«معركة» الأمن السيبراني تحدّد مسار الحوارات الروسية الغربية

موسكو تدرج «التحديات الرقمية» في استراتيجية الأمن القومي

«معركة» الأمن السيبراني تحدّد مسار الحوارات الروسية الغربية
TT

«معركة» الأمن السيبراني تحدّد مسار الحوارات الروسية الغربية

«معركة» الأمن السيبراني تحدّد مسار الحوارات الروسية الغربية

لم يكن مستغرباً أن يظهر في النسخة المعدلة لاستراتيجية الأمن القومي الروسي التي أقرّها الرئيس فلاديمير بوتين أخيراً، بند خاص بالتحديات الجديدة في عالم أمن المعلومات. وهذا أمر لم تكن تطرقت إليه النسخ السابقة من استراتيجية الأمن الروسي.
المفارقة هنا أن موسكو، التي وُضعت في قفص الاتهام على مدى السنوات الماضية للاشتباه بوقوفها وراء عمليات تدخل وتخريب إلكتروني استهدفت التأثير على مزاج الناخبين والرأي العام في الولايات المتحدة وغالبية الدول الغربية الأخرى، هي التي تبادر حالياً إلى دق ناقوس الخطر، وتطالب بالحوار.
موسكو تدعو اليوم إلى معاهدة دولية مُلزِمة تنظم آليات الرقابة والمحافظة على أمن المعلومات. وبدا واضحاً من جولات الحوار الروسي الأميركي الأخيرة أن «معركة» الأمن السيبراني صارت تشغل مكانة بارزة، إن لم تكن تحظى بأولوية مطلقة على جدول أعمال النقاشات الجارية بين موسكو وواشنطن، وموسكو وعواصم غربية أخرى.
كشفت جولات الحوار الروسي الأميركي التي جرت خلال الأسابيع الأخيرة في مدينة جنيف السويسرية، أن الاهتمام الرئيس لم ينصبّ على ملفات الأزمات الإقليمية الساخنة، رغم أهمية وحضور هذه الملفات على طاولة البحث، ولا على ملفات التسلح والمعاهدات التي عملت موسكو وواشنطن بدأب وبشكل متبادل على تقويضها تدريجياً خلال السنوات الأخيرة. بل إن الملف الأساسي المطروح على «أجندة» النقاشات، كما برز من تصريحات الجانبين، يتعلق الآن بأمن المعلومات الذي بات يتخذ في الآونة الأخيرة بشكل متزايد صفة العنصر الرئيس للاستقرار الاستراتيجي.
جولات الحوار هذه باتت ممكنة بعد فترة طويلة من انقطاع قنوات الاتصال بين الطرفين، والمحرّك الأساسي لها كانت القمة الروسية الأميركية التي انعقدت منتصف الشهر الماضي في جنيف. وبات واضحاً بعدها أن لدى الجانبين حرصاً واضحا على توجيه الأمور نحو الاستقرار والقدرة على التنبؤ في واحدة من أبرز التحديات المعاصرة أمام العالم.
وبعد الجولة الأخيرة التي انعقدت قبل أيام، كشف سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي جانباً من تفاصيل الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة في جنيف. إذ قال ريابكوف إن المفاوضات ركّزت على الأمن السيبراني، وفي إشارة واضحة إلى صعوبة المباحثات، تابع الدبلوماسي الروسي أنه «من السابق لأوانه الحديث عن أي اتفاقات ملزمة في هذا المجال».
- قضايا أمن المعلومات
الواضح هنا تأكيد الجانب الروسي أن لدى موسكو إدراكاً بأن «قضايا أمن المعلومات، ابتداء من استخدام البرمجيات الخبيثة، ووصولاً إلى استهداف المواقع الحيوية للبنية التحتية، تتطلب مناقشة ثنائية معمقة ومحترفة، وهذا الحوار قد بدأ». ووفقاً للدبلوماسيين الروس المشاركين في الحوار، فإن الدعوة تنصب أساساً على ضرورة أن تكون المفاوضات حول الأمن السيبراني منتظمة، وأن يجري توسيع جدول الأعمال حول هذا الملف على طاولة النقاش، و«ليس الاكتفاء بمناقشة الهجمات المنفردة».
وكشفت العبارة الأخيرة جانباً مهماً من الخلاف الروسي الأميركي حول آليات مناقشة هذه المشكلة، إذ ترى موسكو أن واشنطن وحليفاتها الغربيات تدفع باتجاه أن ينحصر النقاش حول «الهجمات التي تعرّضت لها مواقع في الغرب من جانب قراصنة روس»، في حين تدعو موسكو إلى مناقشة أسس للتعاون المستقبلي في هذه القضية، عبر وضع آليات دولية ملزمة على شكل معاهدة خاصة بالأمن السيبراني. أيضاً ترى موسكو أن المدخل الأميركي للحوار، ليس فقط مجتزأ، بل أيضاً «يركز على قضية الهجمات السيبرانية بغرض الابتزاز السياسي، ولتوجيه الأنظار فقط إلى ملاحقة من يقفون وراء تلك الهجمات»، كما قال ريابكوف أخيراً.
الفارق بين المطلبين الروسي والأميركي في هذا الملف واضح. فروسيا لا تريد الخوض في الاتهامات المباشرة التي وُجِّهت ضدها، ولا تريد فتح تحقيق يؤدي إلى الكشف عن أشخاص محددين متورّطين - وفقاً للادعاءات الأميركية والغربية - بمهاجمة مواقع غربية، بل تريد تحويل النقاش نحو تأسيس القاعدة القانونية... وفي الوقت ذاته، تسعى إلى الرد على اتهام باتهام. والخلاصة هنا، كما يقول دبلوماسيون روس: «نريد من الأميركيين أن يفهموا أننا بحاجة إلى ردودهم على طلباتنا بشأن مختلف الحالات، بما في ذلك محاولات التأثير الخبيث على بنيتنا التحتية وعلى شخصياتنا الاعتبارية من مناطق الاختصاص القضائي الأميركي». وهذا الكلام يوضح أن جولات الحوار لم تحقق حتى الآن كثيراً في هذا المجال، إذ ما زالت موسكو تشكو من أن «الجانب الأميركي ما زال لا يتعامل مع وجهة النظر الروسية بشكل مطلوب».
- مسألة الأمن الاستراتيجي
اللافت أن موسكو ذهبت خطوة أبعد في الحوارات. إذ إنها لا تريد أن ينحصر النقاش على بعض الهجمات الإلكترونية التي استهدفت لجاناً انتخابية أو وسائل إعلام أو مراكز بهدف التأثير على الناخبين، باعتبار أن هذه «هجمات فردية» تسعى إلى لفت الأنظار إلى مخاطر أوسع محدقة بالأمن الاستراتيجي بسبب انعدام آليات لضمان الأمن السيبراني على المستوى الدولي، ومن بينها كما يقول دبلوماسيون روس «محاولات لاستخدام الإنترنت للتأثير على أنظمة التحكّم بالأسلحة، بما فيها الطائرات المسيرة».
