موسكو تعرض عضلاتها الصاروخية في «حميميم»

انتقاد روسي لتحركات أميركية في سوريا

عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم  وهي تحمل صواريخ «كينجال»  (روسيا اليوم)
عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم وهي تحمل صواريخ «كينجال» (روسيا اليوم)
TT

موسكو تعرض عضلاتها الصاروخية في «حميميم»

عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم  وهي تحمل صواريخ «كينجال»  (روسيا اليوم)
عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم وهي تحمل صواريخ «كينجال» (روسيا اليوم)

كشفت موسكو أمس، عن نشر صواريخ حديثة خارقة للصوت في قاعدة «حميميم» الروسية في أحدث استعراض لقدراتها العسكرية المتطورة على الأرض السورية.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية شريط فيديو أظهر وصول مقاتلتين حديثتين من طراز «ميغ 31»، ولفت المقطع المصور إلى أنهما قادرتان على حمل صواريخ «كينجال» فرط الصوتية التي تعد أحدث أنظمة صاروخية لدى روسيا حالياً.
وشكل الإعلان عن وصول هذه الصواريخ إلى سوريا حدثاً لافتاً كونها لم تدخل بعد الخدمة الميدانية في الجيش الروسي، وينتظر أن تبدأ الوحدات القتالية الروسية في تسلمها هذا العام. كما لم تعرض هذه الصواريخ للبيع لجهات أجنبية حتى الآن.
ووفقاً للوزارة، فإن وصول المقاتلتين الحاملتين للصواريخ إلى سوريا جاء ضمن تدريبات تجريها في البحر الأبيض المتوسط القوات البحرية الروسية والقوات الجوية، وانطلقت هذه التدريبات أمس، الجمعة.
وصاروخ «كينجال» أي «الخنجر» باللغة الروسية، هو نظام فرط الصوتي قادر على قطع مسافة ألفي كيلومتر. وتقول موسكو إنه مصمم لتجاوز جميع أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتوافرة حالياً لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وفي إطار التدريبات التي بدأت أمس، أعلن قائد الطيران بعيد المدى في القوات الجوية الروسية سيرغي كوبيلاش، أن صواريخ «كينجال» عرضت مهارات فائقة ونجحت في تحقيق إصابات دقيقة لأهداف افتراضية في البحر الأبيض المتوسط.
ووفقاً للمسؤول العسكري، «اكتسب طيارو المقاتلات مهارات عملية في أداء المهام في مناطق جغرافية جديدة، حيث نفذت مهمة إصابة هدف افتراضي بجودة عالية».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد أعلن خلال رسالته إلى الجمعية الفيدرالية، في مطلع مارس (آذار) 2018، عن تطوير أحدث طرازات الأسلحة القادرة على تجاوز نظام الدرع الصاروخية والدفاعات الجوية لدى البلدان الغربية، وعرض صوراً ومقاطع فيديو لبعض هذه الأنظمة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وبينها بالإضافة إلى «كينجال»، نظامي «أفانغارد» «بوريفيستنيك»، ومنظومة الليزر القتالي «بيريسفيت» والغواصة النووية غير المأهولة «بوسيدون».
ومع عرض قدرات «كينجال» في البحر المتوسط، والإعلان عن وصول هذه الصواريخ إلى قاعدة «حميميم»، تكون موسكو استكملت عرض قدراتها العسكرية الحديثة في سوريا التي شهدت تجارب على أكثر من 200 سلاح متطور خلال السنوات الماضية. كما أن تعمد موسكو الإعلان عن هبوط المقاتلتين الحاملتين للصواريخ في «حميميم» شكل نقلة جديدة، في الإعلانات الروسية المتكررة عن تزويد القاعدة بأحدث الأسلحة والمعدات.
وكانت قاعدة «حميميم» شهدت الشهر الماضي، أول تجربة لهبوط قاذفات ثقيلة على المدرج الجديد الذي تم توسيعه أخيراً، ليضمن استقبال مقاتلات بعيدة المدى وطائرات عملاقة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن ثلاث قاذفات بعيدة المدى من طراز «توبوليف - 22 إم 3» وصلت إلى القاعدة، حيث ستتمركز للمرة الأولى منذ بدء الحرب السورية.
كانت روسيا استخدمت قاذفات من هذا الطراز في سوريا سابقاً، لكنها كانت تنطلق من قواعدها على الأراضي الروسية وتعود إليها بعد تنفيذ مهامها. ووفر تدشين المدرج الجديد فرصة لتمركز الطائرات العملاقة وبعيدة المدى في «حميميم» ما يمنحها وفقاً لخبراء القدرة على توسيع نشاط أسطولها الجوي في البحرين المتوسط والأحمر.
ووفقاً لبيان أصدرته الوزارة الشهر الماضي، فإن «هذه هي المرة الأولى التي تتمركز فيها طائرات من هذا الطراز في حميميم. وستكتسب أطقم القاذفات بعيدة المدى مهارات عملية في ممارسة مهام التدريب في مناطق جغرافية جديدة أثناء الرحلات الجوية في المجال الجوي فوق البحر الأبيض المتوسط».
