وزير الإعلام اليمني: التجنيد الحوثي للأطفال ينشئ جيلاً مشبعاً بالكراهية

TT

وزير الإعلام اليمني: التجنيد الحوثي للأطفال ينشئ جيلاً مشبعاً بالكراهية

حذر وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني من أن تجنيد المليشيات الانقلابية الحوثية المدعومة من إيران لآلاف الأطفال والزج بهم في محارق الموت، سينشئ جيلاً مشبعاً بالكراهية للآخر.
وكان الإرياني يتحدث على هامش تدشين المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) أمس بمقره في الرياض كتاب «الضحايا الصامتون.. إيران وعسكرة الأطفال في الشرق الأوسط»، للباحثين في المعهد، اللواء أحمد الميموني، وسعد الشهراني.
ولفت الوزير إلى أن الكتاب يؤصل لظاهرة تجنيد الأطفال من النظام الإيراني منذ الثورة الخمينية لترسيخ أفكاره المتطرفة وفرض مشروعه في الداخل الإيراني واستخدامه الأطفال في العراق وسوريا واليمن ولبنان أدوات لتنفيذ مشروعه التوسعي وأطماعه في المنطقة، ونشر الإرهاب وتهديد المصالح الدولية.
وتابع «تعكف ميليشيا الحوثي في معسكرات التدريب تحت إشراف الإرهابي حسن إيرلو على مسخ الهوية الوطنية والعربية للأطفال، وغرس الأفكار الطائفية المستوردة من إيران، ومنذ افتتاح المراكز الصيفية أكدت تقارير عدة تزايد الأطفال القتلى على طول جبهات مأرب (...) أن شعار الموت لأميركا سيخلق جيلاً مشبعاً بالكراهية للآخر سيستخدم لتحقيق مشروع ايران في المنطقة، والتحريض على القتل والتدمير والعنف».
من جانبه، قال الدكتور محمد السلمي مؤسس ورئيس المعهد إن ما نشاهده من صور الأطفال ضحايا الحروب المتوشحين بالمآسي، جزءٌ فقط من المأساة الكبرى عندما لا تجد غير الأطفال ضحايا.
وأضاف: «طبيعي أن يكون حصاد ما زرعه هذا النهج بتجنيد الأطفال بمرور الزمن هو تفاقم الآثار عليهم، إذ تتحول المشاهد المرعبة والمفزعة التي تابعوها في غمرة الحرب، إلى آفة نفسية تحتاج لمزيد من الدعم النفسي والمعنوي حتى يتم البرء منها».
وختم السلمي حديثه بقوله «لو قُدّر للفنان الإيطالي جيوفاني براغولين أن يعود ويختار لوحةً يرسمها بدلًا من لوحة الطفل الباكي الشهيرة، لما وجد ما يجسّد المأساة في أوضح صورها مثلما تمثله صور ضحايا الحروب من الأطفال موضوع هذا الكتاب».
إلى ذلك، استعرض اللواء أحمد الميموني مدير مركز الدراسات والبحوث في المعهد، محتوى الكتاب المكون من ستة فصول، فيما قدّم الباحث سعد الشهراني عرضًا عن «عسكرة المناهج التعليمية الإيرانية».
وجاء الكتاب في 150 صفحة، وستة فصول متكاملة، مركزا على بروز ظاهرة تجنيد الأطفال في الفكر الإيراني، وأساليب تجنيدهم والمؤسسات القائمة على تبنِّي فكر التجنيد كأحد وسائل النظام الإيراني منذ بدء الثورة الإيرانية؛ إلى جانب ما ترتكبه الميليشيات الإيرانية في البلدان العربية بالزَّج بالأطفال في صراعات عسكرية نتيجتها تعريضُهم للقتل أو الإصابات، والعمل ضدَّ مصالح أوطانهم وتدمير مستقبلهم.
وتتبَّع الدور الإيراني الراعي للميليشيات التي تنشط في تجنيد الأطفال بساحات القتال، وبيَّن ما تسبَّبت به عمليات التجنيد من إصابة الأطفال العائدين من ساحات القتال بأعراضٍ نفسية وعدم القُدرة على التكيف مع المجتمع المدني، مما يضطرهم إلى انتهاج العنف واللجوء إلى الأساليب المتطرفة.


مقالات ذات صلة

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.


تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.