لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً. ويُعدّ العمر البيولوجي، الذي يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم بدلاً من عدد السنوات منذ الولادة، أحد المؤشرات المستخدمة لتقييم كيفية تقدم الجسم في العمر.

ويمكن قياس هذا العمر من خلال مؤشرات في الدم تُعرف باسم «الساعات اللاجينية»، ترصد أنماط مجموعات الميثيل المرتبطة بالحمض النووي (DNA). وتتغير هذه العلامات مع مرور الوقت، ما يتيح للباحثين دراسة بعض التغيرات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.

ونشرت مجلة «Nature Medicine» الدراسة الجديدة، التي جمعت بيانات من 51 دراسة تدخلية طويلة الأمد، لفحص أكثر من 110 مؤشرات مرتبطة بعملية مثيلة الحمض النووي والشيخوخة، بهدف تقييم تأثير النظام الغذائي والرياضة وبعض الأدوية والمكملات الغذائية فيها.

وأظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يرتبط بتراجع بعض مؤشرات الشيخوخة اللاجينية.

وقالت شبنم أونلوإشلر، كبيرة مسؤولي طول العمر ومهندسة وراثية في معهد لندن للطب التجديدي، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إن أهمية الدراسة تكمن في حجم البيانات وتوحيد طرق القياس، ما أتاح مقارنة استجابة المؤشرات المختلفة للتدخلات الصحية بصورة أكثر منهجية.

أدوية السكري وإنقاص الوزن والالتهابات تُظهر تأثيراً أكبر

رصد الباحثون أكبر التأثيرات المتوسطة لدى بعض التدخلات الدوائية. وشملت الأدوية التي ارتبط استخدامها بانخفاض مؤشرات العمر البيولوجي عبر الساعات اللاجينية الـ16 التي شملها التحليل:

- الميتفورمين: دواء يُستخدم أساساً لعلاج السكري من النوع الثاني.

- سيماجلوتايد: دواء من فئة ناهضات مستقبلات «جي إل بي - 1»، يُوصف لعلاج السكري من النوع الثاني والمساعدة في ضبط الوزن.

- العلاجات المضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF): أدوية تُستخدم للسيطرة على الالتهاب في بعض الحالات المرضية.

وقالت أونلوإشلر إن التدخلات الدوائية أظهرت أكبر تأثيرات في المتوسط، في حين بدت الاستجابات للتدخلات الغذائية وتغييرات نمط الحياة أكثر اتساقاً عبر المؤشرات المختلفة.

لكن هذه النتائج لا تعني أن هذه الأدوية مناسبة للأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة، ولا تثبت أنها تعكس عملية التقدم نفسها في العمر.

لماذا لا يُنصح بتناول أدوية الشيخوخة من دون حاجة طبية؟

حذّرت أونلوإشلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها دليل يدعم تناول الميتفورمين أو سيماجلوتايد، أو العلاجات المضادة لعامل نخر الورم لدى الأشخاص الأصحاء لمجرد إبطاء الشيخوخة.

وأوضحت أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات مرضية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المرصودة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهاب أو الصحة الأيضية، وليس تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة.

وتتطلب هذه الأدوية تقييماً طبياً؛ إذ تختلف دواعي استخدامها ومخاطرها بحسب الحالة الصحية لكل شخص. ولا تكفي التغيرات في المؤشرات البيولوجية وحدها لتبرير استخدامها لأغراض إطالة العمر.

هل تساعد المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة؟

لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية المتاحة من دون وصفة طبية، تؤثر في مؤشرات الشيخوخة التي شملتها الدراسة.

وقال راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة والأستاذ المساعد الباحث في الطب النفسي بكلية الطب بجامعة ييل، إن الأدلة المتعلقة بالمكملات كانت محدودة وغير متسقة.

وأضاف أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة؛ إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً محدداً، أو لديهم احتياجات طبية تستدعي استخدامها. لكن الادعاءات المتعلقة بقدرتها على مكافحة الشيخوخة لدى الأصحاء تتجاوز، في حالات كثيرة، ما تدعمه الأدلة العلمية المتاحة.

