9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

تقارير من «المؤتمر السعودي العالمي الثالث للسمنة»

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة
TT

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

ما زالت المجتمعات العالمية؛ ومنها مجتمعنا العربي والخليجي والسعودي تعاني من مشكلة استشراء ظاهرة السمنة في مختلف فئات العمر، فلا يكاد منزل إلا ويوجد فيه طفل يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، وهذه الإشكالية تزداد أكثر في المدن عن القرى، نتيجة مرور المجتمعات بعدة مراحل تطوّرت فيها الحياة الاجتماعية والاقتصاديّة بسرعة فائقة، إذ توفرت فيها المواد الغذائية بشكل كبير، وبكميات كبيرة، ما تسبب في ظهور طفرة في أوزان كثير من أفراد المجتمع، خصوصاً الأطفال واليافعين.

مؤتمر السمنة
نظّمت الجمعية السعودية لأمراض السمنة، خلال الأسبوع الماضي، في مدينة الرياض، عبر خاصية المؤتمرات الحضورية والافتراضية «المؤتمر السعودي العالمي الثالث للسمنة»، تحت شعار «نقلة نموذجية في إدارة السمنة». وشكّل المؤتمر منصةً علمية لمناقشة تحديات المخاطر العالية لمرض «كوفيد - 19» والعلاقة الارتباطية بينه وبين السمنة وزيادة الوزن، وضعاً بالاعتبار أن السمنة تشكّل سبباً لكثير من الأمراض المزمنة. وخلال المؤتمر الذي جمع نخبة من الأطباء من تخصصات عدة ومتحدثين سعوديين وعالميين وشخصيات رفيعة من وزارة الصحة السعودية، تم استعراض أحدث الأبحاث والدراسات العلمية في مجال السمنة.
وفي حديث حصري لـ«الشرق الأوسط»، صرح رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور عاصم بن عبدالعزيز الفدّا؛ استشاري أمراض الغدد والسكري والسمنة مؤسس ومدير المركز الجامعي لأبحاث السمنة بجامعة الملك سعود بالرياض، بأن المؤتمر السعودي العالمي للسمنة بالرياض هو أحد المؤتمرات الرائدة في مجاله. وأضاف أن من أهم ما تطرق له المؤتمر هذا العام ضرورة معرفة المسببات الحقيقية للسمنة، وأنها عبارة عن عوامل وراثية وعوامل بيئية تؤدي إلى اضطراب في تحكم الجسم بمخزون الطاقة وفي الرغبة للأكل وفي الإحساس بالشبع، ما يؤدي إلى تراكم الدهون وحدوث السمنة.
ولذا، يجب عدم اختزال طريقة معالجتنا لهذا المرض بأنه مجرد الحاجة لتقليل كمية الأكل وزيادة النشاط البدني. فمع أهمية هذين الأمرين، لا بد أن نتعامل مع السمنة كمرضٍ يستدعي استخدام جميع الأدوات الفاعلة لمنع حدوثه، ومنها تغيير نمط الحياة إلى نمط صحي، واستخدام الأدوية الفاعلة للتحكم في الوزن، والعمليات الجراحية بما تقتضيه كل حالة تتم معالجتها.
وما تم التأكيد عليه في المؤتمر أهمية تكاتف مؤسسات المجتمع العامة والخاصة في التثقيف والتوعية بهذا المرض، وأن منع حدوث زيادة في الوزن فوق المعدل الطبيعي لدى الأطفال سيساعد في التقليل من معدل انتشار السمنةِ لدى البالغين. كما أكّد المؤتمر دعم البرامج التعليمية والتدريبية للطلاب والأطباء في مختلف مراحل التعليم والتدريب لإيضاح مسببات السمنة والطريقة المثلى لتشخيصها وعلاجها.
وفي توافقٍ مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي تسعى إلى تحسين صحة أفراد المجتمع والتكيف مع أنماط الحياة الصحية، دعا المؤتمر إلى مواصلة الجهود في التوعية والإرشاد لكل فئات المجتمع، وتهيئة الأماكن المناسبة للنشاط البدني، وتشجيع أفراد المجتمع على مزاولة الأنماط الصحية والتكيف معها.

