خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

تطورات مؤرقة لملايين البشر في العالم

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»
TT

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

لقد بات عالمنا معتاداً إلى حد كبير على التعامل مع وباء «كوفيد - 19».
إلا أن تطورات الفيروس كتطور المتغير «دلتا» أضحت مرهقة، بعد أن انتشر في غضون أشهر، إلى أكثر من 98 دولة حول العالم بعد أن كان مقتصراً على الحالات في الهند فقط، وأصبح الآن المتحور السائد في أكثر من اثني عشر من تلك البلدان. وفي الولايات المتحدة، أصبح المتغير (دلتا) المسؤول الآن عن أكثر من 83 في المائة من حالات «كوفيد - 19» التي تم الإبلاغ عنها. والظروف مهيأة لاستمرار تطور وانتشار المرض إلى أن يتم الحصول على التطعيم الكامل.
وهذا ما أثار قلق الملايين من البشر في العالم ومن بينهم العلماء والباحثون في المراكز الطبية العالمية. ودارت بينهم تساؤلات حول فعالية اللقاحات المتاحة والمعتمدة ضد هذا المتحور الذي يكتسح العالم.

- المتحور «دلتا»
يتميز المتحور دلتا بطفرات بروتين السنبلة أو الشوكة (spike protein). وقد تؤثر العديد من هذه الطفرات على الاستجابات المناعية الموجهة نحو مناطق المستضدات الرئيسية لبروتين ربط المستقبلات وحذف جزء من المجال الطرفي N -، ويبدو أن السلالات ذات الطفرات في هذا الموقع قد تزيد من التكاثر مما يؤدي إلى ارتفاع الأحمال الفيروسية وزيادة انتقالها، بحسب دراسة لي كيو وزملائه Li Q، et al حول تأثير الطفرات في فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) على العدوى الفيروسية viral infectivity والاستضداد antigenicity التي نشرت في مجلة الخلية ( Cell 2020;182 (5) ودراسة جونسون ب. أ. وزملائه Johnson BA، et al التي نشرت في مجلة المراضة (pathogenesis. August 26. 2020).
> متحور هندي. وقد تم اكتشاف المتحور «دلتا» لأول مرة في الهند في ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأصبح المتغير الأكثر شيوعاً في البلاد بدءاً من منتصف أبريل (نيسان) 2021. وارتفعت حالات الإصابة به منذ أواخر مارس (آذار) 2021. حيث وصلت إلى أكثر من 400 ألف حالة وتم الإبلاغ عن 4 آلاف حالة وفاة يومياً في أوائل مايو (أيار) 2021. وفقاً لـمراكز سي دي سي الأوروبية (European CDC).
واعتباراً من 19 مايو (أيار) 2021، تم اكتشاف المتحور في 98 دولة عبر ست قارات بحسب الجمعية الأميركية لعلم الميكروبات (American Society for Microbiology «ASM»).
> في بريطانيا سُجلت زيادة سريعة في حالات هذا المتحور، ولوحظ ارتباطه بالسفر من الهند والتنقل المجتمعي وفقاً لتقرير قسم الرعاية الصحية والاجتماعية البريطاني في يناير (كانون الثاني) 2021. وقد وُجد في الدراسات السريرية والأدلة الواقعية، ومنها دراسة داغان وزملائه Dagan N، et al التي نشرت في عدد أبريل (نيسان) 2021 من مجلة نيو إنجلاند الطبية، أن اللقاحات المتوفرة والمعتمدة فعالة للغاية في الوقاية من الأعراض المرضية ضد المتحور (ألفا)، الذي تم تحديده لأول مرة في المملكة المتحدة، وكان هو السائد بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) 2021، وكانت مستويات الحماية التي يمنحها التطعيم ضده مماثلة لتلك التي لوحظت في التجارب السريرية، مع حماية إضافية ضد المرض الشديد.
> دول الخليج وتمثلها دولة قطر، وفقاً لتحليل عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تلقيحهم، فإن بيانات الرصد تشير إلى انخفاض بسيط في الفعالية ضد الأمراض العرضية التي يسببها المتحور الجنوب أفريقي (بيتا) أمام مستويات عالية من الفعالية ضد الحالات الشديدة أو الحرجة أو المميتة للمرض لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر، بحسب دراسة أبو ردداد وزملائه التي نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية (N Engl J Med 2021;385:187 - 189).
علاوة على ذلك، شوهدت مستويات عالية من التعادل (neutralization) مع متحور (غاما) البرازيلي في عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر (BNT162b2)، وأظهرت دراسة واحدة انخفاضاً طفيفاً في فعالية اللقاح ضد الحالات الإيجابية للاختبار بجرعة واحدة للقاح الحمض النووي الريبي المرسول (messenger RNA vaccine). وفقاً للموقع العالمي «GISAID» لتجميع بيانات تسلسل الفيروسات التي تهدد بالتسبب في حدوث جائحة، وخاصة الإنفلونزا وفيروسات كورونا.

