ميساء عبد الهادي: أرفض الأعمال المسيئة للمرأة العربية

ميساء عبد الهادي: أرفض الأعمال المسيئة للمرأة العربية

الممثلة الفلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تندم على أدوارها السينمائية
الخميس - 19 جمادى الأولى 1443 هـ - 23 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15731]
ميساء مع أسرة فيلم «صالون هدى» (الشرق الأوسط)

أكدت الممثلة الفلسطينية ميساء عبد الهادي أن مشاركتها بفيلمين في مسابقة مهرجان البحر الأحمر للأفلام الطويلة كان مفاجأة سعيدة لها، وقالت ميساء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إنها تسعى لتقديم أدوار متنوعة وترفض تنميطها في شخصيات معينة، مشيرة إلى سعادتها باختلاف دوريها تماماً في الفيلمين.

وشاركت ميساء في المهرجان بالفيلم الفلسطيني «صالون هدى» للمخرج هاني أبو أسعد، والفيلم الأردني «الحارة» لباسل الغندور، وظهرت في كل منهما بإطار مغاير، إذ أثارت تعاطف الجمهور في الفيلم الأول بشخصية «ريم» التي تقع ضحية لصاحبة صالون السيدات التي تتعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، بينما تظهر في فيلم «الحارة» كواحدة من أفراد عصابة تتولى زعامتها بعد مرض زعيمها، وتتعامل بقلب بارد مع المواقف الصعبة.

وتعد ميساء عبد الهادي واحدة من نجمات السينما الفلسطينية، وقد عملت مع كبار المخرجين على غرار إيليا سليمان، ونجوى نجار، ورشيد مشهراوي، ومي المصري، وهاني أبو أسعد، كما حصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان دبي 2011 عن دورها في فيلم «حبيبي رأسك خربان»، وشاركت في عدد كبير من العروض المسرحية ببلدة الناصرة التي تنتمي إليها.

«صالون هدى»

وعن تقديم دورين مختلفين تماماً بل ومتناقضين، تقول ميساء: «أحب التنوع في الشخصيات، ولا أحب تكرار نفسي، فإن متعتي بصفتي ممثلة تكمن في التنقل بين مختلف الشخصيات ما يعد تحدياً لي».

وعن فيلم «صالون هدى» مع المخرج هاني أبو أسعد، أوضحت قائلة إن «العمل مع هذا المخرج مهم جداً، لأنه مريح ومعطاء وكريم، منفتح لأي فكرة أو اقتراح، حتى لو لم يعجبه يفسر أسباب ذلك للممثل ويعطي المساحة لكل فنان، لا يترك أي مشهد إلا بعد أن يشعر بأنه راضٍ عنه، والممثل كذلك. وكانت لي تجربة ثرية معه في هذا الفيلم بالتحديد».

تتفاعل ميساء مع شخصية ريم في «صالون هدى»، تؤديها بكل جوارحها وهي تحتضن طفلتها وتخشى عليها من اتهامات تلاحق أمها، وحسبما تؤكد: «عايشت ريم دقيقة بدقيقة داخل السيناريو وخلال التصوير، كنت متحمسة جداً لهذا الدور، لأنه يعبر عن كثير من النساء الفلسطينيات اللاتي يعشن تحت احتلالين، السياسة والذكورة، وفي أدائي حاولت قدر الإمكان الابتعاد عن شخصيتي لأتمكن من تجسيدها، فالانضباط الذي كانت ريم تعيشه بعد المؤامرة التي تعرضت لها جعلها تتشبث بطفلتها طوال الفيلم، تحاول أن تحمي نفسها وابنتها، كانت الفكرة أن المولود طفل لكنني طلبت من هاني أن تكون طفلة لأن إحساس الأم بطفلتها أكبر، وهي إضافات أردت أن أصبغها من إحساسي بالشخصية».

وبشأن وجود تماس بينها وبين ريم توضح ميساء: «ليس بالضرورة أن نتوافق، لو حدث هذا معي لم أكن لأسكت أو أخاف، هذا هو الفرق بيني وبينها، هي لم ترتكب جريمة، بل مجني عليها، لكن حكمت عليها نظرة المجتمع والعادات والتقاليد، وهناك نساء كثيرات يخشين الكلام لأن المجتمع سيدينهن في النهاية، ربما يجمعني بريم قوة وثبات المرأة الفلسطينية».

فيلم «الحارة»

في فيلم «الحارة» لباسل الغندور تتسم ميساء بالقوة والعنف، وهو ما شجعها على قبوله مثلما تقول: «كنت أنتظر دوراً مثل هذا يقدمني بشكل مختلف ومفاجئ للجمهور، فقد قدمت أدواراً رومانسية وميلودراما، لكن هذا الدور بعيد تماماً عن عالمي، وحينما أجريت اختبار أداء مع المخرج باسل الغندور واختارني للدور، كنت سعيدة جداً بذلك وبحثت عن طبيعة الشخصية والملابس والأداء، واستمتعت به على مستوى التمثيل لأنه كان بمثابة تحدٍّ لنفسي وأمر غير مألوف لي، وكنت أحب رؤية النتيجة على وجوه المتفرجين، وفرحت برد فعلهم».

وتحدثت عن أصعب مشهدين واجهتهما في الفيلمين، قائلة: «في (صالون هدى) كان المشهد الأول هو الأصعب، وقد طلب مني المخرج ألا أبكي في أي مشهد؛ ولكن في هذا المشهد وجدت دموعي تنزل رغماً عني، فكان هاني يوقف التصوير حتى أمسحها وأعاود التصوير، فأنا كنت متعاطفة مع (ريم) نفسياً، أما في (الحارة) فقد كنت أشعر بمتعة تجسيد الشر بمساعدة الماكياج والحوار والأداء».

وفيما يحكم اختياراتها في أعمالها الفنية، تؤكد ميساء: «يهمني عدم إساءة السيناريو للمرأة العربية أو الفلسطينية، وأن تكون الشخصية جديدة لا تكرار فيها، بالطبع المخرج والإنتاج كلها عناصر أضعها في اعتباري، بعد حماسي أولاً للشخصية والسيناريو».

وتعتز ميساء كثيراً بأعمالها السينمائية: «كل شيء قدمته أعتز به على غرار فيلم (3000 ليلة) و(ديجراديه)، و(أمور شخصية)، من المؤكد أن هناك أعمالاً اضطررت لتقديمها بحكم المسؤوليات، لكن في أفلامي السينمائية لم أشعر بأي ندم تجاه أدواري».

ورغم تجاربها الناجحة في المسرح الفلسطيني، فإنها تركز حالياً بشكل أكبر على السينما: «درست المسرح وقدمت عروضاً عديدة في بداياتي، لكنني لم أعد أشارك به لارتباطي بالسفر لتصوير الأفلام، بالتأكيد لكل مجال مميزاته، هناك صعوبات في التمثيل أمام الكاميرا تختلف عنها في المسرح. الكاميرا تفضح إذا الممثل لم يكن صادقاً في أدائه».

وترى ميساء أن السينما الفلسطينية تتجه إلى مكانة مهمة، موضحة ذلك بقولها: «هناك مخرجون ومخرجات شباب، الطرح مختلف لديهم، لأنهم يقدمون قصصاً إنسانية غير مباشرة عن الاحتلال، ويطرحون قضايا اجتماعية ويسجلون حضوراً كبيراً في المهرجانات العالمية».


فلسطين سينما ممثلين

اختيارات المحرر

فيديو