مشاريع سعودية واتفاقيات حيوية لتعزيز التعافي في اليمن

شملت قطاعات التعليم والصحة والمياه والزراعة

مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)
مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)
TT

مشاريع سعودية واتفاقيات حيوية لتعزيز التعافي في اليمن

مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)
مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)

كثف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من تنفيذ برامجه الإنسانية والتنموية في عدد من المحافظات اليمنية، حيث نفذ نحو 12 مشروعاً ووقّع اتفاقيتين جديدتين في مجالات التعليم، والصحة، والمياه، والتمكين المهني، والزراعة، في إطار الجهود السعودية المستمرة لدعم الشعب اليمني وتحسين سبل العيش وتعزيز التعافي الاقتصادي.

وشملت التدخلات مجالات متعددة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وتعمل على تحقيق التنمية المستدامة، ودعم القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والخدمات والمياه، إضافة إلى تمكين النساء والشباب مهنياً واقتصادياً في المحافظات المحررة.

وفي هذا السياق، احتفى مشروع إعادة إدماج الأطفال المرتبطين سابقاً بالنزاع المسلح بتخريج الدفعة الثالثة المكونة من 25 طفلاً ضمن برنامج "كفاك" للعام 2024–2025، الممول من المركز، ليصل إجمالي المستفيدين إلى 150 طفلاً.

وشملت البرامج المقدمة لهم أنشطة تعليمية وثقافية ورياضية، إضافة إلى جلسات الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية، فيما أُدرج أولياء الأمور في برامج تدريب مهني ومنحوا أدوات تمكين اقتصادي لتحسين أوضاعهم المعيشية وتعزيز استقرار أسرهم.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، دشنت وزارة الصحة العامة والسكان مشروع الاستجابة العاجلة لمكافحة الكوليرا بتمويل من المركز، وتنفيذ مؤسسة طيبة للتنمية، بالتنسيق مع وزارة النقل وهيئة الطيران المدني.

ويستفيد من المشروع أكثر من مليون و153 ألف شخص في المناطق الأكثر تضرراً، ويستمر لمدة ستة أشهر، بهدف خفض معدلات الإصابة والحد من انتشار الوباء، من خلال إنشاء فرق طبية متخصصة لفحص ومراقبة المسافرين في أربع محافظات بينها عدن وحضرموت، وتعزيز الإجراءات الوقائية في المنافذ الجوية والبرية.

تمكين اقتصادي ومهني

شهدت محافظات شبوة ومأرب وتعز ولحج تنفيذ مشروعات متنوعة في مجال التمكين المهني والاقتصادي بتمويل من مركز الملك سلمان، وتنفيذ مؤسسة ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية. ففي مدينة عتق بمحافظة شبوة، سُلّمت حقائب أدوات المهنة لـ80 امرأة من خريجات الدورات التدريبية الهادفة إلى تحسين سبل العيش.

وفي مأرب، تسلّمت 90 متدربة أدوات مهنية بعد استكمالهن برامج تدريب استمرت 184 يوماً في مجالات الصناعات الغذائية والخياطة والتصوير وصناعة العطور والبخور وتغليف الهدايا، إلى جانب دورة إضافية في ريادة الأعمال لتأهيلهن لإدارة مشاريعهن الخاصة.

أما في تعز، فقد دُشن مشروع جديد يستهدف تدريب وتوزيع أدوات المهنة لـ125 متدربة في سبعة مجالات مختلفة لتأهيلهن لسوق العمل وتعزيز فرص الدخل المستدام.

مركز الملك سلمان يقود حراكاً تنمويا لمساعدة الشعب اليمني (سبأ)

وفي محافظة لحج، تم توزيع أدوات المهنة للنساء ضمن مشروع التمكين الاقتصادي لتحسين سبل العيش، الذي يهدف إلى خلق فرص عمل مدرّة للدخل في مجالات الخياطة والصناعات الغذائية والتجميلية وتربية المواشي، بما يسهم في رفع مستوى الدخل وتحقيق الاستقرار الاجتماعي للأسر المستفيدة.

كما سلّم المركز أدوات مهنية لـ650 مستفيدة في سبع محافظات هي مأرب، حضرموت، لحج، المهرة، شبوة، تعز وسقطرى، ضمن مشروع التمكين المهني لتحسين سبل العيش الذي يستهدف 1500 مستفيد ومستفيدة.

تعزيز التعليم

في قطاع التعليم، وزّع مركز الملك سلمان حقائب تعليمية ورياضية وإسعافات أولية على ثمان مدارس في مديريتي الحوطة وتبن بمحافظة لحج، ضمن مشروع تعزيز العملية التعليمية، الهادف إلى تحسين بيئة التعليم ودعم الأنشطة المدرسية ورفع جاهزية المدارس للاستجابة للحالات الطارئة. كما شمل المشروع توزيع زي مدرسي وحقائب للطلاب وتنفيذ دورات تدريبية للكادر التربوي لرفع الكفاءة التعليمية.

