إنجلترا على بُعد خطوة من كتابة تاريخ جديد... والجماهير تطالب بعودة كرة القدم لموطنها

تشكيلة ساوثغيت فكت عقدة نصف النهائي وتنتظر الاختبار الأكبر أمام إيطاليا من أجل التتويج بكأس أوروبا

لاعبو إنجلترا يحتفلون بهاري كين (على الأرض) مسجل هدف الانتصار على الدنمارك (أ.ب)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بهاري كين (على الأرض) مسجل هدف الانتصار على الدنمارك (أ.ب)
TT

إنجلترا على بُعد خطوة من كتابة تاريخ جديد... والجماهير تطالب بعودة كرة القدم لموطنها

لاعبو إنجلترا يحتفلون بهاري كين (على الأرض) مسجل هدف الانتصار على الدنمارك (أ.ب)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بهاري كين (على الأرض) مسجل هدف الانتصار على الدنمارك (أ.ب)

فكت إنجلترا العقدة التي لازمتها لعقود واقتربت من المجد القاري ببلوغ المباراة النهائية لكأس أوروبا للمرة الأولى في تاريخها حيث ستكون أمام «أكبر اختبار حقيقي» لها ضد إيطاليا الأحد.
وحجزت إنجلترا بطاقتها إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في بطولة كبيرة منذ 55 عاماً بفوزها على الدنمارك 2 - 1 بعد وقت إضافي أمام 67 ألف متفرج في ملعب ويمبلي، وباتت أمامها عقبة واحدة فقط متمثلة بالمنتخب الإيطالي من أجل ترصيع سجلها بلقب ثانٍ بعد أول في كأس العالم عام 1966 على حساب ألمانيا الغربية.
وهي المرة الأولى التي تبلغ فيها إنجلترا مباراة نهائية لبطولة كبيرة منذ عام 1966 على أرضها، وتفادت بالتالي تكرار سيناريو استضافتها للعرس القاري عام 1996 عندما خرجت من نصف النهائي على يد ألمانيا بركلات الترجيح.
واعتبر غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا أن النهائي سيكون «أكبر اختبار يمكن أن تتخيله بلاده»، داعياً لاعبيه إلى «تقديم أداء أفضل ضد الفريق الأقوى حتى الآن بالبطولة».
وقال: «كان أداء إيطاليا هو الأفضل بين معظم الفرق المشاركة. إنه منتخب يقدم مستوى عالياً حقاً منذ عامين حتى الآن. تابعناهم وراقبناهم جيداً. إنهم فريق يلعب بالكثير من الطاقة والأناقة، ومن الصعب التسجيل ضدهم. إنهم يستحقون أن يكونوا في النهائي بعد تغلبهم على منتخبين كبيرين هما بلجيكا وإسبانيا». وتابع: «بالنسبة لنا، هذا هو أكبر اختبار يمكن أن نتخيله، ولكن علينا أن نستعد جيداً وستكون فرصة عظيمة لنا لمواجهتهم».
وأعرب ساوثغيت عن فخره بلاعبيه وأوضح: «كان العمل مع هؤلاء اللاعبين رائعاً، بفضل تعاونهم، ودعم زملائهم الذين ليسوا في التشكيلة الأساسية، الجميع يستحقون ما يحدث. نعرف حجم المهمة. ولكن يا لها من لحظة رائعة بالنسبة لنا. دعونا نستمتع بالتأهل للنهائي، ثم نفكر في مواجهة إيطاليا».
ولم تخسر إيطاليا في مبارياتها الـ33 الأخيرة، لكن إنجلترا ستكون مساندة بالغالبية العظمى من الـ60 ألف متفرج الذين سيكونون حاضرين بملعب ويمبلي الأحد في المباراة النهائية، وهو عامل قال ساوثغيت كان حاسماً في كسر مقاومة الدنمارك العنيدة، وأوضح: «كانت الميزة الكبيرة ضد الدنمارك وجود جماهيرنا في تلك اللحظات الصعبة من المباراة حيث كان علينا أن نقاتل ونمضي قدماً. لم أسمع أجواء ملعب ويمبلي بمثل هذا في أي وقت مضى. كان أمراً مميزاً».
وكانت مباراة الدنمارك، هي خامس مباراة كبيرة للمنتخب الإنجليزي في الدور قبل النهائي، منذ عام 1966، حيث فشل في جميع المحاولات السابقة: في يورو 1968 أمام يوغوسلافيا، وأمام ألمانيا بركلات الترجيح في كأس العالم 1990 وفي يورو 1996، وأمام كرواتيا في كأس العالم 2018. وقال ساوثغيت الذي كان شريكاً في الإخفاقات السابقة كلاعب حين أهدر ركلة جزاء في نصف نهائي 1996 بملعب ويمبلي القديم: «عندما تنتظر لوقت طويل لعبور الدور قبل النهائي، وبالنظر إلى الخبرة المحدودة للاعبينا الشباب، فإن ما تحقق عمل رائع».
وأشارت صحيفة «الغارديان» إلى أن المباراة النهائية تقدم الفرصة لتحقيق آخر شيء كانت الرياضة الإنجليزية تتلهف عليه. حيث تمكن فريق اتحاد الرجبي أن يكسر سوء حظه في 2003. ولاعبو الكريكيت للرجال في 2019. بينما في الوقت الحالي الطفل الذي شاهد المنتخب الإنجليزي يفوز بكأس العالم 1966 أصبح حالياً متقاعداً.
وتحول المدرب من الشرير في 1996 إلى بطل، حيث كان ما تحقق في كأس العالم 2018 هو المؤشر الأول لما يمكن للفريق، بقيادة كين ورحيم سترلينغ وهاري ماغواير، فعله. كما أصبح الفريق أقوى بإضافة لاعبين شباب أمثال ميسون ماونت وبوكايو ساكا وجادون سانشو، لذا ستكون مباراة الأحد تتويجاً لمهمة بدأها المدرب منذ اللحظة التي غادر فيها ملعب ويمبلي بعد إهداره ركلة الجزاء أمام ألمانيا في 1996». ويأمل الشعب الإنجليزي بأكمله يوم الأحد أن تعود كرة القدم إلى موطنها - في إشارة لأغنية يورو 1996 الشهيرة «كرة القدم تعود إلى موطنها»، وهو ما لم يحدث في ذلك التوقيت.
من جهته، قال هاري كين قائد إنجلترا ومهاجم توتنهام الذي سجل هدف التأهل في الشوط الإضافي الأول: «انتصار مختلف عن الانتصارات الأخرى، بذلنا جهداً كبيراً من أجل تحقيقه. أنجزنا المهمة. يا لها من فرصة للعب أول مباراة نهائية في كأس أوروبا! سنستمتع لكننا سنركز بسرعة على استعادة لياقتنا البدنية من أجل يوم الأحد واستغلال الفرصة». وأضاف: «ستكون المباراة النهائية لحظة خاصة. سيكون هناك فائز وخاسر، لكن يتعين علينا بذل كل ما في وسعنا حتى نكون أبطالاً».
وفازت الأندية الإنجليزية بـ31 لقباً قارياً، لكن على المستوى الدولي توقف الإنجاز على لقب واحد مر عليه 55 عاماً في كأس العالم 1966.
ويقول جوردن هندرسون لاعب خط الوسط والذي ساهم في تتويج ليفربول بطلا لأوروبا 2019 وينتظر لحظة مماثلة مع المنتخب: «كل التركيز منصب على يوم الأحد، أكبر مباراة في حياتنا. يجب أن نحاول وأن نجعل الجميع سعداء مرة أخرى في هذا الملعب، وفي هذا البلد. فرصة ضخمة لنا كمجموعة، وبكل تأكيد سنبذل أقصى ما في وسعنا».
وما ساعد المنتخب الإنجليزي في مسعاه، مع عودة الجماهير للملاعب، هو خوض خمس مباريات من أصل ست مباريات على ملعب ويمبلي في البطولة المقامة في 11 مدينة أوروبية.
وأخيراً أصبح المنتخب الإنجليزي محظوظاً بعدما تمكن من قلب تأخره عقب الهدف الذي سجله مايكل دامسجارد للدنمارك من ركلة حرة، وهو الهدف الأول الذي تتلقاه شباكها في البطولة. وتعادل المنتخب الإنجليزي بهدف من نيران صديقة من قبل قائد المنتخب الدنماركي سيمون كاير، قبل أن يضيف هاري كين، الهدف الثاني إثر ضربة جزاء تصدى الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل أولاً ثم ارتدت لمهاجم إنجلترا ليسكنها الشباك في الشوط الإضافي الأول.
وقدّمت كأس أوروبا 2020 دراما أكثر مما كان يتخيله الفرنسي ميشال بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم سابقاً، وصاحب فكرة أن تقام البطولة في جميع أنحاء القارة العجوز للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيسها، رغم أن هذا النظام لا يزال يتعرض للانتقادات على أنه «أضحوكة» و«غير عادل».
ويرى المنتقدون أن نظام هذه البطولة صب في مصلحة أصحاب الأرض بوصول أربع من الدول التسع المضيفة المشاركة إلى الدور نصف النهائي.
ففي الوقت الذي لعبت منتخبات إنجلترا، وإيطاليا، وإسبانيا والدنمارك جميع مبارياتها الثلاث في دور المجموعات على أرضها، تحتّم على أخرى السفر لمئات وآلاف الكيلومترات لخوض مبارياتها. ولعبت ويلز على سبيل المثال أول مباراتين في باكو عاصمة أذربيجان الواقعة في أقصى شرق أوروبا، على بعد قرابة أربعة آلاف كيلومتر من العاصمة الإيطالية روما، حيث خاضت مباراتها الثالثة. المنتخب المرهق الذي حقق المفاجأة بوصوله إلى نصف النهائي في 2016. سُحق برباعية نظيفة في ثمن النهائي في أمستردام ضد الدنمارك التي خاضت كل مبارياتها في الدور الأول على أرضها في كوبنهاغن. وزاد من الأمر تعقيداً للفرق التي لم تلعب بأرضها القيود التي فرضت على جماهيرها في السفر بسبب جائحة كورونا فلم تتمكن جماهير ويلز مثلاً من حضور هذه المواجهة، في حين حصل الدنماركيون على تشجيع الآلاف.
وقال ظهير ويلز كريس غانتر: «كل منتخب حظي بدعم الجماهير أينما ذهب. كنا نستحق أكثر من هذا النظام الهزيل للبطولة، ولكن من قال إن الحياة عادلة؟».
ولم تلعب إنجلترا خارج أرضها سوى لقاء واحد في روما حققت فيه الفوز 4 - صفر على أوكرانيا في الدور ربع النهائي لتعود إلى ويمبلي لتنهي البطولة بخوضها ست من أصل سبع مباريات بملعبها.
وقال الإسباني روبرتو مارتينيز مدرب بلجيكا التي ودعت بالخسارة أمام إيطاليا: «إنجلترا بالنسبة لي، تبقى المرشحة الأكبر للفوز. لعبوا كل مباراة على أرضهم... والنهائي أيضاً».
ويستضيف عادة بلدٌ أو اثنان البطولات الكبرى، مما يمنحهما بطبيعة الحال أفضلية عن باقي المنتخبات، لكن المرة الأخيرة التي فاز فيها بلد مضيف بلقب البطولة الأوروبية كانت فرنسا في عام 1984. لكن الفارق هذه المرة، هو السفر الإضافي لبعض المنتخبات في ظل جائحة فيروس كورونا والقيود المتعلقة بها، حيث تحظى الفرق عادة بمقر تدريبي في البلد المضيف ويسافر المشجعون بالآلاف إليه. وقال مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش الذي خاض رجاله غمار المجموعة الرابعة إلى جانب إنجلترا وتشيكيا وأسكوتلندا المضيفة أيضاً، إن جائحة كورونا جعلت الأمور غير عادلة بسبب القيود الصارمة على سفر المشجعين إلى بريطانيا. وأضاف: «نحن تأذينا لأننا نلعب من دون جماهيرنا. نكون أكثر قوة بوجودهم. هذا الواقع ليس عادلاً أبداً».
وبالطبع الفكرة المجنونة لبلاتيني لن ترى النور مجدداً وسيعود النظام إلى سابق عهده، حيث تحتضن ألمانيا النسخة المقبلة في 2024 للمرة الأولى منذ أن استضافتها ألمانيا الغربية في 1988.


مقالات ذات صلة

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

رياضة عالمية إيطاليا ترشّح 14 ملعباً لاستضافة مباريات يورو 2032 (رويترز)

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

قدّم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الأربعاء، إلى الاتحاد الأوروبي للعبة «ويفا» ملفات 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة مباريات كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.