عوامل السمنة
وفي حديثه لملحق «صحتك»، أشار الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا؛ أستاذ واستشاري الأطفال والغدد الصماء والسكري بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، إلى 9 عوامل رئيسية تلعب أدواراً في إصابة الأطفال بالسمنة، وهي:
> عوامل محيطة بالولادة وعلاقتها بالبدانة مستقبلاً: إذ أثبتت الدراسات العالمية وجود ارتباط بين زيادة كتلة أجسام الأمهات الحوامل والبدانة المستقبلية لدى أطفالهنّ، وأن الرضاعة الصناعية تعد عاملاً مسبباً للبدانة، ويجب عدم الاستسهال بالحليب الصناعي، بحجة أنّ حليب الصدر غير كافٍ، إلا إذا كان هناك عذر طبي يمنع الرضاعة الطبيعية.
> الاستعداد الوراثي، فإذا كان كلا الوالدين يعاني من البدانة المفرطة، فإن ذلك يزيد من خطر إصابة الطفل بالبدانة بنسبة تصل إلى 90 في المائة، وإذا كان أحدهما مصاباً بالبدانة فتصل النسبة إلى 30 في المائة، مقارنة بنسبة 9 في المائة إذا كان الوالدان نحيفين.
> نمط الحياة غير الصحي، فالاسترخاء وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة من أبرز العوامل التي تؤدي إلى البدانة، كاللجوء إلى قضاء أغلب الوقت في المنزل وعدم الخروج منه بسبب وفرة وسائل الترفيه، وحرارة الطقس.
> ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية، أوصت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمنع الأطفال (دون سن العامين) من استخدام الأجهزة الإلكترونية أو الجلوس أمام الشاشات تماماً، ففي الفترة العمرية من 2 : 5 أعوام يجب ألا تزيد مدة جلوس الأطفال أمام الشاشات أو الأجهزة الإلكترونية على ساعة واحدة في اليوم، مع وجود بالغين لمساعدتهم في فهم ما يشاهدونه، وفي المرحلة العمرية من 6 : 18 عاماً، يجب على الآباء وضع حد ووقت معيّنين، بحيث لا يتجاوز ساعتين يومياً.
> الخلل الهرموني ونقص فيتامين «دي»، فزيادة نسبة هرمون الكورتيزول، وقصور الغدة الدرقية، وقصور إفراز هرمون النمو، وأورام الغدة النخامية أو أورام منطقة ما تحت المهاد، وكذلك نقص فيتامين «دي»، تم ربطه بالبدانة في كثير من الفرضيات، حيث يقلل من النشاط البدني والحركي، ما يؤدي إلى زيادة الوزن.
> المتلازمات، مثل متلازمة برادر - ويلي، ومتلازمة بارديت بيدل، ومتلازمة كاربنتر، ومتلازمة كوهين، ومتلازمة تيرنر.
> التوتر والقلق النفسي، ويشمل عدة عوامل، منها: وفاة أحد الوالدين أو انفصالهما، مشاكل التعلم أو الدراسة، والمشاكل العاطفية، والأمراض الطبية المزمنة.
> العقاقير الطبية، مثل العقاقير المحتوية على الكورتيزول، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الصرع، والأدوية النفسية.
> تحول الميكروبات المعوية النافعة إلى ضارة، فأكثر وجودها في الأمعاء الدقيقة بنحو تريليون ميكروب، ونسبة وجودها في الجهاز الهضمي 29 في المائة، يليه الفم 26 في المائة، ثم الجلد 21 في المائة، والشعب الهوائية 14 في المائة، والجهاز التناسلي 9 في المائة، وعندما تتحول الميكروبات النافعة إلى ضارة بسبب عوامل عديدة، منها بيئية أو جينية، ينتج عنها كثير من الأمراض المزمنة.

تأثيرات السمنة
> إصابة الأطفال بالسكري من النوع الثاني. للسمنة المفرطة مخاطرها في التهديد بداء السكري من النمط الثاني، فهذا النمط لم يكن معروفاً في العقود السابقة إلا في البالغين وكبار السن. أما الآن وخلال السنوات الأخيرة، فقد انتشرت السمنة بشكل كبير بين فئات الأطفال والبالغين والمراهقين والشباب، وبدأ معها رصد حالات جديدة للسكري من النوع الثاني، مع ملاحظة أن اكتساب الوزن الزائد الذي يصل إلى حد السمنة، يحدث تدريجياً مع اتباع بعض العادات الغذائية الخاطئة، منها الإكثار من تناول أطعمة الدهون التي منها الوجبات السريعة والأطعمة التي لا تحتوي على أي قيمة غذائية، والإكثار من تناول المشروبات الغازية وما يترتب عليها من زيادة السعرات الحرارية، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي، والاستمرار على الحياة الخمولية، ما يساعد في اختزان الدهون في الجسم.
> آثار اقتصادية واجتماعية. وإذا تطرقنا إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية، فنجد أن علاج مشكلة سمنة الأطفال تستنزف كثيراً من القطاعات الصحية، وأيضاً من ميزانية الأسر، إذ إنه يتم علاج السمنة وفق منظومة صحية متكاملة تتطلب إجراء التحاليل والفحوصات التشخيصية والأشعات وغير ذلك، وتزداد المصاريف أكثر إذا صاحبت السمنة مضاعفات أخرى تتطلب العلاج. أما اجتماعياً ونفسياً، فللأسف كثيراً ما نجد أن الأسرة تترك أطفالها على حالهم دون علاج، بل يعايرونهم بمناداتهم بكلمات وعبارات جارحة تمس مشاعرهم، فالانعكاسات النفسية التي تترتب على أطفال السمنة عديدة منها الاكتئاب النفسي من نظرة أشقائه أو أصدقائه أو زملائه الطلاب وغيرهم على أنه بدين، ما قد يؤدي إلى العداء والتصرفات غير المحببة، وتأخر التحصيل العلمي، بالإضافة إلى الإحساس بالنقص واعتزال الجميع والميل للوحدة، والإحباط، والخجل.

وسائل الوقاية
يظل السؤال كيف يمكننا الوقاية ومواجهة السمنة عند الأطفال؟ يجيب البروفسور أغا أن هناك عدة نقاط مهمة تبدأ من مرحلة الولادة إلى مرحلة الكبر، وهي: تشجيع الأمهات على إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية، وحث الوالدين على الحفاظ على أوزانهم، حيث إن الوراثة تلعب دوراً في حدوث البدانة لدى الأطفال، حث الأم قبل الحمل أو خلاله على تجنب البدانة، حيث إن ذلك يؤثر على وزن مولودها المستقبلي، وإطلاق برامج توعوية عبر وسائل الإعلام والمدرسة عن أهمية الغذاء الصحي والرياضة في الوقاية والعلاج؛ لتشجيع الأطفال على اتباع الأنماط الصحية في النشاط والتغذية، وتدريب الأطفال على مضغ الأكل ببطء، والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والبروتينات، واستخدام الزيوت النباتية وغير المشبعة في تحضير الطعام، وتجنب المشروبات الغازية واستبدال شرب الماء بها، والابتعاد عن الوجبات السريعة والحلويات والشوكولاته، وتقليل النشويات والسكريات عالية السعرات الحرارية، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة، وتجنب الأكل أمام التلفاز، وتجنب استخدام الحلوى كوسيلة لمكافأة الأطفال، وتجنب المأكولات المقلية خصوصاً شرائح البطاطس واستبدال المسلوقة أو المشوية بها، وتجنب وصفات الحمية العشوائية والتجارية التي قد تنقص الوزن وتسبب مضاعفات صحية خطيرة، مثل نقص بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.

العلاج الصحي للسمنة
يواصل البروفسور أغا أن هناك 5 مراحل علاجية لسمنة الأطفال وهي:
> العلاج الغذائي، فمن المهم تحديد كمية السعرات الحرارية من قبل أخصائي التغذية، وتناول الطعام بقطع صغيرة، وتجنّب الأكل السريع، والاعتماد على الحمية الغذائية الصحية المتوازنة الغنية بالعناصر المختلفة مثل: البروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والتقليل من العصائر والمشروبات المحلاة، والحد من الوجبات السريعة، والامتناع عن تناول الطعام أمام التلفاز أو الحاسوب الآلي أو شاشة ألعاب الفيديو.
> النشاط البدني، يعد جزءاً مهماً للمحافظة على الوزن الطبيعي، خصوصاً لدى الأطفال، إذ يساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة، وله أهمية في تقوية العظام والعضلات، ويساعد الأطفال في النوم الجيد ليلاً والنشاط نهاراً.
> العلاج السلوكي، بمشاركة الأم والأسرة لتشجيع أطفالها واليافعين على إنقاص الوزن، وأن يكون الآباء والأمهات قدوات حسنة لهم في اتباع نمط الحياة الصحي من نشاط رياضي وغذاء مفيد ومتكامل.
> العلاج الدوائي، قد نحتاجه ضمن خطة العلاج الشامل، خصوصاً لمن لم يتمكنوا من إنقاص الوزن بالرغم من العلاج الغذائي والسلوكي والنشاط البدني، أو بظهور بعض مضاعفات البدانة مثل مقاومة الإنسولين، أو السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تشحم الكبد، أو ارتفاع الكوليسترول، أو تكيس المبايض لدى الإناث.
> العلاج الجراحي لإنقاص الوزن، قد يكون الخيار والحل الأمثل لليافعين والبالغين الذين يعانون من البدانة المفرطة، ولم يتمكنوا من إنقاص الوزن بالعلاج الغذائي والسلوكي والنشاط البدني، وكان وزنهم يشكل تهديداً لصحتهم.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.