عام 2021: تقنيات مبهرة وانطلاقة عالم «ميتافيرس» الرقمي الافتراضي

معالجات ثورية وأجهزة متميزة و«سكتة رقمية» للشبكات الاجتماعية... والسعودية الأولى عربياً في التزامها الأمن السيبراني

يتداخل الواقعان الافتراضي والمعزز مع شخصيات افتراضية في عالم «ميتافيرس»
يتداخل الواقعان الافتراضي والمعزز مع شخصيات افتراضية في عالم «ميتافيرس»
TT

عام 2021: تقنيات مبهرة وانطلاقة عالم «ميتافيرس» الرقمي الافتراضي

يتداخل الواقعان الافتراضي والمعزز مع شخصيات افتراضية في عالم «ميتافيرس»
يتداخل الواقعان الافتراضي والمعزز مع شخصيات افتراضية في عالم «ميتافيرس»

شهد عام 2021 الكثير من التقنيات المميزة، مثل شاشات هواتف جوالة تنطوي طولياً وأفقياً، وملحقات إلكترونية متقدمة مفيدة في الحياة اليومية. وأُطلق في هذا العام «ويندوز 11» الجديد، ومعالجات ثورية تقدم نقلة نوعية في استخدام الكومبيوترات، مع الكشف عن عالم «ميتافيرس» الافتراضي ومواجهة تهديدات واختراقات أمنية عديدة في المنطقة العربية، كما توقف عمل بعض الشبكات الاجتماعية. ونستعرض في هذا الموضوع أبرز ما شاهدناه في عالم التقنية خلال عام مميز.