أما عندما تعلق الأمر بطلبات محددة لتسليم أشخاص اتهموا بالوقوف وراء هجمات سيبرانية محدّدة - وهو مطلب مهم بالنسبة إلى الداخل الأميركي - فإن موسكو تصرّ على موقفها بأن «روسيا لا تسلّم مواطنيها، وعلى الولايات المتحدة أن تعمل مع روسيا بناء على اتفاقية المساعدة القانونية الموقعة عام 1999. بدلاً من إطلاق اتهامات وإثارة الضجة الإعلامية». لكن منطق الحوار بين الطرفين رغم اختلاف المداخل، لم يمنع من طرح موضوع تشكيل «فرق عمل خاصة» مشتركة لمواصلة النقاشات حول ملفات الأمن الاستراتيجي، وعلى رأسها الأمن السيبراني. ومع أن هذا التفاهم لم يرقَ بعد إلى مستوى الاتفاق على وضع آليات تنفيذية ضرورية لتنفيذ هذه المهمة، فإنه يشكل تطوراً مهماً يمكن البناء عليه.
- «قواعد لعبة» جديدة
هنا تجدر الإشارة، إلى أن واشنطن تجنّبت الكشف عن تفاصيل الحوارات الجارية، ورفض البيت الأبيض الكشف عن أجندة الحوار حول الأمن السيبراني تحديداً، وكذلك قائمة المشاركين في الحوار. وكما قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، فإن «اللقاءات والمناقشات على مستوى الخبراء مع الجانب الروسي مستمرة. والأهم هو الحفاظ على المجال لمثل هذه المناقشات، ولتحقيق التقدم كما نأمل»... قبل أن تضيف: «لا نعتزم الكشف عن أجندة تلك اللقاءات أو قائمة المشاركين فيها».
وكشف هذا الموقف من الجانب الأميركي درجة صعوبة الحوارات، ومستوى الخلافات المتواصلة، وهو أمر سعت موسكو إلى لفت الأنظار إليه علناً، عبر فاسيلي نيبينزيا، مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، الذي اتهم «بعض الدول بمحاولة فرض قواعد لعبة في المجال المعلوماتي، وتبريرها بأنها ضربات سيبرانية استباقية ضد دول أخرى». وقال نيبينزيا أثناء اجتماع عقده مجلس الأمن الدولي أخيراً، لمناقشة موضوع الأمن السيبراني، إن ثمة أطرافاً تحاول أن تفرض على المجلس «قراءات أحادية الجانب» لاتفاقات سبق التوصل إليها في المنصات المعنية بالأمن المعلوماتي الدولي والتابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة. ثم أردف أن الكلام يدور عن توجه بعض الدول إلى «تبرير ممارسة ضغوط أحادية الجانب على دول أخرى، وفرض عقوبات عليها... وكذلك استخدام القوة المحتمل ضدها، وذلك عبر التلاعب بالاتفاقات السابقة، بما في ذلك حول الجوانب القانونية الدولية من استخدام تقنيات الإعلام والاتصالات».
وأضاف نيبينزيا أن ما يثير القلق البالغ لدى روسيا هو «تطلع بعض الدول المتقدمة من الناحية التكنولوجية إلى عسكرة المجال المعلوماتي عبر الترويج لمفهوم توجيه ضربات سيبرانية استباقية، بما في ذلك إلى البنى التحتية الحيوية». وأشار إلى أن «هذه النظريات المتسمة بروح المواجهة تناقض التمسك المعلن للدول الأعضاء في مجلس الأمن بمنع حدوث نزاعات في مجال استخدام تقنيات الإعلام والاتصالات»... وأن موسكو ترى فيها سعي الدول المعنية لفرض «قواعد اللعبة» الخاصة بها في المجال المعلوماتي، مؤكداً أن موسكو ستتصدى لمحاولات استخدام مجلس الأمن في مراجعة ما جرى الاتفاق عليه في منصات الجمعية العامة.
- استراتيجية الأمن القومي أولوية للأمن السيبراني
وخلافاً للنسخ السابقة من استراتيجية الأمن القومي الروسي، أعارت النسخة المحدثة منها التي وقّعها الرئيس فلاديمير بوتين أخيراً، اهتماماً خاصاً بملف الأمن السيبراني. وبهذا المعنى، فإن أمن المعلومات بات يشغل أولوية على جدول أعمال روسيا، ليس فقط على المستوى الخارجي، بل على المستوى الداخلي أيضاً.
وعموماً، يمكن بالاستناد إلى نص الوثيقة، اختصار التوجهات الرئيسة، أو المهام المحددة، التي برزت في الاستراتيجية الجديدة بأنها تشمل التحذير من أن التطور السريع لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات يفاقم من احتمال ظهور مخاطر على أمن المواطنين والمجتمع والدولة. وأن توسيع نطاق استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات للتدخل في شؤون دول وتقويض سيادتها ووحدة أراضيها بات يشكل خطراً على الأمن والسلام الدوليين. وهنا توقفت الاستراتيجية عند «تزايد عدد الهجمات على الموارد المعلوماتية الروسية، ومعظمها ينفّذ من خارج البلاد»، لتلفت الأنظار إلى أن «المبادرات الروسية الرامية إلى ضمان الأمن المعلوماتي الدولي تواجه معارضة من قبل دول أجنبية تسعى إلى الهيمنة في الفضاء المعلوماتي العالمي».
وبطبيعة الحال، يظهر نص الوثيقة معارضة روسيا الكاملة للاتهامات الغربية لموسكو، وفي المقابل، تردّ الرؤية الروسية باتهام أجهزة استخباراتية أجنبية بتكثيف أنشطتها الرامية إلى تنفيذ عمليات في المجال المعلوماتي الخاص بروسيا.
كذلك ترى الوثيقة أن روسيا تواجه «حملات تضليلية وتخريبية» في الإنترنت تستهدف بالدرجة الأولى الشباب، (منها تداول أنباء كاذبة عن خطر تنفيذ هجمات إرهابية ودعوات للانتحار ونشر مواد متطرفة والتحريض على ارتكاب أعمال غير قانونية وترويج تناول المخدرات وغيرها). وكما كان متوقعاً توقفت الوثيقة عند اتهام شركات دولية عملاقة مثل «غوغل»، ادّعت أنها «تسعى إلى ترسيخ احتكارها في الإنترنت، والسيطرة على كل الموارد المعلوماتية من خلال فرض الرقابة غير القانونية وإغلاق موارد معلوماتية بديلة». ورأت أيضاً أن «رواد الإنترنت الروس يواجهون محاولات تهدف إلى فرض رؤية مشوّهة عليهم إزاء الحقائق التاريخية والتطورات في روسيا والعالم لدواعٍ سياسية». وخلُصت إلى التحذير من أن «استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الأجنبية في روسيا يزيد من خطر تعرّض الموارد المعلوماتية في البلاد لمحاولات التأثير عليها من الخارج».
- «الحماية» من الغرب
بهذه «الرزمة» من التحذيرات والاتهامات للغرب، تدفع استراتيجية الأمن القومي الروسي عملياً إلى وضع ملف المواجهة السيبرانية وأمن المعلومات في مقدمة معركتها الحالية مع الغرب، رافعة شعار «حماية روسيا من التأثير الغربي الضار على المجتمع». ولذلك يظهر الهدف الرئيس في «تعزيز سيادة البلاد في المجال المعلوماتي». ويدفع هذا الهدف المعلن، إلى سلسلة من التدابير التي حددتها الوثيقة لحماية روسيا وتعزيز «سيادتها» الرقمية، وهنا يبدو أن منحى رفع جدران من «العزلة الرقمية» يتجسّد أكثر وأكثر في توجهات الاستراتيجية الروسية.