- خطورة «دلتا»
ثلاثة أسئلة أساسية تحدد مدى خطورة المتحور الجديد (دلتا)، وهي:
1. ما مدى عدوى المتحور (دلتا)؟ تشير البيانات إلى أنه 40 - 60 في المائة أكثر قابلية للانتقال من متحور ألفا Alpha البريطاني وتقريباً ضعف انتقال سلالة ووهان الأصلية من «سارس - كوفي - 2». علاوة على ذلك، تم العثور على جزيئات فيروسية أكثر بشكل ملحوظ في المسالك الهوائية للمرضى المصابين بنوع دلتا. وأفادت دراسة صينية أن الأحمال الفيروسية في عدوى دلتا كانت أعلى بـ1000 مرة من تلك الموجودة في العدوى التي تسببها المتغيرات الأخرى. استجابة لهذه المعلومات، تعتبر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن دلتا هو المتحور «الأسرع» حتى الآن.
2. هل متحور دلتا أكثر خطورة من المتحورات الأخرى المثيرة للقلق؟
- في المملكة المتحدة، حيث تمثل دلتا نحو 90 في المائة من حالات «كوفيد - 19» الحالية، تميل أعراض دلتا إلى أن تكون مختلفة قليلاً عن السلالات الأخرى، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأعراض المرتبطة بها أكثر حدة. والحمى والصداع والتهاب الحلق وسيلان الأنف شائعة، في حين أن السعال وفقدان الرائحة ليست شائعة. تربط تقارير أخرى دلتا بأعراض أكثر خطورة، بما في ذلك ضعف السمع، ومشاكل الجهاز الهضمي الحادة، والجلطات الدموية التي تؤدي إلى موت الأنسجة والغرغرينا. البحث مستمر لتحديد ما إذا كانت عدوى دلتا مرتبطة بزيادة التنويم بالمستشفيات والوفاة. أفادت إحدى الدراسات المبكرة التي قيّمت مخاطر دخول المستشفى في أسكوتلندا أن احتمال دخول المستشفى يكون ضعف احتمال الإصابة لدى الأفراد غير المحصنين المصابين بمرض دلتا، مقارنة بالأفراد غير المحصنين المصابين بـألفا.
- في الولايات المتحدة، في 16 يوليو (تموز) 2021، أبلغت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) عن زيادة في المتوسط لمدة 7 أيام في حالات «كوفيد - 19» الجديدة بنسبة 69.3 في المائة وزيادة بنسبة 35 في المائة في المستشفيات خاصة في الولايات التي تكون فيها نسب التطعيم منخفضة ومتحور دلتا آخذاً في الازدياد.
وما هو واضح هو أن غالبية حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات المرتبطة بـ«كوفيد - 19» تحدث في الأشخاص غير المحصنين، مما أدى إلى تحذير مخيف من مدير مركز السيطرة على الأمراض بأن «هذا أصبح وباءً لغير الملقحين».
فاعلية اللقاحات
3. هل ستظل اللقاحات واقية ضد متغير دلتا؟ للإجابة على هذا السؤال سوف نستعرض آخر وأحدث دراسة أجريت بهذا الخصوص حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
دراسة حديثة
لوقت قريب، كانت البيانات والنتائج السريرية حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا» محدودة جداً، مما دعا فريقاً من الباحثين المتخصصين في هذا المجال، فاق عددهم الثلاثين وترأسهم الدكتور جيمي لوبيز بيرنال (Jamie Lopez Bernal، F.F.P.H.، Ph.D.)، لإجراء دراسة، بتمويل من هيئة الصحة العامة بإنجلترا Public Health England، تهدف إلى تقدير فعالية لقاحين من بين اللقاحات المعتمدة هما لقاح فايزر (BNT162b2) ولقاح أسترازينيكا (ChAdOx1 nCoV - 19)، ضد الأمراض المصحوبة بأعراض يسببها متحور دلتا (B.1.617.2). ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيو إنجلاند الطبية (NEJM.org) بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2021، تحت عنوان: فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
تم استخدام تصميم للحالات والشواهد «سلبية الاختبار» لتقدير فعالية التطعيم ضد المرض (المصحوب بأعراض) الناجم عن متحور دلتا (B.1.617.2) أو السلالة السائدة (B.1.1.7. أو متغير ألفا) خلال الفترة التي بدأ فيها متحور دلتا في الانتشار. تم تحديد المتحورات باستخدام التسلسل وعلى أساس حالة بروتين السنبلة (spike protein). تم استخدام البيانات الخاصة بجميع حالات «كوفيد - 19» المتسلسلة المصحوبة بأعراض في إنجلترا لتقدير نسبة الحالات مع أي من المتحورين وفقاً لحالة تلقيح المرضى.
أظهرت النتائج أن الفعالية بعد جرعة واحدة من أحد اللقاحين (فايزر أو أسترازينيكا) كانت أقل بشكل ملحوظ بين الأشخاص الذين لديهم متحور دلتا 30.7 في المائة (25.2 - 35.7) من أولئك الذين لديهم متحور ألفا 48.7 في المائة (45.5 - 51.7). وأن الفعالية بعد أخذ الجرعتين كانت مع لقاح فايزر 93.7 في المائة (9 91.6 - 95.3) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و88.0 في المائة (85.3 - 90.1) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا. وكانت فعالية الجرعتين مع لقاح أسترازينيكا 74.5 في المائة (68.4 - 79.4) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و67.0 في المائة (61. - 71.8) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا.
وعليه تم الاستنتاج من هذه الدراسة وجود فقط اختلافات بسيطة ومتواضعة في فعالية اللقاح مع متحور (دلتا)، مقارنة بمتحور ألفا بعد تلقي جرعتين من اللقاح. كانت الفروق المطلقة في فعالية اللقاح أكثر وضوحاً بعد تلقي الجرعة الأولى. وستدعم هذه النتيجة الجهود المبذولة لتعميم أخذ اللقاح «بجرعتين» بين السكان المعرضين للخطر.