ولذلك، يُفضّل إعطاء الأولوية للتغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الكافي والرعاية الصحية الوقائية، مع استشارة الطبيب بشأن الحاجة إلى المكملات.

مؤشرات الشيخوخة لا تثبت بالضرورة إطالة العمر الصحي

على الرغم من أهمية النتائج، شددت أونلوإشلر على أن المؤشرات اللاجينية لا تزال محدودة القدرة على التنبؤ بالنتائج الصحية التي تهم الناس فعلياً؛ مثل الحفاظ على القدرات البدنية والإدراكية، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض، وزيادة سنوات الحياة التي يتمتع خلالها الإنسان بصحة جيدة.

وأوضحت أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في هذه المؤشرات تتنبأ بصورة موثوقة بتحسن الصحة على المدى الطويل.

ومن جهته، قال سيغال إن هذه المؤشرات قد تساعد الباحثين في رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كان التدخل قد أدى إلى انخفاض الأمراض أو الوفيات. لكنه شدد على أنها لا تحل محل الدراسات طويلة الأمد.

وأضاف أن استجابة المؤشر لتدخل معين لا تعني بالضرورة أن هذا التدخل يبطئ الشيخوخة؛ إذ لا يزال يتعين تحديد التغيرات التي تنعكس فعلياً على الصحة وطول العمر.

ما الخطوات الأكثر فاعلية للحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر؟

قال سيغال إنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبت أنه يبطئ الشيخوخة على نطاق واسع لدى البشر. وتظل التدابير الأكثر دعماً بالأدلة بسيطة نسبياً؛ وتشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام الصحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وضبط ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوإشلر مع هذه التوصيات، مشيرة إلى أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي متوازن على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بنمط نوم منتظم.

كما شددت على ضرورة مراقبة الأمراض المزمنة؛ مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وعلاجها على النحو المناسب، لما لذلك من أهمية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والقدرات الإدراكية على المدى الطويل.

وتشير الدراسة، في المحصلة، إلى أن النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني وإدارة الحالات المرضية قد تؤثر في بعض المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة، لكنها لا تقدم حتى الآن دليلاً قاطعاً على أن هذه التدخلات تطيل العمر، أو تؤخر الشيخوخة البيولوجية لدى البشر.


هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)
شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)
TT

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)
شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي، أبرزها الإسهال، خصوصاً عند تناول جرعات مرتفعة منها، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

ويُعرف أحد أنواع الإسهال المرتبطة بهذه المكملات باسم «الإسهال الأسموزي» (Osmotic Diarrhea)، الذي يحدث نتيجة تأثير بعض المواد المتناولة في قدرة الأمعاء على امتصاص الماء والكهارل (الإلكتروليتات) بصورة طبيعية.

وتوضح الدكتورة كارولين رينيه جوهوريان، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي، أن هذا النوع من الإسهال يرتبط غالباً بمواد تدخل الجسم عن طريق الفم، ومنها بعض المكملات الغذائية. وبحسب «كليفلاند كلينك»، فإن المواد المسببة للإسهال الأسموزي تعيق الامتصاص السليم للماء، والكهارل.

وبغض النظر عن السبب، فإن الإسهال لا يقتصر على كونه حالة مزعجة، بل ينطوي أيضاً على خطر الإصابة بالجفاف.

وفيما يلي أربعة مكملات غذائية قد تسبب الإسهال:

1. فيتامين «سي»

يُعد فيتامين «سي» من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، ما يعني أن الجسم لا يستطيع تخزينه للاستفادة منه لاحقاً.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، تتراوح الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 75 و90 مليغراماً، فيما تحتاج النساء الحوامل والمرضعات إلى كميات أكبر.

أما الحد الأقصى المسموح بتناوله يومياً فيبلغ 2000 مليغرام.

وقد يؤدي تناول جرعات مرتفعة جداً من فيتامين «سي» إلى الإصابة بالإسهال، إلى جانب أعراض أخرى تشمل القيء، وتقلصات البطن، والغثيان.

