أبطال «ع الحلوة والمرة» لـ «الشرق الأوسط»: أحببنا التجربة

يبدأ عرضه في 29 الحالي على «إم بي سي»

دانا مارديني ونور علي ومحمد خير الجراح
دانا مارديني ونور علي ومحمد خير الجراح
TT

أبطال «ع الحلوة والمرة» لـ «الشرق الأوسط»: أحببنا التجربة

دانا مارديني ونور علي ومحمد خير الجراح
دانا مارديني ونور علي ومحمد خير الجراح

منذ أشهر قليلة أعلنت قناة «إم بي سي» عن توجهها لتصوير مسلسل جديد بعنوان «ع الحلوة والمرة». يعد العمل من نوع الدراما الطويلة ويتألف من 60 حلقة يبدأ عرضها عبر «إم بي سي» ومنصة «شاهد» في 29 أغسطس (آب) الحالي. اليوم وبعد الانتهاء من تصويره نظمت القناة المذكورة لقاءات لأهل الصحافة مع أبطال العمل نيكولا معوض وباميلا الكيك وجو طراد ودانا مارديني عبر تطبيق «زوم». وفي دردشة سريعة معهم أعرب الأبطال الأربعة عن سعادتهم بالمشاركة في هذا العمل الذي أحبوه.
يوضح نيكولا معوض: «ما نعنيه هنا بحلوه ومره هو أنّنا صورنا خلال الجائحة وفي ظروف صعبة. كما أنّ أخبار لبنان كانت تشغلنا دائماً، خصوصاً أنّ الشخص البعيد عن وطنه تصله الأخبار مضخمة وتنعكس سلباً عليه. كما اضطررنا أن نبتعد عن أهالينا وعائلاتنا طول هذه المدة. أما الحلو في التجربة فهي هذه العلاقة الجميلة التي سادت أجواء التصوير. فقربتنا من بعضنا وشعرنا بأنّنا عائلة واحدة».
من ناحيتها، أشارت دانا مارديني إلى أنّها استمتعت بالعمل مع زملاء لم تكن تعرفهم من قبل. وبأن الحلاوة غلبت المرارة فكانت أيام التصوير رائعة. وترى باميلا الكيك أنّ لكل تجربة حلوها ومرها وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اعتبرت هذه التجربة كأي أخرى خضتها في حياتي من علاقات وكان فيها الحلو والمر. فهذا المذاق يجوز دائماً في أي حالة نعيشها حتى أنّها تحدث بين الأشقاء مرات. ولكن الجميل في الموضوع هو المصداقية والحقيقية، اللذين غلفوا هذا المشروع الفني ونعتبره طفلنا وقدمناه على أنفسنا».
وسألنا نيكولا معوض عما دفعه لخوض هذه التجربة، سيما أنّه يحقق اليوم النجومية في مصر كما لعب بطولة فيلم عالمي؟ يرد: «قد يكون السبب الأول هو فكرة التعاون مع (إم بي سي). فعندما نتكلم عن إنتاج لها لا يمكننا إلّا أن ننوه بالمستوى الرفيع الذي تجيده على جميع الأصعدة. كما أنّي أحببت القصة كثيراً، وأعجبتني فكرة مشاركة زملاء أعرفهم، ولكن لم يسبق أن التقينا من قبل كالسيدة سلمى المصري التي تجسد دور والدتي في العمل. وكذلك الأمر بالنسبة لجو طراد ودانا مارديني. وحدها باميلا الكيك هي التي أعيد معها الكرة بعد ثنائية ناجحة في «الحب الحقيقي». كما أنّ نوعية هذه الدراما التي تندرج على لائحة الكوميديا الرومانسية شدتني أيضاً، سيما وأني أخوضها بعد الدراما الثقيلة (خيط حرير) البعيدة كل البعد عن الكوميديا».