لتوضيح ذلك، يكفي أنه من بين الآليات التي وضعتها الاستراتيجية لتحقيق الهدف...
- إنشاء فضاء آمن لتداول المعلومات الموثوق بها
- تحصين البنى التحتية الخاصة بالمجال المعلوماتي في روسيا
- منع التأثير التخريبي بالوسائل المعلوماتية والتكنولوجية على الموارد المعلوماتية الروسية
- تهيئة الظروف الملائمة لكشف ومنع الجرائم في الإنترنت
- زيادة تحصين القطاع الروسي لشبكة الإنترنت ومنع أي سيطرة أجنبية على أنشطته.
كل هذا، مع أهداف أخرى، تمثلت في تقليص عدد حالات تسرب بيانات سرية وشخصية إلى أدنى حد ممكن، وتعزيز الأمن المعلوماتي الخاص بقوات الجيش الروسي ومنتجي الأسلحة والمعدات العسكرية، وتطوير وسائل وأساليب ضمان الأمن المعلوماتي باستخدام تكنولوجيات حديثة، منها الذكاء الاصطناعي، وإعطاء الأفضلية إلى استخدام التكنولوجيات محلية الصنع في البنى التحتية المعلوماتية في روسيا... وأخيراً، تعزيز التعاون مع الشركاء الأجانب في مجال ضمان الأمن المعلوماتي، بما يخدم خاصة إنشاء نظام دولي جديد خاص بهذا الشأن.
- استعداد مشروط للتعاون
كان لافتاً أن الإشارات التي وجّهتها موسكو حول مدى استعدادها للتعاون مع الغرب في مجال أمن المعلومات، ارتبطت دائماً بشروط واضحة تفرض على كل الأطراف الالتزام بتعهدات مسبقة. وكمثال، مهّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقائه مع نظيره الأميركي جو بايدن في جنيف أواسط الشهر الماضي، بالإشارة إلى أن موسكو مستعدة لتسليم مرتكبي الجرائم السيبرانية إلى واشنطن في حال إبرام الطرفين اتفاقية رسمية تنصّ على التزاماتهما المتبادلة في هذا الصدد.
ولفت الرئيس الروسي إلى أن هذه الالتزامات في الغالبية الساحقة من الاتفاقيات المماثلة متساوية، مضيفاً: «إذا اتفقنا على تسليم المجرمين فإن روسيا بطبيعة الحال ستفعل ذلك، لكن فقط إذا وافق الجانب الآخر - وفي هذه الحالة الولايات المتحدة - على الشروط نفسها، وستسلم المجرمين المطلوبين إلى روسيا». وشدد بوتين على أن مسألة الأمن السيبراني تعد من أهم القضايا اليوم، لأن هجمات سيبرانية قد تؤدي إلى إطفاء منظومات بأكملها، ما يجلب عواقب وخيمة للغاية.
هذا الحديث الروسي، مع المبادرات الروسية المتكرّرة لوضع آلية دولية أو معاهدة ملزمة على صعيد الأمن السيبراني، يتم إقرارها في مجلس الأمن، قوبلت دائماً من جانب الخبراء، بنقاشات موسعة حول آليات تنفيذها عملياً وعلى أرض الواقع.
- الخبيرة لايما جيرمانوفا: في تنظيم تدفق المعلومات مصلحة للمجتمع الدولي كله
> في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قالت الخبيرة لايما جيرمانوفا، مديرة مؤسسة «كريبروم»، وهي شركة أبحاث رائدة في روسيا، إنه إذا ما اعتُمدت المسودة النهائية للاقتراح الذي قدّمته روسيا إلى مجلس الأمن بشأن تبني معاهدة دولية لأمن المعلومات ستصبح هذه أول معاهدة عالمية لمكافحة الجريمة السيبرانية.
وأشارت الخبيرة - التي تشارك مؤسستها في دراسة العمليات الاجتماعية والسياسية القائمة على رصد وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي - إلى أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها روسيا مثل هذه المبادرات، لكن إذا كان جوهر السؤال يكمن في البحث عن الحلول التكنولوجية الممكنة، سيكون ضرورياً توضيح أن جميع هذه القرارات أولاً، وقبل كل شيء، يجب أن تنفذ مبدأ السيادة الرقمية. بموجب هذا المبدأ، على الدولة ضمان أمن المعلومات وتنظيم تدفق المعلومات، وهذه ليست مصلحة روسية فقط، بل مصلحة للمجتمع الدولي. وتابعت: «هذا هو التحدي الذي يقف أمام جميع البلدان المشاركة في مجال المعلومات. ولحل هذه المشكلة، هناك حاجة إلى أدوات تكنولوجية لتتبع تدفق المعلومات والتحكم في امتثالها للتشريعات الحالية. إن التبادل اليومي للمعلومات، يحتوي على كمٍ هائل من البيانات الواجب تلقيها بطريقة ما، وفي مكان ما، بشكل منظم وآمن، كي تكون قادرة على تحديد ما ينتهك قوانين الدولة ويهدد أمن المعلومات ويشكل خطراً على المواطنين في تدفق المعلومات».
وحول فرص تقريب وجهات النظر مع الغرب، قالت جيرمانوفا: «لا توجد حدود في فضاء المعلومات. انتشار الإنترنت مرتفع في جميع أنحاء العالم تقريباً. والنشاط الإرهابي المدمر والمتطرف على الإنترنت يهدد جميع البلدان. ولمواجهة هذه التهديدات العالمية بشكل فعال، فإن أنجحها هو التعاون بين الدول وتجميع الجهود والمهارات من مختلف البلدان». وأضافت: «في رأينا، سيكون من المنطقي توحيد الجهود في مكافحة هذه التهديدات والتصدي لها بشكل مشترك. سيكون التفاهم المتبادل بين الدول الاستراتيجية الأنجع، والاستجابة الفضلى للتحدي. وهذا ما تهدف إليه المبادرة الروسية في الأمم المتحدة، وهذا ما تحدث عنه فلاديمير بوتين عندما أشار إلى استعداد روسيا لإبرام التزامات مماثلة مع الدول الأخرى في مكافحة الجرائم الإلكترونية».
في الوقت ذاته، أقرت الخبيرة الروسية أن جهود روسيا لتعزيز «السيادة الرقمية» تواجه اليوم تحدياً قوياً، لأنه «لا توجد حلول قادرة على تنفيذ وصيانة نظام مغلق تماماً غير متصل بالعالم الخارجي. فضاء المعلومات لا حدود له، ومستوى التطور التكنولوجي لا يسمح بعزلة كاملة للبلد بأكمله. لقد أصبح العالم شفافاً للغاية». ومع ذلك، تقول الخبيرة إن «الحاجة إلى شبكة إنترنت وطنية ملحّ بالطبع - وليس فقط في روسيا. هذا الموضوع مطروح على أجندة جميع البلدان، وهو يضعها في حيرة حيال هذه المشكلة». ثم تضيف أن روسيا «تعمل بالطبع في هذا الاتجاه، وفي الآونة الأخيرة نسبياً، جرى تبنّي مجموعة من القوانين التي تنظم الإجراءات في الجزء الروسي من الإنترنت وتجعله أكثر أماناً»، مشيرة إلى أن حكومات الدول الأخرى تتخذ خطوات مماثلة. قبل أن تقول: «هل هذا يعني العزلة؟ بالطبع لا، نحن نتحدث في المقام الأول عن حماية المواطنين ومصالحهم».