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن القاذفات الروسية بعيدة المدى ستعود إلى قواعدها الدائمة في روسيا بعد استكمال المهمات التدريبية للإلمام بالمجال الجوي في منطقة البحر المتوسط، من دون أن توضح عدد وطرازات الطائرات الكبيرة التي ستبقى في «حميميم». وأشارت الوزارة إلى أنه تم الانتهاء من إعادة بناء المدرج الثاني في القاعدة الجوية مع الاستبدال الكامل للغطاء الخارجي، وتركيب معدات إضاءة واتصالات جديدة. وبفضل زيادة طول المدرج، تم توسيع قدرات المطار لاستقبال وخدمة الطائرات من مختلف الفئات.
وجرى التأكيد على أنه مع هذا التوسيع بات بإمكان «جميع طرازات الطائرات الموجودة في سلاح الجو الروسي أن تقلع من قاعدة حميميم، بما في ذلك الطائرات الثقيلة».
على صعيد آخر، أعلن الكرملين أمس، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بحث مع نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، في اتصال هاتفي، العمل المشترك بين قوات البلدين العسكرية لمنع التصعيد في منطقة إدلب السورية. وذكر بيان الرئاسة الروسية، أن بوتين وإردوغان تطرقا، خلال المناقشات إلى القضايا الخاصة بتسوية الأزمة في سوريا.
وشدد الرئيسان، حسب البيان، على «الأهمية الكبيرة للعمل المشترك للعسكريين الروس والأتراك الهادف إلى منع تصعيد التوتر في إدلب شمال غربي البلاد، ومكافحة التشكيلات الإرهابية المتبقية في هذه المنطقة».
وقال الكرملين إن الرئيسين اتفقا على الاستمرار في الاتصالات الثنائية الشخصية والعمل المشترك على مستويات أخرى.
في غضون ذلك، شنت وزارة الدفاع الروسية هجوماً جديداً على تحركات واشنطن في الشمال الشرقي السوري، بعد فترة من الهدوء الذي برز في بيانات موسكو في أعقاب أول قمة روسية أميركية عقدت في 16 يونيو (حزيران) في جنيف.
واتهم نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في الأركان العامة للجيش الروسي ياروسلاف موسكاليك واشنطن بـ«المشاركة في عمليات الاستخراج غير الشرعي للنفط في سوريا».
وقال إن الولايات المتحدة «تواصل تقديم مساعدات للأكراد في الاستخراج والبيع غير الشرعي للهيدروكربونات» في سوريا.
وأضاف أن هذا يجري على خلفية «تفاقم النزاع المستمر بين قوات سوريا الديمقراطية الكردية والقبائل العربية التي تعارض نهب الثروات الطبيعية السورية والتجنيد الإجباري للعرب في صفوف الوحدات الكردية».
وجددت تركيا رفضها لقيام حلفائها بتسليح وحدات حماية الشعب الكردية التي تعد أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مجدداً، رفض بلاده تسليح وحدات حماية الشعب الكردية، التي وصفها بالجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، من قبل الحلفاء، في إشارة إلى الدعم الذي تقدمه إليها الولايات المتحدة التي تعتبر الوحدات أوثق حليف خلال الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.
في سياق متصل، كشفت تقارير عن استعداد القوات التركية وما يعرف بـ «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا تستهدف مواقع «قسد» في منبج.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن قيادات وعناصر في «الجيش الوطني» يتحدثون عن عملية عسكرية عقب عيد الأضحى رفقة القوات التركية في منبج بشكل رئيس، حيث تتواصل التحضيرات والتجهيزات وجمع المعلومات، وأن هناك تفكيراً في احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في كل من عين عيسى وعين العرب (كوباني) أيضاً.
ونفذت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها قصفاً مكثفاً، أمس، على مناطق انتشار «قسد» وقوات مجلس منبج العسكري على طول محاور التماس بريف مدينة منبج، شمال شرقي حلب، تزامناً مع استهدافات متبادلة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، ما أدى لمقتل 4 من عناصر الفصائل على جبهة توخار بريف منبج.
من ناحية أخرى، أفاد «المرصد» بقيام قوات النظام، أمس، بقصف محيط قرية قميناس في شرق إدلب، حيث توجد نقطة عسكرية تركية هناك، كما استهدفت بشكل مكثف قرى الفطيرة وفليفل وبينين جنوب إدلب.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.