مشروعات السعودية في اليمن عززت من جودة الخدمات الصحية (سبأ)

وفي محافظتي أبين ولحج، وزّع المركز 270 حقيبة تدريبية للمعلمين و61 سبورة جدارية وحقائب نظافة مدرسية في سبع مدارس ضمن مشروع تحسين البيئة التعليمية للأطفال النازحين والمجتمع المضيف، الذي يشمل أربع محافظات هي أبين، لحج، تعز، والضالع.

كما جرى في مديريتي المخا وموزع بمحافظة تعز توزيع المستلزمات التعليمية على أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة، تضمنت الزي المدرسي وحقائب النظافة الشخصية لتشجيعهم على مواصلة التعليم وتخفيف الأعباء عن أسرهم.

الصحة والخدمات

في المجال الصحي، دشّن المركز في هيئة مستشفى سيئون مشروع "بداية" لتقديم خدمات صحية تخصصية للنساء وأسرهن عبر مؤسسة الأمل الثقافية الاجتماعية النسوية، مستفيداً منه 21 أسرة في وادي حضرموت.

ويقدم المشروع استشارات وفحوصات طبية وأدوية مجانية، إلى جانب جلسات توعية صحية وتطعيم الأطفال وتحسين خدمات الرعاية الأولية لـ180 حالة في مجالات الصحة الإنجابية والنفسية.

تدخلات مركز الملك سلمان للإغاثة في اليمن ساهمت في رفع مستوى الخدمات الصحية (المركز)

أما في محافظة مأرب، فتم مناقشة متطلبات مشروع تحسين خدمات المياه في هيئة مستشفى مأرب العام، والذي تنفذه مؤسسة يماني بتمويل من المركز.

ويشمل المشروع إعادة تأهيل بئر قائمة وربطها بمنظومة طاقة شمسية، وحفر بئر جديدة بعمق 180 متراً، وإنشاء خزانين برجين ومحطة تحلية بقدرة إنتاجية 20 ألف لتر في الساعة، بما يضمن توفير مياه آمنة لأكثر من 24 ألف فرد من الكادر الطبي والمرضى والزوار.

وفي السياق ذاته، وقّع مركز الملك سلمان اتفاقية تعاون جديدة مع مؤسسة محلية لتأهيل شبكة المياه في مستشفى مأرب، تشمل إنشاء بئرين ومنظومة طاقة شمسية وخزانين برجين ومحطة تحلية متكاملة.

كما وُقّعت اتفاقية أخرى لتأهيل المياه في منطقتي الحرج وهمام بمديرية الخب والشعف في محافظة الجوف، تتضمن إنشاء شبكتي ضخ وتوزيع للمياه، وحفر بئر جديدة، وتأهيل محطة التحلية القائمة، وإنشاء نقاط لتوزيع المياه المحلاة للسكان المحليين والمارين.

العمل الإنساني السعودي في اليمن انتقل من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة (سبأ)

وفي القطاع الزراعي، شهدت محافظة حضرموت تدشين مشروع الزراعة المستدامة والتمكين الزراعي والسمكي، الهادف إلى رفع إنتاجية المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي.

وشمل التدخل تسليم 55 آلية زراعية متنوعة بينها حراثات وآلات رشّ وجزّ المحاصيل، إلى جانب تدريب المزارعين على استخدامها وصيانتها، وتوفير المحروقات اللازمة لتشغيلها بما يضمن الاستفادة المستدامة منها.

وتأتي هذه المشاريع ضمن الجهود الإنسانية والتنموية المتواصلة التي تقدمها السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الهادفة إلى تحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتخفيف معاناة اليمنيين، وتعزيز الاعتماد على الذات في مختلف المجالات التنموية، بما يسهم في تحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في البلاد.


مقالات ذات صلة

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

احتفال أوروبي في عدن للمرة الأولى منذ 12 عاماً حمل رسائل دعم للحكومة اليمنية، بالتزامن مع تحركات دولية لدعم الحقوق والمياه وحماية التراث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

مجلس القيادة الرئاسي اليمني أكد المضي في الإصلاحات وتعزيز الأمن في عدن، بالتوازي مع تحركات إقليمية لتأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

تقرير دولي أكد استمرار حصول الحوثيين على صواريخ ومُسيّرات حديثة بدعم خارجي، مع محدودية قدرتهم على الإنتاج المستقل واعتمادهم على شبكات إمداد معقدة

محمد ناصر (عدن)
الخليج شهد الاجتماع مشاركة خبراء فنيين ومسؤولين حكوميين يمنيين بهدف توحيد الأولويات ومعالجة فجوات التمويل (البرنامج السعودي)

وزير يمني: صندوق صحي بدعم سعودي يغطي 50 % من الاحتياجات

بحسب وزير الصحة اليمني سيكتمل إنشاء صندوق الصحة بدعم وشراكة سعودية في أكتوبر المقبل ويتوقع أن يغطي نحو 50 % من احتياجات القطاع الصحي في البلاد.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)

رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

استضافت الرياض حواراً على مدى يومين جمع الحكومة اليمنية وشركاء دوليين ومستثمرين لبحث إصلاح قطاع الكهرباء وجذب الاستثمارات عبر شراكات وتمويلات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.


«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وملاحقة المتورطين في أعمال الاغتيال التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع إدانته للاعتداءات الإيرانية المتجددة وتأكيده على أولوية إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، حيث أكد أن الحكومة ماضية في تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المناطق المحررة.

واستعرض العليمي -حسب الإعلام الرسمي- أمام أعضاء المجلس نتائج زيارته الأخيرة إلى جيبوتي، ولقاءاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حيث ناقشت المباحثات تنسيق الجهود الأمنية في ظل تصاعد أنشطة التهريب والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

3 من أعضاء «الرئاسي اليمني» حضروا اجتماع المجلس عن بُعد (سبأ)

وحسب المناقشات، فإن التحركات اليمنية هدفت إلى إعادة تثبيت الحضور اليمني في معادلة أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المخاوف الدولية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشاد المجلس بنتائج الزيارة، معتبراً أنها عزّزت التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها حماية خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما ناقش الاجتماع نتائج اللقاء الحكومي المصغر مع محافظي المحافظات المحررة، ومستوى التقدم في مسارات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين الأداء المؤسسي والخدمي.

وأكد المجلس أهمية الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، ودورها في دعم جهود الحكومة اليمنية على المستويات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب التنسيق مع المانحين لتخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية.

الأمن المحلي والإقليمي

في الملف الأمني، ناقش المجلس التطورات الأخيرة في عدن، خصوصاً سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المدينة، التي قال إنها استهدفت إرباك المشهد الداخلي وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية.

وأثنى المجلس على أداء الأجهزة الأمنية في ملاحقة العناصر المتورطة وإحباط مخططات إرهابية، مشيراً إلى تحسن التنسيق بين مختلف الأجهزة عقب خطوات توحيد القرار العسكري والأمني بدعم سعودي.

وجدد المجلس التزام الدولة بمواصلة مكافحة الإرهاب وتأمين المرافق الحيوية وحماية العاملين في المجال الإغاثي والقطاع الخاص، مع تأكيد عدم إفلات المتورطين في أعمال العنف من العقاب.

وفي السياق ذاته، ربط المجلس بين التهديدات الأمنية الداخلية واستمرار ما وصفه بالدعم الإيراني للحوثيين، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثّلان أولوية رئيسية للسلطات الشرعية.

وتناول الاجتماع أيضاً التطورات الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه المجلس باستئناف إيران هجماتها العدائية على دول المنطقة، لافتاً إلى أن تلك التحركات تعكس استمرار سياسة طهران القائمة على زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وجدد المجلس إدانته للهجمات والتهديدات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لافتاً إلى أنها تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

Your Premium trial has ended


تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

أكد مركز دولي متخصص في تتبُّع الأسلحة أثناء النزاعات أن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً أساسياً في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجال الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الترسانة التي استولت عليها الجماعة، عقب اجتياح صنعاء في عام 2014، كانت في معظمها أنظمة قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ولا تفسر التطور الكبير الذي طرأ على قدراتها العسكرية، خلال السنوات الأخيرة.

وفي تقرير حديث له، ذكر مركز دراسة الأسلحة أثناء النزاعات أن التهديد الحوثي تطوَّر بسرعة، خلال السنوات العشر الماضية، إذ باتت ترسانة الجماعة تضم مجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المُسيّرة القادرة على تهديد السفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في المنطقة.

وذكر المركز الدولي أن مُحققيه وثّقوا أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة ضُبطت في عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه المكونات توفر معلومات مهمة حول طبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة التي يمتلكونها.

الدعم الخارجي عامل أساسي في تطوير قدرات الحوثيين العسكرية (إعلام حكومي)

وأكد أن هذه المكونات في معظمها إلكترونيات مثل الهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، وهي مواد تُعرَف بأنها «ثنائية الاستخدام»، إذ يمكن استخدامها في المنتجات المدنية والعسكرية على حد سواء، كما أن عدداً منها متاح تجارياً في الأسواق المفتوحة.

وفي تقريره قال المركز إن الأدلة التي توصَّل إليها تؤكد استمرار تزويد الحوثيين بمُعدات إيرانية المنشأ، موضحاً أن تحليل المكونات الموثَّقة أظهر اعتماد هذه الأنظمة على مكونات متعددة الأغراض. وأضاف أن القوات الحكومية المُرابطة في جنوب البحر الأحمر اعترضت، خلال العامين الماضيين، عدة شحنات أسلحة غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

منظومات إيرانية

أوضح المركز الدولي أن فريق التحقيق التابع له عثر على كميات كبيرة من مكونات الصواريخ والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى مواد مرتبطة بالتدريب العسكري والأنشطة الاستخباراتية.

وأكد أنه عندما استولى الحوثيون على ترسانة الجيش اليمني في عام 2014 كانت معظم الصواريخ المضادة للسفن التي حصلوا عليها قديمة ومن الحقبة السوفياتية. إلا أن الفحوصات التي أجراها خبراء المركز على المكونات المضبوطة كشفت ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة الإيرانية، بينها عشرة أنواع من الصواريخ تشمل صواريخ مضادة للسفن، وأخرى أرض-جو، وصواريخ باليستية.

كما وثَّق المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية الصنع لم يسبق رصدها بحوزة الحوثيين، وجرى التعرف على هذه الأنظمة من خلال المُلصقات الموجودة على المكونات، والتي تحمل تسميات تستخدمها إيران، رغم أن الحوثيين لا يعلنون عنها رسمياً.

صاروخ إيراني حديث لم يعلَن عنه من قبل ضُبط وهو في طريقه إلى الحوثيين (إعلام حكومي)

وأشار التقرير إلى أن محللي الاستخبارات الأميركية سبق أن أكدوا تطابق خصائص صاروخ «بركان-3» الحوثي مع صاروخ «رضوان» الإيراني، بما في ذلك الحمولة والزعانف والخصائص الفنية الأخرى. ولفت إلى أن الحوثيين استخدموا هذا الصاروخ، لأول مرة عام 2019، في هجوم على السعودية، ثم في هجمات لاحقة استهدفت إسرائيل.

ومن بين المكونات التي وثّقها المركز أيضاً قِطع تحمل علامات تشير إلى استخدامها في أنظمة بحرية هجومية غير مأهولة أو طوربيدات، بينها مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.

وأكد أن الملصقات الموجودة على هذه المكونات تكشف مستوى عالياً من التنظيم في عمليات الإمداد، موضحاً أن هذه العلامات لم تُشاهَد في أي سياق آخر، ويُعتقد أنها تُستخدم لتسهيل عمليات التجميع داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

ورأى المركز أن هذه المؤشرات تعكس اتساع وتنوع أنظمة الأسلحة المتاحة للجماعة، بما في ذلك أنظمة لم تعلن إيران عنها رسمياً حتى عام 2025، مثل صاروخ «قائم» أرض-جو، مشيراً إلى احتمال وجود أنظمة أخرى لم تُكشف بعد.

اعتماد على الإمداد الخارجي

خلص الباحثون التابعون للمركز إلى أن هذه المعطيات تدل على أن الحوثيين ما زالوا يعتمدون بصورة كبيرة على الدعم الخارجي، وأن قدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة، بشكل مستقل، لا تزال محدودة، خصوصاً أن كثيراً من المكونات يبدو أنه يُرسَل على شكل «مجموعات جاهزة» للتجميع.

وأوضح التقرير أن المكونات التي جرى توثيقها تحمل علاماتٍ لشركات تقع في 16 دولة وإقليماً، بينها الصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيران، لافتاً إلى أن بعض هذه المكونات مُزيفة، في حين تعمل فِرق التحقيق على تتبُّع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وأشار المركز إلى أن 5 في المائة فقط من المكونات الموثَّقة يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، مؤكداً أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعتمد، بدرجة كبيرة، على التكنولوجيا الأجنبية، وهو اتجاه سبق توثيقه في تحقيقات سابقة أجراها المركز.

12 نظاماً للأسلحة الإيرانية وصل للحوثيين بينها صواريخ مضادة للسفن وأخرى باليستية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن معظم المكونات التي أمكن تحديد تاريخ إنتاجها صُنعت بعد عام 2020، في حين أُنتج جزء كبير منها خلال عاميْ 2023 و2024، ما يشير إلى أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة وليست من مخزونات قديمة.

ووفق هذه البيانات، فإن غالبية المكونات المستخدمة في الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية تندرج ضمن قائمة «المكونات ذات الأولوية القصوى»، وهي قائمة أعدّتها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لمراقبة المواد الحساسة المستخدمة في تطوير الأسلحة المتقدمة.

وأوضح المركز الدولي أن تحليله لخمس منظومات صاروخية رئيسية أظهر احتواءها على نسب مرتفعة من المكونات الإلكترونية الدقيقة المصنَّعة في الخارج، ومنها صاروخ «غدير» الذي يطلق عليه الحوثيون اسم «المندب 2»، ما يعكس استمرار اعتماد الجماعة على شبكات إمداد خارجية معقدة ونشطة.