مقالات ذات صلة

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا مشهد لممر الأغذية المجمدة المغلق في متجر كبير بالقرب من نانت وذلك عقب هجوم سيبراني استهدف أنظمة التبريد في سلاسل متاجر فرنسية مما تسبب في تلف الأغذية واندلاع حرائق في عدة متاجر (رويترز)

هجوم سيبراني يطال مئات المتاجر بفرنسا... ويتلف أغذية بملايين اليوروات

تعرضت مئات المتاجر الكبرى (سوبر ماركت) في فرنسا لهجوم سيبراني أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلاجات، وأجهزة التجميد، ما تسبب في تلف أغذية طازجة، ومجمدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

صديق للمشتبه به في سرقة بيانات مكتب التحقيقات الأميركي: حذرت «المجنون» من ذلك

قال صديق المشتبه به في سرقة كمية هائلة من البيانات الشخصية من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) إنه توسل إلى صديقه الشاب لكيلا يفعل ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)

فرنسا وأميركا تغلقان موقعاً إلكترونياً يبيع صوراً عارية لآلاف النساء

أعلن الادعاء العام الفرنسي، اليوم الأربعاء، أن عملية مشتركة بين السلطات الفرنسية والأميركية أدت إلى إغلاق منصة إلكترونية كانت توزع صوراً عارية لآلاف النساء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة تعبيرية لقراصنة ينفذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)

قراصنة يحصلون على بيانات شخصية لـ8.8 مليون شخص في الدنمارك

اخترق قراصنة السجل الوطني في الدنمارك وتمكنوا من الوصول إلى بيانات شخصية لملايين الأشخاص، وفق ما أعلنت وزارة الشؤون الرقمية، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

مسعد بولس... «مهندس» صفقات ترمب يصارع ملفات أفريقيا الشائكة

استثمر بولس حالة الغضب من دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن لإسرائيل خلال «حرب غزة» في حثّ الجاليات العربية والمسلمة على التصويت لترمب
استثمر بولس حالة الغضب من دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن لإسرائيل خلال «حرب غزة» في حثّ الجاليات العربية والمسلمة على التصويت لترمب
TT

مسعد بولس... «مهندس» صفقات ترمب يصارع ملفات أفريقيا الشائكة

استثمر بولس حالة الغضب من دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن لإسرائيل خلال «حرب غزة» في حثّ الجاليات العربية والمسلمة على التصويت لترمب
استثمر بولس حالة الغضب من دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن لإسرائيل خلال «حرب غزة» في حثّ الجاليات العربية والمسلمة على التصويت لترمب

من تجارة السيارات والمعدات الثقيلة في نيجيريا إلى دوائر القرار في البيت الأبيض، ومن استقطاب أصوات العرب الأميركيين إلى التفاوض بشأن حروب السودان وليبيا والكونغو، قطع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للعلاقات العربية والأفريقية، مساراً سياسياً غير تقليدي. في هذا المسار، جمع رجل الأعمال اللبناني الأصل بين العلاقات العائلية وشبكات المصالح التجارية والاتصالات السياسية العابرة للقارات، لكنه اصطدم بتعقيدات أزمات القارة السمراء، التي لم تفلح معها حتى الآن سياسة دبلوماسية الصفقات.

قبل سنوات قليلة لم يكن مسعد بولس، رجل الأعمال الأميركي المتحدّر من أصل لبناني، اسماً مألوفاً في أوساط الدبلوماسية الدولية، لا سيما وأنه أمضى معظم حياته المهنية بعيداً عن واشنطن، متنقلاً بين لبنان والولايات المتحدة ونيجيريا. إلا أن زواج نجله مايكل من تيفاني، ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عام 2022، فتح أمامه أبواب العائلة الرئاسية، قبل أن يتحول أحد الوجوه البارزة في حملة ترمب الانتخابية لعام 2024. وخلال أقل من سنتين، صار اسم بولس حاضراً في جهود وقف الحرب بالسودان، وتسوية الانقسام الليبي، وإنهاء النزاع بين رواندا والكونغو الديمقراطية.

النشأة والمسيرةوُلد مسعد فارس بولس عام 1971، لعائلة مسيحية من الروم الأرثوذكس من أبرز عائلات بلدة كفرعقّا في قضاء الكورة بشمال لبنان. والواقع، أن السياسة لم تكن بعيدة عن عائلته، حيث شغل والده منصب رئيس بلدية كفرعقّا، كما ارتبط عدد من أفراد عائلته بالعمل السياسي والنيابي في لبنان، أبرزهم النائب والوزير فيليب بولس.

ونشأ مسعد وسط توازنات حزبية وطائفية ووجاهة سياسية؛ ما شكّل مفهومه الأول للسياسة لتغدو هذه البيئة جزءاً من شبكة علاقاته السياسية لاحقاً. وفي سن المراهقة، انتقل بولس إلى ولاية تكساس الأميركية، وحاز هناك بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة هيوستن- داونتاون، ثم إجازة الحقوق من جامعة تكساس سوذرن، كما حصل على الجنسية الأميركية.

أيضاً، إبّان سنوات دراسة مسعد في الولايات المتحدة، بدأ اهتمامه بالسياسة الجمهورية؛ إذ تطوّع للمشاركة في حملة (الرئيس لاحقاً) جورج بوش الابن لمنصب حاكم ولاية تكساس عام 1994، ونُقل عنه قوله: «هذه أول مشاركة سياسية لي كمواطن أميركي». لكن نشاطه السياسي ظل محدوداً مقارنة بعمله التجاري الذي ارتبط بالقارة الأفريقية.

رحلة تجارة في نيجيريا

بعد إنهاء سنوات الدراسة في الولايات المتحدة، انتقل مسعد بولس إلى نيجيريا وانخرط في أعمال عائلته التجارية وأصبح المدير التنفيذي لمجموعة «سكوا نيجيريا» التي تعمل في مجال توزيع السيارات وتجميعها في غرب أفريقيا وتبلغ قيمتها مليار دولار. وهناك تزوج من سارة فضّول، وهي ابنة رجل أعمال لبناني ارتبط هو الآخر باستثمارات في القارة الأفريقية، وأنجب منها أربعة أبناء.

وبينما منحته سنوات عمله في نيجيريا فرصة تكوين علاقات في أوساط الأعمال الأفريقية، وهي علاقات سيحاول توظيفها لاحقاً في مهامه الدبلوماسية، أثارت انتقادات إعلامية، لا سيما مع نشر صحيفة الـ«نيويورك تايمز» الأميركية تقريراً نهاية عام 2024 شكّكت فيه بحجم ثروته، مدعيةً إنه يمتلك حصة صغيرة جداً من شركة «سكوا نيجيريا»، التي يسيطر عليها والد زوجته.

وفي مواجهة هذه التقارير، دافع فريق ترمب عن سجلّ بولس التجاري، مؤكداً أنه شغل مناصب تنفيذية في شركات عائلية بغرب أفريقيا لأكثر من 27 عاماً. كما أوضح بولس للـ«نيويورك تايمز» أن حديثه عن قيمة تتجاوز مليار دولار كان يقصد به مجموعة شركات عائلة زوجته، وليس الشركة التي يديرها وحدها.

ومن ناحية ثانية، أثار وصف ترمب له بأنه «محامٍ بارز» تساؤلات عدة، لا سيما مع ظهور تقارير صحافية ذكرت أنه لا يحمل رخصة مزاولة مهنة المحاماة في تكساس، مع أن هذا لا ينفي حصوله على حصوله على شهادة في القانون.

في أي حال، رغم إقامة مسعد بولس لسنوات في الولايات المتحدة أو العمل في نيجيريا، فإنه بقي مرتبطاً بمسقط رأسه، ومحافظاً على علاقاته مع عائلته في لبنان، حيث كان يتردد على بلدته كفرعقّا باستمرار. ونقلت وسائل إعلام عن مصادر مقرّبة من عائلة بولس قولها إنها «أسرة متواضعة، وأصيلة، وودودة، لا تشبه في سلوكها الأغنياء الجُدد، أبواب أهله كانت دائماً مفتوحة للجميع، ولهم مكانة عالية في قلوب جيرانهم ومحيطهم». كما يوصف بولس نفسه بأنه «ابن رضي لوالديه». وإلى جانب العائلة، ارتبط بولس بعلاقات واسعة مع أطراف لبنانية متعارضة؛ ما عدّه مراقبون إشارة على قدرته على بناء علاقات وتحالفات تتجاوز الانقسامات التقليدية. وبفضل قوة علاقاته هذه، وتنوّعها، تردّد في أوساط إعلامية أنه كان مرشحاً في إحدى الانتخابات البرلمانية في لبنان، وهو ما نفاه بولس في تصريحات صحافية في ما بعد.

زواج غيّر مساره

إلا أن التحوّل الأكبر في مسيرة مسعد بولس جاء من خارج باحة السياسة التقليدية، ومن خارج لبنان أيضاً. ففي عام 2018، بدأت علاقة ابنه مايكل بتيفاني ترمب، التي تعرف إليها خلال عطلة في جزيرة ميكونوس اليونانية، قبل أن يُعلنا خطوبتهما خلال يناير (كانون الثاني) 2021، ويتم الزواج في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وبذا دخل بولس الدائرة العائلية المحيطة بترمب.

وفق تقرير نشرته وكالة الـ«أسوشييتد برس» في يونيو (حزيران) 2024، كان بولس قد شارك بالفعل في أنشطة سياسية داعمة لترمب، لكن دوره توسّع بصورة كبيرة بعد زواج نجله. وحين بدأت حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وجد ترمب في قريبه اللبناني - الأميركي شخصية مناسبة للتواصل مع الجاليات العربية والمسلمة، لا سيما في ولاية ميشيغان المتأرجحة.

وبالفعل، استثمر بولس حالة الغضب من دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن لإسرائيل خلال «حرب غزة»، في حثّ الجاليات العربية والمسلمة على التصويت لترمب بحجة أن ترمب قادر على وقف الحرب في الشرق الأوسط.

لم تكن تلك المهمة سهلة؛ إذ واجه بولس اعتراضات على سياسات ترمب نفسها تجاه المسلمين والفلسطينيين، لكنه استطاع في الوقت نفسه اجتذاب بعض التأييد للرئيس الأميركي. وحسب مراقبين، ربما كان هذا الدور هو السبب في قرار ترمب خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيين بولس كبيراً لمستشاريه للشؤون العربية والشرق أوسطية، ووصفه إياه بأنه «رجل أعمال يتمتع بخبرة دولية وقدرة على بناء تحالفات انتخابية مع الأميركيين العرب».

وبعدها، يوم 1 أبريل (نيسان) 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعيين بولس كبيراً لمستشاري الشؤون الأفريقية، ليبدأ بولس أولى مهامه الرسمية في أفريقيا بزيارة الكونغو الديمقراطية ورواندا وكينيا وأوغندا؛ بهدف دعم جهود السلام في شرق الكونغو وتشجيع استثمارات القطاع الخاص الأميركي.

«دبلوماسية الصفقات» ... في أفريقيا

بدأ بولس يتبنى نهجاً يتلاءم مع فلسفة ترمب القائمة على ربط التسويات السياسية بالصفقات الاقتصادية. وقال في أحد لقاءاته الصحافية، إن سياسة الإدارة الأميركية تجاه القارة ترتكز على ثلاثة مبادئ، هي: السلام والشراكات والازدهار. وظهر هذا التوجه واضحاً في ملف الكونغو الديمقراطية ورواندا، حيث قاد بولس اتصالات مع رئيسَي البلدين بشأن اتفاق لوقف الصراع في شرق الكونغو، وهي منطقة غنية بالمعادن الاستراتيجية، بينها الكوبالت والنحاس والليثيوم.

ويوم 27 يونيو 2025، وقّع البلدان «اتفاق سلام» برعاية أميركية في واشنطن، تضمّن «ترتيبات أمنية» وأسساً لتوسيع التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

والواقع، أن الإدارة الأميركية لم تخفِ اهتمامها بالموارد المعدنية؛ بل تكلّم ترمب صراحةً عن «المكاسب» التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة من الوصول إلى معادن الكونغو. لكن ذلك الاتفاق لم ينهِ الصراع فعلياً؛ إذ استمرت المواجهات في شرق الكونغو، وظل تنفيذ التفاهمات موضع شكوك.

وبعد ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، برز تطوّر جديد مع إعلان الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا قيادة تحالف متمرد جديد يضم حركة «إم 23»؛ ما عكس استمرار تعقيدات الأزمة.

السودان وليبيا... أصعب الاختبارات

ولكن، إذا كان ملف الكونغو قد منح مسعد بولس فرصة لتقديم نفسه وسيطاً دولياً، فإن السودان وليبيا وضعاه أمام اختبارات أكثر تعقيداً.

في السودان، انخرط بولس في جهود «الآلية الرباعية» الدولية التي تضم الولايات المتحدة، ومصر، والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ لدفع الجيش السوداني وميليشيا «قوات الدعم السريع» نحو هدنة إنسانية تمهد لتسوية سياسية. وطرح بولس خطة لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، تعقبها مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب والعودة إلى مسار الحكم المدني، غير أن مقترحه واجه اعتراضات من أطراف مرتبطة بالجيش السوداني، وحتى الآن لا يزال مسار الحل السياسي بعيداً.

أما في ليبيا، فقد دعم بولس مباحثات لتوحيد المؤسسات المنقسمة بين الشرق والغرب، وبناء شراكات تسمح بتوحيد المؤسسات والانتقال للانتخابات، لكن تعقيدات الصراع أعاقت حتى الآن الحلول السلمية.

الخلاصة، أن بولس لا يبدو دبلوماسياً أميركياً من الطراز التقليدي؛ فهو لم يأت من وزارة الخارجية، ولا من المؤسسة الأمنية أو البحثية، بل جاء من عالم الأعمال والسياسة العائلية، معتمداً على علاقات شخصية مباشرة مع الرئيس الأميركي وخبرة تجارية في القارة الأفريقية ومعرفة بالتوازنات السياسية اللبنانية، والقدرة على التواصل مع شخصيات لا تجمعها بالضرورة مواقف سياسية مشتركة. وبالتالي، مصادر قوته تمثل أيضاً نقاط ضعف تثير التساؤلات بشأنه، كما أن قدرته على الوصول إلى القادة وإطلاق المبادرات، لا تضمن وحدها نجاح تلك المبادرات أو تنفيذ ما ينتج منها من اتفاقات.


أفريقيا... ثروات ضخمة وأزمات معقدة

ثروات أفريقيا... في مهب حروبها ونزاعاتها (أ.ف.ب)
ثروات أفريقيا... في مهب حروبها ونزاعاتها (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا... ثروات ضخمة وأزمات معقدة

ثروات أفريقيا... في مهب حروبها ونزاعاتها (أ.ف.ب)
ثروات أفريقيا... في مهب حروبها ونزاعاتها (أ.ف.ب)

صراعات معقّدة وثروات هائلة...

عبارة تصف بصدق القارة الأفريقية، التي تمتلك وفق بعض التقديرات نحو 30 في المائة من الاحتياطيات المعدنية العالمية، إضافة إلى ثروات هائلة من النفط والذهب والأراضي الزراعية، لكن الصراعات المعقدة والانقسامات السياسية والحروب الأهلية تحول دون استثمارها.

والواقع أنه يعيش نحو 44 في المائة من سكان «القارة السمراء»، خاصة، جنوب الصحراء الكبرى في فقر مدقع. وبينما تتفاقم الصراعات الأفريقية الداخلية، تتزايد الأطماع الخارجية وتشتد حدة التنافس العالمي بين القوى الكبرى على استغلال موارد القارة وثرواتها.

تقديرات «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا»، تشير إلى أنه على الرغم من امتلاك أفريقيا نحو 30 في المائة من احتياطيات المعادن العالمية، فإنها لا تحصل إلا على حصة محدودة من عوائد هذه الثروة نتيجة للاعتماد على تصدير المواد الخام وضعف التصنيع المحلي.

أيضاً، في أفريقيا نحو 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة عالمياً، بحسب التقارير الدولية. ووفق بيانات الأمم المتحدة فإن ثروات القارة تشمل نحو 7.5 في المائة من احتياطيات النفط، و8 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي، و40 في المائة من احتياطيات الذهب العالمية، بجانب حصص كبيرة من الكروم والبلاتين، ويقدر رأس المال الطبيعي للقارة بنحو 7.6 تريليون دولار، وفق تقديرات البنك الأفريقي.

إلا أن كل هذه الأرقام لا تنعكس بحبوحة على سكان القارة. إذ تشير أرقام البنك الدولي لعام 2025، إلى أن نحو 584 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء يعيشون في فقر مدقع، ما يمثل نحو 44.1 في المائة من السكان. وكأمثلة، تتجاوز نسبة الفقر المدقع 80 في المائة في الكونغو الديمقراطية وموزمبيق، وتبلغ نحو 60.5 في المائة في النيجر، ويعيش 7 من كل 10 فقراء في العالم في قارة أفريقيا.

ومن ناحية ثانية، لا تنفصل الأوضاع الاقتصادية عن النزاعات المسلحة التي تضرب مناطق واسعة من أفريقيا، وتبرز الكونغو واحدةً من أبرز نماذج الصراع في أفريقيا، فالدولة الغنية بالكوبالت والنحاس والذهب والكولتان، تعد من أفقر دول القارة، وتعد النزاعات المحلية على الأرض من أزمتها. ولا يختلف الوضع كثيراً في السودان، الذي يعاني صراعاً ممتداً منذ أبريل (نيسان) 2023، بين الجيش وميليشيا «الدعم السريع»، أدى إلى نزوح وتشريد عدد كبير من السكان. أما بالنسبة لليبيا، فهي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، تقدر بنحو 48 مليار برميل، لكن الانقسام السياسي والمؤسسي منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 حال دون استثمار هذه الثروة بصورة مستقرة.

أيضاً، لا يختلف الوضع في منطقة الساحل، حيث تواجه مالي وبوركينا فاسو والنيجر تصاعداً في هجمات الجماعات المتشددة، ما يعوق التنمية والاستفادة من ثرواتها المعدنية الكبيرة من الذهب واليورانيوم. وفي القرن الأفريقي حيث تتعاظم التحديات من حرب أهلية في إثيوبيا، ونزاعات مسلحة في الصومال، وهشاشة في الأوضاع السياسية والأمنية في مختلف أنحاء «القارة السمراء».


شطب زيلينسكي من المعادلة يبدو صعباً... والتسوية المرتقبة ليست قريبة

من لقاء زيلينسكي وويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب)
من لقاء زيلينسكي وويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب)
TT

شطب زيلينسكي من المعادلة يبدو صعباً... والتسوية المرتقبة ليست قريبة

من لقاء زيلينسكي وويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب)
من لقاء زيلينسكي وويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة الديزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف الرئيسة المنخرطة فيها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك على ضوء إعلاء المصلحة الانتخابية الداخلية في الولايات المتحدة، واستعداد الإدارة الأميركية لانتهاج سياسة مختلفة عن سياسة حلفائها، وممارسة ضغط أكبر على الأوكرانيين خلال المرحلة المقبلة.

أثارت «صفقة الديزل» المُزمعة بين الولايات المتحدة وروسيا جدلاً صاخباً داخل أروقة السياسة الأميركية، واستدعت ردود فعل غاضبة في أوروبا وفي الداخل الأوكراني. لكن كان مُلاحظاً أن الكرملين لم يتسرّع في إعلان مواقف رسمية حيالها، بل اكتفى بتوجيه صامت للإدارات المعنية في البلاد بالعمل على توفير الظروف الملائمة لإنجاحها، كونها تقوّض واحداً من الأركان الأساسية للعقوبات المفروضة على قطاع النفط في روسيا.

هذا الأمر دفع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إلى الإعلان عن رفع الحظر المفروض على تصدير الديزل، مع محاولة طمأنة السوق الداخلية بأن الصفقة «لن تضرّ باحتياجات المستهلكين المحليين». وهذا مع الإشارة إلى أن روسيا تواجه داخلياً نقصاً كبيراً في إمدادات الوقود والديزل.

وبينما سارت موسكو خطوة ثانية نحو ترسيخ مكسبها، عبر اشتراطها رفع القيود المفروضة على شركات روسية لتنفيذ بنود الصفقة، كان هناك بُعد أهم. وتمثّل هذا البُعد في الانعكاس السياسي للصفقة، وكذلك عودة الكلام الأميركي عن «ضرورة إجراء انتخابات رئاسية لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا». وهذا ما حدث بعد رد الفعل الغاضب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي رأى أن صفقة الديزل «استثمار في الحرب»، وبالتالي، تعهّد بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الروسية ما دامت موسكو تواصل استهداف البنى التحتية للطاقة في بلاده.

التأثيرات الميدانية

لقد كان متوقّعاً ألّا تصمد طويلاً «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنجاح الصفقة، من دون تنسيق مع الطرفين الروسي والأوكراني.

وبعد توقف مؤقّت عن استهداف منشآت الطاقة الروسية، أعلن زيلينسكي أن الضربات على مصافي النفط ستُستأنف بسبب عدم التزام موسكو التي واصلت قصف البنى التحتية الأوكرانية. وفي المقابل، تجاهلت موسكو الهدنة، واكتفت بإشارات إلى أنها «تبحث شروطها مع الجانب الأميركي». وهكذا بدا أن الجهد الأميركي في هذا المجال يواجه اختباراً جدّياً لمدى قدرة ترمب على فرض تصوّره لآليات تنفيذ الصفقة.

المثير أن ترمب اختار الطريق الأقصر لذلك، عبر تقليص الدعم الاستخباراتي لأوكرانيا، وتجميد التعاون عبر شبكة «ستارلينك» و«ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية للشبكة التي كانت تتولّى توجيه التحذيرات المُسبقة للجانب الأوكراني عندما يُصار إلى إطلاق موجات صاروخية نحوه. وهو ما جعل الدفاعات الجوية الأوكرانية عمياء لعدة أيام، ومن ثم، زاد من حجم الضغوط على زيلينسكي. وفي هذا المجال، أكدت موسكو عملياً أنها تستعد للاستفادة إلى أبعد درجة مُمكنة من التدهور الحاد في علاقات القيادة الأوكرانية مع واشنطن.

القطيعة مع زيلينسكي

لقد طرح التطوّر معضلة جديدة أمام كل الأطراف الداعمة لأوكرانيا. فالقطيعة بين إدارة ترمب وزيلينسكي، الذي حمّله الرئيس الأميركي المسؤولية عن محاولة تعطيل الصفقة و«الإضرار بإمدادات الطاقة عالمياً»، دفعت نحو إطلاق واشنطن فكرة استبدال القيادة الأوكرانية.

بيد أن التطبيق العملي لهذه الفكرة يبدو احتمالاً بعيداً جداً، في ظروف الوضع الأوكراني الداخلي، وتعذّر فرص إجراء انتخابات، والموقف الأوروبي المعارض لتصعيد الضغوط على كييف و«منح موسكو جوائز»... كما علق أكثر من مسؤول أوروبي.

الانتخابات الرئاسية الأوكرانية، المؤجلة منذ سنتين، لا يُمكن إجراؤها، كما يقول الأوكرانيون، تحت النار، ولا بد من إعلان هدنة شاملة لمدة شهرين على الأقل لإنجاح الاستحقاق، وفقاً لمطلب زيلينسكي.

ولكن هذا أمر يبدو مستبعداً للغاية في الظروف الحالية، لا سيما أن واشنطن فشلت حتى في فرض هدنة مؤقتة في قطاع الطاقة، فكيف ستنجح في حمل الكرملين على القبول بهدنة شاملة لمدة شهرين على الأقل؟

لا تبدو موسكو اليوم متحمسة كثيراً

«للانقلاب الأميركي الكامل» على زيلينسكي

على الرغم من الاعتراضات الروسية الكثيرة على سلوكه

المزاج الشعبي الأوكراني

من جانب آخر، اللافت أنه خلافاً للموقف المتشدّد للرئيس الأميركي حيال العلاقة مع زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً؛ إذ بدا لافتاً في تأكيده له أنه «مهما بلغت الرغبات» تظلّ مناقشة أي تسوية سياسية من دون القيادة الحالية لأوكرانيا «أمراً مستحيلاً».