- أهمية مراقبة السلالات والتحورات
تكتسب الفيروسات عموماً طفرات بمرور الوقت، مما يؤدي إلى ظهور متحورات جديدة، وعليه تجري مراكز الوقاية من الأمراض الأميركية (CDC) مراقبة مستمرة لسلالة Strain فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) وعمل تحليل روتيني لبيانات التسلسل الجيني المتاحة من أجل بناء مجموعة من عينات وتسلسلات هذا الفيروس لدعم استجابة هيئة الصحة العامة وتمكين المراكز وشركائها في مجال الصحة العامة من تحديد الفيروسات المتحورة لمزيد من التوصيف.
فيما يلي نتعرف على بعض النتائج المحتملة للمتحورات الناشئة:
> القدرة على الانتشار بسرعة أكبر في البشر، هناك بالفعل دليل على أن طفرة واحدة قد تمنح قدرة متزايدة على الانتشار بسرعة أكبر من النوع الأصلي الذي لا يحتوي على طفرات.
> في المختبر، تنتشر متغيرات الطفرة الجديدة بسرعة أكبر في خلايا الجهاز التنفسي البشري بسرعة أكبر من الفيروسات التي لا تحتوي على الطفرة.
> القدرة على التسبب في مرض أخف أو أكثر حدة لدى الناس، وقد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الوفاة.
> القدرة على تجنب الكشف عن طريق اختبارات تشخيصية فيروسية محددة، إذ تحتوي معظم الاختبارات القائمة على تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسية (RT - PCR) على أهداف متعددة لاكتشاف الفيروس، بحيث إنه حتى إذا أثرت طفرة على أحد الأهداف، فإن أهداف RT - PCR الأخرى ستظل تعمل.
> قلة القابلية للعوامل العلاجية مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.
> القدرة على التهرب من المناعة الطبيعية أو التي يسببها اللقاح، إذ يُنتج كلٌ من التطعيم ضد فيروس كورونا - 2 والعدوى الطبيعية به استجابة «متعددة النسيلة» تستهدف أجزاء عديدة من بروتين السنبلة. من المحتمل أن يحتاج الفيروس إلى تراكم طفرات متعددة في بروتين السنبلة لتفادي المناعة التي تحدثها اللقاحات أو العدوى الطبيعية.
من بين هذه الاحتمالات، فإن الاحتمال الأخير - القدرة على التهرب من المناعة التي يسببها اللقاح - من المرجح أن يكون هو الأكثر إثارة للقلق لأنه بمجرد تلقيح نسبة كبيرة من السكان، سيكون هناك ضغط مناعي يمكن أن يحابي ويسرع ظهور مثل هذه المتغيرات عن طريق اختيار «الهروب التحوري escape mutants». ولحسن الحظ، فإنه لا يوجد دليل على حدوث ذلك حالياً، ويعتقد معظم الخبراء أنه من غير المحتمل ظهور طفرات الهروب بسبب طبيعة هذا الفيروس.

> استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
TT

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)

إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي، فقد تبحث عن الأسباب الجذرية لهذه المشكلات. وتشير دراسات حديثة إلى أن التوتر في مراحل مبكرة من الحياة قد يكون عاملاً خفياً وراء اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وآلام البطن المزمنة.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، يؤكد باحثون أن العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة، وقد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي لسنوات طويلة.

هل يبدأ اضطراب الهضم في الطفولة؟

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتعرضون للضغط النفسي أثناء وجودهم في الرحم أو خلال سنواتهم الأولى، يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مثل متلازمة القولون العصبي، وآلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر.

ويقول الباحثون إن التوتر لا يجب أن يُقيَّم فقط في الحاضر، بل يجب النظر أيضاً إلى تاريخ الشخص بالكامل؛ لأن الضغوط خلال مراحل النمو قد تؤثر في الأعراض على المدى الطويل.

كيف يؤثر التوتر المبكر على الأمعاء؟

اعتمدت الدراسة على تجارب على الحيوانات وتحليل بيانات بشرية واسعة.

في التجارب، تم فصل صغار الفئران عن أمهاتها لساعات يومياً لمحاكاة التوتر المبكر. وبعد عدة أشهر، أظهرت هذه الفئران سلوكيات تشبه القلق، إلى جانب مشكلات في حركة الأمعاء مثل الإمساك أو الإسهال.

أما لدى البشر، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 40 ألف رضيع في الدنمارك، وتبين أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من اكتئاب غير مشخص كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات هضمية مثل القولون العصبي والمغص والإمساك المزمن.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 12 ألف طفل في الولايات المتحدة، تبيّن أن من تعرضوا لتجارب سلبية في الطفولة، مثل الإهمال أو المشكلات النفسية لدى الوالدين، كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض هضمية في سن 9 و10 سنوات.

الأمعاء... «دماغ ثانٍ» للجسم

يشير العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والأمعاء تُعرف بـ«محور الدماغ-الأمعاء»، حيث يتواصلان باستمرار عبر الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية.

وتُعد مرحلة الطفولة حساسة بشكل خاص؛ لأن الجهاز العصبي لا يزال في طور النمو، ما يجعل الجسم أكثر تأثراً بالتوتر. ويمكن أن تؤدي التجارب المتكررة من الألم أو الضغط النفسي في سن مبكرة إلى خفض عتبة استجابة الجسم، ما يزيد من احتمالية ظهور الأعراض لاحقاً.

حتى بعد زوال التوتر، قد تستمر آثاره في الجسم، لتظهر على شكل أعراض هضمية مثل التقلصات أو اضطرابات الأمعاء. كما يمكن أن تؤثر مشكلات الجهاز الهضمي بدورها في الحالة المزاجية، مسببة التعب أو التهيج.

أسباب أخرى لاضطرابات الجهاز الهضمي

رغم أهمية التوتر المبكر، يؤكد خبراء أن اضطرابات الجهاز الهضمي لا ترتبط به وحده.

فمن العوامل الأخرى:

- القلق والاكتئاب

- العدوى البكتيرية في الأمعاء

- عدم تحمل بعض الأطعمة

- اختلال توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوم)

التغيرات الهرمونية

ويشدد الأطباء على أن إصابة الطفل بمشكلة هضمية لا تعني بالضرورة وجود خطأ من الوالدين؛ إذ إن هذه الحالات غالباً ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة.

كيف تساعد هذه النتائج في العلاج؟

يرى الباحثون أن فهم تأثير التوتر المبكر يمكن أن يساعد في تحسين طرق العلاج، من خلال التشخيص المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم الحالة.

