«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد و«برنامج إعادة التأهيل»

يسبب تغيرات بيوكيميائية تؤدي إلى مشاكل صحية متواصلة

الدكتور غريغ فانيشكاكورن
الدكتور غريغ فانيشكاكورن
TT

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد و«برنامج إعادة التأهيل»

الدكتور غريغ فانيشكاكورن
الدكتور غريغ فانيشكاكورن

يعد كوفيد طويل الأمد (Long Haul COVID) حالة مرضية مرتبطة عادةً بالإرهاق الشديد جداً والمعاناة من ضيق شديد في التنفس ومشاكل مثل الصداع وأخرى تتعلق بتشوش التفكير، عند البعض من المرضى. وهذه الأعراض ليست سوى جزء بسيط من الواقع المرضي الذي يعيشه من أصيب بعدوى كوفيد - 19.
وتظهر وتتضح للأطباء، في كل يوم، أعراض جديدة خلال ممارستهم اليومية رعاية هؤلاء المرضى، يمكن أن تكون مرتبطة بـ«كوفيد طويل الأمد» مثل مشاكل التعرق، ومشاكل الجهاز الهضمي ومنها الإمساك الشديد، والصداع، وحتى فقدان السمع.
ولسوء الحظ، فإن هذه الحالة لا تختفي رغم كل الجهود التي يبذلها المتخصصون في هذا المجال مع الجائحة مثل السيطرة على المخالطين وتوزيع اللقاحات، إلا أن الناس ما زالوا يعانون. وها نحن نعيش العام الثاني منذ بداية الجائحة، ولا يزال هناك مرضى يعانون من تلك الأعراض، ورغم أن البعض منهم يبدي تحسنا من المرض، تظل هناك مجموعة من الأشخاص الذين سترافقهم تلك الأعراض لفترة طويلة.

لقاء وحوار
خلال ندوة افتراضية، التقى «ملحق صحتك» بالشرق الأوسط، الدكتور غريغ فانيشكاكورن (Dr. Greg Vanichkachorn)، المدير الطبي لبرنامج إعادة تأهيل الأنشطة بعد فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» لدى مؤسسة «مايو كلينك» في روتشستر، مينيسوتا بالولايات المتحدة الأميركية، المتخصص في الطب المهني ومساعدة الأفراد الذين يعانون من أمراض معينة أو إصابات العمل للحفاظ على أدائهم في الحياة وعودتهم لأعمالهم - وتم توجيه عدد من الأسئلة، وكان الحوار التالي:
> ما هي عوامل الخطر للإصابة بكوفيد طويل الأمد؟
- يقول الدكتور فانيشكاكورن، عندما بدأنا في مواجهة الحالات المرضية لكوفيد طويل الأمد، افترضنا أن عوامل الخطر التي من شأنها أن تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بعدوى حادة، هي التقدم في السن أو ارتفاع ضغط الدم الخارج عن السيطرة أو مرض السكري، على سبيل المثال، وأنها ستكون من العوامل التي تؤدي إلى كوفيد طويل الأمد.
لكن الواقع وما رأيناه في بحثنا كان مختلفا، إذ أن نسبة 75 في المائة من المرضى الذين رأيناهم في مايو كلينيك ضمن برنامجنا، كانوا يعانون من إصابة كوفيد خفيفة جداً ولم يحتاجوا إلى دخول المستشفى حتى أن البعض منهم لم يتطلب أي رعاية طبية على الإطلاق. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك 25 في المائة من المرضى فقط يعانون من أحد أشكال أمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي أو الصحة النفسية في السابق، وحوالي 5 في المائة فقط من مرضانا كانوا يعانون من حالات إجهاد مزمن سابقاً أو ألم عضلي ليفي وهو أمر مرتبط بهذه الحالة.
لذا، فإن النقطة المهمة التي نوضحها للجميع، من خلال هذا اللقاء، هي أن كوفيد طويل الأمد هو حالة يمكن أن تصيب أي شخص.