الهواتف الجوالة والملحقات
• هواتف جوالة. أطلقت «سامسونغ» هاتف «غالاكسي إس 21 ألترا 5 جي» (وإصدارات أخرى في السلسلة) الذي قدم تصميماً مبهراً ومزايا تصويرية احترافية ومستويات أمان رفيعة، يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 11» ويدعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات لرفع سرعات الاتصال بالإنترنت وتحميل البيانات والتواصل مع الآخرين بدقة عالية جداً دون أي انقطاع.
وحصلنا كذلك على هاتفي «سامسونغ غالاكسي زيد فولد3 5 جي» و«غالاكسي زيد فليب3 5 جي» بشاشتيهما اللتين تنطويان إلى الداخل طولياً أو أفقياً، حسب الطراز. ويقدم الهاتف الأول تطويرات كبيرة على القدرات والوظائف والجودة، مثل دعم استخدام القلم الذكي والعمل على تطبيقات عدة في آن معاً والتنقل بينها بسهولة، إلى جانب مقاومة المياه (أول هاتف بشاشة تنثني يقاوم المياه في العالم)، وتقديم كاميرا مخفية خلف الشاشة، واستخدام هيكل أكثر صلابة، وتوفير شاشة أعلى جودة، وغيرها من المزايا الأخرى. ويستهدف الهاتف الثاني محبي الأناقة بفضل تصميمه الصغير والقدرة على معاينة الرسائل والصور الذاتية (سيلفي) حتى لدى إغلاق الهاتف؛ وذلك بفضل إضافة شاشة صغيرة في الجهة الخلفية منه.
ومن جهتها، أطلقت «أبل» 4 هواتف «آيفون 13» مشابهة للنسخة السابقة على مستوى التصميم، ولكن مع تكثيف أعلى في المواصفات على مستوى عمر البطارية وترقيات في الكاميرا وسعة تخزين عالية تصل إلى 1 تيرابايت ومعالج ونظام تشغيل مطورين. إلا أن الشاشة الجديدة لهذا الإصدار تسببت في ظهور مشكلات صحية لدى عدد من المستخدمين تمثلت بحدوث غثيان وصداع بعد الاستخدام. وكشفت الشركة عن جهاز «آيباد برو» المحدث والمزود بتقنية الجيل الخامس ومعالجات «إم 1».
ومن الهواتف المميزة الأخرى التي أطلقت خلال العام «أوبو رينو5 برو 5 جي» الذي يمكن شحن بطاريته بالكامل في 30 دقيقة وتستطيع شاشته عرض الصورة بسرعات عالية جداً، و«فيفو في 21» بتصميمه الجذاب وكاميرته الأمامية الخارقة ووظائفه التقنية المبهرة، والكثير غيرها من الهواتف المميزة الأخرى.
• إصدارات حديثة. وأطلقت «غوغل» إصدار «آندرويد 12» في أكتوبر (تشرين الأول) الذي يقدم واجهة استخدام أكثر سلاسة من السابق، والقدرة على النقر على الجهة الخلفية للهاتف بالإصبع للتفاعل معه، إلى جانب القدرة على تدوير الشاشة وفقاً لاتجاه وجه المستخدم، مع تقديم نمط خاص لاستخدام الجهاز بيد واحدة، وهو الأمر المهم لمستخدمي الهواتف ذات الشاشات الكبيرة.
• ساعات ذكية. وأصبح بإمكان المستخدمين تجربة أول ساعة ذكية تعمل بنظام التشغيل «ووير» المشترك بين «غوغل» و«سامسونغ» الذي يقدم أفضل مزايا الشركتين. وتقدم الساعة واجهة استخدام مطورة بأداء مرتفع وتصميم جميل وعمر طويل للبطارية وتكامل مع تطبيقات وإعدادات الهاتف. كما طرحت الشركة سماعات «غالاكسي بادز2» بوزنها الخفيف وقدراتها الصوتية المتقدمة للاستمتاع بتجربة صوتية مبهرة واتصال سلس ومزايا متقدمة، في تصميم مريح طوال اليوم.
وبالحديث عن الساعات الذكية، أطلقت «أبل» ساعة «أبل ووتش سيريز 7» بشاشة أكبر تسهل استخدام التطبيقات وبطارية أطول عمرا، إلى جانب إطلاق متعقب «إير تاغ» الصغير الذي يمكن تعليقه بالأشياء للمساعدة في العثور عليها بسهولة، مثل المفاتيح والحقائب والأشياء المهمة، وذلك باستخدام تقنية لاسلكية تعرف باسم «النطاق فائق العرض» UltraWideBand تتيح رصد المسافة الدقيقة التي تفصل المستخدم عن أشيائه من مسافات تصل إلى 3 سنتيمترات.
وشهدنا إطلاقاً للمؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة MWC بحضور متواضع جراء تداعيات وباء «كوفيد - 19».

الشبكات الاجتماعية
وأصيب العالم بـ«سكتة رقمية» جراء معاناة منصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» و«ماسنجر» أعطالا واسعة النطاق ونادرة استمرت لساعات خلال شهر أكتوبر؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع ثروة مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» بنحو 7 مليارات دولار في ساعات قليلة.
وكشفت شركة «فيسبوك» التي غيرت اسمها إلى «ميتا» عن عملها على إطلاق عالم رقمي تفاعلي للجميع اسمه «ميتافيرس» يتداخل فيه الواقعان الافتراضي والمعزز مع شخصيات افتراضية ثلاثية الأبعاد وفيديوهات، وغيرها من وسائل التواصل. ومع توسعه المستمر، سيقدم «ميتافيرس» للناس عالماً بديلاً ذا واقعية مفرطة ليتعايشوا فيه. ويمكن لقاء الأهل والأصدقاء في هذا العالم واللعب بالألعاب سوياً وحضور الحفلات الموسيقية وزيارة المتاحف ومشاهدة المباريات الرياضية، وغيرها، دون التحرك من غرفة المستخدم.
كما تعمل «مايكروسوفت» على هذا النوع من العوالم، حيث تستخدم الصور المجسمة منذ زمن، وهي حالياً في خضم تطوير تطبيقات واقع مختلط وممتد، بالإضافة إلى منصتها الخاصة «ميش» Mesh التي تجمع العالم الحقيقي مع الواقعين المعزز والافتراضي. واستعرضت الشركة في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) خططها لإدخال واقع مختلط يتضمن صوراً مجسمة وشخصيات افتراضية إلى برنامجها «تيمز» الذي سيشهد أيضاً إطلاق فضاءات استكشافية افتراضية ثلاثية الأبعاد متصلة ببعضها في مجالي تجارة التجزئة والعمل.
هذا، وشهد العام 2021 انتشاراً غير مسبوق لمنصة «كلوب هاوس» لغرف المحادثة الصوتية لمناقشة مواضيع مختلفة، وخصوصاً في المنطقة العربية. وشهدنا كذلك تراجع إدارة «واتساب» جراء تحديث سياسات الخصوصية، وذلك بعد طلب الموافقة على التحديثات الجديدة قبل تاريخ 8 فبراير (شباط) 2021، وإلا فستكون الشركة مضطرة إلى حذف حسابهم في «واتساب». وأكدت، أن التغييرات التي يتضمنها التحديث تتعلق فقط «بتبادل الرسائل مع الأنشطة التجارية على (واتساب)، وهي مسألة اختيارية»، موضحة أن الغرض منها هو «تعزيز الشفافية» فيما يخص طريقة جمع الشركة البيانات واستخدامها إياها.