لكن جوهوريان تشير إلى أن الحصول على مثل هذه الكميات الكبيرة من فيتامين «سي» عن طريق النظام الغذائي وحده أمر نادر.

2. الزنك

يلعب الزنك دوراً مهماً في دعم وظائف الخلايا المناعية، والنمو البدني الطبيعي، والوقاية من الالتهابات، بحسب مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة.

وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 8 و12 مليغراماً.

ورغم وجود الزنك في معظم مكملات الفيتامينات المتعددة، فإن غالبية الأشخاص يستطيعون تلبية احتياجاتهم منه عبر النظام الغذائي.

ومن أبرز مصادره الغذائية المحار، واللحوم، والحبوب المدعمة، والبقوليات، والمكسرات، والحبوب الكاملة، وبعض منتجات الألبان، وفقاً لمكتب المكملات الغذائية.

وتوضح جوهوريان أن الإفراط في تناول الزنك قد يؤدي إلى سحب كميات زائدة من الماء إلى الأمعاء، ما يسهم في حدوث الإسهال.

3. زيت السمك

ترتبط أحماض أوميغا 3 الدهنية، الموجودة في الأسماك الدهنية، بفوائد صحية تشمل دعم صحة القلب، وتقليل الالتهابات، وتحسين الوظائف الإدراكية، وفقاً لمكتب المكملات الغذائية.

لكن تناول مكملات زيت السمك قد يسبب بعض الاضطرابات الهضمية.

وتوضح جوهوريان أن الأشخاص الذين يتناولون هذه المكملات قد يلاحظون أن البراز أصبح «زلقاً»، وقد يصابون بالإسهال في بعض الحالات.

ويعود ذلك إلى ارتفاع نسبة الدهون في زيت السمك، وهي تعمل بمثابة مادة مزلقة داخل الجهاز الهضمي.

وتقول جوهوريان: «يشبه زيت السمك الملينات التي تجعل البراز ليناً، لكنه لا يجعله ليناً بالضرورة، بل يجعل حركته انسيابية، وسريعة».

وتضيف أن تناول كميات كبيرة منه قد يؤدي إلى الإصابة بالإسهال.

وقد يعتاد الجسم على زيت السمك بمرور الوقت، فتتوقف نوبات الإسهال. لكن إذا استمر خروج البراز السائل والمائي لأكثر من يوم أو يومين، فمن الضروري مناقشة الخيارات البديلة مع مقدم الرعاية الصحية، وفقاً لتوصيات «مايو كلينك».

4. المغنيسيوم

يُعد المغنيسيوم عنصراً غذائياً أساسياً يدخل في عمليات تصنيع البروتين، ويدعم وظائف العضلات، والأعصاب، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، بحسب مكتب المكملات الغذائية.

ويوجد المغنيسيوم طبيعياً في الخضراوات الورقية الداكنة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والحبوب الكاملة.

وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 310 و420 مليغراماً، وفقاً للمكتب نفسه.

ومع ذلك، فإن نحو نصف الأميركيين فقط يحصلون على احتياجاتهم اليومية من المغنيسيوم عن طريق الغذاء وحده.

وتقول جوهوريان: «قد يتناول الكثير من الناس المغنيسيوم لدعم جهازهم المناعي، أو تعزيز صحة القلب، والأوعية الدموية».

وتشير إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام ضربات القلب ويتناولون مكملات المغنيسيوم، على سبيل المثال، قد يواجهون مشكلة الإسهال.

وفي مثل هذه الحالات قد يلجأ الأطباء إلى وصف دواء مضاد للإسهال للتعامل مع هذا الأثر الجانبي.


هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)
البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)
TT

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)
البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

قد يكون لتناول البصل النيئ -سواء ضمن شطيرة، أو طبق من السلطة- دور في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ تشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيه قد تساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، والحفاظ على استقرار مستويات الغلوكوز. لكن الأدلة العلمية التي تدعم هذه الفوائد لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الإنسولين هرمون يساعد على نقل السكر من مجرى الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة، فيما تشير «حساسية الإنسولين» إلى مدى استجابة الخلايا لهذا الهرمون، بحسب اختصاصية التغذية المسجلة ديان ليندسي - أدلر.