وفي غضون أيام قليلة يبدأ جو طراد بتصوير مسلسل «عروس بيروت3». سألناه: هل تتمنى أن يحقق «ع الحلوة والمرة» نفس نجاح «عروس بيروت» فيحصد تصوير أجزاء جديدة منه؟ يرد: «بالتأكيد أتمنى ذلك لأنّنا بذلنا نفس المجهود وتعبنا، وأعطينا العمل كل ما يستحق من صميم قلبنا. وهذا الشعور الذي ساد التصوير وحوّلنا إلى عائلة واحدة لم أكن أتصور أني سأعيد تجربته في عمل غير (عروس بيروت). فأتمنى أن يلاقي نفس أصداء المسلسل الأول، سيما أنّه يتمتع بنص جميل جداً. كما من شأنه أن يجذب جمهوراً إضافياً يهتم بالكوميديا الرومانسية. فهو في رأيي من أجمل تجارب الدراما التي حصلت حتى اليوم. ويتمتع بمستوى إنتاجي وإخراجي وتمثيلي رفيع». وعما إذا ترددت قبل المشاركة في عمل فشل بنسخته الأولى في بلده المنشأ ترد دانا مارديني: «لا بالتأكيد لم أخف ولم أتردد في خوض هذه التجربة على الرّغم مما قيل عنها. وقد يكون هذا الفشل باباً لتحسين أخطاء وقع فيها القيمون السابقون على العمل. وهو ما جاء لصالحنا». وهنا يتدخل نيقولا معوض ويعلق: «أعتقد أن ما تقوله دانا صحيح جداً، فعندما نتعرف على أخطاء ارتكبناها نصلحها تلقائياً في أول فرصة. ومن هنا أؤكد بأنّه سينجح ويلاقي إعجاب الناس. هناك دائماً أسباب خارجة عن إرادتنا تسهم في فشل عمل أو نجاحه. ولكن لدينا هنا جميع المكونات التي ستسهم في نجاح (ع الحلوة والمرة)».
تدور أحداث مسلسل «ع الحلوة والمرّة»، الذي ينطلق عرضه في 29 أغسطس على MBC4. وقبل 24 ساعة من هذا الموعد على منصة «شاهد في آي بي». ويضم كوكبة من الممثلين اللبنانيين والسوريين منهم دانا مارديني، ونيكولا معوض، وباميلا الكك، وجو طراد، ونور علي، وهادي أبو عياش، وبمشاركة كارمن لبّس، وسلمى المصري، ومحمد خير الجراح، ومحمد الأحمد، ألكو داود، وزينة زيادة وآخرين.
ترصد أحداث العمل حياة فرح (دانا مارديني) التي تعمل موظفة في شركة لتنظيم حفلات الزفاف. فتواجه ما لم تتوقعه عندما تطلب منها مديرتها أن تنظم حفل زفاف الرجل الذي تخلى عنها وهرب يوم زفافهما قبل خمس سنوات. وإذا بالحب الكبير الذي جمعهما يتحوّل كابوساً بالنسبة لفرح.
وفي لحظة واحدة، ستتعرف إلى من تسبب بعرقلة زواجها من ريان (نيقولا معوّض)، ومنهم والدته شيريهان (سلمى المصري)، ثم ستلتقي بعروسه الجديدة لانا (باميلا الكيك).
ومن تابع الإعلان الترويجي للمسلسل يلاحظ أن دانا مارديني تلعب دور شخصية تميل إلى الشر. فاستوضحناها عن طبيعة دورها فتقول: «أجسد شخصية مرحة ومحترفة وقوية وانفعالية». وهل تشبهك في حياتك العادية؟ ترد: «ممكن كثيراً أن تكون كذلك، وربما نيقولا يستطيع أن يحكم في هذا الخصوص». ويعلق نيقولا: «نعم تشبهها في انفعالاتها لأنه لا يمكنها أن تسيطر عليها. حتى أنها تشبهها في طريقة استخدامها الفكاهة حتى وهي في حالة عصبية».
وعما أضاف إليها مسلسل «ع الحلوة والمرة» ترد باميلا الكيك: «لا أدخل أي عمل جديد دون أن أعرف مسبقاً بأنه سيضيف إلى مشواري. وما زودني به هذا المسلسل لا يعد ومن منطلق نقاط كثيرة. ولكن الذي استمتعت به كثيراً وولد عندي تحدياً مع نفسي، هو أن أستطيع نقل المشاهد إلى قصة جديدة تنسيهم تلك التي تابعوها بين نورا ورامي في «الحب الحقيقي» (أي بينها وبين نيقولا معوض). فلانا وريان وهي أسماؤنا في العمل نيقولا وأنا، يختلفان تماماً عن الأول. كما اكتسبت صداقات جديدة وتعلمت وعلمت الكثير. ففي بداية العمل قلت لأحدهم إني ذاهبة لأتعلم، فنسيت أني أستطيع أيضاً أن أعلم الآخر بفضل تجارب خزنتها. فهذا التبادل الذي حصل بيني وبين الآخرين أشعرني بقدرتنا على المشاركة في تطوير هذه الصناعة. كما أضاف لي نضوجاً معيناً، إنسانياً أكثر منه فنياً».
وعما إذا كانت البطولة الجماعية في الدراما تخدم الممثل أو العكس، يرد جو طراد: «هذه الخلطة من ممثلين يتمتعون بالخبرة وبحب جمهور معين، تزيد من نسبة نجاح العمل. وهي تنعكس إيجاباً على المسلسل بشكل أفضل من البطولات الثنائية أو الفردية. وبرأيي فإننا جميعاً نحن الممثلين الـ11. قدمنا أدواراً بطولية في مكان معين. فالبطولة الجماعية تعطي الفرص للجميع لإظهار موهبتهم في التمثيل».
وعما ينتظر المشاهد في مسلسل «ع الحلوة والمرة» يقول نيقولا معوض: «هناك إثارة وتشويق دائمين لا يتوقف بين حلقة وأخرى. هناك أعمال كثيرة ينقصها هذا العنصر الأساسي لتنجح. فما أعجبني في هذا المسلسل منذ قراءتي لنصّه هو السرعة في أحداثه، وهذا الأمر بقي حتى في عملية التصوير، التي أحياناً لا تنجح في تطبيق النص بحذافيره». فالعمل ذو إيقاع سريع ومشوق يشبه إلى حد كبير الزمن الذي نعيش فيه. وكذلك هو قريب من الأعمال الأجنبية التي تبتعد عن التطويل والتكرار، وتركز على الأحداث المتلاحقة في 60 حلقة متتالية».
يتلون المسلسل بالفكاهة والدراما ويصفه معوض: «إنه غني جداً بالمشاعر وفيه خلطة لذيذة لا تشبه مسلسلات عربية أخرى». ودانا مارديني التي تعرف عليها المشاهد اللبناني من خلال مسلسل «تانغو»، ها هي اليوم تعيد التجربة مع فريق مماثل يتألف من ممثلين لبنانيين في غالبيته. فماذا أحبت لدى الزميل اللبناني؟ ترد: «للأمانة لا أرى التمثيل من زاوية الجنسية، بل من ناحية الأداء. فالممثل لا يملك هوية فنية تقيده وأنا أعتبره شريكاً ليس أكثر، مهما اختلفت الجنسية. وما لمسته هو أننا تقربنا بشكل كبير كممثلين من بعضنا».
تلعب باميلا الكيك دور لانا الفتاة التي تحب الحياة وتعيش في عالم خاص فيها، وكذلك الأمر بالنسبة لجو طراد الذي يجسد شخصية شقيقها. أما نيقولا معوض (ريان) فيصف طبيعة دوره ويقول: «ريان يعيش عقدة الذنب ولذلك لديه ردات فعل عصبية ولا يمكنه كبت مشاعره فيعيش صراعاً بين حب قديم وآخر جديد وما بين العقل والقلب». وعما تحمله طبيعة النهاية للمسلسل ترد باميلا الكيك: «نفضل أن نتركها مفاجأة للمشاهد». وهنا يتدخل جو طراد ويقول: «ستكون نهاية غير منتظرة ولا يتوقعها المشاهد».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».