أجهزة ألعاب وكومبيوترات
• أجهزة الألعاب. واستمر شح أجهزة الألعاب «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» بسبب النقص العالمي في إنتاج الشرائح الإلكترونية واستمرار شراء البعض للأجهزة بكميات ومن ثم بيعها بأسعار باهظة بسبب شحّها في الأسواق. وشهدنا إطلاق «معرض إلكترونيات الترفيه» E3 بنسخة رقمية خلال هذا العام.
ومن جهتها، أطلقت «نينتندو» جهازها المطور «سويتش أوليد» الذي يقدم شاشة أعلى جودة وبقطر يبلغ 7 بوصات وسعة تخزينية مدمجة تصل إلى 64 غيغابايت ومسند خلفي أكثر متانة، إلى جانب تقديم منصة حاملة تحتوي على منفذ للشبكات السلكية.
• الكومبيوترات الشخصية. وشهدنا إطلاق نظام التشغيل الجديد «ويندوز 11» الذي يدعم تقنيات حديثة كثيرة على مستوى العتاد الصلب والدارات الإلكترونية، إلى جانب تطوير واجهة الاستخدام ورفع سرعة كفاءة العمل على النظام ودعم تشغيل العديد من تطبيقات وألعاب «آندرويد” مباشرة من «ويندوز 11». إلا أن العديد من المستخدمين لم يرحبوا بالتغييرات البصرية للنظام، إلى جانب أنه يحتاج إلى وجود معالجات وشرائح أمنية متخصصة تعتبر جديدة نسبياً، حيث إنه لن يقبل تثبيته على الأجهزة التي تستخدم عتاداً قديماً نسبياً.
وأطلقت «مايكروسوفت» مجموعة برامج «أوفيس 2021» المكتبية بدعم للترجمة الفورية لرسائل البريد الإلكتروني إلى أكثر من 70 لغة بينها العربية، وتطوير آليات العمل الجماعي على تحرير وثيقة واحدة بكل سهولة ومشاهدة تغييرات الآخرين تحدث أمام المستخدم بشكل فوري، إلى جانب تقديم تطويرات عديدة لبرامج المجموعة بهدف رفع الأداء وتسهيل العمل على المستخدمين.
وحصل مجتمع التقنية على معالجات الجيل 12 من «إنتل» المسماة «آلدر ليك» التي تشكل قفزة ثورية في مجال الحوسبة والقطاع التقني بسبب تقديمها لنوى هجينة داخل المعالج، ودعمها لتقنيات جديدة للذاكرة والتعامل مع الملحقات المختلفة في الجهاز. وتقدم هذه المعالجات مجموعة من النوى فائقة الأداء ونوى الكفاءة داخل معالج واحد، بحيث تستطيع نوى الأداء القيام بعمليتين متطلبتين في آن واحد وبسرعة عالية، بينما تركز نوى الكفاءة على عملية واحدة غير ملحة. كما تدعم هذه المعالجات تقنية DDR5 الجديدة للذاكرة ذات السرعات والسعات الفائقة، إلى جانب توافقها مع الجيل السابق DDR4. وتدعم كذلك مسارات إضافية للملحقات المتصلة باللوحة الرئيسية، تصل إلى 20 مسار PCIe، وتقنية Thunderbolt 4 لتبادل البيانات مع الملحقات الخارجية بسرعات كبيرة.
هذا، وأطلقت «أبل» جهاز «آي ماك» المكتبي بتصميم جديد وألوان عدة ومعالج «إم» بكفاءة أعلى عوضاً عن استخدام معالجات «إنتل».