تغيرات بيوكيميائية
> هل تم تحديد تغيرات بيوكيميائية عند المصابين تكون وراء الإصابة بالفيروس بشكل مزمن؟
- يجيب الدكتور فانيشكاكورن، نعم، هناك بعض النتائج الأولية للأبحاث، ظهرت حديثا، تشير إلى أنه قد تكون هناك مشكلة وأن طبيعتها ذات علاقة بالمستوى البيوكيميائي. فيما يلي نورد نتائج بعض الدراسات على سبيل المثال:
< وجد بحث من جامعة أركنساس خلال العام الماضي، أجساماً مضادة ذاتية (auto - antibodies) ضد بروتينات معينة عند المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد، وكانت تلك الأجسام المضادة تستهدف الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (Angiotensin - converting enzyme)، والذي يؤثر على طبيعة إصابة الناس بفيروس كورونا.
< هناك أبحاث أخرى أيضاً تظهر أن جهاز المناعة قد تغير ولا يعمل بشكل طبيعي عند المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد.
< كما أشار العديد من الأبحاث إلى إمكانية وجود مشاكل مثل الاعتلال العصبي لدى المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد.
< والنظرية الأكثر شيوعاً في الوقت الحالي هي أن كوفيد طويل الأمد ناتج عن فرط المناعة أو مشكلة مناعة ذاتية تؤثر على الجسم بطرق عدة بما في ذلك الجهاز العصبي.
من المهم أن نتذكر أن هذه الحالة المرضية ما زالت حديثة العهد رغم مضي أكثر من عام منذ أن بدأنا نسمع عنها. وأن معظم الأبحاث في العالم ركزت فقط على محاولة تحديد كيفية ظهور هذه الحالة عبر مختلف الشرائح الاقتصادية والاجتماعية ومختلف الأعراق.

علاج الأعراض المتواصلة
> وماذا عن علاج أعراض كوفيد طويلة الأمد، ومدى التقدم المحرز في هذا المجال؟
- يفيد الدكتور فانيشكاكورن أن المشكلة الأساسية التي نجدها في حالات كوفيد طويل الأمد هي أن المرضى يعانون من حالة زوال التكيف (deconditioned) - تظهر هذه الحالة عندما لا يتمكن المريض من التكيف مع وضعه الاعتيادي السابق نتيجة تدني النشاط البدني والنوم في السرير أو الشلل أو التقدم في السن/ المحرر. ويمكن أن تتسبب أي حالة طبية في وضع زوال التكيف عند شخص ما بعد أيام قليلة فقط، ولكن من الواضح أن هذه المشكلة تنطبق بشكل خاص على الإصابة بكوفيد 19.
ومن الأمور التي نركز عليها بشكل أساسي في العلاج مساعدة المرضى على إعادة تقوية أجسامهم والعودة إلى وظائفهم اليومية الاعتيادية، لكن بطريقة آمنة، وكالتالي:
< يعكف العلماء والباحثون في مختبراتهم في محاولة اكتشاف سر ناجع، دواء أو مكمل مثلاً، يمكننا استخدامه لمساعدة المرضى الذين يعانون من هذه الحالة بسرعة. لكن لسوء الحظ، لم يتم العثور على شيء.
< أفاد حوالي (50 في المائة) من مرضانا عن وجود بعض الصعوبات في التفكير لديهم أيضاً. وهو ما يشار إليه باسم ضباب الدماغ (brain fog) ويبدو أنه مشابه جداً لارتجاج (concussion) المخ، وبالتالي غالباً ما يقوم مرضانا بزيارة اختصاصيي الارتجاج لمساعدة أدمغتهم على التعافي أيضاً.
+ غالباً ما يبلغ المرضى الذين يعانون من هذه الحالة عما يسمى بالشعور بالضيق أو الإرهاق الذي يمكن أن يستمر لساعات أو حتى لأيام بعد نشاط بسيط. لهذا السبب، يواجه العديد من المرضى صعوبة في محاولة القيام بأنشطة طبيعية أثناء النهار أو حتى ممارسة الرياضة، لأنها تتسبب في تفاقم أعراضهم.
< لذلك، ففي وقت مبكر جداً من برنامج العلاج التأهيلي، سنجعل مرضانا يعملون مع كل من المعالجين الفيزيائيين والمتخصصين المهنيين لمساعدتهم على التعافي بشكل مناسب دون التسبب في الكثير من الضغط على أجسامهم. لا نفضل أن نعتبر ذلك نوعاً من التمرين، ولكنه نشاط خفيف ومتسق يسمح للمريض بالتعافي ببطء.
< وبالطبع هناك العديد من الأعراض - كما سمعنا - مرتبطة بهذه الحالة، منها ضيق التنفس أو الصداع أو الغثيان والدوخة. لذلك نستخدم أيضاً أدوية وعلاجات أخرى للمساعدة في التحكم بتلك الأعراض حتى يتمكن المرضى من المشاركة بشكل أفضل في إعادة التأهيل الجسدي والنفسي والعقلي.
< وكما نعلم فقد تم، مؤخراً، اعتماد استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (monoclonal antibody therapy (mAb)) للوقاية من الأعراض الحادة لفيروس كورونا وتمت موافقة إدارة الغذاء والدواء السعودية عليها. والتأثير العام لهذه العلاجات هو المساعدة في تعزيز جهاز المناعة وإعطاء الجسم المزيد من الأسلحة لمحاربة المرض، ويتم استخدامها في الغالب في الحالات الطارئة، ويمكن أن تكون خياراً مفيداً للعلاج في حالات الإصابة الشديدة. أما عن مدة استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، فلم نعرف بعد المدة بالتحديد، وما إذا كان بالإمكان استخدامها لكوفيد طويل الأمد. وليس لدينا البحث الكافي في الوقت الحالي أو بروتوكولات البحث لتجربة العلاج من قبل المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد، لكنه، بالتأكيد، سيكون مجالاً واعداً للبحث في المستقبل القريب.
< نحن مهتمون بشكل خاص بالتجارب التي تتضمن استخدام هذا العلاج لمرضى كوفيد طويل الأمد، خصوصاً بعد أن رأينا تقارير عن تحسن حالة المرضى بعد اللقاح. وربما سيكون للعلاج المعزز للمناعة أو العلاج الذي يعيد ضبط الجهاز المناعي فائدة لدى هؤلاء المرضى، مثل علاج الأجسام المضادة أحادية النسيلة.

دور اللقاحات
> ما هو دور لقاح كورونا في الوقاية من كوفيد طويل الأمد؟
- يجيب الدكتور فانيشكاكورن، لقد أتيحت لي الفرصة للتعامل مع مرضى تم تطعيمهم ثم أصيبوا بفيروس كوفيد 19، وبعدها عانوا من أعراض كوفيد طويل الأمد. وأستطيع القول، لحسن الحظ، إن هذه الحالات نادرة للغاية، كما أن الأفراد الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد من أولئك الذين حصلوا على اللقاح، يميلون إلى التحسن بشكل أسرع بكثير.
إننا نأمل أن يساهم اللقاح في تقليل الإصابة بكوفيد طويل الأمد، ويمكنني، شخصيا، القول إننا نشهد الآن مرضى يتعافون في وقت مبكر جداً بعد إصابتهم بكوفيد طويل الأمد، ومنهم من يتعافى بعد خمسة أسابيع من الإصابة مقارنة بثلاثة أشهر لمن لم يتلق التطعيم. وعليه فإننا بحاجة لإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث للتأكد من دور اللقاح في التخفيف من حدة كوفيد طويل الأمد لدى هؤلاء المرضى مقارنة بتلقيهم العلاج المناسب في الوقت المناسب. من السابق لأوانه معرفة الإجابة الآن، لكننا بالطبع نوصي دائماً بأخذ اللقاح.
> هل لقاح كورونا آمن أثناء استمرار أعراض كوفيد طويلة الأمد؟
- أجاب الدكتور فانيشكاكورن، نعم، لدينا الكثير من المرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد طويل الأمد وحصلوا على اللقاح بأمان، بل إن شريحة صغيرة منهم، قرابة 10 في المائة، أفادوا بتحسن أو حتى اختفاء الأعراض. بعض المرضى عانوا من نوبة خفيفة من الأعراض استمرت حوالي أسبوع، لكننا لم نر أي شخص ازداد سوءاً في حالة كوفيد طويل الأمد بعد الحصول على اللقاح.
وعن مستقبل العلاج، أفاد الدكتور فانيشكاكورن، بأنه يعمل مع فريقه لإجراء المزيد من الأبحاث على المستوى البيوكيميائي، بالإضافة إلى التجارب السريرية، ورغم عدم وجود علاج محدد في الوقت الحالي، إلا أن ذلك قد يتغير بشكل كبير في المستقبل القريب.

برنامج إعادة التأهيل بعد «كوفيد ـ 19»
> يقول الدكتور فانيشكاكورن، نسعى نحن المتخصصين في الطب المهني، منذ بداية الجائحة، إلى مساعدة المرضى في محاولات للتعافي من الإصابة الحادة بكوفيد - 19. ومنذ البداية، تبين لنا أن هؤلاء الأفراد يواجهون صعوبة في التعافي، فهم يعانون من أعراض طويلة الأمد مثل التعب الشديد وضيق التنفس ومشاكل التفكير.
وكان علينا، لمساعدتهم على التعافي بشكل أفضل، أن نتواصل مع الزملاء في تخصصات مختلفة، مثل طب الرئة وطب القلب والأمراض المعدية على سبيل المثال.
ومع تزايد أعداد هؤلاء المرضى، قمنا بوضع بروتوكول وخطة علاج لبرنامج ذي طابع رسمي، وكان ذلك في شهر يونيو (حزيران) عام 2020 تحت اسم «برنامج إعادة التأهيل بعد كوفيد - 19» ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل مئات المرضى من جميع أنحاء الولايات المتحدة يعانون من هذه الحالات.

- استشاري طب المجتمع



4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.


السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
TT

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي لأسباب مختلفة و قد تُفيد بدائل السكر في إدارة مستوى السكر في الدم ومرض السكري، ولكن يجب مراعاة بعض الاحتياطات عند استخدامها.

وأضاف أنه عند استخدامها باعتدال، قد تكون بدائل السكر أفضل لمستوى السكر في الدم من السكر العادي (السكروز).

وتحتوي بدائل السكر على نسبة أقل من الكربوهيدرات مقارنةً بالسكر العادي حيث يحتوي السكرالوز (سبليندا) وبعض المحليات الصناعية الأخرى على أقل من غرام واحد من الكربوهيدرات لكل ملعقة صغيرة.

وللمقارنة، تحتوي ملعقة صغيرة من السكر العادي على أربعة غرامات من الكربوهيدرات البسيطة.

وبشكل عام، لا تُهضم بدائل السكر بطريقة هضم السكر العادي نفسها، حيث تُهضم الكربوهيدرات البسيطة الموجودة في السكر العادي إلى غلوكوز، الذي يُمتص بعد ذلك في مجرى الدم، ما يرفع مستوى السكر في الدم.

والعديد من بدائل السكر، بما في ذلك السكرين، والأسبارتام، وأسيسولفام البوتاسيوم (أسيسولفام البوتاسيوم)، وستيفيا، لا تتحول إلى غلوكوز، ومن ثمّ لا تؤثر بشكل كبير على مستوى السكر في الدم.

ومقارنةً بالسكر العادي، تتميز معظم بدائل السكر بانخفاض مؤشرها الجلايسيمي حيث يقيس المؤشر الجلايسيمي (GI) سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول طعام معين.

ويُعدّ السكر العادي من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، حيث يتجاوز 70.4.

وبدائل السكر أحلى من السكر العادي بأكثر من 100 ضعف وبسبب حلاوتها الشديدة، يُمكن استخدام كميات أقل منها مقارنةً بالسكر العادي.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

و قد يُساعد استخدام كميات أقل على تقليل إجمالي استهلاك الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، ما قد يُفيد مستويات السكر في الدم كما قد تُساعد بدائل السكر في جهود إنقاص الوزن.

وتحتوي العديد من بدائل السكر على سعرات حرارية أقل من السكر العادي، لذا فإن استخدامها قد يُساعد على تقليل استهلاك السعرات الحرارية بشكل عام.

ويرتبط فقدان الوزن أو الحفاظ على وزن صحي بتحسين حساسية الإنسولين، وهو عنصر أساسي في ضبط مستوى السكر في الدم.

نظراً لتضارب نتائج الأبحاث حول فوائد بدائل السكر، يلزم إجراء المزيد من الدراسات حول تأثيرها على مستويات السكر في الدم فبينما تُظهر العديد من الدراسات فوائد محتملة، وجدت دراسات أخرى أن بدائل السكر لا تُحسّن مستوى السكر في الدم إلا بشكل طفيف أو لا تُحسّنه على الإطلاق مقارنةً بالسكر، ومع ذلك قد تكون بعض بدائل السكر أفضل من غيرها.

وقد تتساءل عن كيفية اختيار المُحلي الأنسب لضبط مستوى السكر في الدم، مع أنه يُنصح باستشارة الطبيب المختص لمساعدتك في إدارة ارتفاع مستوى السكر في الدم أو داء السكري.

وكما هو الحال مع السكر العادي، يجب استخدام بدائل السكر باعتدال وذلك نظراً لآثارها الجانبية المحتملة وعيوبها الأخرى وقد يؤدي الإفراط في استخدام بدائل السكر إلى الإصابة بداء السكري. فبينما قد تُسبب بدائل السكر انخفاضاً في مستوى السكر في الدم بعد استخدامها مباشرةً مقارنةً بالسكر العادي، لكن الإفراط في استهلاكها أو استخدامها على المدى الطويل قد يُسبب مقاومة الإنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد تُخلّ بدائل السكر بتوازن الميكروبيوم المعوي. وقد رُبطت المُحليات الصناعية، على وجه الخصوص، بتغيرات في توازن البكتيريا في الميكروبيوم المعوي. وقد يؤثر اختلال توازن الميكروبيوم المعوي سلباً على مستويات الإنسولين وسكر الدم.

