أليك بالدوين أُبلغ بأن المسدس المستخدم في الحادثة المميتة... كان آمناً

أليك بالدوين أُبلغ بأن المسدس المستخدم في الحادثة المميتة... كان آمناً

تساؤلات حول سلامة الأسلحة النارية في مواقع تصوير الأفلام
الأحد - 18 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 24 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15671]

في مزرعة في شمال نيو مكسيكو، حيث تشكل الغابات القطنية والسفوح الترابية الخلفية الطبيعية لأفلام الغرب الأميركي منذ خمسينات القرن الماضي، كان أليك بالدوين يصوّر فيلماً جديداً بعد ظهيرة يوم الخميس عندما كان لزاماً على الدور الذي يقوم به، وهو لخارج عن القانون، استعمال المسدس.

وقد أمسك مساعد المخرج بواحد من ثلاثة مسدسات مُقلدة (مزيفة) كان معدو الفيلم قد وضعوها في الخارج على عربة رمادية، وسلمها لبالدوين، وطبقاً للإفادة الموقعة من المحقق «جويل كانو» من مكتب مأمور بلدية سانتا في، صاح قائلاً: «المسدس بارد!» — والذي من المفترض أن يشير إلى أن المسدس لم يكن به أي طلقات حية.

وعندما أطلق بالدوين النار، قال مسؤولو إنفاذ القانون إنه أصاب وقتل مصورة الفيلم وأصاب المخرج بجراح - وأثار تساؤلات جديدة حول سلامة الأسلحة النارية في مواقع تصوير الأفلام.

وكان مساعد المخرج «لا يعلم أن الذخيرة الحية كانت محشوة في السلاح المُقلد»، عندما أعطاه لبالدوين، وفقاً لما جاء في الإفادة التي قُدمت كجزء من طلب أمر التفتيش. ولم تحدد الإفادة الرسمية نوع الذخيرة التي كانت داخل المسدس.

كانت النتائج مميتة: قال المسؤولون إن «هالينا هوتشينز»، (42 عاماً)، وهي مديرة التصوير بالفيلم، قد أصيبت في صدرها ونُقلت جواً إلى مستشفى جامعة نيو مكسيكو في البوكيركي، حيث توفيت هناك. وأصيب مخرج الفيلم «جويل سوزا»، (48 عاما)، في منطقة الكتف، ثم نُقل إلى مركز «كريستوس سانت فنسنت» الطبي الإقليمي في «سانتا في»، ثم غادر بعد تلقي العلاج اللازم.

وقال السيد بالدوين (63 عاماً)، في بيان على «تويتر» يوم الجمعة: «لا توجد كلمات تعبر عن صدمتي وحزني إزاء الحادث المأساوي الذي أودى بحياة هالينا هوتشينز، الزوجة والوالدة والزميلة التي تحظى بالإعجاب الشديد. إنني أتعاون تعاوناً كاملاً مع تحقيقات الشرطة للوقوف على كيفية وقوع هذه المأساة، وأنا على اتصال بزوجها، وأقدم دعمي له ولأسرته. لقد انكسر قلبي من أجل زوجها وابنها وكل من عرف هالينا وأحبها».

إن قصة الفيلم الذي كان يصوره بالدوين بعنوان «راست» تدور حول حادثة قتل عرضية وما تلاها من عواقب. وعلى نحو مفاجئ، تحوّل موقع تصوير الفيلم — في منطقة «بونانزا كريك رانش» في مقاطعة سانتا في— إلى مسرح جريمة قتل حقيقية، وتحقيق قانوني جدي.

يقول خوان ريوس، المتحدث باسم مكتب المأمور، بعد ظهر يوم الجمعة، إن التحقيق «لا يزال نشطاً ومستمراً»، وإن «المحققين دخلوا إلى موقع تصوير الفيلم اليوم ويواصلون استجواب الشهود المحتملين».

وأضاف ريوس: «فيما يتعلق بالمقذوف، يركز التحقيق على نوعه، وكيفية وصوله إلى هناك».

ذكرت الإفادة أن الأسلحة الثلاثة تُركت على عربة رمادية خارج المبنى الذي كان بالدوين يتابع فيه تصوير أحد المشاهد «بسبب القيود المفروضة لفيروس كورونا». وبحسب مذكرة التفتيش، كان المحققون يبحثون عن أدلة إضافية يمكن أن تساعد على تسليط الضوء على الأحداث التي أدت إلى إطلاق النار القاتل: لقطات أو مقاطع للفيديو سُجلت خلال التصوير، وأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة في موقع التصوير، فضلاً عن الأسلحة النارية والذخائر الأخرى.

وقد وردت تقارير عن وجود اضطرابات عمالية في موقع تصوير الفيلم، الذي يشارك بالدوين في إنتاجه. وقد غادر عدد من أفراد الطاقم من موقع التصوير في وقت سابق هذا الأسبوع بسبب ظروف العمل، وفقاً لما ذكره عدد من الأشخاص المطلعين على حادثة إطلاق النار.

وقف ثلاثة حراس أمن خاصين عند البوابة المغلقة لمزرعة «بونانزا كريك» في منتصف النهار تقريباً، وقالوا للصحافيين إن الدخول إلى المزرعة محظور. وفي وقت سابق من اليوم، دخلت الموقع عدة مركبات بلا علامات من إدارة مأمور مقاطعة سانتا في ومكتب الطبيب الشرعي. وكما يبدو، كانت الطائرات العمودية التي تستخدمها المحطات الإخبارية تحوم في السماء أحياناً.

وفي مواقع تصوير الأفلام، نستطيع أن نقول إن بروتوكولات السلامة فيما يتصل باستخدام الأسلحة النارية معروفة ومباشرة: يجب أن يتولى اختصاصيو الأسلحة المرخص لهم إدارة الأسلحة بإحكام، كما ينبغي تدريب أفراد فريق التمثيل على سلامة الأسلحة، وينبغي عدم استخدام الذخيرة الحية على الإطلاق.

وتستخدم عمليات إنتاج الأفلام في المعتاد مسدسات حقيقية محملة بالطلقات الفارغة، التي لا تزال تشكل خطراً، نظراً لأنها تشتمل على البارود، والخرطوش، والأغطية الورقية أو الشمع، ما يوفر لهباً وشرارة تبدو واقعية. (عندما يصاب العاملون جراء الأسلحة النارية في مواقع التصوير، فإنها تنطوي عادة على حرق في اليد، بحسب ما قاله منسقو السلامة).

ولكن في هذه الحالة، كان واضحاً أن شيئاً ما قد حدث على نحو خاطئ للغاية، كما قال خبراء سلامة الأفلام. وقال دانيال ليونارد، العميد المساعد في كلية الأفلام بجامعة تشابمان والمتخصص في إجراءات مواقع التصوير: «لا بد أن البروتوكول قد تعطل. سوف يكون لزاماً علينا معرفة التفاصيل، ولكن الصناعة لديها مجموعة محددة للغاية من المبادئ التوجيهية الواجب اتباعها لمنع حدوث شيء من هذا القبيل».
- خدمة «نيويورك تايمز»


أميركا سينما

اختيارات المحرر

فيديو