ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

بسبب تركيز مطوِّريه على الربح ولعواقبه السلبية المحتملة

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«ألفابت» تستعد لأول إصدار سندات بالين لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«ألفابت» تستعد لأول إصدار سندات بالين لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ألفابت»، يوم الاثنين، أنها تخطط لإصدار سندات مقوَّمة بالين الياباني لأول مرة، في خطوة تعكس توجه عمالقة التكنولوجيا إلى أسواق الدين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية... من التجميع إلى الابتكار المستقل

تسير السعودية بخطى متسارعة ومتزنة في آنٍ واحد نحو بناء منظومة صناعية متكاملة، تتجاوز في طموحها حدود التجميع والاستيراد، لتستهدف بناء قدرات هندسية راسخة.

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

مهَّد المدِّعي العام في فلوريدا السبيل إلى تطبيق مقاضاة مطوري تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي على الدور الذي أدِّته الأخيرة في ارتكاب جريمة أو الإقدام على الانتحار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الذكاء الاصطناعي وسيلة فعّالة للدعاية السياسية (رويترز)

تقرير: إيران تؤثر على الرأي العام الأميركي بواسطة الذكاء الاصطناعي

تحقق إيران تقدماً متزايداً في «حرب المعلومات» عبر مقاطع فيديو و«ميمات» مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تنتشر بسرعة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل» المملوكة لـ«ألفابت»، اليوم الاثنين، إن متسللين إلكترونيين من مجموعة بارزة في مجال الجرائم الإلكترونية استخدموا الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرة برمجية غير معروفة سابقاً، وتمكنوا من استغلالها لأول مرة.

وذكرت «غوغل» في تقرير صادر عن مجموعة «ثريت إنتليجينس غروب» المعنية برصد التهديدات لديها أن الهجوم المخطط له استهدف أداة إدارة نظام مفتوحة المصدر واسعة الانتشار، لكن جرى حظره قبل أن يستغل ضمن «واقعة استغلال جماعي».

وتمثل هذه الواقعة المرة الأولى التي تحدد فيها «غوغل» استخدام متسللين للذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط ضعف جديدة، ومحاولة استغلالها على نطاق واسع.

هاكرز (رويترز)

وقال جون هولتكوست كبير محللي المجموعة إن النتائج من المرجح أن تمثل ما وصفه بأنه «غيض من فيض» فيما يتعلق بكيفية بتطوير المجرمين والمتسللين المدعومين من دول لعمليات الابتكار في مجال التسلل والاختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وشرح التقرير كيف يوكل متسللون أجزاء من عملياتهم عبر الإنترنت إلى الذكاء الاصطناعي، ويستغلونه ليبحث بشكل مستقل عن ثغرات برمجية، ويساعد في تطوير برمجيات خبيثة.

وقال الباحثون إن هذا التحول يمثل خطوة مبكرة نحو عمليات إلكترونية عبر الإنترنت تتسم باستقلالية أكبر، في وقت بدأ فيه متسللون في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من بين الأدوات البحثية بل أيضاً على أساس أنها مكونات نشطة يمكنها تحليل الأهداف وإنشاء أكواد ورموز واتخاذ قرارات بإشراف بشري محدود.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه حكومات في أنحاء العالم صعوبات في كيفية وضع قواعد تنظيمية لنماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة القوية التي يمكن أن تسهل على المتسللين تحديد الأهداف، وشن الهجمات باستخدام عيوب البرامج المعروفة والمكتشفة حديثاً.

وتعكس هذه النتائج تحذيرات صدرت في الآونة الأخيرة عن جهات تنظيمية مالية في أوروبا تقول إن نماذج الذكاء الاصطناعي سريعة التطور تزيد من سرعة ونطاق المخاطر السيبرانية في وقت يتصاعد فيه التوتر الجيوسياسي.

وأفاد التقرير بأن المتسللين الإلكترونيين، بالإضافة إلى مجموعات قرصنة واختراق مرتبطة بدول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، يجربون بالفعل دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في سير وتتابع المهام المتعلقة بعمليات الهجوم الإلكترونية عبر الإنترنت.

ورغم أن هذه التقنيات لا تزال في مرحلة أولية، حذرت «غوغل» من أنها قد تسرع وتيرة حملات الهجمات الإلكترونية بتقليل الوقت والخبرة اللازمين لشن هجمات معقدة.


ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
TT

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ضمن خطوة تعكس تنامي الاهتمام بسلامة المستخدمين في الفضاء الرقمي، أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية. وتأتي هذه المبادرة استجابةً لمخاوف متزايدة بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين، لا سيما في الظروف النفسية الحساسة؛ إذ تسعى إلى ربط الدعم الرقمي بالدعم الواقعي من خلال إشعار أشخاص موثوقين عند الحاجة.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، تتيح ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» للمستخدمين، اختيار شخص من الأصدقاء أو أفراد العائلة، ليتم إخطاره في حال أظهرت محادثاتهم مع النظام إشارات إلى إيذاء النفس، أو التفكير في الانتحار.

