المغرب: هزيمة قاسية لـ«العدالة والتنمية»... و«تجمع الأحرار» يتصدر الانتخابات

الأمانة العامة للحزب الخاسر قدمت استقالة جماعية وأعلنت التحول إلى المعارضة

عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)
عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)
TT

المغرب: هزيمة قاسية لـ«العدالة والتنمية»... و«تجمع الأحرار» يتصدر الانتخابات

عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)
عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)

مُني حزب «العدالة والتنمية» المغربي (مرجعية إسلامية) بهزيمة قاسية في الانتخابات التشريعية، التي جرت أول من أمس (الأربعاء)، بحصوله على 12 مقعداً فقط من مقاعد مجلس النواب (395)، متراجعاً بشكل كبير عن نتائجه في اقتراع سنة 2016 الذي فاز فيه بـ125 مقعداً، الأمر الذي مكّنه آنذاك من قيادة الحكومة لولاية ثانية. وفي المقابل تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج الاقتراع بحصوله على 97 مقعداً، حسب النتائج المؤقتة، التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في ساعة مبكرة من صباح أمس (حصل على 37 مقعداً في اقتراع 2016).
وعاش قادة حزب «العدالة والتنمية» على إيقاع انتكاسة كبيرة، وهم يتابعون الليلة قبل الماضية نتائج الانتخابات من مقر الحزب المركزي بحي الليمون بالرباط. وقررت الأمانة العامة للحزب خلال اجتماع لها أمس، تقديم استقالة جماعية من قيادة الحزب.
وجاء في بيان تلاه نائب الأمين العام سليمان العمراني، أمس، في مؤتمر صحافي، أن الأمانة العامة «تتحمل كامل مسؤوليتها السياسية عن تدبيرها لهذه المرحلة، ويقرر أعضاؤها، وفي مقدمتهم الأخ الأمين العام، تقديم استقالتهم من الأمانة العامة». وذكر البيان أن القيادة الحالية ستستمر في تدبير شؤون الحزب طبقاً لمقتضيات النظام الداخلي للحزب.
ودعت الأمانة العامة لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني (أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر) يوم السبت 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، من أجل «تقييم شامل للاستحقاقات الانتخابية، واتخاذ القرارات المناسبة». كما دعت إلى التعجيل بعقد «مؤتمر وطني استثنائي للحزب في أقرب وقت ممكن».
من جهة أخرى، أوضح الحزب أنه سيواصل نضاله خدمةً للوطن والمواطنين «من موقع المعارضة»، الذي يعده «الموقع الطبيعي خلال المرحلة». واعتبرت الأمانة العامة أن النتائج المعلنة «غير مفهومة وغير منطقية، ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ببلادنا، ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي، وحصيلته في تدبير الشأن العام المحلي والحكومي، والتجاوب الواسع المواطنين مع الحزب خلال الحملة الانتخابية».
وكان سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، قد صرح الليلة قبل الماضية بأن حزبه لا يتوفر على «نتائج حقيقية للانتخابات» لأنه لم يتسلم محاضر عملية التصويت من رؤساء مكاتب التصويت. بيد أن ذلك لم يُخفِ حالة الصدمة على وجهه بسبب الأصوات الضعيفة التي حصل عليها حزبه.
وأعلن لحسن الداودي، القيادي والوزير السابق، عن استقالته من الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية»، بسبب النتائج الضعيفة التي حصل عليها الحزب. فيما دعا عبد الإله ابن كيران، الأمين العام السابق للحزب، إلى استقالة العثماني من الأمانة العامة، وتولي نائبه سليمان العمراني، تسيير الحزب إلى حين عقد مؤتمر وطني لانتخاب قيادة جديدة. محمّلاً مسؤولية ما وصفها بـ«الهزيمة المؤلمة» التي حصدها الحزب، للأمين العام العثماني.
وحسب النتائج المؤقتة التي أعلنها وزير الداخلية صار بإمكان حزب التجمع الوطني للأحرار (97 مقعداً) ترؤس الحكومة. علماً بأن الفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات.
وقال عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أمس، إن حزبه مستعد للعمل مع «كل الأحزاب التي تتقاطع مع حزبه في الرؤى والبرامج»، مشيراً إلى أن ما يهم حزبه هو «تقديم البديل الذي يتوق إليه المغاربة».
