ارتفاع أسعار النفط يوسّع الفجوة بين المستوردين والمصدّرين

برنت يقترب من 85 دولاراً للبرميل

يحوم برنت حول 85 دولارا للبرميل وهو مستوى لم يصل إليه في عدة سنوات (رويترز)
يحوم برنت حول 85 دولارا للبرميل وهو مستوى لم يصل إليه في عدة سنوات (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط يوسّع الفجوة بين المستوردين والمصدّرين

يحوم برنت حول 85 دولارا للبرميل وهو مستوى لم يصل إليه في عدة سنوات (رويترز)
يحوم برنت حول 85 دولارا للبرميل وهو مستوى لم يصل إليه في عدة سنوات (رويترز)

قال معهد التمويل الدولي إن ارتفاع أسعار النفط يوسّع الفجوات الاقتصادية بين المصدّرين والمستوردين للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وذكر المعهد في تقرير أن المنطقة من المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 2.3% هذا العام و4.3% في 2022 بعد انكماش مجمّع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% في العام الماضي.
وأضاف: «يستمر الانتعاش الاقتصادي في كسب قوة دفع لكن التباين في آفاق الاقتصاد الكلي ظهر في المنطقة... زادت الاختلافات في الأداء الاقتصادي بين الدول المصدّرة والدول المستوردة للنفط اتساعاً». وقال المعهد إن الدول المنتجة للنفط من المتوقع أن تشهد فوائض في ميزان المعاملات الجارية تبلغ 165 مليار دولار هذا العام و138 ملياراً في العام القادم بعد عجز بلغ ستة مليارات في العام الماضي استناداً لتوقع سعر للنفط عند 71 دولاراً للبرميل هذا العام و66 دولاراً للبرميل العام المقبل. ومن المتوقع أن ترتفع الأصول الأجنبية العامة لدول الخليج، منها الاحتياطيات الأجنبية وصناديق الثروات السيادية، لأكثر من ثلاثة تريليونات دولار بحلول نهاية 2022 أي ما يعادل 170% من الناتج المحلي الإجمالي.
والعكس صحيح بالنسبة للدول المستوردة للنفط مثل مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والسودان، فالعجز المجمع في ميزان المعاملات الجارية سيزيد إلى 35 مليار دولار هذا العام من 27 ملياراً في 2020، فيما يرجع بالأساس لارتفاع تكلفة استيراد النفط وتراجع عائدات قطاع السياحة. وستمثل الأصول الأجنبية العامة في الدول المستوردة للنفط 15.5% من الناتج المحلي الإجمالي المجمع هذا العام، وفقاً للمعهد. وليس من المتوقع أن يعود قطاع السياحة، المسؤول عن نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول، لمستوياته قبل جائحة فيروس «كورونا» قبل عام 2023.
وقال المعهد: «ارتفاع النمو في هذه الدول في 2022 سيكون مدفوعاً بالاستثمارات والصادرات. لكنّ ذلك لن يكون كافياً لخفض معدلات البطالة المرتفعة التي تبلغ في المتوسط 14% وبين الشباب 28% وهو أعلى معدل بطالة في العالم». وارتفعت أسعار النفط أمس (الثلاثاء)، حول 84 دولاراً للبرميل قرب أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مدعومة بانتعاش الطلب العالمي الذي يسهم في نقص الطاقة في الاقتصادات الكبرى مثل الصين. ومع نمو الطلب نتيجة تعافي الاقتصادات من جائحة «كورونا»، تلتزم منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، وهو التحالف المعروف باسم «أوبك+»، بخطط لزيادة الإنتاج تدريجياً بدلاً من تعزيز المعروض بسرعة.
وقال ستيفن برينوك من «بي في إم» للسمسرة في النفط: «ستمضي (أوبك+) قدماً في نهجها الحذر تجاه الإمدادات في فترة نهاية العام».
وزاد خام برنت سنتين إلى 83.67 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:15 بتوقيت غرينتش. وبلغ يوم الاثنين 84.60 دولار وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018 وارتفع الخام الأميركي 29 سنتاً، بما يعادل 0.4%، إلى 80.81 دولار للبرميل، بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ أواخر 2014 يوم الاثنين عند 82.18 دولار.
وقال جيفري هالي المحلل لدى «أواندا» للوساطة، إن عدم حدوث تغيير كبير في الأسعار أمس، قد يرجع إلى أن السوق بالغت في الشراء فيما يبدو بناءً على المؤشرات الفنية قصيرة الأجل مثل مؤشر القوة النسبية.
وقال: «لن أتفاجأ على الإطلاق إذا رأينا تراجعاً يتراوح بين 5 و8 دولارات للبرميل في مرحلةٍ ما هذا الأسبوع». وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 60% هذا العام. وفضلاً عن القيود التي تفرضها «أوبك+» على الإمدادات، كان الارتفاع مدفوعاً بصعود قياسي في أسعار الغاز الأوروبية والتي شجعت على التحول إلى النفط لتوليد الطاقة.


مقالات ذات صلة

بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز، اليوم الثلاثاء، رغم الحصار الأميركي المفروض على هذا المضيق الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

انتعش الذهب، يوم الثلاثاء، من أدنى مستوى له في نحو أسبوع الذي سجله في اليوم السابق، مع انخفاض أسعار النفط وسط آمال بإجراء المزيد من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما خفف من مخاوف التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4768.19 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4790.70 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، إذ خفّفت بوادر حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما من المخاوف بشأن مخاطر الإمداد الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً.

ويبدو أن الأسواق تعتقد أن هناك متسعاً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لإيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، بينما صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة صحافية بأن الولايات المتحدة تتوقع أن تحرز إيران تقدماً في فتح مضيق هرمز.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ حصاراً على موانئ إيران، يوم الاثنين، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل الذهب المقوم بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقالت سبيفاك: «على المدى القريب، قد يجعل جدول البيانات الاقتصادية الكلية المحدود من الصراع الأميركي - الإيراني المحرك الرئيسي للأحداث. وهذا يمهد الطريق لتقلبات سعرية في الوقت الراهن»، مضيفةً أن الذهب قد يواجه مقاومة عند مستوى 4850 دولاراً.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من نحو 12 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 76.27 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 2071.75 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1576.23 دولار.


بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز، اليوم الثلاثاء، رغم الحصار الأميركي المفروض على هذا المضيق الحيوي.

وأفادت البيانات من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«كبلر» بأن ناقلة النفط «ريتش ستاري» ستكون أول ناقلة تعبر مضيق هرمز وتغادر الخليج منذ بدء الحصار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة «شنغهاي شوانرون» للشحن المحدودة، بسبب تعاملهما مع إيران. ولم يتسنَ الحصول على تعليق بعد من الشركة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت البيانات إلى أن «ريتش ستاري» ناقلة متوسطة الحجم تحمل نحو 250 ألف برميل من الميثانول. وذكرت البيانات أن الناقلة مملوكة لصينيين وعلى متنها طاقم صيني.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط «مورليكيشان»، الخاضعة للعقوبات الأميركية، دخلت المضيق اليوم.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أنه من المتوقع أن تقوم الناقلة الفارغة الصغيرة بتحميل زيت الوقود في العراق في 16 أبريل (نيسان). وكانت هذه السفينة، المعروفة سابقاً باسم «إم.كيه.إيه»، نقلت نفطاً روسياً وإيرانياً.


أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.