ويأتي هذا التحديث في سياق تزايد القلق حيال أدوات الذكاء الاصطناعي؛ مثل «شات جي بي تي»، التي يرى بعض المنتقدين أنها قد تسهم في تفاقم حالات الهوس أو الذهان، أو حتى المخاطر المرتبطة بالحياة.

وكشفت «أوبن إيه آي» العام الماضي، أن نحو 0.07 في المائة من المستخدمين المنتظمين لـ«شات جي بي تي»، أظهروا مؤشرات على «حالات طوارئ نفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس». ومع وجود ما يقارب 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً، فإن هذه النسبة تعادل أكثر من نصف مليون شخص.

كما أفاد 0.15 في المائة من المستخدمين - أي ما يقارب 1.3 مليون شخص - بأنهم عبّروا عن مخاطر تتعلق بإيذاء النفس أو التفكير في الانتحار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تحاول هذه الميزة الجديدة التعامل معه.

وتعتمد الخاصية المستحدثة على أنظمة مراقبة آلية داخل «شات جي بي تي»، ترصد الأنماط والسلوكيات التي قد تشير إلى وجود خطر حقيقي يهدد سلامة المستخدم. وعند اكتشاف مثل هذه المؤشرات، يتولى فريق متخصص مراجعة سجل المحادثات لتقييم الحالة، وتحديد ما إذا كان ينبغي إخطار «جهة الاتصال الموثوقة» للتدخل، أم لا.

وفي هذا السياق، قال آرثر إيفانز، الرئيس التنفيذي للجمعية الأميركية لعلم النفس: «يُظهر علم النفس باستمرار أن التواصل الاجتماعي يُعدّ عاملاً وقائياً قوياً، خصوصاً خلال فترات الضيق النفسي». وأضاف: «إن مساعدة الأفراد في تحديد شخص موثوق به مسبقاً، مع الحفاظ على استقلاليتهم وحقهم في الاختيار، يمكن أن يُسهّل وصولهم إلى الدعم في العالم الحقيقي عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليه».

وتُبنى ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» على منظومة الأمان الحالية في «شات جي بي تي»، التي تشمل أيضاً تقديم معلومات حول خطوط المساعدة المحلية عندما تشير التفاعلات إلى أن المستخدم يمرّ بأزمة نفسية


بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
TT

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

كشفت دراسة بحثية منشورة على موقع «LeakyLM» عن مخاطر خصوصية قالت إنها تطول عدداً من أبرز منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها «شات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«بيربلكسيتي»، عبر ما وصفه الباحثون بتسرب بيانات المحادثات والبيانات التعريفية إلى خدمات تتبع وإعلانات تابعة لجهات خارجية. ووفقاً للبحث، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود أدوات تحليل ومتابعة داخل هذه الخدمات، بل أيضاً بالطريقة التي يمكن أن ترتبط بها روابط المحادثات وبيانات المستخدمين بمعرفات إعلانية وملفات تعريف على الإنترنت.

ويقول القائمون على الدراسة إنهم اختبروا أربع منصات للذكاء الاصطناعي، ووجدوا أكثر من 13 أداة تتبع خارجية، مع الإشارة إلى أن جميع المنصات الأربع التي شملها الاختبار كانت متأثرة بدرجات مختلفة. كما يذكر الموقع أن هذه الممارسات لا تُشرح للمستخدمين بشكل مباشر وواضح، رغم أن سياسات الخصوصية الخاصة بالشركات تؤكد جمع المحادثات وبيانات الاستخدام والاعتماد على ملفات تعريف الارتباط الخاصة بجهات خارجية لأغراض تتعلق بالتحليلات والإعلانات.

الباحثون رصدوا أكثر من 13 أداة تتبع داخل أربع منصات شهيرة للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

روابط تكشف المحادثات

تتركز إحدى أكثر النقاط حساسية في الدراسة حول روابط المحادثات نفسها. فالباحثون يعدون أن روابط بعض المحادثات تُرسل إلى خدمات تتبع مثل «Meta Pixel» و«Google Analytics»، في حين قد تكون هذه الروابط، في بعض الحالات، كافية للوصول إلى محتوى المحادثة أو إلى معلومات تكشف موضوعها. ويضيف التقرير أن العناوين أو عناوين الصفحات الخاصة بالمحادثات يمكن أن تحمل بدورها مؤشرات حساسة حول اهتمامات المستخدم أو مشكلاته أو طبيعة الموضوع الذي يناقشه مع المساعد الذكي.

