توفير فرص العمل هو التحدي الرئيسي لدول جنوب المتوسط

ناصر كامل: الاندماج ليس هدفاً في ذاته بل وسيلة لتحقيق مزيد من النمو

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
TT

توفير فرص العمل هو التحدي الرئيسي لدول جنوب المتوسط

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل

التقت «الشرق الأوسط»، بمناسبة الكشف عن تقرير أعدته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لصالح «الاتحاد من أجل المتوسط»، محوره تشخيص حالة التكامل الإقليمي الراهنة في المنطقة الأورومتوسطية، أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل، الذي جُدِّد له لولاية ثانية. وتناولتُ معه الملفات الرئيسية التي تهم العالم العربي انطلاقاً مما جاء به التقرير وبالنسبة إلى مستقبل الاتحاد والمشاريع المتداولة حول إعادة النظر بصيغته، ومنها أفكار فرنسية.
وفيما يلي نص الحوار:

> ثمة رأي سائد يرى أن العائق الأساسي لتحقيق التكامل الاقتصادي في مجموعة ما من الدول هي الحالة السياسية القائمة. والحال أن شرق وجنوب المتوسط، من ليبيا إلى فلسطين ولبنان وسوريا، يعانيان من هذه الحالة التي يضاف إليها ملفان خطيران هما الإرهاب والهجرات. وباختصار، هناك نوع من انعدام الاستقرار والاهتزاز السياسي وكلاهما لا يساعد على إنجاز التكامل الاقتصادي. فكيف يمكن الحديث عن تعزيز الاندماج الذي يشير إليه تقريركم، في ظل هذه الأوضاع؟
- أوافقك الرأي بشأن وجود علاقة ربط قوية بين الاستقرار السياسي بصفة عامة وقدرة أي دولة أو منطقة على تحقيق قدر من النمو الاقتصادي الداخلي من ناحية أو التكامل الاقتصادي من ناحية أخرى. ولكن رغم ذلك ورغم ما يتضمنه التقرير من إشارة إلى وجود قصور -ونحن لا نخفي ذلك، بل إن التقرير يهدف أيضا إلى تحديد مواطن الضعف، فيما يتصل بالتجارب الاقتصادية وللتعاون الأورومتوسطي بصفة عامة- فإنه يشير، مع ذلك ورغم وجود حالة من عدم الاستقرار النسبي في عدد من دول المنطقة وليس كلها، إلى تطور ملموس لا نعده الوضع الأمثل. وهذا يعني أن عدداً من السياسات الرشيدة تم إقرارها بالفعل. وما يعزز ذلك وجود مؤشرات بشأن تنامي التكامل الإقليمي الذي لم يصل بعد إلى الحد الذي نرجوه. ولعل ما يعزز هذا التوجه كذلك، وجود متوسطات الناتج القومي الإجمالي لجنوب البحر الأبيض المتوسط على مدار السنوات العشر المنقضية. متوسط النمو، قبل أن تداهمنا جائحة «كوفيد - 19» كان يدور حول 3% في المنطقة وهذا في حد ذاته مؤشر جيد. كذلك، فإن التطور الطبيعي الذي شهده عدد من اقتصادات منطقتنا فيما يتصل بتعميق وتعزيز القطاع الصناعي وتنويع قدراته وإنتاجيته ومنتجاته بما أدى إلى تعزيز قدرة هذه الدول على النفاذ إلى أسواق أوروبية من جهة وأسواق غير أوروبية من ناحية أخرى. إجابتي عن سؤالك ذات شقين: الأول، إذا تحقق الاستقرار وتم التعامل مع عدد من الأزمات التي يشهدها الإقليم فإن ذلك سيكون له أثر مباشر ومؤثر في تعزيز التكامل الإقليمي والنمو الاقتصادي بصفة عامة. والآخر أنه رغم الوضع الإقليمي الملتبس، لا يزال عدد من دول المنطقة وليس كلها ينتهج سياسات رشيدة أدت إلى حدوث تطور نسبي في المجال الذي نتحدث عنه. وخلاصتي أن الاستقرار السياسي أحد العناصر الرئيسية المؤثرة والتي تساعد على تحقيق التنمية كما على تحقيق التكامل الاقتصادي في منطقتنا.
> التكامل أو الاندماج هو هدف رئيسي لا نقاش في ذلك... لكنه يجب أن يكون متوازناً. والحال أن ما نراه حالياً أنه يتم لصالح شمال وغرب المتوسط وليس في الاتجاه الآخر. فكيف يمكن إعادة التوازن لهذا التكامل؟
- الاندماج هو إحدى الوسائل لتمكين اقتصاديات دول الجنوب من النمو بشكل مستدام ومتوازن، أي إن الاندماج في نظري ليس هدفاً في ذاته بل هو وسيلة لتحقيق مزيد من النمو على صعيد التنمية المستدامة بشقيها البشري والاقتصادي. ولو نظرنا إلى طبيعة العلاقات الاقتصادية الموجودة في المنطقة، فإننا نرى أن معظم انسياب التجارة وانسياب الاستثمارات الأجنبية، غالباً ما يتم من الشمال إلى الجنوب. وهذا الوضع لا يقتصر على منطقتنا العربية أو الأورومتوسطية فقط. هذه وضعية يعيشها الاقتصاد العالمي فيما يتصل بالدول النامية وعلاقتها بالدول الصناعية المتقدمة. لكن ليس علينا أن ننسى، عندما نتحدث عن عدم التوازن في منطقتنا، علينا أن نلاحظ أيضاً أن بلدان الاتحاد الأوروبي هي المستثمر الأول في منطقتنا، وبالتالي هي لاعب رئيسي في تحفيز النمو وتعظيم قدرة اقتصادياتنا على مزيد من الإنتاجية والنشاط. وعلى سبيل المثال، فإن الاستثمارات الأوروبية في بلدان شمال أفريقيا هي الأهم، وبالتالي فإذا كان الميزان التجاري يميل إلى صالح دول الشمال، فإن تدفق رؤوس الأموال يكون عادةً من بلدان الشمال إلى جنوب المتوسط. وهذا يوازن ذاك ويسهم في تنويع القاعدة الصناعية والخدمات وفي إنعاش اقتصاديات جنوب المتوسط بما يؤهل الجنوب لرفع كفاءة اقتصادياته.
> قد يكون أحد الأساليب الأنجع لتحقيق التوازن هي الشراكات أو تعزيز الريادات الصناعية بين الشمال والجنوب، ودوركم على ما أعتقد هو أساسي في تعزيز وتسهيل هذه الشراكات. وسؤالي: كيف تؤدون هذا الدور؟
- بالطبع، نحن نعمل على تسهيل التوطين التكنولوجي، كذلك نعمل على تنويع القاعدة الإنتاجية في دولنا، وهو ما نراه مسألة حتمية، وكذلك الدخول فيما تسمى الثورة الصناعية الرابعة والتحول إلى الاقتصاد الرقمي... وأعتقد أن دولنا قطعت شوطاً لا بأس به في هذا المضمار. العنصر الخامس هو الاعتقاد أن الرغبة في تحرير اقتصاد الخدمات قد يكون له تأثير سلبي على المدى القصير على اقتصادياتنا بسبب المنافسة الجديدة، ولكن اعتقادنا أنه على المدى البعيد، سيفتح لنا آفاقاً جديدة لمزيد من كفاءة التشغيل ورفع المستوى التقني لقطاع الخدمات. والمثال على ذلك أن 1.7% فقط من السلاسل التجارية في دولنا لديها ما تسمى القدرة على التجارة الإلكترونية وبالكاد 3 أو 4% من الشركات المتوسطة والصغيرة في دولنا لديها هذا النوع من التجارة، وبالتالي كلما زادت قدرتنا على الرقمنة، وإذا ما فتحنا أسواقنا -رغم الأثر السلبي على المدى القصير- لمزيد من الاستثمار في المجال الخدمي (وأعني به هنا الرقمنة واللوجيستيات والتسويق والإعلانات والبراندينغ والاتصالات...) ستكون لاقتصادياتنا قدرة أكبر على النمو وبشكل أكثر كفاءة في المستقبل.
> اليوم الاتحاد من أجل المتوسط على مفترق طرق. هناك مشاريع لإحداث تغييرات في هندسة الاتحاد واهتماماته، وأحدها مشروع فرنسي يبدو أنه يشكّل رؤية بديلة. أين أصبحت هذه المشاريع، وكيف تنظرون إلى هذه الرغبة؟
- اسمح لي أن أقول إنني لا أتفق مع طرحك بخصوص المشروع الفرنسي لـ«رؤية بديلة»، بل ما نراه أنها «رؤية مكمّلة» لما يقوم به الاتحاد. الرؤية الفرنسية تدعو إلى حوار بين ضفتي المتوسط في غرب المتوسط. بدأتْ بما سُميت «قمة ضفتَي المتوسط» وهي تتطور إلى «منتدى الضفتين». وهنا، حدث تطور نوعي في النظرة الفرنسية من خلال توسيع هذا الإطار ليشمل كل دول البحر المتوسط. وملاحظتي الأولى أننا لاعب رئيسي وطرف فاعل لجهة التخطيط والرسم والمشاركة والإعداد لطرح هذه المبادرة الموجهة بشكل رئيسي إلى المجتمع المدني في الفضاء المتوسطي. الاتحاد من أجل المتوسط له دور في دعم ودفع وتأطير هذه المبادرة.
> ما الإضافات؟
- المبادرة الفرنسية جديرة بالاهتمام والتشجيع والمساندة، وهي تركز بشكل رئيسي على قضيتين: البيئة، وحماية التنوع البيولوجي في حوض المتوسط. وهذا الحوض، للأسف الشديد، ثاني أكثر مناطق العالم تأثراً سلبياً بالتغير المناخي بعد منطقة القطب الجنوبي، وبالتالي نحن أكثر منطقة مسكونة وتأثراً، ومعدل زيادة الحرارة يصل إلى 20% عما هو عليه في أي منطقة، وبالتالي فإن المبادرة الفرنسية تتكامل مع أنشطتنا ومشروعنا الخاص بالاقتصاد الأزرق، كما تتصل بمنع التلوث في المتوسط، وبمشروع التنوع البيئي في المتوسط. وبصفة عامة، الجميع يعمل على نفس الأهداف ولكن بمستويات مختلفة: على المستوى الدولي لدينا قمة الأرض. وفي الاتحاد من أجل المتوسط، ثمة اجتماعات لوزراء البيئة لبحث قضية المناخ والتغيرات المناخية والبيئية. وعندما تأتي فرنسا وتعمل على تحفيز عدد من المبادرات بعينها، فهذا يأتي كجزء من الكل الذي يعمل الجميع من أجله. ولُبّ المبادرة الفرنسية أن فرنسا كانت رائدة فيما يتصل بحماية المناخ والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي وكانت لاعباً مؤثراً في التوصل إلى اتفاق باريس عام 2015 الذي هو الأساس، كذلك كانت رائدة في إنشاء الكيان الذي نحن فيه عام 2008. ومبادرتها الجديدة أورومتوسطية الطابع، وسيناط بثماني دول من الشمال والجنوب التعامل مع هذه المسائل. كذلك سيرصَد دور أساسي للاتحاد من أجل المتوسط.
> اليوم، المشكلة الرئيسية في بلدان جنوب وشرق المتوسط هي توفير فرص العمل للشباب. ما الذي تفعلونه عملياً؟ أعرف أن هناك الكثير من اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات التي ينظمها الاتحاد، ولكن عملياً، ما الإنجازات التي تقدمونها للشباب من خريجي الجامعات أو من غير خريجي الجامعات؟
- هناك 39 مليون مواطن جنوب متوسطي سيدخلون سوق العمل في السنوات القليلة المقبلة. نسبة عمالة النساء في دولنا منخفضة -لا بل متدنية للغاية- وهي لا تتعدى 20%. البطالة بين النساء الباحثات عن عمل تصل إلى 47% رغم أن المؤشرات الإحصائية تبيّن أن النساء في مجتمعاتنا حصلن على درجات علمية تفوق تلك التي حصل عليها الشباب من الذكور.
وإزاء هذا الوضع، نحن نقوم بالكثير، وأستطيع أن أعطيك كثيراً من الأمثلة حول أنشطة «الاتحاد» من أجل العمالة وتدريب سيدات الأعمال للدخول إلى الاقتصاد الرقمي، وما نقيمه من مؤتمرات على شاكلة دافوس لربط مجتمعات الأعمال على جانبي المتوسط وبين الجنوب والجنوب. لكن دعْني أكن صريحاً في حديثي معك لأقول إن ما نقوم به هو لإعطاء نماذج ناجحة يمكن للدول الساعية أن تحذو حذوها، إضافةً إلى استكشاف سبل جديدة من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة لخلق فرص عمل ووظائف. ثمة عمل ندعو إليه على المستوى المؤسسي، بمعنى أننا عندما نتحدث عن تحرير التجارة ونعمل على تعزيز فرص التوظيف ونطلق تقريراً يحثّ على السير في هذا الاتجاه، فإننا نعمل من أجل إيجاد فرص عمل. كذلك عندما نكشف معوقات النمو الاقتصادي، بسبب غياب القدر المأمول من التكامل، فهذا يصبّ في هذا الاتجاه. وعندما نأتي على موضوع النقص الشديد في عدد من القطاعات الخاصة بسوق العمل في الاتحاد الأوروبي وكيفية تنظيم عمالة موسمية قادرة على التنقل كما يحصل بين المغرب وإسبانيا أو بين مصر وإيطاليا، فهذا يوفر فرص عمل -وإن كانت موسمية- لعديد من الرجال والنساء في دولنا لتحسين ظروفهم المعيشية ولكسب رزقهم بشكل قانوني وشريف والعودة مرة أخرى لبلدانهم.
وكذلك الأمر عندما نتحدث عن تسهيل الحركة والتنقل بين الشمال والجنوب لرجال الأعمال. ولكن، في النهاية، فإن التحدي كبير وكل مبادراتنا تصبّ في الاتجاه عينه؛ وإن كانت أحياناً مداورة. وفي السياق عينه يمكن أن نشير إلى ما نقوم به للدعوة إلى تبني تكنولوجيات جديدة في البناء أو في إنتاج الطاقة النظيفة والمستدامة أكانت الشمسية أو الريحية أو الهيدروجين الأخضر... وعندما نحثّ دول الشمال على تبني «العقد الأخضر الجديد»، ندفع نحو أن تكون هذه الخطط في إطار التعاون مع بلدان جنوب المتوسط. اليوم أصبحت كلفة الطاقة الجديدة المتجددة -إن لم تكن أقل- فإنها مساوية لكلفة مصادر الطاقة التقليدية.
بالطبع، التحدي الرئيسي لدول الجنوب هو توفير فرص العمل، وكل ما تعانيه منطقتنا من تحديات ومنها الجيوسياسية ترتبط بشكل كبير بتوفير فرص العمل لشبابنا ولتوفير حياة كريمة في بلداننا.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

الاقتصاد جانب من مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بلومبرغ» عن تصدّر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المشهد العالمي في طموحات الاستثمار الأجنبي المباشر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

موريتانيا تعلن تفكيك شبكات لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

أعلن وزير الثقافة والاتصال الموريتاني، أن بلاده تمكنت في الأيام الأخيرة من تفكيك أربع شبكات من جنسيات مختلفة لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

تشارك تركيا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي (غيمنيتش) الذي يعقد في بروكسل، الخميس، للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أرشيفية لعناصر «فاغنر» في مالي (متداولة)

مالي تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا

أعلن المتحدث باسم الحكومة المالية الكولونيل عبدالله مايغا، أن الحكومة الانتقالية في مالي قرّرت «قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بمفعول فوري».

«الشرق الأوسط» (دكار)
شمال افريقيا المرشح الرئاسي المعارض لطفي المرايحي (موقع حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري)

السجن لمرشح رئاسي ومنعه من الترشح مدى الحياة في تونس

أصدرت محكمة تونسية، اليوم الجمعة، حكماً بسجن المرشح الرئاسي المعارض، لطفي المرايحي، 8 أشهر ومنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية مدى الحياة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.


النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، وذلك بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بندًا لإنهاء الحرب بينهما.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 6.21 دولار، أو 5.9 في المائة ، لتصل إلى 98.28 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:58 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفضت إلى أدنى مستوى لها عند 97.57 دولار. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 4.67 دولار، أو 5.1 في المائة، لتصل إلى 87.68 دولار للبرميل، بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى لها عند 86.72 دولار.

وكان كلا المؤشرين قد ارتفعا بنسبة 5 في المائة تقريبًا يوم الثلاثاء، قبل أن يقلصا مكاسبهما في تداولات متقلبة أعقبت التسوية.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نيسان» للأوراق المالية للاستثمار: «ارتفعت توقعات وقف إطلاق النار بشكل طفيف، ويقود جني الأرباح السوق».

وأضاف: «لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بشأن نجاح المفاوضات، مما يحد من عمليات البيع».

وأوضح أنه في حال استئناف القتال وامتداد الهجمات الإيرانية إلى منشآت الطاقة في الدول المجاورة، أو في حال اشتداد الضغوط لإغلاق مضيق هرمز، فقد ترتفع أسعار النفط مجددًا.

يوم الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

وذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر لمناقشة الخطة، التي تتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الجماعات المسلحة، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقد أدت الحرب إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات الغاز والنفط الخام في العالم، مما تسبب فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني استعداده لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

مع ذلك، نفت إيران يوم الاثنين إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وأبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بأنه يُسمح للسفن غير المعادية بعبور مضيق هرمز شرط التنسيق مع السلطات الإيرانية، وذلك وفقًا لمذكرة اطلعت عليها «رويترز» يوم الثلاثاء.

ومع ذلك، استمرت الضربات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، وأفادت مصادر بأن واشنطن تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى المنطقة.

ولتعويض اضطرابات مضيق هرمز، ارتفعت صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى ما يقارب 4 ملايين برميل يوميًا الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد مقارنةً بما قبل اندلاع الحرب، وفقًا لبيانات الشحن.