«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

نقص المناعة السبب الرئيسي لحدوث «داء الغشاء المخاطي»

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»
TT

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

الفطر العفني أو الفطر الأسود يتواجد بشكل طبيعي في كل مكان من العالم، لا سيما في التربة وبالاقتران مع المواد العضوية المتحللة، مثل الأوراق وأكوام السماد وروث الحيوانات. وهو أكثر شيوعًا في التربة منها في الهواء، وفي الصيف والخريف منها في الشتاء أو الربيع.

جراثيم فطرية
ويتلامس الناس مع جراثيم فطرية مجهرية كل يوم، ومن المستحيل تجنب ملامستها تمامًا. إلا أن هذه الفطريات ليست ضارة لمعظم الناس، ومع ذلك، يمكن أن تهدد حياة المصابين بضعف شديد في المناعة كمرضى السكري ومرضى السرطان أو المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، أو الذين يتناولون أدوية تقلل من قدرة الجسم على محاربة الجراثيم والأمراض.
والأكثر إصابة من جسم الإنسان هي الجيوب الأنفية والرئتان بعد استنشاق الجراثيم الفطرية من الهواء. ويمكن أن يصاب الجلد بعد جرح أو حرق أو أي نوع آخر من إصابات الجلد.
ووفقاً لقسم الأمراض المنقولة بالغذاء، والأمراض التي تنقلها المياه، والأمراض البيئية في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC Division of Foodborne، Waterborne، and Environmental Diseases (DFWED)، فإن هناك أنواعا متعددة من الفطر الأسود التي تسبب هذا الالتهاب تسمى ميوكورمايسيتيس (mucormycetes)، وتنتمي إلى الرتبة العلمية ميوكوراليس (Mucorales) أهمها: رايزوبسRhizopus، ميوكور Mucor، وأبسيديا Absidia.

فطريات الغشاء المخاطي
العدوى الفطرية (Mucormycosis) خطيرة ولكنها نادرة، تسببها مجموعة من العفن تسمى الفطريات المخاطية التي تعيش عادة في كل بيئة. يؤثر داء الفطريات المخاطية بشكل رئيسي على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.
ومن الصعب تحديد العدد الدقيق للحالات نظرًا لعدم وجود مراقبة وطنية في الولايات المتحدة. وقد وجدت المراقبة المستقبلية بين 16808 متلقين للزراعة أجريت في 23 مؤسسة خلال الفترة 2001 - 2006 أن داء الغشاء المخاطي كان ثالث أكثر أنواع العدوى الفطرية الغازية شيوعًا في متلقي زرع الخلايا الجذعية ويمثل 8 في المائة من جميع حالات العدوى الفطرية الغازية. ومن بين متلقي زراعة الأعضاء الصلبة، كان الفطر المخاطي مسؤولاً عن 2 في المائة من جميع الإصابات الفطرية الغازية.
وتشير كافة الدراسات المنشورة في مجلة الأمراض المعدية الإكلينيكية (Clin Infect Dis) أن داء الفطريات المخاطية غالبًا ما يكون عدوى تهدد الحياة، وأن معدل الوفيات الإجمالي لجميع الأسباب يبلغ 54 في المائة مع تفاوت معدل الوفيات اعتمادًا على حالة المريض الأساسية، ونوع الفطريات، وموقع الجسم المصاب (على سبيل المثال، كان معدل الوفيات 46 في المائة بين الأشخاص المصابين بعدوى الجيوب الأنفية، و76 في المائة للعدوى الرئوية، و96 في المائة لداء الغشاء المخاطي المنتشر).

أعراض داء الفطريات
تعتمد أعراض داء الغشاء المخاطي الفطري على نوع المرض ومكان نمو الفطريات في الجسم، كالتالي:
> داء الغشاء المخاطي الأنفي الدماغي (Rhinocerebral): يصيب الجيوب الأنفية ويمكن أن ينتشر إلى الدماغ. وهو الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بداء السكري غير المنضبط والذين خضعوا لعملية زرع كلى. وأهم أعراضه: تورم الوجه من جانب واحد - صداع - احتقان الأنف أو الجيوب الأنفية - آفات سوداء على جسر الأنف أو الجزء العلوي من الفم سرعان ما تصبح أكثر شدة – حمى.
> داء الغشاء المخاطي الرئوي (Pulmonary): هو النوع الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بالسرطان والذين خضعوا لعملية زرع أعضاء أو زرع خلايا جذعية. وأهم أعراضه: حمى – سعال - ألم بالصدر - ضيق في التنفس.
> داء الغشاء المخاطي المعدي المعوي (Gastrointestinal): الأكثر شيوعًا بين الأطفال الصغار عن البالغين، وخاصةً الأطفال الخدج ومنخفضي الوزن عند الولادة الذين تقل أعمارهم عن شهر واحد، والذين خضعوا للمضادات الحيوية أو الجراحة أو الأدوية التي تقلل من قدرة الجسم على محاربة الجراثيم والمرض. وأهم أعراضه: وجع بطن - استفراغ وغثيان - نزيف الجهاز الهضمي.
> داء الغشاء المخاطي المنتشر (Disseminated): يحدث عندما تنتشر العدوى عبر مجرى الدم لتؤثر على جزء آخر من الجسم. خاصةً الدماغ فتحدث تغيرات في الحالة العقلية أو غيبوبة. وقد تؤثر أيضًا على الطحال والقلب والجلد.
> داء الفطر الجلدي (Cutaneous): الأكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة. يحدث بعد دخول الفطريات من خلال شق في الجلد، بعد الجراحة، أو الحرق، أو أي نوع آخر من الإصابات الجلدية. وأهم أعراضه: ألم - دفء - احمرار مفرط - تورم حول الجرح - بثور أو قرح وقد تتحول المنطقة المصابة إلى اللون الأسود.

وقوع الإصابات
• من هم المعرضون لخطر الإصابة بداء الغشاء المخاطي الفطري؟ رغم انتشار الفطر الأسود المسبب لداء الغشاء المخاطي حولنا، إلا أنه مرض نادر الحدوث. ولكن، هناك مجموعات معينة من الأشخاص يعتبرون أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، وهم:
- مرضى السكري، وخاصةً مع الحماض الكيتوني السكري.
- مرضى السرطان.
- بعد زراعة الأعضاء، وزرع الخلايا الجذعية.
- المصابون بقلة العدلات (neutropenia) وهو انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء.
- عند استخدام الكورتيكوستيرويد على المدى الطويل.
- عند تعاطي المخدرات عن طريق الحقن.
- وجود الكثير من الحديد في الجسم أو داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis).
- إصابة الجلد بسبب الجراحة أو الحروق أو الجروح.
- الخداج من حديثي الولادة وانخفاض الوزن عند الولادة (لداء الغشاء المخاطي المعدي المعوي).
> حدوث الإصابات. كيف يصاب شخص بداء الفطريات؟ تشير تقارير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن داء الغشاء المخاطي، لحسن الحظ، غير معد ولا يمكن أن ينتشر بين الناس أو بين الناس والحيوانات. وتتم الإصابة بداء الفطريات من خلال ملامسة الجراثيم الفطرية في البيئة.
على سبيل المثال، يمكن أن تحدث عدوى الرئة أو الجيوب الأنفية بعد استنشاق الجراثيم من الهواء، ويمكن أن تحدث عدوى الجلد بعد دخول الفطريات الجلد من خلال خدش أو حرق أو أي نوع آخر من إصابات الجلد.
تقليل المخاطر

> كيف نقلل مخاطر الإصابة بداء الفطريات؟ من الصعب تجنب استنشاق الجراثيم الفطرية المسببة لداء الغشاء المخاطي فهي منتشرة في جميع أنحاء البيئة، ولا يوجد لقاح للوقاية من فطر الغشاء المخاطي. ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، قد تكون هناك بعض الطرق لتقليل فرص إصابتهم بالفطر المخاطي.
وأهم الطرق وفقاً للمركز الوطني للأمراض المعدية الناشئة والحيوانية المصدر National Center for Emerging and Zoonotic Infectious Diseases (NCEZID)
> حماية النفس من البيئة، إذ من المهم أن نعرف أنه رغم أن هذه الإجراءات موصى بها، إلا أنه لم يتم إثبات أنها تمنع الإصابة بالفطريات المخاطية، وهي:
- تجنب المناطق التي بها الكثير من الغبار مثل مواقع البناء أو الحفر. إذا لم تتمكن من تجنب هذه المناطق، فارتد أحد أقنعة الوجه (N95) أثناء وجودك هناك.
- تجنب الاتصال المباشر بالمباني المتضررة من المياه ومياه الفيضانات بعد الأعاصير والكوارث الطبيعية.
- تجنب الأنشطة التي تنطوي على ملامسة مباشرة للتربة أو الغبار، مثل العمل في الفناء أو البستنة. إذا لم يكن ذلك ممكنًا:
- ارتد أحذية وسراويل طويلة وقميصًا بأكمام طويلة عند القيام بأنشطة خارجية مثل البستنة أو العمل في الفناء أو زيارة المناطق المشجرة.
- ارتد القفازات عند التعامل مع مواد مثل التربة أو الطحالب أو السماد الطبيعي.
- نظف إصابات الجلد جيدًا بالماء والصابون لتقليل فرص الإصابة، خاصةً إذا كنت قد تعرضت للأتربة والغبار.
> مضادات الفطريات، قد يصفها الطبيب للشخص المعرض لخطر الإصابة بالفطر المخاطي (على سبيل المثال، بعد إجراء عملية زرع عضو أو زرع خلايا جذعية)، لمنع الإصابة بالفطريات وعدوى العفن الأخرى.

التشخيص والعلاج
• التشخيص. يتم تشخيص داء الغشاء المخاطي بأخذ التاريخ المرضي، الأعراض، الفحوصات البدنية، والاختبارات المعملية. وعند الاشتباه في الإصابة بالفطر المخاطي في الرئتين أو الجيوب الأنفية، يتم أخذ عينة من السوائل من الجهاز التنفسي لفحصها بالمختبر.
وقد يتم إجراء خزعة من الأنسجة المصابة لفحصها تحت المجهر أو في مزرعة فطرية. قد يحتاج المريض أيضًا إلى التصوير بالأشعة المقطعية للرئتين أو الجيوب الأنفية أو أجزاء أخرى من الجسم، اعتمادًا على مكان الإصابة المشتبه بها.
> العلاج. يعتبر داء فطريات الغشاء المخاطي عدوى خطيرة، وتحتاج إلى علاج مكثف كالتالي:
> أولا: بالأدوية المضادة للفطريات التي تصرف بوصفة طبية، ومن أهمها:
- أدوية تعطى عن طريق الوريد: أمفوتريسين بـ(amphotericin B)، بوسأكونازول (posaconazole)، أيسافوكونازول (isavuconazole).
- أدوية تعطى عن طريق الفم: بوساكونازول، إيزافوكونازول، فلوكونازول (fluconazole)، فوريكونازول (voriconazole)، إكينوكاندين (echinocandins)
> ثانيا: في كثير من الأحيان، يتطلب علاج داء الغشاء المخاطي إجراء عملية جراحية لقطع الأنسجة المصابة واستئصالها، وذلك عندما لا تعمل مضادات الفطريات.
* استشاري
طب المجتمع

انتشار الفطر الاسود عبر الجلد

ما الرابط بين داء الغشاء المخاطي الفطري و«كوفيد ـ 19»؟

> إن العلاقة تكمن في نقص المناعة، فالأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة هم أكثر عرضة للعدوى - بما في ذلك مرضى كوفيد - 19 مثلهم مثل مرضى السكري والأشخاص الذين يتناولون الستيرويدات وأولئك الذين يعانون من أمراض مصاحبة أخرى مثل السرطان أو زرع الأعضاء. مرضى «كوفيد» معرضون للإصابة بشكل خاص لأن الفيروس لا يؤثر فقط على جهاز المناعة لديهم - بل يمكن للأدوية العلاجية أيضًا أن تثبط استجابتهم المناعية. وعليه فإن مرضى كوفيد - 19 وخصوصا الذين يعانون من داء السكري غير المنتظم يواجهون خطرًا متجددًا بفشل المعركة ضد الهجمات التي تشنها كائنات حية مثل الفطريات المخاطية.
إضافة إلى ذلك، فإن مرضى كوفيد الذين يخضعون للعلاج بالأكسجين في وحدات العناية المركزة قد يكون لديهم أجهزة ترطيب في الجناح - مما قد يزيد من تعرضهم للرطوبة، ويجعلهم أكثر عرضة للعدوى الفطرية التي تصنف من الأمراض الانتهازية التي تنتهز الفرصة وتغزو الجسم. وجسم مريض كوفيد به ثغرات لدخول وهجوم الفطريات السوداء بسبب السكريات (مستويات عالية من الغلوكوز)، بسبب المضادات الحيوية - بسبب استخدام مركبات الستيرويد كعلاج لإنقاذ حياة مرضى كوفيد 19، لكنها تقلل في نفس الوقت من المناعة وترفع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري فتحدث حالات الإصابة بالفطر العفني.
ووفقًا لبوابة الصحة الوطنية الرسمية في الهند (الدولة التي تواجه طفرة هائلة من حالات الإصابة بداء الفطريات بين مرضى كوفيد - 19 الذين تعافوا من المرض)، فإن هناك زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة بالفطريات المخاطية في الهند بين الأشخاص المصابين بكوفيد ـ19 مقارنة بالوضع قبل كورونا.
وقد يعزى ذلك لطبيعة البلد ذي المناخ الاستوائي ونوعية الهواء الرديئة والغبار المفرط في معظم المدن الذي تتفاقم فيه الفطريات ومنها وباء الفطريات السوداء، وانتشار مرض السكري بنسبة تصل إلى 12 في المائة - 18 في المائة من السكان البالغين، خاصةً في المناطق الحضرية، وارتفاع سكر الدم الكامن وغير المكتشف، أضف إلى ذلك بعض التقاليد الموروثة بالتبرك بروث الأبقار الذي يعتبر مصدرا غنيا بالفطريات.
الهند ليست الدولة الوحيدة التي تواجه الأزمة، فهناك ورقة بحثية نشرت في أبريل (نيسان) 2021 من قبل المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI) في الولايات المتحدة، تفيد أن الهند تمثل 71 في المائة من إجمالي حالات الإبلاغ عن الفطريات السوداء من جميع أنحاء العالم، في مارس (آذار) 2021.
وإلى جانب الهند، تشهد باكستان وروسيا أيضًا زيادة في إصابات الفطريات السوداء. وقد أكدت تقارير روسيا عن وجود فطر أسود بين مرضى كوفيد - 19 في الأسبوع الماضي، رغم استبعاد احتمال انتشارها من شخص لآخر. وزعمت أن الوضع تحت السيطرة.
وأخيرا، فإن هذا لا يعني أن كل مريض كوفيد سيصاب بالعدوى بداء الفطريات، فهو غير شائع بين غير المصابين بالسكري.


مقالات ذات صلة

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.