وعندما تتراجع استجابة الخلايا للإنسولين، وهي حالة تُعرف بمقاومة الإنسولين، يمكن أن يتراكم السكر في الدم.

وقد تناولت بعض الدراسات الصغيرة العلاقة بين استهلاك البصل وتنظيم مستويات السكر في الدم، وأظهرت نتائج مشجعة، وإن كانت لا تزال محدودة.

ففي دراسة سابقة، سُجل انخفاض في مستويات السكر في الدم لدى أشخاص تناولوا 100 غرام من البصل الأحمر النيئ، وذلك بعد مرور أربع ساعات على تناوله. لكن النتائج لم توضح ما إذا كان هذا التأثير قد استمر بعد تلك الفترة، أو ما إذا كانت خلايا المشاركين قد أصبحت أكثر استجابة للإنسولين.

وفي دراسة أخرى، تناولت نساء يخضعن للعلاج الكيميائي لسرطان الثدي كميات متفاوتة من البصل الأصفر الطازج يومياً، على مدى ثمانية أسابيع.

وأظهرت النساء اللواتي تناولن كميات أكبر، تراوحت بين 100 و160 غراماً يومياً، نتائج أفضل في مستويات السكر في الدم، ومقاومة الإنسولين، مقارنة باللواتي تناولن كميات أقل تراوحت بين 30 و40 غراماً يومياً. ومع ذلك قد لا تكون هذه النتائج قابلة للتعميم خارج نطاق هذا السياق العلاجي.

ولا تثبت هذه الدراسات أن تناول البصل النيئ وسيلة موثوقة لضبط مستويات السكر في الدم، أو علاج مقاومة الإنسولين.

لكن البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب، وبالتالي تحسين استجابة الخلايا للإنسولين.

وقد يساهم هذا المركب أيضاً في الحد من الإجهاد التأكسدي، وهو نوع من تلف الخلايا يمكن أن يعيق قدرة الإنسولين على أداء وظيفته.

وفي هذا السياق تقول اختصاصية التغذية جينيفر بيري: «تُجرى حالياً المزيد من الدراسات، ولكن يُعتقد أن الكيرسيتين يمكنه أيضاً تحسين امتصاص الجسم للغلوكوز».

ومع ذلك، فإن معظم الأبحاث المتعلقة بالكيرسيتين أُجريت في المختبرات، أو على الحيوانات، وليس على البشر.

كما أن دراسة تأثير هذا المركب بصورة منفصلة لا تكفي لتحديد ما إذا كانت إضافة البصل إلى الوجبات ستؤثر فعلياً في استجابة مستويات الغلوكوز لدى الأشخاص الذين يتناولونه.

كيف يساهم البصل في تعزيز صحة الأمعاء وتنظيم السكر في الدم؟

لا تقتصر عملية ضبط مستويات السكر في الدم على تحسين استجابة الخلايا للإنسولين، إذ قد يساهم البصل في دعم هذه العملية بطرق أخرى.

وبحسب ليندسي - أدلر، يحتوي البصل على ألياف البريبيوتيك (Prebiotic)، مثل الإينولين، التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وقد تساعد على تعزيز صحة التمثيل الغذائي.

ويمكن أن يساهم التوازن الصحي للميكروبيوم المعوي، أي مجتمع الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء، في مساعدة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم.

لكن الباحثين لا يزالون يدرسون ما إذا كان تناول البصل يحقق بالفعل هذا التأثير.

وتشير ليندسي - أدلر أيضاً إلى أن مركبات الكبريت الموجودة في البصل قد تساعد الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، وخفضها، إلا أن الكمية اللازمة من البصل لتحقيق هذه الفائدة لم تُحدَّد بعد.

من جانبها، توضح بيري أن البصل يحتوي على كمية قليلة نسبياً من الكربوهيدرات عند تناوله بالحصص المعتادة، ما يجعل من غير المرجح أن يؤدي تناوله إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم.