إدانات عربية ودولية للهجوم الحوثي الإرهابي في جازان

الضرر الناجم عن سقوط مقذوف عسكري أطلقته ميليشيا الحوثي في محافظة صامطة بمنطقة جازان (الدفاع المدني السعودي)
الضرر الناجم عن سقوط مقذوف عسكري أطلقته ميليشيا الحوثي في محافظة صامطة بمنطقة جازان (الدفاع المدني السعودي)
TT

إدانات عربية ودولية للهجوم الحوثي الإرهابي في جازان

الضرر الناجم عن سقوط مقذوف عسكري أطلقته ميليشيا الحوثي في محافظة صامطة بمنطقة جازان (الدفاع المدني السعودي)
الضرر الناجم عن سقوط مقذوف عسكري أطلقته ميليشيا الحوثي في محافظة صامطة بمنطقة جازان (الدفاع المدني السعودي)

أدانت مصر، اليوم السبت، بأشد العبارات الهجوم «الإرهابي الخسيس» الذي تعرضت له محافظة صامطة بمنطقة جازان بالمملكة العربية السعودية، والذي أسفر عن وفاة وإصابة عدد من السعوديين والمُقيمين بالمملكة جراء سقوط مقذوف عسكري أطلقته ميليشيا الحوثي.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية المصرية «تعرب مصر مجدداً عن وقوفها وتضامنها مع المملكة في سبيل التصدي لهذه الهجمات الإرهابية الدنيئة التي تمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي وتهديداً سافراً للأمن والاستقرار في المنطقة».
وأضاف البيان «تؤكد مصر على موقفها الثابت من دعم ما تتخذه السعودية من إجراءات وتدابير لصون أمنها وسلامة شعبها الشقيق، وعلى الارتباط الوثيق بين الأمن القومي بالبلدين».
واختتم البيان «هذا، وتتقدم مصر، حكومة وشعباً، بخالص التعازي والمواساة إلى المملكة العربية السعودية ولذوي الضحايا الأبرياء، متمنية الشفاء العاجل للمصابين».
https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/225233663119821
وأدانت البحرين واستنكرت بشدة إطلاق ميليشيا الحوثية الإرهابية مقذوفات تجاه مدينتي نجران وجازان، مما أدى إلى وفاة اثنين من المدنيين سعودي ويمني في مدينة جازان وإصابة آخرين، معربة عن تعازيها ومواساتها لأسر وذوي الضحايا ولحكومتي المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
وأكدت وزارة خارجية مملكة البحرين تضامن المملكة مع السعودية ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الاعتداءات الإرهابية الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بشكل متعمد وممنهج في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
كما أدان الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات الهجوم الإرهابي «الجبان» الذي تعرضت له محافظة صامطة بمنطقة جازان بالمملكة العربية السعودية.
وأكد الأمين العام أن استمرار المليشيا الحوثية الإرهابية في ممارساتها اللاأخلاقية بمحاولة استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وكذلك في استهداف الأحياء المدنية يرقى إلى جريمة حرب بتعمد استهداف المدنيين والأعيان المدنية المحمية حماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني وقواعده، وأن استهدافها بشكل ممنهج ومتعمد، واستهداف المدنيين الآمنين والمنشآت المدنية، هو انتهاك صارخ للأعراف والقوانين الدولية وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه الممارسات الحوثية.

وجدد الحجرف تضامن دول المجلس مع المملكة العربية السعودية ضد كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، مؤكدا ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات وموقف فوري وحاسم لوقف هذه الأعمال العدوانية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية وأمن المملكة العربية السعودية.