تُشير الأبحاث الحديثة إلى وجود صلة محتملة بين المُحليات الصناعية وأمراض القلب. ووفقاً لإحدى الدراسات القائمة على الملاحظة، فإن الإفراط في استهلاك المُحليات الصناعية قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد تُسبب بدائل السكر آثاراً جانبية، بما في ذلك أعراض الجهاز الهضمي (المعدة)، وتغيرات في حاسة التذوق، وردود فعل تحسسية، وتغيرات في حساسية الإنسولين، وتأثيرات على القلب والأوعية الدموية وقد ارتبطت الكحوليات السكرية باضطراب المعدة، والانتفاخ، والغثيان، والإسهال.


أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)
TT

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وصحة الأمعاء.

وأضاف أن تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف قد يكون له في بعض الحالات تأثيرٌ مماثلٌ لتأثير مكملات الألياف في علاج الإمساك، وأحياناً مع آثار جانبية أقل.

وتدعم أطعمة مثل البقوليات والأفوكادو والحبوب الكاملة صحة الأمعاء. كما أنها مرتبطة بصحة القلب وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتُضيف بعض الأطعمة، مثل الكيوي وبذور الشيا، كميات كبيرة من الألياف إلى النظام الغذائي بكميات صغيرة نسبياً.

الكيوي:

قارنت إحدى الدراسات تناول حبتين من الكيوي يومياً مع السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف لعلاج الإمساك.

وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً يعانون الإمساك الوظيفي، ومتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وتناول المشاركون في الدراسة إما حبتين من الكيوي يومياً وإما مكملات السيليوم لمدة أربعة أسابيع. وقد لُوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في المجموعتين. ويشير هذا الازدياد إلى فاعلية كل من تناول الكيوي وتناول السيليوم في علاج الإمساك.

الكيوي من الفواكه الغنية بفيتامين «سي» المفيد لنضارة البشرة (جامعة ويسكونسن)

وكانت معاناة الإمساك أقل لدى من تناولوا الكيوي مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم. كما لُوحظ اختلاف آخر بين المجموعتَين في الآثار الجانبية، حيث عانى من تناول الكيوي انتفاخاً أقل مقارنةً بمن تناولوا مكملات السيليوم.

بذور الشيا:

بذور الشيا غذاء متعدد الاستخدامات غني بالعناصر الغذائية، وغني بالألياف، وتحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على 10 غرامات من الألياف.

وتُفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. وتسهّل مرور البراز الأكثر كثافة عبر الأمعاء، مما يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً وأسهل في الإخراج.

البقوليات:

الفاصولياء والبازلاء والعدس جميعها أنواع من البقوليات. وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، وتحتوي على بعض البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات (الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصولياء البيضاء، واللوبيا، والعدس) يومياً لمدة 12 أسبوعاً يُحسّن الإمساك.

كما تحسّنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء، مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على وزن صحي.

حبوب الإفطار:

تحتوي الحبوب المصنوعة من الحبوب الكاملة (الشوفان، والغرانولا، والذرة، والقمح الكامل، والكينوا، أو الأرز البني) على ألياف أكثر من تلك المصنوعة من الحبوب المكررة (الدقيق الأبيض، والأرز الأبيض)، ويُعدّ اختيار الحبوب الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون أفضل من اختيار الحبوب المُحلاة بكثرة.

ويُقلّل تناول الحبوب الكاملة من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، ويُحسّن صحة الأمعاء. كما قد تُساعد الحبوب الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز أسبوعياً، كما أظهرت إحدى الدراسات.

الأفوكادو:

تحتوي ثمرة الأفوكادو المتوسطة على دهون نباتية صحية، بالإضافة إلى 13.4 غرام من الألياف.

وأظهرت إحدى الدراسات التحليلية أن تناول الأفوكادو قد يُساعد في خفض مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص المُشخّصين بارتفاع الكوليسترول في الدم (ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليسترول الكلي).

حبات من الأفوكادو (أرشيفية - رويترز)

وفي دراسة أخرى، تحسّن مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين استبدلوا الأفوكادو بأحد الكربوهيدرات في نظامهم الغذائي، وانخفضت لديهم مؤشرات أمراض القلب.

والأفوكادو من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، لذا من المهم تناوله باعتدال وتجنّب الإضافات التي لا تضيف أي قيمة غذائية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended