تألق بيدري وظهوره كوريث لإنييستا عزاء إسبانيا في «يورو 2020»

اللاعب الشاب كان يلعب في دوري الدرجة الثانية قبل عام ثم أصبح حاضر المنتخب الإسباني ومستقبله

إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
TT

تألق بيدري وظهوره كوريث لإنييستا عزاء إسبانيا في «يورو 2020»

إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)

لم يُخطئ النجم الإسباني بيدري في أي تمريرة خلال الوقت الأصلي لمباراة إسبانيا ضد إيطاليا في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020 وأكمل 65 تمريرة من إجمالي 67 تمريرة - ليتفوق بذلك على أي لاعب إيطالي في هذه الإحصائية بمقدار الثلث. وأمتع بيدر الجميع في هذه المباراة بتحركاته السلسة وذكائه الشديد داخل الملعب وقدراته وإمكانياته الهائلة، رغم خسارة منتخب بلاده في نهاية المطاف بركلات الترجيح.
لقد تطور مستوى بيدري بشكل كبير للغاية، وخير دليل على ذلك أنه في الثامن من يوليو (تموز) 2020 كان قد هُزم أمام ريال أوفييدو في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا، لكنه بعد مرور أقل من عام واحد، وبالتحديد في السابع من يوليو (تموز) 2021 كان يشارك في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا، ويقدم مستويات استثنائية تنبئ بأنه سيكون له مستقبل باهر خلال السنوات القادمة.
وبعد خسارة منتخب بلاده بركلات الترجيح، انهار بيدري في البكاء على كتف زميله تياغو ألكانتارا، كما احتضنه إيمريك لأبورت ولويس إنريكي، لكنه استمر في البكاء. وفي الوقت نفسه، بدا المهاجم الإسباني ألفارو موراتا تائها، وكان المشهد قاسياً للغاية عليه بعدما أهدر إحدى ركلات الترجيح. لكن في غرفة خلع الملابس، طالب لويس إنريكي لاعبيه بأن يكفوا عن البكاء وأن يشعروا بالفخر لما قدموه ويتعلموا الدرس مما حدث. وقال المدير الفني الإسباني للاعبيه: «لا تبكوا، وانهضوا مرة أخرى. يتعين عليكم أن تتعلموا تقبل الخسارة، فالحقيقة أن المرء يتعلم أكثر بعد الهزيمة».
في الواقع، تعلمت إسبانيا الكثير على ملعب ويمبلي، وأشار أحد عناوين الصحف إلى أن بيدري قد أكمل «الدكتوراه» هناك، وتخرج على ملعب توجد عليه لافتة معلقة فوق الحبل تمنع الناس من المشي على العشب مكتوب عليها «اللاعبون يدخلون والأساطير يغادرون». وقال المدافع الإسباني إيريك غارسيا بعد نهاية المباراة: «آمل أن يكون هذا بداية لشيء كبير جداً»، مشيراً إلى أن هذا الفريق الذي يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب قد «سقط بشرف» أمام منتخب إيطاليا الذي يقدم مستويات مميزة للغاية في البطولة.
لقد قدم المنتخب الإسباني هذه المستويات الجيدة للغاية خلال البطولة بلاعبين ليسوا نجوماً حتى الآن، والدليل على ذلك أن المنتخب الإسباني يضم لاعبين من نادي برايتون أكثر من عدد اللاعبين الذين يضمهم من نادي ريال مدريد! وعلاوة على ذلك، كان المنتخب الإسباني يضم خمسة لاعبين من برشلونة وأتليتكو مدريد معاً، كما أن فيران توريس لا يزال يبلغ من العمر 21 عاماً، وباو توريس 24 عاماً، وأولمو 23 عاماً. لقد ظهر أولمو بشكل رائع على ملعب ويمبلي عندما كان يلعب مهاجماً وهمياً. وقال لويس إنريكي عن ذلك: «كان أداؤه مذهلاً، وكان يلعب كما يقول الكتاب. لم يكن الأمر طبيعياً». لكن المدير الفني الإسباني أضاف: «لكن، من فضلكم، هل لاحظ أي شخص أن البطولة شهدت مولد لاعب شاب يبلغ من العمر 18 عاماً اسمه بيدري؟ يعرف أي شخص يعرف أي شيء عن كرة القدم يعرف جيداً أنه لم يسبق للاعب يبلغ من العمر 18 عاماً أن قدم هذا المستوى، ولا حتى السير أندريس إنييستا. إنه أمر لا يصدق، إنه فريد من نوعه».
نشأ بيدري في بلدة تيغيستي بجزيرة تينيريفي، وأخبر والده وهو صغير بأنه يريد أن يقص شعره على طريقة إنييستا، نظراً لأنه كان يعشق النجم الإسباني الكبير. ولم يكتف بيدري بتقليد قصة شعر إنييستا، لكنه كان يسير على نفس طريق إنييستا في أمور كثيرة، بدءاً من الخجل وصولاً إلى المهارة والتوقيت الرائع لاتخاذ القرارات داخل الملعب والسرعة والقدرة على مراوغة المنافسين والتحكم في الكرة بشكل استثنائي. إن بيدري لديه القدرة على السيطرة تماماً على مقاليد الأمور والتمتع بالهدوء الشديد في الوقت نفسه. يقول بيدري عن ذلك: «أنا ألعب كما لو كنت في الحديقة مع أخي». وعندما سُئل مؤخراً عما إذا كان قد شعر بالتوتر والعصبية يوماً ما، رد قائلاً: «ربما حدث ذلك قبل أول ظهور لي مع لاس بالماس».
لقد كان بيدري يلعب في مكان يطلقون عليه اسم «الثلاجة» بسبب الرياح الباردة للغاية والقادمة من سفح التل، لكن بيدري كان يقدم دائماً مستويات ممتازة. ويتذكر المدير الفني لبيدري في لاس بالماس، بيبي ميل، تلك الأوقات قائلاً: «ربما لم يكن بيدري نفسه يدرك أنه يمتلك قدرات استثنائية». لكن قدرات بيدري لم تكن تقتصر على المهارة والقدرات الفنية، لكنه كان قوياً أيضاً من الناحية البدنية، حيث كان يقطع سباقات 800 متر و400 متر حواجز، لكنه قبل كل شيء كان يمتلك لمسة فريدة من نوعها ووعي خططي جيد للغاية. لقد قال بيدري لماركوس لوبيز من صحيفة «إل بيريوديكو» الإسبانية: «أنا ألعب من أجل المتعة». من الواضح للجميع أن بيدري يقوم بعمل جاد للغاية داخل المستطيل الأخضر، لكن يبدو أنه لا يلاحظ أو يدرك ذلك، نظراً لأنه يلعب من أجل المتعة في المقام الأول والأخير.
وقال بيدري: «كرة القدم بدأت تفقد الجماليات والمهارات لصالح الجوانب البدنية، لكن يتعين عليك أن تثق دائماً في موهبتك». وبالفعل، كان لويس إنريكي يثق كثيراً في موهبة بيدري، لدرجة أنه لم يكتف بضمه إلى قائمة المنتخب الإسباني المشاركة في يورو 2020. لكنه أشركه في التشكيلة الأساسية في قرار لم يكن يحظى بدعم كبير في البداية، لكن سرعان ما أدرك الجميع أن إنريكي كان محقاً في ذلك. وقال إنريكي عن ذلك: «هناك أوقات تحدد فيها الحقائق الأشياء أفضل من الكلمات. بيدري لاعب مختلف تماماً عن الآخرين».
أما الحقائق التي كشفت عن إعجاب المدير الفني بلاعبه الشاب فكانت بسيطة للغاية وتتمثل في أن بيدري لعب جميع الدقائق التي لعبها المنتخب الإسباني في البطولة باستثناء دقيقة واحدة عندما خرج من الملعب في الدقيقة 119 أمام سويسرا ليشارك بدلاً منه رودري، الذي يجيد تسديد ركلات الترجيح. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بيدري هو أصغر لاعب يشارك في مباراة إقصائية في كأس الأمم الأوروبية بعمر 18 عاماً و215 يوماً، ليكسر بذلك الرقم الذي كان مسجلاً باسم النجم الإنجليزي واين روني. لكن الأمر المثير للإعجاب أن بيدري لا يرى إنجازاً في ذلك الأمر ويتعامل معه على أنه شيء عادي. يقول كوكي عن ذلك: «ما يفاجئني حقاً هو نضجه. إنه حاضر ومستقبل المنتخب الوطني».
وقال موراتا: «لقد قلت له إنه سيشارك في بطولة اليورو حتى قبل أن يتمكن من تعلم كيف يقود السيارة! أنا أشعر بالذهول مما يقدمه. إنه يجعلك تشعر وكأنه لاعب مخضرم في الأربعين من عمره. بعض اللاعبين يحتاجون إلى وقت طويل لتعلم كيفية تدارك الأخطاء وتحمل الضغوط، وبعض اللاعبين الآخرين لديهم القدرة على التعامل مع ذلك بشكل رائع، وبيدري أحدهم بالطبع. لكن عدداً قليلاً للغاية من اللاعبين الذين يصل عمرهم إلى 18 عاماً هم من يملكون مثل هذه الشخصية. سيكون بيدري أحد أفضل اللاعبين في تاريخ إسبانيا بكل تأكيد».
كان ذلك قبل المباراة الثالثة لمنتخب إسبانيا في دور المجموعات، لكن من الواضح أن التوقعات بشأن مستقبل بيدري قد زادت كثيراً بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام إيطاليا. وكاد المنتخب الإسباني أن يتقدم على إيطاليا بعد مرور 12 دقيقة فقط بعدما أرسل بيدري كرة متقنة إلى ميكيل أويارزابال، وبعد ذلك بعشر دقائق فقط قدم بيدري لمحة مهارية أخرى من مستودع موهبته، قبل أن يمتع الجماهير بكرة أخرى مررها بطريقة ذكية للغاية من بين أقدام لاعبي المنتخب الإيطالي. ولم تكن هذه سوى مجرد البداية، حيث واصل بيدري التألق بشكل لافت للأنظار رغم خسارة منتخب بلاده بركلات الترجيح في نهاية المطاف.
لكن المشكلة كانت تكمن في أن كل هذا المجهود الذي بذله بيدري لم يكف لتأهل المنتخب الإسباني للمباراة النهائية. وهناك إحصائية أخرى تشير إلى أنه بنهاية الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية - التي لم يكن بيدري ليشارك فيها لو أقيمت في موعدها الأصلي العام الماضي - كان بيدري هو أكثر لاعب في البطولة ركضاً، رغم أن ذلك جاء في نهاية سنة تقويمية لعب فيها 70 مباراة، أنهاها باللعب على ملعب ويمبلي الشهير. ومع ذلك، لم تنته الأمور بالنسبة لبيدري مع نهاية كأس الأمم الأوروبية، حيث سيلعب مع منتخب بلاده في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو بعد أيام قليلة. وبالتالي، فإن برشلونة ليس سعيداً بذلك، لأن هذا العدد الكبير من المباريات سوف يصيب اللاعب الشاب بالإرهاق الشديد. لكن هذا يعد معياراً آخر على أن اللاعب بات مهماً للغاية بالنسبة للنادي الكتالوني. لكن لا يمكن لبرشلونة أن يمنع بيدري من اللعب مع منتخب بلاده لأسباب عديدة. يقول بيدري عن ذلك: «أنا أتفهم ذلك، لكنني أحب لعب كرة القدم».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».