الأفراح تعمّ إيطاليا وخطوة واحدة تفصل المنتخب عن «حلم» التتويج باللقب القاري

مانشيني أعاد إحياء «الأزوري» بعد سنوات الحضيض... وإنريكي فخور بلاعبي إسبانيا رغم توديع «يورو 2020»

لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)
لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)
TT

الأفراح تعمّ إيطاليا وخطوة واحدة تفصل المنتخب عن «حلم» التتويج باللقب القاري

لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)
لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)

وقف لاعبو إيطاليا المنهكين والمرهقين أمام الكاميرات عقب الفوز المبهج على إسبانيا بركلات الترجيح الذي ضمن لهم التأهل لنهائي كأس أوروبا لكرة القدم (يورو 2020) ورددوا معاً: «عانينا والآن نحن على بُعد سنتيمتر واحد من دخول التاريخ».
وبمجرد انتهاء المباراة اجتاحت الجماهير الإيطالية شوارع العاصمة روما ملوّحة بأعلام البلاد ومطلقة العنان لأبواق السيارات والألعاب النارية، والأمر نفسه في ميلانو وتورينو، حيث تقاطر الجمهور بالآلاف إلى وسط المدينة للاحتفال بتأهل المنتخب إلى النهائي.
وعاشت إيطاليا ليلة ساحرة أخرى في البطولة القارية وخرجت الصحف المحلية أمس، لتُجمع على براعة فريق المدرب روبرتو مانشيني الذي أحيا المنتخب من جديد وجعله مصدر سعادة للبلاد. وكتبت صحيفة «لا ريبوبليكا» اليومية تحت صورة لاعبين إيطاليين يحتفلون في ملعب ويمبلي: «كما عانينا، أصبح الحلم الآن في متناول أيدينا». وبدورها كتبت صحيفة «إل ميسادجيرو»: «يا للروعة، نحن في النهائي». ولم تشذّ أكبر صحيفة إيطالية عن سابقاتها، فكتبت «إل كورييري ديلا سيرا»: «قدّم لنا منتخب إيطاليا أمسية ساحرة، نحن في النهائي». واختارت «غازيتا ديلو سبورت» عنواناً باللغة الإسبانية مع بساطة بليغة «فييستا!» (احتفال)، من أجل تلخيص النشوة التي أحدثها هذا الانتصار في جميع أنحاء البلاد.
وسدد فريق المدرب روبرتو مانشيني سبع كرات على المرمى مقابل 17 تسديدة لإسبانيا على مدار 120 دقيقة، حيث تقدم فيدريكو كييزا بهدف لإيطاليا، قبل أن يدرك ألفارو موراتا التعادل في الدقيقة 80. ولجأ المنتخبان لوقت إضافي لم تتغير فيه النتيجة ليتم الحسم بركلات الترجيح التي انحازت لإيطاليا (4 - 2).
وقال ليوناردو بونوتشي، مدافع إيطاليا: «هذه أصعب مباراة لعبتها في مسيرتي. أهنئ إسبانيا على ما قدمته، لكن مرة أخرى هذه التشكيلة الإيطالية لعبت بحماس كبير وبإصرار وكان لديها القدرة على التقدم في اللحظات الصعبة».
وأضاف: «الآن يتبقى سنتيمتر واحد للحسم. مذهل ما نفعله. سنعود إلى هنا (ملعب ويمبلي) ويجب أن نلعب بنفس القوة من أجل اللقب الذي نفتقده منذ 50 عاماً».
ونال الجناح كييزا، وهو من بين كثير من اللاعبين الواعدين المشاركين لأول مرة في تشكيلة إيطاليا في بطولة كبرى، جائزة أفضل لاعب في المباراة بعدما سجل هدفاً رائعاً لبلاده. وقال كييزا: «لا يمكن وصف مشاعري بالكلمات. كانت مباراة صعبة، ظهرت إسبانيا بشكل رائع، لكننا حسمنا الأمر وسنعود إلى يوم 11 يوليو (تموز) لخوض النهائي». وأضاف: «إسبانيا كانت رائعة. لديها مجموعة من النجوم، لكن قاتلنا حتى النهاية ونجحنا. عندما أهدر (مانويل) لوكاتيلي الركلة الأولى، تحلينا جميعاً بالهدوء وقلنا إن بوسعنا النجاح. إنها واحدة من أجمل أمسيات حياتي بلا شك، اللعب لمنتخب بلدي في مثل هذه المباريات وتمثيل 60 مليون إيطالي، إنه حلم لا يصدَّق لم أكن أتخيله أبداً».
وفازت إيطاليا في كل مبارياتها الست بالبطولة وبطرق مختلفة حيث هيمنت في ثلاث مباريات بدور المجموعات أمام تركيا وسويسرا وويلز بتسجيل سبعة أهداف دون اهتزاز شباكها. لكنها اضطرت لخوض وقت إضافي أمام النمسا في دور 16 قبل أن تحسم الفوز، ثم لعبت بشراسة هجومية في الشوط الأول أمام بلجيكا في دور الثمانية وسجلت هدفين قبل الاستراحة مما كان كافياً للفوز بعد شوط ثانٍ متوتر سجلت فيه الأخيرة هدفاً. لكن أمام إسبانيا كانت المهمة مختلفة تماماً، حيث لم يستطع خط وسط إيطاليا المبهر طوال البطولة مجاراة منافسه الإسباني بقيادة الساحر بيدري، 18 عاماً، الذي استحوذ على الكرة بنسبة 65%. لكن فريق مانشيني تحمل الضغط وأظهر تماسكاً وخطف هدفاً قبل أن يتعادل الإسبان ثم لعب الحظ دوره ليمنحهم الفوز بركلات الترجيح. وأكّد روبرتو مانشيني أنه سعيد بتحدي التوقعات وقيادة منتخب بلاده إلى المباراة النهائية بفوز دراماتيكي على إسبانيا الفخورة بلاعبيها، حسب مدربها لويس أنريكي، رغم مرارة الإقصاء.
ويعود الفضل لمانشيني في إعادة إيطاليا إلى قمة المجد بعد ثلاث سنوات على تسلمه مهمة منتخب في الحضيض فشل في بلوغ نهائيات كأس العالم، فقاده حتى الآن إلى سجل خالٍ من الهزائم في 33 مباراة متتالية محققاً رقماً قياسياً وطنياً، وبات على بعد فوز واحد من التتويج باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 1968.
وقال مانشيني: «قلة من الناس كانوا واثقين من قدرتنا على تحقيق هذا الإنجاز، باستثناء اللاعبين الذين كانوا على ثقة بذلك منذ اليوم الأول لتجمعنا قبل ثلاث سنوات. نحن في النهائي وسعداء بإدخال الفرحة في قلوب الإيطاليين في كل مكان». وأوضح مانشيني: «عندما تلعب في كأس العالم أو في بطولة أوروبية، يكون الأمر شديد الصعوبة، وهناك دائماً مباراة يجب أن تعاني فيها من أجل الفوز. لا يمكن أن يكون كل شيء سلساً. كنا نعلم أن مشوارنا سيكون صعباً، ولهذا السبب أعتقد أن اللاعبين وكل من عمل معنا خلال السنوات الثلاث الماضية يستحق الكثير من التقدير لأن ما تحقق لم يكن سهلاً بأي حال من الأحوال».
وحول عبور إسبانيا القوية قال: «إنها ركلات الترجيح... لقد كانت مباراة صعبة جداً. إسبانيا منتخب رائع جداً، ولعب بشكل جيد جداً. لقد قدمنا مباراة جيدة، ولكن ليس كالمعتاد. كنا نعلم أننا سنعاني في مثل هذه المباراة. لقد صعَّبوا مهمتنا. هم أساتذة الاستحواذ على الكرة. هنيئا لنا ببلوغ النهائي، وهنيئا لإسبانيا لأنها منتخب رائع جداً».
وأردف قائلاً: «لا تزال هناك خطوة واحدة يجب أن نقطعها، وعلينا الآن أن نرتاح بعد عبور هذا التحدي الكبير حقاً. عندما تدخل مباراتك السادسة مع كل الرحلات التي قمنا بها حتى الآن، يصبح الأمر متعباً جدا. لا تزال هناك مباراة واحدة، يتعين علينا أن نفعل الشيء نفسه».
وتولى مانشيني قيادة منتخب إيطالي ممزق بعد الفشل في التأهل لمونديال 2018 في سابقة لم تحدث في تاريخ البلاد الذي لم يغب مطلقاً قبل هذا عن كأس العالم. واستطاع مانشيني في 3 سنوات فقط إعادة بناء الفريق ليصبح منتخباً شاباً ومنتعشاً ونجح في إثبات جدارته في الكأس القارية التي بات على بعد خطوة من التتويج بلقبها ليبدد ظلام واحدة من أحلك الفترات في تاريخ الكرة الإيطالية.
وقبل نحو أربع سنوات، تسبب التعادل السلبي مع نظيره السويدي على استاد «سان سيرو» الشهير بمدينة ميلانو الإيطالية في غياب المنتخب الإيطالي بقيادة المدرب غامبييرو فينتورا عن مونديال 2018 للمرة الأولى منذ 1958. والقليلون فقط يمكنهم نسيان دموع الحارس المخضرم جانلويجي بوفون وقتها، أو نسيان لاعب خط الوسط دانييلي دي روسي، وهو يسأل الطاقم التدريبي للفريق: «لماذا بحق الجحيم يجب أن أستمر؟» لدى مطالبته بإجراء عملية الإحماء، حيث وصف زميله لورنز إنسيني بأنه خيار أفضل. وكان إنسيني، مثل جورجينهو والمدافع جورجيو كيليني والمهاجم شيرو
إيموبيلي وبعض الأسماء القليلة الأخرى من بين من شاركوا في هذه المباراة الكارثية أمام السويد، ولكن الفرصة سانحة أمامهم الآن للتعويض والتتويج بلقب «يورو 2020» تحت قيادة روبرتو مانشيني.
وقال فيدريكو بيرنارديسكي لاعب خط وسط إيطاليا: «شخص مجنون واحد فقط وثق بنا قبل ثلاث سنوات وكان هذا المدرب».
ويعود الفضل لمانشيني في تغيير فلسفة لعب إيطاليا بالتخلي عن الأسلوب التقليدي المائل للدفاع مع الهجوم المضاد، واستثمر بشكل كبير في لاعبين شباب واعدين مثل كييزا، 23 عاماً، ومانويل لوكاتيللي، 23 عاماً، ونيكولو باريلا، 24 عاماً، فسجل كل من اللاعبين الثلاثة أهدافاً مهمة في طريق الفريق لنهائي الكأس الأوروبية. وقال مانشيني: «أثق دائماً بأن إيطاليا لديها لاعبون موهوبون».
ويقول حارس المرمى جانلويجي دوناروما الذي تصدى للركلة الترجيحية الحاسمة من الإسباني ألفارو موراتا، فقال: «إنه شعور لا يوصف، كنت هادئاً لأنني كنت أعرف أنني أستطيع مساعدة المنتخب. أشكر الجميع. أمامنا خطوة واحدة فقط لتحقيق حلمنا. الإسبان أقوياء جداً جداً ولكن هذه إيطاليا كبيرة أيضاً، لا تستسلم أبداً». في المقابل، أكد مدرب إسبانيا إنريكي، فخرة بلاعبيه وقال: «بذل الفريق كل ما في وسعه من أجل الفوز. إنها ليست أمسية حزينة بالنسبة لنا على الإطلاق، هذا يذكّرنا بأنه في كرة القدم يمكنك الفوز أو الخسارة. لا يمكننا أن نكون يائسين، علينا أن نهنئ خصومنا. قلت قبل انطلاق المنافسات أننا بين ثمانية منتخبات قادرة على الفوز باللقب، لا أعتقد أنني أخطأت، نعود إلى الوطن ونحن نعلم أنه كان بإمكاننا الفوز بالبطولة». وأضاف: «قام اللاعبون بعمل رائع، ليس لديّ أي شيء لأوبّخهم عليه. أظهرنا أننا فريق وسنواصل القيام بذلك. يتعين علينا الراحة الآن وسنلتقي مرة أخرى في المعسكرات المقبلة». وأشاد إنريكي بمهاجمه موراتا رغم إهداره الركلة الترجيحية الحاسم التي أخرجت إسبانيا من البطولة، وقال: «ألفارو رائع، أراد أن ينفذ ركلة الجزاء رغم أنه عاش أوقاتاً صعبة في هذه المسابقة. لقد كان ممتازاً، سجل هدف التعادل لكن لم يحالفه الحظ في الركلات الترجيحية».
ووصف القائد لاعب الوسط سيرجيو بوسكيتس، الإقصاء بالمؤسف، وقال: «كنا نودّ ألا تنتهي بطولتنا عند نصف النهائي، لكن هذه هي كرة القدم. كنا الأفضل خلال معظم المباراة. يمكننا أن نفخر بما قدمناه، وأشعر بالفخر لزملائي في الفريق. الكل كان يرشح إيطاليا، لكننا أظهرنا أننا الأفضل». وأضاف: «اكتسب اللاعبون الشباب الثقة في هذه البطولة، وسيعود هذا المنتخب بقوة. لا يزال هناك عام ونصف قبل كأس العالم، لكننا على الطريق الصحيح، لدينا فريق كبير، حتى لو لم نتوّج مثلما كما نتمنى». وتجنّب بوسكيتس الحديث عن مستقبله الدولي، وقال: «الآن ليس الوقت المناسب للتفكير في شخصي. حان الوقت للحزن والفخر في الوقت ذاته».
أما القائد الثاني جوردي ألبا فقال: «إنها ضربة قاسية. كنا نستحق نتيجة أفضل، لكن هكذا الأمر مع ركلات الترجيح. في يوم سابق فزنا (في ربع النهائي ضد سويسرا)، وهذه المرة خسرنا. أنا فخور جداً بزملائي في الفريق والجهاز الفني... شكلنا مجموعة رائعة، وأثبتنا جاهزيتنا لكأس العالم».


مقالات ذات صلة

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

رياضة عالمية إيطاليا ترشّح 14 ملعباً لاستضافة مباريات يورو 2032 (رويترز)

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

قدّم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الأربعاء، إلى الاتحاد الأوروبي للعبة «ويفا» ملفات 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة مباريات كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.