محافظ عدن ينجو من محاولة اغتيال ويتوعد «خلايا الموت»

هادي يوجه بتحقيق شامل... والسعودية تؤكد تضامنها ووقوفها مع الشعب اليمني

نيران تشتعل داخل سيارة انفجرت بمديرية التواهي في عدن أمس (رويترز)
نيران تشتعل داخل سيارة انفجرت بمديرية التواهي في عدن أمس (رويترز)
TT

محافظ عدن ينجو من محاولة اغتيال ويتوعد «خلايا الموت»

نيران تشتعل داخل سيارة انفجرت بمديرية التواهي في عدن أمس (رويترز)
نيران تشتعل داخل سيارة انفجرت بمديرية التواهي في عدن أمس (رويترز)

نجا محافظ عدن أحمد لملس، ووزير الزارعة والثروة السمكية اليمني سالم السقطري، من موت حدق بهما لدى تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبهما في مديرية التواهي أمس (الأحد).
وأدى الانفجار إلى مقتل وإصابة 13 شخصاً، بينهم مدنيون، وسط تشديد رئاسي على تحقيق شامل لكشف ملابسات الهجوم، ودعوات حكومية ودولية للإسراع باستكمال تنفيذ «اتفاق الرياض».
ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن العملية التي أثارت تنديداً واسعاً في الأوساط اليمنية الحكومية والحزبية، وعلى المستوى العربي والدولي.
وزارة الخارجية السعودية أدانت العملية بـ«أشد وأقسى العبارات»، ووصفتها بـ«العمل الإرهابي الجبان»، وذلك في بيان شدد على أن «هذا العمل الإرهابي الذي تقف خلفه قوى الشر ليس موجهاً ضد الحكومة اليمنية الشرعية فحسب، بل للشعب اليمني الشقيق بكامل أطيافه ومكوناته السياسية الذي ينشد الأمن والسلام والاستقرار والازدهار، في الوقت الذي تقف قوى الظلام في طريق تحقيقه لتطلعاته».
وعبرت الخارجية السعودية عن تضامن المملكة، ووقوفها إلى جانب اليمن واليمنيين، كما كانت منذ اليوم الأول، داعية الأطراف كافة لاستكمال تنفيذ «اتفاق الرياض» لتوحيد الصف، ومواجهة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار، واستعادة دولتهم. وقدمت العزاء والمواساة لذوي الضحايا، وصادق التمنيات بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
وبحسب معلومات رسمية أدلى بها وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، أدى التفجير الذي يعيد إلى الأذهان عمليات مماثلة كانت استهدفت مسؤولين وعسكريين في السنوات الماضية، إلى مقتل السكرتير الصحافي للمحافظ أحمد أبو صالح، والمصور طارق مصطفى، وقائد حراسة المحافظ صدام الخليفي، ومرافقه الشخصي أسامه لملس، إلى جانب مرافق آخر، في حين ذكرت مصادر طبية أن طفلاً من المارة توفي متأثراً بإصابته، ما رفع عدد القتلى إلى 6 أشخاص، إلى جانب 7 مصابين.
وفي أول تعليق للمحافظ القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي أحمد لملس، وجه أصابع الاتهام إلى من وصفهم بـ«أعداء السلام والاستقرار» في مدينة عدن، في حين حمل «الانتقالي»، في بيان رسمي، المسؤولية لمن سماهم «الإخوان المسلمون»، في إشارة إلى حزب الإصلاح الذي سبق له إصدار بيانات تتبرأ من الإخوان المسلمين.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أجرى اتصالاً هاتفياً بمحافظ عدن للاطمئنان على صحته، وصحة وزير الزراعة والثروة السمكية سالم السقطري، ومرافقيهما، بعد تعرضهما «لعمل إرهابي غادر جبان وهما يؤديان مهامهما المعتادة في العاصمة المؤقتة عدن».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن هادي وقف على تداعيات الحادثة من قبل المحافظ، مهنئاً الجميع على سلامتهم، ووجه في الوقت ذاته الأجهزة الحكومية التنفيذية والأمنية والعسكرية كافة باتخاذ الإجراءات اللازمة الكفيلة باستتباب الأمن والاستقرار. كما وجه بإجراء تحقيقات ميدانية شاملة من أجل «الوقوف على ملابسات العملية الإرهابية الغادرة، ومتابعة عناصرها ومرتكبيها، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع، بما اقترفوه بحق الشعب والوطن، واستباحة الدماء، وقتل الأبرياء، وزعزعة أمن واستقرار عدن والمناطق الآمنة».
ونسبت الوكالة الحكومية إلى الرئيس هادي قوله: «إن معركتنا مع قوى الشر والإرهاب وأدواتها وأذرعها المختلفة من ميليشيات الحوثي وإيران معركة وجودية، ولا سبيل أمام شعبنا إلا التخلص من أدرانها، والانتصار لإرادة شعبنا في الأمن والاستقرار والعيش الكريم وتعزيز وحدة نسيجه المجتمعي».