وأدانت السفارة الأميركية في الرياض، اليوم (السبت)، بشدة الهجوم المروع الذي شنه الحوثيون عبر الحدود على منطقة جازان في السعودية. وأعربت سفارة الولايات المتحدة في السعودية، عن خالص تعازيها للأسر المكلومة، وتمنت للناجين من الهجوم الشفاء التام.
وأضافت السفارة، أن هجمات الحوثيين تديم أمد الصراع وتطيل معاناة الشعب اليمني وتعرض المدنيين للخطر، إلى جانب أكثر من 70 ألف مواطن أميركي يقيمون في السعودية.
https://twitter.com/USAinKSA/status/1474682043766345730
من جانبه، أدان البرلمان العربي استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية المدنيين الأبرياء في مدينة جازان، بمقذوف أودى إلى وفاة شخصين وإصابة 7 آخرين.
وأكد البرلمان العربي في بيان له اليوم أن هذا العمل الإجرامي المتعمد الذي تحاول من خلاله ميليشيا الحوثي الإرهابية استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، يضاف إلى جرائم ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران والتي تعد جرائم حرب تستوجب المحاكمة، وتنتهك بشكل صارخ القوانين الدولية كافة.
وطالب البرلمان العربي بضرورة اتخاذ الأمم المتحدة مواقف حازمة تجاه هذه الأعمال ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً مساندته المطلقة لكل الإجراءات التي تقوم بها المملكة لحماية أمنها واستقرارها وسيادة أراضيها، ولقوات التحالف لمجابهة تلك التهديدات والتصدي للأعمال الإرهابية التي تقوم بها هذه الميليشيا.
وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، قد أعلن أمس (الجمعة)، سقوط مقذوفين معاديين بقرية حدودية في نجران وعلى ورشة صناعية في صامطة بجازان (جنوب غربي السعودية)، في محاولة متعمدة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية.
وأعلن الدفاع المدني السعودي وفاة مواطن ومقيم يمني، وإصابة 7 مدنيين (6 مواطنين ومقيم بنغلاديشي) في جازان بإصابات خفيفة ومتوسطة نتيجة تطاير الشظايا، مبيناً أنه تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، كما تضرر محلان تجاريان و12 مركبة بأضرار مادية.
وأكد التحالف أن محاولات استهداف المدنيين والأعيان المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، موضحاً أنه تم مباشرة تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.
ومن جهتها، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف جازان، مؤكدة أنه عمل خطير ضد المدنيين ينافي كل الأعراض والقوانين الدولية.
وجددت الوزارة، في بيان، موقف دولة قطر الثابت من رفض العنف والأعمال الإجرامية والتخريبية مهما كانت الدوافع والأسباب، معبرة عن تعازيها لذوي المتوفين ولحكومة وشعب السعودية، وتمنياتها للجرحى بالشفاء العاجل.
أدانت وزارة الخارجية الباكستانية بأشد العبارات إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية مقذوفاً على جازان، موضحة أن مثل هذه الهجمات لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل إنها تهدد أيضاً سلام وأمن السعودية والمنطقة.
وأضافت أن باكستان تدعو إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات، وتجدد دعمها الكامل للسعودية وتضامنها معها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسلامة أراضيها.
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لجريمة استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية جازان بمقذوف، معتبرة هذا الاستهداف تصعيداً خطيراً وعملاً جباناً يستدعي اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الأعيان المدنية والمدنيين من تهديدات الحوثيين.
وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع السعودية إزاء هذه الهجمات الإرهابية، والوقوف معها في صف واحد ضد كل تهديد يطول أمنها واستقرارها، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مؤكدة أن أمن الإمارات وأمن السعودية كل لا يتجزأ، وأن أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره دولة الإمارات تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار فيها.


مقالات ذات صلة

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
TT

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

رغم تعقيدات الوضع الميداني في السودان، لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح مسار خفض التصعيد، ويعتقد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بأنه «لا يوجد أي حل عسكري» للنزاع الدائر هناك منذ سنوات، مشدداً على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة».

وقال بولس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، تناولت أيضاً التطورات الإقليمية ونزاع «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا: «هناك مسار قابل للتحقق نحو خفض التصعيد والتوصل إلى حل دائم للنزاع، يبدأ بقبول الطرفين، ومن دون شروط مسبقة، الهدنة الإنسانية المطروحة عليهما». ويتعين على جميع الأطراف بالسودان، بحسب بولس، «الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ومن دون عوائق، ويجب ألا تكون هناك أي شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تسييس لعمليات الوصول الإنساني».

بولس خلال مشاركته في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (حسابه على إكس)

وعن تأخير تحقيق اختراق حقيقي بشأن الهدنة، أضاف كبير مستشاري ترمب: «تقع المسؤولية على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية للتوصل إلى هدنة إنسانية والالتزام بها، بما يضع حداً للفظائع ويخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني». وتابع قائلاً: «يتفق أعضاء المجموعة الرباعية (السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، على ضرورة السعي إلى تسوية تفاوضية ومسار ثابت وقابل للتنفيذ للمضي قدماً؛ إذ إن الجميع يريد إنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، خاصة أنه لا يوجد أي حل عسكري قابل للاستمرار».

وشدد على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة». وأضاف بولس: «يتوجب أيضاً على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، وحماية المدنيين، واتخاذ خطوات نحو سلام تفاوضي ودائم يشمل حواراً جامعاً».

«سد النهضة»

وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، زار بولس العاصمة المصرية القاهرة، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وقال بولس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس ترمب «أعرب (في يناير «كانون الثاني» 2026) عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة». وأضاف: «وقد دعمت الولايات المتحدة حلاً دبلوماسياً بشأن نهر النيل يراعي احتياجات جميع الأطراف، ونعتقد أن التوصل إلى اتفاق شامل أمر ممكن، ونحن على استعداد لدعم التفاوض بشأنه وإنجازه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدولتي المصب».

الرئيس المصري خلال لقاء مع كبير مستشاري ترمب في 20 أبريل الماضي (حساب بولس على إكس)

أزمة شرق الكونغو

ومن السودان وإثيوبيا إلى شرق الكونغو الذي يشهد توترات متفاقمة للعام الثالث، وتلعب فيه واشنطن دوراً كبيراً للتهدئة. يعتقد بولس أن «هناك إمكانية لإنهاء النزاع العنيف»، مضيفاً: «قال ترمب لقد وقّعنا اتفاق سلام تاريخياً بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يوفر لأول مرة مساراً نحو السلام لإنهاء نزاع عنيف بشكل لا يُصدق استمر 30 عاماً. لا شيء سهلاً». وتابع: «نحن ممتنون للغاية للدور الذي لعبته قطر، بالشراكة مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، للمساعدة في إنهاء النزاع، كما نثمّن شراكتنا الوثيقة مع دول أخرى تعمل معنا ومع قطر، بما في ذلك الأدوار المهمة التي لعبها مؤخراً الاتحاد الأفريقي وتوغو وسويسرا في دعم المحادثات».

ولا تزال الولايات المتحدة، بحسب بولس، «تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعمل بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين لتعزيز وقف إطلاق النار». وأضاف: «ويتعين على رواندا إنهاء دعمها لحركة (إم 23) والانسحاب من شرق الكونغو الديمقراطية، التزاماً بما نصت عليه (اتفاقات واشنطن)». وكشف عن جهود جارية لحل النزاع بشرق الكونغو قائلاً: «سنواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان وفاء الطرفين بالتزاماتهما، ولا تعليق إضافياً لدينا بشأن المناقشات الدبلوماسية الجارية».

الحرب الإيرانية

وهاجم كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية إيران، مؤكداً أنه «لا تراجع في الموقف الأميركي بشأنها»، خاصة ما يتعلق برفض امتلاكها سلاحاً نووياً. وقال بولس إن «إيران هي الراعي الأول للإرهاب على مستوى الدول في العالم. فهي تدعم (حزب الله) و(حماس) و(الحوثيين) و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». وأضاف: «كما أن (الحرس الثوري) الإيراني مُصنّف من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، منظمةً إرهابية أجنبية. كذلك تم تصنيف عدد من قادة النظام إرهابيين».

وشدد بولس على موقف بلاده من طهران قائلاً: «يبقى الموقف الأميركي واضحاً ومباشراً ولم يتغير: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفي نهاية فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، قبل أن تعلن واشنطن عن هدنة بدأت في 8 أبريل الماضي، مع وساطة باكستانية لوقف نهائي للنزاع الذي طالت تداعياته اقتصادات العالم.


«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، إذ وصفتها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشفت، مساء الأربعاء، عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الاخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

وذكرت الوثيقة المكونة من 16 صفحة، ونشرها البيت الأبيض على موقعه تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، أنَّ «التنظيمات الحديثة من (القاعدة) إلى (داعش) إلى حركة (حماس)، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى جماعة الإخوان، التي تمثِّل أصل الإرهاب الحديث».

وبحسب متخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة في مصر، فإنَّ الملاحقة الأميركية لجماعة «الإخوان» ستسهم في «مزيد من تضييق الخناق على الشبكة المالية للتنظيم داخل الولايات المتحدة»، إلى جانب «الضغط على الملاذات الآمنة لقيادات الجماعة في دول أوروبا».

وتستند الوثيقة الأميركية الجديدة إلى أمر تنفيذي وقَّعه ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتصنيف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

ملاحقة شاملة

ويشكِّل ربط واشنطن بين الإخوان وتنظيمات إرهابية كبرى مثل «داعش» و«القاعدة»، «ملاحقة أكثر شمولية واتساعاً لهذا التنظيم»، وفق خبير الحركات الإسلامية، وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ثروت الخرباوي، وقال: «إن اعتبار أميركا الجماعة أصل الإرهاب، يعني اتخاذ إجراءات ضدها في مختلف أنحاء العالم».