وهنا، تجدر الإشارة إلى أن موسكو التي شكّكت طويلاً بـ«شرعية» زيلينسكي، ورأت «صعوبة» في إبرام اتفاق سلام مع رجل انتهت ولايته الرئاسية منذ سنتين، ولم يعمل على تنظيم انتخابات رئاسية تجدّد الثقة به وبسياساته وتمنحه تفويضاً للتكلّم باسم الشعب الأوكراني، وجدت نفسها الآن أمام استحقاق جديد مع بلوغ الأزمة بين زيلينسكي وترمب حد القطيعة النهائية.

لكن موقف الكرملين لا يبدو، في أي حال، معزولاً عن سياقات المعركة الجارية والمزاج العام في أوروبا وفي الداخل الأوكراني.

إذ إن موسكو لا تبدو راهناً متحمسة كثيراً «للانقلاب الأميركي الكامل» على زيلينسكي، على الرغم من الاعتراضات الروسية الكثيرة على سلوكه، ومع أن موسكو نفسها ساهمت في تعميق أزمته مع ترمب، واستثمرت في توسيع الهوة لضمان قطع المساعدات الاستخباراتية الأميركية عن أوكرانيا، وتقليص الدعم العسكري إلى أدنى درجة.

بناءً عليه، يبدو الموقف الروسي ملتبساً بعض الشيء، لكن هذا الالتباس يُخفي فهماً روسيا أعمق، وأكثر دقّة، من الفهم الأميركي للصعوبات التي تواجه التسوية السياسية. وهنا تدخل «ضرورات» التعامل مع زيلينسكي، بالنسبة إلى موسكو على الرغم من كل الاعتراضات السابقة عليه.

وفي هذا السياق، كتب معلّق روسي بارز أن «زيلينسكي الضعيف والمشكوك بشرعيته والمُحاط بالضغوط يظل (بالنسبة لموسكو) أفضل من زيلينسكي الواقف على صخرة قوية من الدعم الأوروبي، والمستند إلى دعم واضح في المجتمع الأوكراني».

وفي هذا الإطار، لا تبدو الأرقام والإحصائيات للمزاج العام في أوكرانيا مشجعة لدعم عملية انتخابية في الوقت الحالي؛ إذ يكفي إيراد بعض النتائج وفقاً لاستطلاعات الرأي الاجتماعي الحديثة في أوكرانيا (سبتمبر «أيلول» - أكتوبر «تشرين الأول» 2026).

أولاً: الرغبة في مواصلة الحرب: وفقاً لاستطلاع أجراه «معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع (KIIS)»، فإن 62 في المائة من الأوكرانيين مستعدون لتحمّل الحرب ما دام الأمر لازماً. واللافت أنه في مقابل غالبية جاهزة لمواصلة تحمّل تبعات الحرب لسنوات، يقول 23 في المائة إنهم مع منح الفرصة للعسكريين لسنة إضافية أو نصف سنة. أي أنهم لا يعارضون وقف الحرب حالياً لكنهم يريدون سقفاً زمنياً محدداً لإنهاء القتال.

ثانياً: التنازلات الإقليمية: وفقاً لدراسة أجرتها مجموعة «ريتينغ» في أكتوبر 2026، فإن نحو 56 في المائة من المواطنين يقبلون، إلى حد ما، إمكانية تقديم تنازلات إقليمية مقابل تحقيق سلام طويل الأمد. لكن هؤلاء يربطون القبول بأي تنازلات بالحصول على ضمانات أمنية كاملة وموثوقة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويرون أن الثمن يجب أن يكون قبول أوكرانيا التي تسعى للتكامل مع المنظومة الأوروبية، في مقابل وقف القتال عند خطوط التماس الحالية. واللافت هنا أن هذه الفئات لا تطالب القيادة الأوكرانية الحالية أو الجديدة - إذا أجريت الانتخابات - بإعلان «شرعية» السيادة الروسية على الأراضي، بل تبدي استعداداً للتعامل مع «أمر واقع» مفروض على الأرض.

ثالثاً: الثقة بالحكومة: تشير استطلاعات «معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع» إلى أن مستوى الثقة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي لا يزال عند نحو 54 في المائة.

والملاحظ في كل هذه النتائج أن الأرقام لم تتغير كثيراً عن نتائج استطلاعات أجريت قبل شهرين وكذلك نتائج العام الماضي.

وعلى وجه الخصوص، لم تنخفض النسبة بين سكان العاصمة كييف الذين شملهم الاستطلاع - 72 في المائة من المستجيبين مستعدّون لتحمل الحرب مهما طال الأمر (في أواخر يوليو «تموز» وأوائل أغسطس «آب»، كانت هذه النسبة 69 في المائة، وهو فرق ضمن هامش الخطأ).

الملاحظ أيضاً أن «معهد كييف الدولي للدراسات الاستراتيجية» أشار إلى أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هذا الاستطلاع أُجري بعد تصعيد الهجمات الروسية النشطة على المرافق الحيوية باستخدام الطائرات المسيّرة. ووفقاً لدراسة المعهد، فإن «هذا يعني أن هذه البيانات، على الأقل حتى الفترة من 12 إلى 21 سبتمبر، لم تُؤدِّ إلى تراجع معنويات السكان. وفي الوقت نفسه، أُنجز الاستطلاع قبل بدء الهجمات على الجسور عبر نهر الدنيبر».

غير أن كل هذا لا يعني أن الأوكرانيين يعارضون مبدأ التفاوض؛ إذ أظهرت الدراسات ذاتها أن 75 في المائة مع مبدأ التفاوض، لكن 56 في المائة كما ورد سابقاً يرفضون التنازلات الإقليمية من دون ضمانات واضحة وموثّقة لأوكرانيا. بينما يوافق 3 في المائة فقط على التنازلات دون أي شروط مسبقة.

ولدى العودة إلى مسألة الثقة بزيلينسكي، دلّت الدراسات الحديثة كلها أنه سيكون من الصعب جداً شطبه من المعادلة السياسية في البلاد.

وبالفعل، لا يزال زيلينسكي، بالإضافة فاليري زالوجني (قائد الجيش السابق) وكيريل بودانوف (رئيس مجلس الأمن) وميخائيل فيدوروف (سياسي بارز ورائد في مجال التقنيات الرقمية) يتصدّرون استطلاعات الرأي ونسب التأييد الانتخابي.

والمعنى هنا أن الانتخابات، لو أجريت الآن أو بعد وقت، فإن زيلينسكي سيكون المرشح الأوفر حظاً بالفوز... أو حتى قد تميل الكفة إلى الجناح الأكثر تشدداً منه مثل زالوجني أو بودانوف.