وحل حزب «الأصالة والمعاصرة» في الرتبة الثانية بحصوله على 82 مقعداً، بينما حصل حزب الاستقلال على 78 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 36 مقعداً، وحزب الحركة الشعبية على 26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية على 20 مقعداً، والاتحاد الدستوري على 18 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية على 12 مقعداً، فيما حصلت الأحزاب الأخرى على 12 مقعداً. وتُظهر النتائج المؤقتة أن الأحزاب الثلاثة الأولى لديها أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة. ومن أبرز الوجوه التي فازت بمقعد في مجلس النواب، هناك عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي فاز بمقعد في دائرة تارودانت الشمالية (شرق أغادير)، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي فاز بمقعد في دائرة العرائش (شمال الرباط). أما عزيز أخنوش فترشح في الانتخابات المحلية في مدينة أغادير (وسط)، وحصلت لائحته على أغلبية أصوات مجلس المدينة.
وفي أصيلة فاز محمد بن عيسى، وزير خارجية المغرب الأسبق، الذي ترشح مع حزب الأصالة والمعاصرة، بغالبية ساحقة في الانتخابات المحلية، إذ فاز بـ23 مقعداً في بلدية أصيلة من مجموع 30. ولم يتمكن سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من الفوز بمقعد في مجلس النواب، بعدما ترشح في دائرة المحيط بالرباط. ونفس الأمر بالنسبة لنبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي لم يسعفه الحظ في الحصول على مقعد في الدائرة ذاتها. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات على المستوى الوطني 50.35% من مجموع الهيئة الناخبة، مقابل 42% سنة 2016. وقال وزير الداخلية إن اقتراع 8 سبتمبر عرف مشاركة 8 ملايين و789 ألفاً و676 ناخباً وناخبة، بزيادة مليونين و152 ألفاً و252 ناخباً، مقارنةً مع الانتخابات التشريعية لسنة 2016. مشيراً إلى أنها «نسبة جد مهمة تعكس مدى الأهمية القصوى، التي يوليها المواطن المغربي لهذه المحطة الانتخابية المهمة، ولمختلف المؤسسات المنتخبة».
وسجل وزير الداخلية أن إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع كان «كثيفاً كالعادة في الأقاليم الجنوبية» (الصحراء المغربية)، حيث وصلت هذه النسبة إلى 66.94% بجهة العيون - الساقية الحمراء، و63.76% بجهة كلميم - واد نون، و58.30% بجهة الداخلة - وادي الذهب، «مما يعد خير دليل على تشبث المواطنين بهذه الأقاليم العزيزة بمغربيتهم، وانخراطهم الفعلي في مؤسسات البلاد، وفي تطوير مسار الديمقراطية وتعزيز المكتسبات».
في المقابل، تم تسجيل أقل نسبة مشاركة بجهة الدار البيضاء - سطات، حيث بلغت 41.04%.
ورداً على اتهامات حزب العدالة والتنمية، الذي اشتكى من عدم تسلم محاضر نتائج الانتخابات، قال وزير الداخلية إنه بعد انتهاء عملية الفرز وإحصاء الأصوات «تم تسليم نسخ من محاضر التصويت لجميع ممثلي المرشحين». وبخصوص تطور عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، أشار وزير الداخلية إلى أن السلطات بذلت «مجهودات كبيرة بمناسبة عملية تجديد اللوائح الانتخابية»، حيث بلغ عدد الناخبين الجدد ما مجموعه مليون و806 آلاف و724 ناخباً، لتصبح الهيئة الناخبة الوطنية محددة في 17 مليوناً و509 آلاف و316 ناخباً. كما تم تقريب صناديق الاقتراع من الناخبين، بإحداث 40 ألفاً و628 مكتباً للتصويت. وبلغ عدد الملاحظين الذين قاموا بتغطية العملية الانتخابية 5020 ملاحظاً، منهم 4323 ينتمون إلى جمعيات المجتمع المدني، و568 تابعون للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية تهتم بحقوق الإنسان). بالإضافة إلى 129 ملاحظاً أجنبياً، قاموا بتغطية عمالات (محافظات) وأقاليم المملكة كافة.
كما أوضح وزير الداخلية أن مصالح وزارة الداخلية حرصت «على تبني الحياد التام» إزاء جميع الفاعلين الحزبيين حتى نهاية الاقتراع، و«كانت في مستوى الرهانات الانتخابية» من خلال حرصها على «توفير الظروف المواتية للحفاظ على مصداقية ونزاهة وشفافية العملية الانتخابية». وعقب ظهور نتائج الانتخابات، بادر عبد اللطيف وهبي، أمين عام «الأصالة والمعاصرة» بروح رياضية إلى تهنئة أخنوش على تصدر حزبه لنتائج الاقتراع، وتمنى له التوفيق في مهمته. وقال معلقاً على نتائج الاقتراع إن حزبه استطاع الحفاظ على مكانته خلال انتخابات أعضاء مجلس النواب.
كما هنّأ الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أيضاً مناضلات ومناضلي الحزب على كل «ما قدموه من تضحيات وعلى مساهمتهم في العملية الانتخابية، والتزامهم الحزبي بالمشاركة فيها».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.