ويرى الخرباوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحرك الأميركي، يفوق تصنيف واشنطن لفروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان بوصفها جماعة إرهابية»، متوقعاً أن تترتب على الاستراتيجية الأميركية «ملاحقات للشركات التابعة لتنظيم الإخوان داخل أميركا، ومصادرة أموالها، وغلق منصاتها الإعلامية»، كما أنَّها «ستؤثر على حواضن الجماعة وكوادرها في أوروبا، خصوصاً في بريطانيا وتركيا».

وقالت واشنطن: «إن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً أجنبياً، سيُستخدَم لمواصلة الضغط على شبكاتها العالمية، ومنعها من التجنيد أو التمويل، ضد الولايات المتحدة». وأشارت إلى أنَّ «مجموعة من التنظيمات الإرهابية، استغلت حدود أوروبا بحرية لتحويلها لحواضن وبيئة عمل سهلة للتآمر ضد الأوروبيين والأميركيين».

إجراء متأخر

لا يختلف في ذلك، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، الذي يرى أن «تنظيم الإخوان كان يجد متنفساً حركياً في أوروبا والغرب، بعد حظر نشاطه في بلد المنشأ مصر». وقال: «إن مساواة واشنطن بين الإخوان والقاعدة وداعش، إجراء جاء متأخراً، بعد أن طالبت القاهرة واشنطن عام 2014 بعدم الفصل بين التنظيم وباقي التنظيمات المتطرفة».

وتصنِّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعةً إرهابيةً» منذ عام 2013؛ ويقبع معظم قيادات التنظيم داخل السجون المصرية بتهم عنف وقتل، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

تضييق الخناق

ورأى أديب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التحرُّك الأميركي «سيترتب عليه تضييق الخناق على ملاذات قيادات التنظيم الآمنة التي كانت تتحرَّك في حواضن بين حدود الدول الأوروبية»، إلى جانب «ملاحقة الشبكات المالية التابعة للإخوان في أميركا وأوروبا»، مشيراً إلى أنَّ «واشنطن ستتخذ عقوبات أكثر صرامة تجاه الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان، كما ستطالب دول أوروبا باتخاذ إجراءات مماثلة»، عاداً «الجماعة تواجه ملاحقةً دوليةً غير مسبوقة، قد تؤدي إلى تفكيك التنظيم بشكل كامل».

وانحسر حضور جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الضغوط العربية على التنظيم. وستؤثر الملاحقة الأميركية على نشاط التنظيم الدولي حركياً، وفق تقدير الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي حاتم صابر، الذي أشار إلى أنَّ «الاستراتيجية الأميركية تستهدف التعامل مع الإخوان بوصفه تنظيماً إرهابياً دولياً، ما يعني تقويض تحركاته الخارجية، خصوصاً في أوروبا».

وتوقَّع صابر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزداد الملاحقات الأمنية لكوادر التنظيم الدولي في الخارج». وقال: «قد نرى مطالبات بتسليم عناصر إخوانية مقيمة في دول أوروبا وفي تركيا الفترة المقبلة».


القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
TT

القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)

في تحرك سياسي نحو إعادة ترتيب البيت الحضرمي من الداخل، احتشد في مدينة المكلا، الخميس، طيف واسع من القوى والمكونات السياسية والمجتمعية والمدنية في لقاء مشترك ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، خُصص لاستعراض مسودة مشروع تأسيس «المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية»، بوصفه إطاراً مقترحاً لتوحيد الرؤية السياسية وتنسيق الجهود في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر تأثيراً في معادلة اليمن.

وضم اللقاء أعضاء في مجلسي النواب والشورى، وقيادات تنفيذية ومحلية، وممثلين عن الأحزاب والمكونات السياسية والمجتمعية، إلى جانب حضور نسائي وشبابي، في مشهد عكس رغبة رسمية ومجتمعية في الدفع نحو صياغة مقاربة حضرمية أكثر تماسكاً، قوامها الشراكة الواسعة، والبحث عن صيغة جامعة تستوعب مختلف التوجهات، وتمنح حضرموت صوتاً أكثر وضوحاً في القضايا الوطنية.