ووجد الباحثون أن «شات جي بي تي» كان يرسل رابط المحادثة الكامل وعنوان الصفحة إلى «Google Analytics» عند تحميل الصفحة للمستخدمين المسجلين ضمن الفئة المجانية، بصرف النظر عن قبول أو رفض ملفات تعريف الارتباط، وفقاً لما أورده التقرير. كما رصدوا في «Grok» تسرب رابط المحادثة وعنوانها إلى «Google Analytics» و«DoubleClick»، وفي بعض الحالات إلى «TikTok» و«Meta»، مع ملاحظة أن بعض المحادثات أو الصور المرتبطة بها قد تكون متاحة علناً في سياقات المشاركة.

أما في حالة «Claude»، فتشير الدراسة إلى وجود تسربات من نوع مختلف، منها إرسال عناوين البريد الإلكتروني وعنوان المحادثة إلى «Intercom»، إضافة إلى إشارات لربط نشاط المستخدم عبر أدوات متعددة على الجانب الخادمي عند قبول ملفات تعريف الارتباط غير الأساسية. وفي «Perplexity»، تقول الدراسة إن الشركة أوقفت «Meta Pixel» في أبريل (نيسان) 2026، لكن الباحثين رصدوا استمرار إرسال بيانات أخرى مثل عنوان البريد الإلكتروني الخام أو عنوان المحادثة وبيانات وصفية إلى أدوات مثل «Datadog» و«Singular».

التقرير يحذر من إمكانية ربط المحادثات بهوية المستخدم وملفه الإعلاني (رويترز)

ربط المحادثة بالهوية

يذهب التقرير إلى أن الخطر لا يتوقف عند نقل رابط أو عنوان صفحة فقط، بل يمتد إلى إمكانية الربط بين المحادثة وهوية المستخدم. ويشرح الباحثون أن بعض خدمات التتبع تتلقى مع روابط المحادثات ملفات تعريف ارتباط ومعرفات أخرى يمكن أن تساعد، وفق سياسات تلك الشركات نفسها، في ربط النشاط الإلكتروني بملفات تعريف سلوكية أو إعلانية. وفي بعض الحالات، يقول التقرير إن عمليات التتبع تتضمن أيضاً تجزئات للبريد الإلكتروني أو آليات مزامنة ملفات تعريف، بما قد يسهّل إعادة التعرف على المستخدم أو إزالة هويته المجهولة.

وتكتسب هذه النتائج حساسية أكبر، بحسب الدراسة؛ لأن مستخدمي المساعدات الذكية يشاركون معها كثيراً من المعلومات الشخصية والحساسة باعتبارها مساعدات موثوقة. ويشير الموقع إلى أبحاث سابقة أظهرت أن المستخدمين يكشفون للأنظمة التوليدية بيانات شخصية في سياقات غير متوقعة، تشمل مسائل صحية أو نفسية أو شخصية. ويرى الباحثون أن هذه المخاطر لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد أيضاً إلى الشركات والقطاع العام؛ إذ يمكن أن تتسرب ملكية فكرية أو معلومات مؤسسية حساسة.

بعض روابط المحادثات قد تكشف موضوع النقاش أو تتيح الوصول إلى محتواه (الشركة)

ضبابية في الخصوصية

ينتقد البحث ما يصفه بالضبابية في أدوات الخصوصية. ويفيد بأن المنصات المدروسة توفر إعدادات للتحكم في الخصوصية ورؤية المحادثات، لكنها قد توحي بحماية أقوى مما يتم تطبيقه فعلياً في بعض السيناريوهات. ويضيف أن نماذج الموافقة على ملفات تعريف الارتباط نفسها تعاني من نقص في الشفافية؛ لأن الباحثين رصدوا حالات يحدث فيها التتبع رغم خيارات المستخدم، أو بطريقة يصعب رصدها عبر المتصفح بسبب استخدام قنوات تتبع خادمية.

ولا يزعم التقرير أنه يملك دليلاً على أن هذه الجهات الخارجية «تقرأ» المحادثات فعلاً، لكنه يقول إن إمكانية الوصول أو الربط موجودة من الناحية التقنية، وهذا في حد ذاته يخلق خطراً هيكلياً على الخصوصية. ومن هنا، يخلص الباحثون إلى أن ما يحدث يعكس انتقال نموذج الويب القائم على التتبع والإعلانات إلى بيئة المساعدات التوليدية أيضاً، في وقت تتوسع فيه هذه الخدمات بسرعة، وتصبح جزءاً أساسياً من حياة المستخدمين اليومية والعملية.

وتسلط الدراسة بذلك الضوء على جانب أقل بروزاً في سباق الذكاء الاصطناعي متعلق بأنه ليس فقط ماذا تستطيع هذه المنصات فعله، بل أيضاً بكيفية بنية اقتصاداتها الرقمية، وكيف تُدار محادثات المستخدمين داخلها، وإلى أي مدى تبقى هذه المحادثات خاصة بالفعل.