ونقلت المصادر الرسمية كذلك عن محافظ عدن تأكيده أن «هذه الأعمال الإرهابية العبثية لن تنال من عزيمة أبناء الوطن المخلصين في مواصلة مشروع بناء الدولة والأرض والإنسان، وستفشل كل محاولات المتربصين، وسيتم ملاحقة وتطهير خلايا الموت والدمار بمختلف أشكالها».
إلى ذلك، أفادت المصادر بأن رئيس الحكومة، معين عبد الملك، اطمأن على سلامة وزير الزراعة والثروة السمكية سالم السقطري، ومحافظ عدن أحمد لملس، واستمع إلى تقرير أولي حول ملابسات العملية الإرهابية التي تم تنفيذها بسيارة مفخخة، وما نجم عنها من خسائر بشرية ومادية، ووجه الجهات المختصة بإجراء تحقيق عاجل حول ملابسات هذه العملية التي وصفها بـ«الإرهابية الجبانة»، وتعزيز اليقظة الأمنية لتفويت الفرصة على كل من يستهدف أمن واستقرار عدن.
ومن جهته، ندد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بالتفجير الذي استهدف الوزير والمحافظ في أثناء مرور موكبهم في منطقة حجيف، وقال إن «الجريمة التي تتزامن مع تصعيد ميليشيا الحوثي في محافظات مأرب وشبوة تهدف إلى خلط الأوراق، وإفشال جهود الحكومة في تطبيع الأوضاع بالمناطق المحررة». كما أنها تؤكد على «ضرورة المضي في استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض، وتوحيد الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار، ومواجهة الإرهاب وتنظيماته».
وفي الوقت الذي أتاح فيه الهجوم المجال للتراشق بين النشطاء الموالين لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» والآخرين الموالين للحكومة الشرعية وبقية القوى السياسية، جدد الوزير الإرياني الدعوة إلى «تجاوز الخلافات، وتغليب المصلحة الوطنية، وتوحيد الصف الوطني، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمها ميليشيا الحوثي» التي رأى أنها «الخطر الحقيقي الذي يعمل بكل الوسائل على توسيع الخلافات، وجر الأطراف إلى معارك هامشية، وفرض أجندته التي تستهدف الجميع»، بحسب ما ورد في سلسلة تغريدات له على «تويتر».
وفي السياق نفسه، سارع «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في بيان للمتحدث باسمه علي الكثيري، إلى القول إن «العملية الإرهابية الغادرة (في إشارة للهجوم على لملس والسقطري) ما هي إلا نتيجة للملاذ الآمن الذي وفرته جماعة (الإخوان المسلمين) للجماعات الإرهابية تحت مظلتها خدمة لميليشيات الحوثي لتسهيل استقدامها إلى المناطق المحررة، الذي بدا واضحاً من خلال عرقلتهم لتنفيذ اتفاق الرياض، وتهربهم غير المبرر منه».
وفي غضون ذلك، استنكر المكتب السياسي للمقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، عملية الاستهداف، وأكد «رفضه لهذه الأعمال الإرهابية» التي قال إنها «تحاول النيل من عدن وأمنها واستقرارها التي هي بأمس الحاجة إلى تكاتف وتعاون الجميع، وإيلائها مزيد من الاهتمام لتجاوز الصعوبات التي تواجهها».
وأضاف البيان أن «هذه العملية الإرهابية الغادرة لا تخدم إلا المخطط الحوثي الإيراني والجماعات الإرهابية». كما دعا «جميع القوى الوطنية إلى استشعار خطورة المرحلة، والعمل صفاً واحداً لمواجهة عدو اليمن الأول، المتمثل بميليشيات الحوثي».
وفي أول رد دولي على محاولة اغتيال لملس والسقطري، نددت السفارة البريطانية لدى اليمن بالهجوم، ودعت إلى المسارعة لتنفيذ «اتفاق الرياض»، بحسب ما جاء في تغريدة على حسابها على «تويتر».
وجاء في التغريدة: «قلوبنا مع الضحايا وعائلاتهم؛ إننا ندين جميع أعمال العنف، خاصة تلك التي تستهدف المسؤولين في الخدمة العامة. أهالي عدن بحاجة إلى الأمن. حان وقت تنفيذ (اتفاق الرياض)». ومن ناحيتها، قالت القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، كاثي ويستلي، في تغريدة: «أستنكر بشدة محاولة الاغتيال، وأتقدم بأحر التعازي لأسر القتلى، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين. إن مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تنجح في تقويض الجهود اليمنية لاستعادة الاستقرار، وتحسين الحياة وسبل العيش لجميع اليمنيين».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.