وفي كلمته خلال اللقاء، وضع الخنبشي الاجتماع في سياق ما وصفه بـ«المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه حضرموت»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض توحيد الصف الحضرمي سياسياً ومجتمعياً ومدنياً، والعمل على بلورة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات أبناء المحافظة، وتؤسس لمسارات أوسع في الأمن والاستقرار والتنمية والحكم الرشيد.

وشدد الخنبشي على أن المجلس التنسيقي المقترح لا يستهدف الحلول محل الأحزاب أو القوى والمكونات القائمة، بل يأتي بوصفه مظلة تنسيقية جامعة، غايتها تقريب الرؤى، وتوحيد المواقف، وبناء أرضية مشتركة للتعامل مع استحقاقات المرحلة، بما يضمن تمثيلاً أوسع للمصالح الحضرمية، ويحول دون تشتت القرار السياسي والمجتمعي داخل المحافظة.

كما أكد أهمية البناء على المبادرات والتجارب السابقة، وعدم البدء من نقطة الصفر، مع السعي إلى تأسيس كيان حضرمي جامع يستوعب مختلف القوى والفعاليات في الداخل والخارج، ويمنح الشباب والمرأة حضوراً فاعلاً في مختلف مسارات العمل، باعتبارهما جزءاً أساسياً من أي مشروع سياسي أو مجتمعي مستقبلي.

ولقي هذا الطرح تفاعلاً من المشاركين، الذين أشادوا بالجهود الرامية إلى إيجاد صيغة توافقية وآلية عملية لتوحيد الصف الحضرمي، مؤكدين أهمية استمرار الحوار والتشاور، وطرح الملاحظات والمقترحات الكفيلة بإثراء مسودة المشروع وتطويرها، بما يجعلها أكثر قدرة على تحقيق أهدافها المنشودة.

مناقشة الخدمات

بالتوازي مع الحراك السياسي، حضرت الملفات الخدمية بقوة في أجندة قيادة المحافظة، إذ تطرق الخنبشي إلى جهود السلطة المحلية في تعزيز الخدمات الأساسية، وفي مقدمها ملف الكهرباء، مشيراً إلى استمرار الإجراءات الرامية لتأمين شحنات إسعافية من المشتقات النفطية، واستكمال ترتيبات نقل المحطات الإسعافية بالتنسيق مع الجهات المنفذة.

كما أشار إلى مواصلة التنسيق الحكومي بشأن مشروع الربط الكهربائي للمحافظات الشرقية بمنظومة كهرباء السعودية، وهو مشروع يُنظر إليه بوصفه أحد الحلول الاستراتيجية لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة، وتحسين استقرار الخدمة في حضرموت والمناطق المجاورة.

وفي سياق متصل، ناقش الخنبشي الوضع التمويني لإمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، خلال لقاءات منفصلة مع مسؤولي الشركة اليمنية للغاز وشركة النفط بساحل حضرموت، مؤكداً ضرورة تحسين مستوى الخدمات الأساسية والتخفيف من معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية التي تشهدها المحافظة كما هو حال بقية المناطق اليمنية.

ترتيبات لضبط الغاز والوقود

أفاد الإعلام الرسمي بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي استمع إلى شرح حول الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى رفع كفاءة توزيع الغاز المنزلي، وفي مقدمتها إعادة تنظيم العمل في منشأة غاز بروم، وترتيب العلاقة التشغيلية مع الوكلاء، بما يضمن وصول المادة إلى مختلف الأحياء بصورة عادلة ومنتظمة.

كما ناقش اللقاء آليات ضبط حركة التوزيع، خصوصاً ما يتعلق بكبار المستهلكين وتموين المركبات، بما يمنع التأثير على الحصة المخصصة للمواطنين، إلى جانب تعزيز الرقابة الميدانية للحد من أي اختلالات قد ترافق عمليات التوزيع.

وشملت المناقشات أيضاً بلورة آلية تنسيق مشتركة بين العمليات المشتركة، ومكتب وزارة الصناعة والتجارة، والسلطات المحلية في المديريات، واللجان المجتمعية، لتنظيم توزيع الغاز في المكلا وبقية المديريات، بما يضمن مزيداً من الانضباط والعدالة في الإمداد.

وفي ملف المشتقات النفطية، جرى بحث معالجة النقص في الإمدادات، وخطط الطوارئ والبدائل التموينية الممكنة، مع التشديد على إعطاء أولوية للمرافق الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات والمراكز الصحية والمخابز، لضمان عدم تأثر الخدمات الأساسية بأي اضطرابات في السوق.