كما يؤكدون أن هناك وسائل عديدة للتخفيف من الأعراض، تشمل:

- اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف

- النوم المنتظم

- ممارسة الرياضة

- قضاء الوقت في الطبيعة

ويؤكد الخبراء أن هذه العادات يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)
TT

ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)

تشير دراسات إلى أن لعصير الشمندر فوائد متعددة، منها المساهمة في خفض ضغط الدم المرتفع؛ بفضل غناه بالنيترات التي تُرخي الأوعية الدموية، ومضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب.

كيف يخفض عصير الشمندر ضغط الدم؟

بعد شرب عصير الشمندر، تتحول النيترات الموجودة فيه إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم والأكسجين. وقد أظهرت دراسات أن النيترات الغذائية يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم وتقليل تصلب الشرايين لدى الأصحاء.

وبسبب محتواه المرتفع من النيترات، قد يكون الشمندر علاجاً مكملاً لارتفاع ضغط الدم، لكنه قد لا يكون كافياً بمفرده للتغلب على جميع العوامل المسببة للحالة.

ويقدم عصير الشمندر فوائد صحية متعددة، لكن قرار شربه يومياً يعتمد على عوامل عدة. وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بتناوله لمرضى ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً إلى غناه بالنيترات التي قد تساعد في خفض الضغط.

ما كمية العصير التي يجب شربها؟

تختلف كميات عصير الشمندر المستخدمة في الدراسات المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، ولم يحدَّد مقدار ثابت وموحد لتحقيق الفائدة. ففي تحليل شمولي كبير، تراوحت الجرعات اليومية بين 70 ملليلتراً و500 ملليلتر (أي نحو 0.23 إلى كوبين).

كم يستغرق عصير الشمندر ليؤثر؟

يمكن أن يؤثر عصير الشمندر في ضغط الدم خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و3 ساعات بعد تناوله. ومع ذلك، يشير بعض الأبحاث إلى أن هذا التأثير قصير الأمد قد يتلاشى خلال نحو 10 ساعات؛ مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات طويلة المدى.

وأظهرت إحدى الدراسات أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة 14 يوماً أدى إلى نتائج أفضل مقارنة بتناوله لفترات أقصر. وفي دراسة أخرى شملت أشخاصاً يعانون من «مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)»، أدى تناول 70 ملليلتراً من عصير الشمندر المركز يومياً (يحتوي 400 ملليغرام من النيترات) لمدة 12 أسبوعاً إلى انخفاض مستمر في ضغط الدم مقارنةً بدواء وهمي.

هل يمكن شربه مع أدوية ضغط الدم؟

قد يكون شرب عصير الشمندر آمناً حتى مع تناول أدوية ضغط الدم، لكن تختلف الحالة من شخص لآخر، لذا يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناوله بانتظام أو استخدام مسحوق الشمندر يومياً.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض ضغط الدم بشكل مفرط. وتشمل أعراض انخفاض ضغط الدم (هبوط الضغط): تشوش الرؤية، والارتباك، والدوخة أو الإغماء، والغثيان، والتعب، والصداع، وآلام الرقبة والظهر، وخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته أو تسارعها...

وتجب مراجعة الطبيب عند ظهور بعض هذه الأعراض.

هل شرب عصير الشمندر آمن؟

يُعد شرب عصير الشمندر آمناً بشكل عام لمعظم البالغين، لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي أخذها في الحسبان:

- تلوّن البول أو البراز (Beeturia): قد يؤدي شرب عصير الشمندر إلى ظهور البول أو البراز باللون الوردي أو الأحمر بسبب صبغات الشمندر، وهو تأثير غير ضار ولا يرتبط بمشكلات صحية.

- حصى الكلى: يحتوي الشمندر، مثل السبانخ والملفوف الأخضر والراوند والمكسرات والشوكولاته، نسبةً عالية من الأوكسالات، وقد يزيد تناولها بكميات كبيرة خطر تكوّن حصى الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

- السكر المضاف: عند شراء عصير الشمندر، يُنصح بقراءة الملصق للتأكد من عدم وجود سكريات مضافة، إذ يرتبط الإفراط في المشروبات السكرية بمشكلات صحية مثل زيادة الوزن والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

- النيترات: يشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من النيترات قد يسهم في تكوّن مركبات كيميائية مسرطنة، في حين تدعم دراسات أخرى دور النيترات في الوقاية من السرطان، كما أن مستخلص الشمندر يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحماية من أنواع عدة من السرطان.


قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج
TT

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة لوند Lund University بالسويد، نُشرت في مجلة طب العيون «Ophthalmology»، في شهر فبراير (شباط) الماضي، عن الفوائد الكبيرة لاستخدام قطرة الديكساميثازون (الكورتيزون) للوقاية من اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وهو المرض الذي يُعد أحد أكثر أسباب ضعف البصر الشديد، وفقدانه نهائياً، والأكثر شيوعاً في الخدج في جميع أنحاء العالم.

عدم اكتمال الأوعية الدموية

من المعروف أن الأوعية الدموية في الشبكية في الخدج لا تكون مكتملة النمو تماماً، كما يمكن أن تؤثر التغيرات التي تحدث في مستويات الأكسجين بعد الولادة على النمو الطبيعي لهذه الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى زيادة فرص حدوث نزيف، وانفصال في الشبكية، وفي الحالات الشديدة ربما يؤدي ذلك إلى فقدان كامل للبصر.

وفي حالة حدوث هذه المضاعفات، يكون العلاج التقليدي هو علاج الشبكية بالليزر، أو حقن مثبطات تمنع نزيف الأوعية الدموية في العين داخل الجسم الزجاجي، ويتطلب العلاج بكلا العلاجين ضرورة استخدام التخدير. وفي العادة يفضل تجنب استخدام التخدير في الخدج قدر الإمكان، بالإضافة إلى أخطار الجراحة بشكل عام عليهم.

علاج اعتلال الشبكية الحاد

في حالات اعتلال الشبكية الحاد، تكون العين ملتهبة بشدة، ويصعب توسيع حدقة العين، ولكن من المهم أن تكون الحدقة واسعة لكي يكون العلاج بالليزر فعالاً. ولتسهيل العلاج، بدأ الباحثون بإعطاء جرعة صغيرة من قطرة الكورتيزون (قطرة واحدة يومياً) قبل العملية ببضعة أيام، ولاحظوا تراجع الالتهاب في العين، وعند مقارنة الصور قبل العلاج وأثناءه، تبين حدوث انخفاض في اعتلال الشبكية أيضاً، وفي إحدى الحالات، استغنى الطفل الخديج عن العلاج بالليزر تماماً.

شملت الدراسة ما يزيد عن 2000 طفل خديج وُلدوا قبل الأسبوع الثلاثين من الحمل. وتمت متابعة الخدج على فترتين، الأولى خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2018 ما قبل استخدام القطرة (سنوات المقارنة) والفترة الثانية من عام 2020 إلى عام 2021 بعد الاستخدام (سنوات التدخل).

كان هؤلاء الخدج من المسجلين في أربعة مستشفيات سويدية خاصة برعاية اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وفي أحد هذه المراكز، وهو مركز التدخل الطبي، تم إدخال كورتيزون بشكل موضعي (قطرات) عند تشخيص الاعتلال الشبكي لمعرفة تأثيره.

بعد ذلك قام الباحثون بمقارنة معدل استخدام العلاجات التقليدية لاعتلال الشبكية (الاستئصال بالليزر، أو الحقن داخل الجسم الزجاجي) بين الفترتين في المستشفى الذي استخدم الكورتيزون الموضعي، وبقية المستشفيات التي لم تستخدمه.

دور قطرات الكورتيزون

في الفترة بين عامي 2015 و2018 احتاج 72 في المائة من الأطفال المصابين باعتلال الشبكية إلى علاج تقليدي تحت التخدير، وفي الفترة بين عامي 2020-2021 بدأ استخدام قطرات الكورتيزون في المستشفى التي حدث فيها التدخل الطبي، وقد أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في الحاجة إلى العلاج التقليدي، حيث لم يحتج سوى 13 في المائة فقط من الأطفال المصابين إلى هذا العلاج.

في المقابل، بلغت نسبة الأطفال الذين احتاجوا للعلاج التقليدي بالليزر 56 في المائة في المستشفيات الثلاثة الأخرى التي استمرت في تقديم العلاج القياسي دون تغيير، (من دون استعمال القطرات)، ما يوضح حجم الفرق في النتائج

تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية

أوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المستقبل في تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية، خاصة حين يتم تعميم استخدامها، لأن التوصيات الدولية الحالية توصي بضرورة مراقبة اعتلال الشبكية حتى يصل إلى مرحلة متقدمة تستدعي علاجاً جراحياً، أو تحت التخدير. ولكن هذه الطريقة الجديدة باستخدام قطرات الكورتيزون للعين بجرعات قليلة تُعد علاجاً فعالاً للوقاية من هذه الحالة.