شروط طهران تصعّب احتمالات نجاح مفاوضات فيينا المرتقبة

فرنسا تتهم إيران بفرض أمر واقع جديد ميدانياً

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)
TT

شروط طهران تصعّب احتمالات نجاح مفاوضات فيينا المرتقبة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده (إ.ب.أ)

يحط المفاوض الأوروبي إنريكي مورا؛ الذي يلعب دور «همزة الوصل» بين إيران والولايات المتحدة في مفاوضات فيينا المتوقفة منذ 23 يونيو (حزيران) الماضي، في طهران اليوم (الخميس) لإجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الإيرانيين، في محاولة لدفع إيران إلى العودة سريعاً إلى طاولة المفاوضات.
ورغم أن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، وسع، الاثنين، دائرة المحادثات المرتقبة بين الجانبين بحيث تشمل التطورات في أفغانستان والعلاقات العامة بين طهران و«بروكسل»، فإن الملف النووي هو الأساس، خصوصاً أن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، كلف الإسباني إنريكي مورا لعب دور «الوسيط»، وهو ما فعله خلال جولات المفاوضات الست في العاصمة النمساوية. ومن الثابت، بالنسبة لمصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، أن مورا سيحاول الحصول من طهران على تعريف دقيق لكلمة «قريباً» التي يستخدمها المسؤولون الإيرانيون عند تناولهم تاريخ عودتهم إلى «فيينا»، في الوقت الذي تحث فيه الأطراف كافة السلطات الإيرانية على وضع حد للتمنع والمماطلة. وتؤكد واشنطن، ومعها العواصم الغربية، أن نافذة فيينا «لن تكون مفتوحة إلى الأبد».
وما زالت طهران تستمهل استحقاق العودة. لكن ثمة مؤشرات على اقترابها؛ إذ إن السلطات الإيرانية قررت، من جهة، أن تبقى المفاوضات في إطار وزارة الخارجية (كما في السابق) على أن تكون تحت إشراف مجلس الأمن القومي، ومن جهة ثانية، يبدو أنها وصلت إلى خاتمة مراحل المشاورات الداخلية لتعيين الخط الذي ستسلكه مستقبلاً؛ وهو الأمر الذي أكده وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، إبان وجوده في العاصمة اللبنانية الأسبوع الماضي.
بيد أن العودة إلى «فيينا» شيء ونجاح المفاوضات شيء آخر. ذلك أن طهران، وفق المصادر المشار إليها، تراكم المطالب «الاستباقية» التي ربما لا تصل إلى سقف الشروط لكن من شأنها مضاعفة الصعاب التي حالت دون تحقيق الهدف الأساسي بعد عشرات الساعات من المفاوضات المكثفة وإنْ بالواسطة بين واشنطن وطهران. ومنذ وصول إبراهيم رئيسي إلى السلطة في يونيو الماضي، كانت السردية الإيرانية تقول إن طهران لن تفاوض إذا كان ذلك لـ«كسب الوقت» أو إن كانت المفاوضات «لا توفر الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الإيراني». واليوم، أصبحت الأمور أكثر وضوحاً؛ إذ إن المطلب الأول لطهران هو الحصول على ضمانة من الدول الأوروبية الضالعة في المفاوضات؛ وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، قوامها امتناع «أي طرف»، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، عن الخروج مجدداً من الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه. والحال؛ أن المصادر الأوروبية تؤكد أن أمراً كهذا «ليس في متناول يدها» وأن «لا قدرة لديها لتوفير ضمانة» كهذه. وتبدو هذه المصادر «مندهشة» من الطلب الإيراني وهي تؤكد أن هذ النوع من المطالب أثير في الماضي وكان الرد الأميركي أن توفيره يفترض المرور بالكونغرس الأميركي وليس من المؤكد الحصول على مصادقته.
لا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ فإيران عادت لتؤكد بقوة أنها تريد العودة إلى اتفاق صيف عام 2015 «كما هو بلا زيادة ولا نقصان» وأن شرط تراجع الولايات المتحدة عن «كل» العقوبات القديمة والحديثة التي فرضتها مجدداً أو أعادت فرضها، لا مساومة حوله. وبذلك تكون طهران بصدد طرح شرطين؛ الأول: رفض أي إضافة على الاتفاق السابق، مما يعني عملياً رفضها أي فقرة جديدة تلزمها بقبول التفاوض لاحقاً بخصوص برنامجها الصاروخي الباليستي من جهة وبخصوص سياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار من جهة أخرى. والحال أن إدارة بايدن تخضع لضغوط داخلية وخارجية لعدم التخلي عن هذا المطلب الذي سبق للمرشد علي خامنئي أن أعلن بصدده رفضه المطلق في كلمة له في يونيو الماضي. كذلك، فإن مطلب رفع «كل» العقوبات مرة واحدة يطرح مشكلة قانونية وسياسية بالنسبة لواشنطن. فمن الناحية القانونية؛ تبدو الأمور شائكة؛ لأن إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب وضعت مجموعة من العراقيل القانونية وخلطت العقوبات الخاصة بـ«النووي» مع العقوبات المرتبطة بالإرهاب وحقوق الإنسان... بحيث يبدو رفعها مرة واحدة أمراً بالغ الصعوبة. وسياسياً؛ لا ترى الإدارة الأميركية من المفيد أو المناسب التجاوب مع هذا المطلب؛ لأنه يجردها من أي وسيلة ضاغطة مستقبلاً على إيران لحملها على قبول التفاوض بشأن الملفات الأخرى. يضاف إلى ذلك كله؛ أن إيران تريد من واشنطن «بادرة حسن نية» من خلال الإفراج عن 10 مليارات دولار مجمدة في المصارف الأميركية؛ الأمر الذي ترفضه واشنطن وتلقى في ذلك دعماً من الجانب الأوروبي.
وأمس، اتهمت باريس الطرف الإيراني بأنه يسعى «لإيجاد أمر واقع (جديد)» ميدانياً من شأنه تعقيد العودة إلى اتفاق 2015، عادّةً ذلك أمراً «محرجاً». وقالت الخارجية الفرنسية إن واشنطن والشركاء الآخرين «مستعدون لاستئناف المفاوضات حيث توقفت في يونيو الماضي» و«الانتهاء من المفاوضات سريعاً، وننتظر من إيران أن تكشف بوضوح عن نواياها».
ثمة قناعة عامة تشي بصعوبة تصور أن تعطي إدارة بايدن طهران غداً ما لم تعطه لها بالأمس حينما كان حسن روحاني رئيساً لإيران وراغباً في التوصل إلى اتفاق بأسرع وقت ليحسب له سياسياً. يضاف إلى ذلك؛ أن التقدم الذي يحرزه برنامجها النووي (تخصيب بنسبة بين 20 و60 في المائة)، والبدء في إنتاج معدن اليورانيوم المخصب، ونشر طاردات مركزية بالغة السرعة، ومراكمة ما لا يقل عن 120 كيلوغراماً من اليورانيوم مرتفع التخصيب...) يجعلها قريبة من الحافة النووية، وبالتالي فإنها تجمع الأوراق الضاغطة لنفاذ مطالبها واثقة بأن واشنطن المنسحبة من أفغانستان في ظروف كارثية لن تغامر بحرب مع إيران. يضاف إلى ذلك؛ استدارتها نحو الصين وروسيا وشرق آسيا ونجاحها في بيع كميات كبيرة من النفط، واستكانة جبهة المطالبات الداخلية، مما يدفع بها إلى الاعتقاد أن لديها مزيداً من الوقت للمناورة لتحسين ظروف التفاوض وللحصول على ما تريد.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.