الأمن الرقمي
وانتشر خبر تجسس برنامج «بيغاسوس» الإسرائيلي الذي تم تطويره لتستخدمه الجهات الحكومية، والذي يصيب هاتف الشخص المستهدف ليرسل البيانات للجهة المرسلة. ويمكن تنصيب البرنامج على أي جهاز دون معرفة المصدر ودون أن يشعر الطرف المستهدف بالاختراق. ويستطيع البرنامج سرقة البيانات الخاصة من الهاتف، مثل الرسائل وكلمات المرور وجهات الاتصال والصور وتسجيلات الصوت والفيديو إلى الشخص الذي طلب عملية المراقبة.
وعلى صعيد استهداف الدول، كشفت تقارير لشركة «كاسبركسي» المتخصصة بالأمن الإلكتروني والخصوصية الرقمية، عن أن 12 عصابة رقمية تستهدف المملكة بنشاط عبر ما يُعرف بالتهديدات المتقدمة المستمرة APT، وكانت أكثر نواقل الهجوم شيوعاً في استهداف البنى التحتية في السعودية «استغلال التطبيقات العامة» و«الحسابات السارية» و«التصيد». وبالنسبة لترتيب الدول العربية في التزامها بالأمن السيبراني وفقاً لمؤشر الأمن السيبراني العالمي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حصلت المملكة العربية السعودية على المرتبة الأولى عربياً؛ ما يؤكد حرصها على مواصلة التقدم بقدرات الأمن السيبراني. وبالنسبة لبقية الدول، كان ترتيبها بعد السعودية هو الإمارات، ثم عُمان، ومصر، وقطر، وتونس، والمغرب، والبحرين، والكويت، والأردن، والسودان، والجزائر، تليها لبنان، وليبيا، وفلسطين، وسوريا، والعراق، وموريتانيا، والصومال، وجزر القمر، وجيبوتي، ثم اليمن.

متفرقات تقنية
وتم في مارس (آذار) بيع أول تغريدة نشرت على موقع «تويتر» لمؤسس الشبكة «جاك دورسي» في مزاد علني للأعمال الخيرية بما يعادل 2.9 مليون دولار لرجل أعمال ماليزي في شكل «رمز غير قابل للاستبدال» NFT، وهي شهادة رقمية فريدة تكون موقّعة وموثقة من صاحب الفيديو أو الصورة أو أي شكل آخر من الوسائط عبر الإنترنت بما يضمن أصالة المنتج الرقمي.
وكشفت «أمازون السعودية» في يناير (كانون الثاني) عن إطلاق خدمة «أمازون برايم» في المملكة التي توصل الطلبات مجاناً وبسرعة، بالإضافة إلى خدمة التوصيل الدولي المجاني من الولايات المتحدة والإمارات. وسيحصل المستخدمون كذلك على خدمة «برايم فيديو» التي تقدم مجموعة واسعة من الأفلام والمسلسلات المترجمة والمدبلجة إلى العربية، ومجموعة من الألعاب الإلكترونية، والتسوق المبكر لأهم العروض الموسمية، بما في ذلك «يوم برايم». كما أطلقت الشركة دعماً كاملاً للتحدث مع المساعد الذكي «أليكسا» باللغة العربية خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، مع توفير خيار التحدث باللهجة الخليجية أو باللغة الإنجليزية للمستخدمين في السعودية ومنطقة الخليج العربي.
وأطلقت «غوغل» في أبريل (نيسان) تطبيق «يوتيوب كيدز» YT Kids في 15 دولة في المنطقة العربية بدعم كامل للغة العربية، وذلك بهدف تقديم أدوات بسيطة للأهل لتخصيص تجربة المشاهدة وفقاً لاحتياجات العائلة وتسهيل مشاهدة عروض الفيديو للأطفال. وقدّم برنامج «غوغل دوت أورغ» (الذراع الخيرية لشركة «غوغل») منحة قدرها 1.3 مليون دولار أميركي لثلاث منظمات غير ربحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ بهدف تزويد أصحاب المشاريع والباحثين عن عمل بالمهارات التقنية اللازمة على مدى السنتين اللاحقتين. وينطوي دور المستفيدين من المنحة («حلم» و«أنا أتجرأ للتنمية المستدامة» و«سبارك») على الوصول إلى المزيد من الأفراد من مختلف الخلفيات في مصر والعراق ولبنان والأردن وفلسطين والإمارات العربية المتحدة. وأُضيف في سبتمبر (أيلول) كابل إنترنت بحري جديد يمتد نحو منطقة الخليج العربي والهند وباكستان، ليصبح أطول نظام كابلات بحرية لخدمات الإنترنت على مستوى العالم بطول يتجاوز 45 ألف كيلومتر. ويأتي هذا الكابل من تحالف Africa2 الذي يتكون من «فيسبوك» وشركة الاتصالات السعودية والشركة المصرية للاتصالات وشركات «فودافون» و«أورانج” و«وايوك» و«إم.تي. إن غلوبال كونكت» و«شركة الصين الدولية لخدمات الجوال».

اختتام العام التقني
وحضرت «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي مؤتمر «يوم أوبو للابتكار» في مدينة الرياض الذي استعرض التقنيات المبهرة المقبلة للشركة، ومنها جهاز Oppo Air Glass للواقع المعزز AR المبتكر الذي يتم وضعه أمام عدسة نظارات المستخدم، ليتم إسقاط صورة على سطح العدسة تعرض معلومات مهمة دون إعاقة الرؤية. ويمكن للمستخدم مشاهدة ترجمة نصية للمحادثات باللغات المتعددة باستخدام الميكروفون المدمج، والخرائط أثناء القيادة، والنص الذي يجب قراءته خلال عروض العمل أو تقديم البرامج أمام الجماهير أو الكاميرا. ويمكن التفاعل مع الجهاز باللمس أو الصوت أو حركة الرأس واليد لتسهيل التفاعل معه.
وعرضت الشركة كذلك هاتفها المقبل Oppo Find N بشاشته القابلة للطي، والذي يقدم مواصفات متقدمة وشاشة مبهرة بأبعاد مريحة للاستخدام بيد واحدة أو اثنتين. كما يقدم الهاتف تقنيات ذكاء صناعي وذاكرة متقدمة من شأنها خفض استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل ملحوظ، من خلال شريحة MariSilicon X لمعالجة الصور بتقنيات التسريع باستخدام الذكاء الصناعي وبدقة 6 نانومتر، والتي تسمح بالتصوير الليلي بالدقة الفائقة 4K ورفع جودة الصور الملتقطة.


مقالات ذات صلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

تكنولوجيا «المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

في كل مرة تفتح هاتفك الذكي أو تشغل سيارتك المتصلة بالإنترنت، فإنك تُنشئ سلسلة من الأدلة الرقمية، التي يمكن استخدامها لتتبع كل تحركاتك. ويكشف أندرو غوثري…

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

طاقة نظيفة من النفايات

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».