إيطاليا بدفاع لا يُقهر تواجه النمسا... والدنمارك تصطدم بويلز

{مرحلة الجدّ} في «يورو 2020» تبدأ بمواجهات مثيرة في دور الـ16 اليوم

TT

إيطاليا بدفاع لا يُقهر تواجه النمسا... والدنمارك تصطدم بويلز

بعدما أُسدل الستار على فعاليات الدور الأول (دور المجموعات) لبطولة كأس الأمم الأوروبية الحالية لكرة القدم (يورو 2020) دون أن تشهد فعاليات هذا الدور صدمات كبيرة، تبدو الترشيحات لبعض المنافسين في دور الـ16 أكبر بشكل واضح من الترشيحات التي ترافق منافسيهم. ويشهد دور الـ16 اليوم مواجهتين؛ الأولى بين المنتخب الويلزي ونظيره الدنماركي والأخرى بين المنتخبين الإيطالي والنمساوي.

- إيطاليا ـ النمسا
بعدما كان أحد أفضل المنتخبات، إن لم يكن أفضلها في الدور الأول لكأس أوروبا بنسختها السادسة عشرة بفوزه بمبارياته الثلاث بسجل هجومي لافت ودفاع لا يقهر، تبدأ الآن مرحلة الجَد بالنسبة للمنتخب الإيطالي، حين يلتقي نظيره النمساوي اليوم على ملعب «ويمبلي» في لندن في دور الـ16. وأظهر المنتخب الإيطالي أنه وضع خلفه خيبة الغياب عن مونديال روسيا 2018، وتمكن بقيادة روبرتو مانشيني من خطف الأنظار بأسلوب لعب جميل مغاير تماماً لما اشتهر به الطليان خلال تاريخهم من طريقة لعب دفاعية تبحث عن النتيجة ولا شيء سوى ذلك.
واحتفل «الأزوري» بأفضل طريقة بعودة الجمهور إلى الملاعب، حين فاز بمبارياته الثلاث في دور المجموعات على الملعب الأولمبي في روما، على تركيا وسويسرا بنتيجة واحدة 3 - صفر ثم على ويلز 1 - صفر في مباراة خاضها بتشكيلة رديفة. ويدخل المنتخب الإيطالي إلى ملعب «ويمبلي» على خلفية 11 انتصاراً نظيفاً على التوالي و30 مباراة متتالية من دون هزيمة، وتحديداً منذ الخسارة أمام البرتغال صفر - 1 في 10 سبتمبر (أيلول) 2018 في دوري الأمم الأوروبية، ليعادل مانشيني الرقم القياسي الذي حققه فيتوريو بوتسو قبل قرابة قرن من الزمن بين 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1935 و29 نوفمبر 1939، لكن هذه الأرقام ليست مهمة بقدر أهمية مواصلة الحلم بلقب أول على الإطلاق منذ مونديال 2006، وثانٍ فقط على صعيد البطولة القارية بعد الذي تحقق عام 1968.
وستكون النمسا العقبة التالية في مشوار عودة إيطاليا بين الكبار بعد تجاوزها الدور الأول للمرة الأولى في كأس أوروبا والأولى على الإطلاق منذ مونديال 1982 الذي أحرزه الطليان بالذات. وتوقع ظهير نابولي جوفاني دي لورنتسو، المرجح مشاركته أساسيا اليوم بسبب إصابة أليساندرو فلورنتسي في المباراة الأولى ضد تركيا، بأن «تكون مباراة صعبة لكننا سندخلها بجاهزية. يجب أن يكون لدينا الحماس دون افتراض (أن الخصم سهل). لم نفقد التركيز على هدفنا. هناك جو إيجابي من حولنا ويجب أن نستمر في تغذيته». وأكد أن المنتخب «ليس قلقاً. إنها مباراة في كرة القدم. الآن تبدأ المتعة بمباريات التأهل بالفوز والإقصاء بالخسارة. ندخل بمستوى متوازن من التوتر والتركيز. نحن إيطاليا. نحن دائماً ندخل الملعب من أجل الفوز».
ويأمل المنتخب الإيطالي تأكيد تفوقه التام على نظيره النمساوي على صعيد المباريات التنافسية إن كانت قارية أو عالمية، في التصفيات أو النهائيات، إذ فاز بالمواجهات الأربع بينهما في كأس العالم، آخرها عام 1998 في دور المجموعات، فيما فاز بمباراة وتعادل في أخرى خلال التصفيات المؤهلة لكأس أوروبا 1972. وتعود المباراة الأخيرة بين المنتخبين إلى أغسطس (آب) 2008 حين تعادلا ودياً 2 - 2. وفي حال نجحت إيطاليا في تأكيد تفوقها على النمسا، ستكون رحلتها نحو اللقب القاري الثاني شاقة للغاية، لأن تصدرها للمجموعة الأولى وضعها على مسار الفائز من المواجهة النارية بين بلجيكا والبرتغال حاملة اللقب، فيما قد تواجه فرنسا بطلة العالم أو إسبانيا في الدور نصف النهائي.
لكن يجب التركيز أولاً على النمسا، حيث توقع نجم الوسط ماركو فيراتي الذي عاد من الإصابة وشارك أساسياً في الجولة الأخيرة ضد ويلز، أن «تكون مباراة صعبة للغاية لأنها في دور الـ16. لا توجد مباريات سهلة في هذه المرحلة (من البطولة). لقد رأينا ذلك في مباراة ألمانيا والمجر (2 - 2 في الجولة الأخيرة). كانت ألمانيا خارج البطولة قبل 10 دقائق على النهاية (قبل أن تدرك التعادل وتتأهل)».
ورأى صانع ألعاب باريس سان جيرمان الفرنسي أن «هذا النوع من الفرق يقاتل في أرض الملعب، حيث يجب أن يكون القتال. سيكون الأمر صعباً. يتوجب علينا مواصلة اللعب بنفس الطريقة. إذا لعبنا بنفس النية والرغبة والشجاعة التي أظهرناها حتى الآن، بإمكاننا تقديم مباراة رائعة». وسيكون على مانشيني ولاعبيه الحذر من الظهير ديفيد ألابا الذي «هو بالتأكيد أهم لاعبي النمسا»، بحسب دي لورنتسو، لكن «بشكل عام، هم فريق قوي بدنياً ويلعبون دائماً بوتيرة عالية».

- الدنمارك ـ ويلز
ستخوض الدنمارك مباراتها الأولى في (يورو 2020) خارج استاد باركن في كوبنهاغن، عندما تواجه ويلز في دور الـ16 اليوم، لكنها رغم ذلك ستشعر بأجواء مألوفة في أمستردام، حيث لعب هناك الكثير من لاعبي المنتخب الوطني. وتأثر منتخب الدنمارك طويلاً باللاعبين البارزين في أياكس أمستردام، وتألق كثيرون من الدنمارك في العاصمة الهولندية مثل المهاجم السابق مايكل لاودروب ومورتن أولسن، كمدرب، والمهاجم الحالي كاسبر دولبرغ. وقال دولبرغ للصحافيين: «هذا مكان رائع واستاد رائع، وهو في الظروف المعتادة يكون من الصعب اللعب فيه، لذا نعم، أنا أتطلع حقاً لخوض هذه المواجهة».
وتشعر الدنمارك بإنجاز كبير باللعب في الأدوار الإقصائية أمام ويلز بعد أسبوعين من سقوط كريستيان إريكسن، الذي بدأ مسيرته في أياكس، ومعاناته من أزمة قلبية في الجولة الافتتاحية من دور المجموعات أمام فنلندا. وضمنت الدنمارك التأهل بعد الفوز 4 - 1 على روسيا وسط حماس هائل من المشجعين. لكن مثل هذا الدعم قد لا يتكرر في أمستردام، لأن هناك أقل من ألفي تذكرة معروضة للبيع لمشجعي الدنمارك في هذه المباراة. وقال دولبرغ «إنه يعني الكثير أن نملك هذا الدعم، وإنه لمن الرائع اللعب أمامهم، لكن هذا لن يغير من خطة لعبنا، وما نفعله داخل أرض الملعب».
وستعتمد ويلز مرة أخرى على آرون رامزي وغاريث بيل لمحاولة صناعة الفارق أمام الدنمارك، إلى جانب الرميات الجانبية الطويلة من كونور روبرتس. وسيغيب إيثان أمبادو لاعب ويلز بسبب الإيقاف بعد طرده خلال الخسارة 1 - صفر أمام إيطاليا في المجموعة الأولى، ومن المرجح أن يعود المدرب روبرت بيدج إلى الاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، بعدما اعتمد على طريقة 3 - 4 - 3 أمام المنتخب الإيطالي. وقال بيدج: «كلنا طموحون. أنا كمدرب وهم كلاعبين. نريد الوصول إلى أبعد مدى ممكن. نحن ندرك أنه عندما نكون في يومنا، نستطيع أن نقدم مباراة قوية أمام أي فريق. نحن ندرك أنه في يومنا نستطيع أن نلحق الضرر بأي منافس». ومن المنتظر أن يعتمد كاسبر يولماند مدرب الدنمارك مجدداً على الجناح الشاب البالغ عمره 20 عاماً ميكل دامسغارد، الذي افتتح التسجيل أمام روسيا، في مركز صانع اللعب بدلاً من إريكسن، لكن الفريق سيحتاج إلى عمل جماعي جديد من أجل التأهل. وقال يولماند: «لقد تابعنا ويلز وهو فريق قوي جداً... تنتظرنا مباراة متكافئة جدا».


مقالات ذات صلة

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)
رياضة عالمية عثمان ديمبيليه لاعب المنتخب الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في ملعب «ستاد دو فرانس» (د.ب.أ)

ديمبيليه: لا مشكلة مع مبابي

أكّد مهاجم المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيليه، الخميس، عدم وجود أي خلاف مع قائد «الديوك» كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.