انتهاكات حوثية تستهدف مراكز طبية في صنعاء

إقصاء وتهميش ونهب معدات صحية

مبنى وزارة الصحة الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصحة الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف مراكز طبية في صنعاء

مبنى وزارة الصحة الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصحة الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

في ظل التدهور الحاد الذي يشهده القطاع الصحي اليمني بالمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، ظهرت سلسلة جديدة من الانتهاكات التي يصفها حتى الموالون للجماعة بأنها «صارخة» وموجهة لضرب ما تبقى من بنية القطاع الطبي وحقوق العاملين فيه.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الفساد والإهمال من جانب قيادات الجماعة الحوثية باتا أبرز أسباب الانهيار المتصاعد للخدمات الصحية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة.

موجة انتقادات

وبرزت في هذا السياق، موجة انتقادات طالت قيادات نافذة في القطاع الصحي الحوثي - بينهم علي عبد الكريم شيبان، المعيَّن وزيراً للصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، ونائبه ناشر القعود - بعد إصدارهم سلسلة تعيينات جديدة لمقربين منهم في مناصب إدارية حساسة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي في سياق صراع داخلي على النفوذ وتقاسم العائدات المالية، ضمن مساعي الجماعة لـ«حوثنة» ما تبقى من المؤسسات الطبية.

يمنيات يُدخلن أطفالهن مشفى في صنعاء يعاني شحاً بالأدوية والمعدات (إ.ب.أ)

وكشف «الرزامي»، وهو ناشط موال للحوثيين، عن مظاهر واسعة من الفساد والعبث، شملت مرافق طبية عدة في صنعاء، بينها ما يسمى «مجمّع الصماد الطبي» و«مركز سالم قطن الصحي» و«مركز الرحبي الطبي».

وقال، عبر سلسلة منشورات في حسابه على «فيسبوك»، إن ما يجري في هذه المنشآت «لم يعد مجرد أخطاء عابرة، بل وصل إلى حد المساس المتعمد بحقوق الكوادر الصحية والخدمات المقدمة للمواطنين».

وأشار «الرزامي» إلى ما سماه «عبثاً إدارياً» داخل «مجمع الصماد الطبي»، تمثل في اتخاذ قرارات تعسفية بحق أطباء وطبيبات وعاملين صحيين، وصولاً إلى الإقصاء الوظيفي والتهميش؛ مما دفع بالعاملين للاحتجاج والمطالبة بوضع حد لهذه الإجراءات التعسفية.

وتجاوزت الاتهامات إطار التعيينات والقرارات الإدارية، لتصل - وفق «الرزامي» - إلى اتهام قيادات حوثية بسرقة ونهب أدوات وأجهزة طبية من مرافق حكومية وبيعها لحسابهم الشخصي، في وقت يعاني فيه القطاع من شح حاد في التجهيزات الطبية والأدوية.

اتساع الانهيار

ليست هذه أول مرة يوجّه فيها ناشطون موالون للجماعة اتهامات مماثلة لقياداتهم في القطاع الصحي... ففي مايو (أيار) الماضي، اتهم ناشطون مسؤولين حوثيين بنقل شحنة أدوية غير آمنة من مخازن صنعاء إلى محافظة صعدة لاستخدامها في مراكز طبية هناك، رغم عدم خضوعها لإجراءات التبريد الضرورية؛ مما يعرض حياة المرضى للخطر.

كما سبق أن اتُّهمت قيادات تُدير ما تُسمى «الهيئة العليا للأدوية» الحوثية بإغراق السوق اليمنية، لسنوات، بأدوية منتهية الصلاحية ومغشوشة. وقال ناشطون إن القيادي علي عباس شرف الدين، الذي ينتحل صفة رئيس «الهيئة»، يشرف مباشرةً على «عصابة تهريب» تتولى إدخال تلك الأدوية الفاسدة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

النظام الصحي اليمني يواجه زيادة في حالات الطوارئ مُتجاوزة قدرته (الأمم المتحدة)

ويعدّ مختصون أن هذا النمط من التجاوزات يُشير إلى منظومة فساد متجذرة داخل المؤسسات الصحية الحوثية، في وقت يواجه فيه اليمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والصحية عالمياً، نتيجة الحرب والانقلاب وتراجع التمويل الإغاثي.

وتؤكد تقارير أممية أن القطاع الصحي في اليمن «انهار فعلياً»، مع خروج كثير من المرافق الصحية عن الخدمة، ونقص المعدات والإمدادات وغياب الكوادر المؤهلة. وقد أدى ذلك إلى تفشي الأمراض والأوبئة، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة التي تشهد أعلى معدلات سوء التغذية والوفيات بين الأطفال والنساء.

ويحذر مراقبون بأن استمرار هذا النوع من الفساد والسطو على الموارد سيعجّل بتعطّل ما تبقى من الخدمات الطبية الأساسية، ويضاعف من معاناة ملايين اليمنيين الذين يفتقرون إلى الرعاية الصحية الأولية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.