وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية

خلافات إسرائيلية قبيل إعلان وقف الحرب... وضغوط مكثفة مارستها واشنطن

إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)
إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)
TT

وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية

إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)
إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)

وافقت كل من إسرائيل و«حماس» على وقف حرب الصواريخ بينهما، ابتداء من الثانية من فجر اليوم (الجمعة)، بعد وساطة مصرية وضغوط أميركية، وسط خلافات علنية بين شركاء الحكم في إسرائيل. وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إنها تأمل أن يتم الالتزام بهذا الاتفاق، إلا أن اتفاقاً شبيهاً كان قد تحقق في سنة 2014 في اليوم الثامن من الحرب، ويومها تجدد القصف المتبادل إلى 51 يوماً.
وكانت مصر قد حصلت على موافقة «حماس» و«الجهاد» وغيرها من الفصائل الفلسطينية، مساء أمس (الخميس). ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في حكومته إلى اجتماع، وبعد 3 ساعات أصدر بياناً يقول إن «المجلس قبل بالإجماع بتوصية قادة الأجهزة الأمنية أجمعين، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع، أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك (المخابرات) نداف أرغمان، ورئيس الموساد (المخابرات الخارجية) يوسي كوهين، ورئيس هيئة الأمن القومي مئير بن شبات، بقبول المقترح المصري لوقف إطلاق النار من قبل الطرفين وبدون أي شروط». وأكد أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في ساعة سيتم تحديدها لاحقاً. وأعلنت مصر أن الساعة المقررة هي الثانية فجراً.
وقرر المجلس الإسرائيلي «البقاء متيقظين لاحتمال خرق الاتفاق»، وأعطى تعليمات بالرد بقسوة. وجاء في البيان الإسرائيلي أن رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع وقادة الجيش ورئيس الشاباك استعرضوا أمام الوزراء «الإنجازات الكبيرة التي حققتها إسرائيل في المعركة حيث تعتبر بعضها إنجازات غير مسبوقة»، وأن «المستوى السياسي يؤكد على أن الواقع على الأرض هو الذي سيحدد استمرار المعركة».
وفي تلخيص أولي، ارتفعت حصيلة ضحايا هذه الحرب المتواصلة على غزة منذ 10 الحالي، إلى 232 شهيداً، بينهم 65 طفلاً و39 سيدة، وأكثر من 1900 جريح. فيما قتل في إسرائيل 12 شخصاً، بينهم جندي واحد، و3 عمال أجانب، ومواطنان عربيان من فلسطينيّي 48.
وتم التوصل إلى تفاهمات حول وقف إطلاق النار بموجب اقتراح الوسيط المصري. وفيما كلّف الكابينت مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، التواصل مع مصر لتحديد موعد وقف إطلاق النار؛ أخطر الوسيط المصري، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، أن وقف إطلاق النار يدخل حيّز التنفيذ بدءاً من الساعة الثانية فجر الجمعة.
من جهته، قال مسؤول في حركة «حماس» إن الحركة وإسرائيل ستوقفان إطلاق النار في قطاع غزة في الساعة الثانية من صباح الجمعة (23:00 بتوقيت غرينتش).
وجاء هذا التطور بعد يوم من حثّ الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على السعي إلى التهدئة، ووسط محاولات وساطة من مصر وقطر والأمم المتحدة. وقال مسؤول في «حماس» لـ«رويترز» إن وقف إطلاق النار سيكون على أساس «متبادل ومتزامن».
وفي خطوة غير مسبوقة، خرج زعيم المعارضة الإسرائيلية رئيس الحكومة المكلف، يائير لبيد، بهجوم شديد على نتنياهو، يتهمه بالفشل في الحرب ضد «حماس» على غزة، قبيل ساعات من اجتماع الكابنيت، المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.
المعروف أن المعارضة الإسرائيلية اعتادت عبر السنين الامتناع عن انتقاد الحكومة في وقت الحرب، ووقفت دائما إلى جانب الحكومة حتى عودة الجنود إلى بيوتهم. لكن لبيد كسر هذه القاعدة لأنه رأى أن الكيل قد طفح. وكتب في منشور على صفحته في «فيسبوك» أمس: «هذه الحكومة فشلت في كافة المجالات الموجودة تحت مسؤوليتها. فشلت في مشروع تحصين البيوت، وفشلت فشلا ذريعا في الإعلام. وببساطة لا توجد كلمات لوصف هذا الإخفاق». وأضاف لبيد، المكلف بتشكيل الحكومة، أن حركة «حماس»، التي وصفها بأنها «منظمة إرهابية متعصبة، قاتلة وعنصرية»، «انتصرت على حكومة إسرائيل في المعركة الإعلامية في وسائل الإعلام الغربية الليبرالية. والحكومة فشلت عندما فضّلت الحفاظ على حكم (حماس) من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية».
وتابع لبيد أنه «بعد 11 يوما على العملية العسكرية، سيسأل أي مواطن إسرائيلي نفسه: ماذا أرادت الحكومة أن تحقق من العملية العسكرية؟ ما هي سياستها وهدفها الاستراتيجي طويل الأمد مقابل (حماس) في غزة؟ ما الذي ينبغي أن يحدث هناك؟ هل تمنع العملية العسكرية الحالية الجولة المقبلة؟». وتوجه لبيد إلى نتنياهو مطالبا إياه بالاستجابة لطلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بوقف إطلاق النار. وقال: «لقد منح الرئيس بايدن في بداية العملية العسكرية دعما كاملا ومبررا لحق إسرائيل في الدفاع عن مواطنيها. وبعد 11 يوما، يتضح أن الرئيس يطلب إنهاء العملية العسكرية بعد أن حقق الجيش الإسرائيلي أهدافه وليس بإمكان إسرائيل تجاهل توجه كهذا. وتوجد أمامنا تحديات أكبر بكثير من غزة - إيران، الاتفاق النووي، التوتر في سوريا وتعاظم قوة «حزب الله». وهذه كلها بانتظارنا لاحقا. ولمواجهة جميعها سنحتاج إلى تنسيق وثيق وقريب مع الأميركيين».
وقال لبيد: «علينا إنشاء وضع يكون فيه لسكان غزة ما يخسرونه. والنموذج هو لبنان. والسبب الأساسي لحذر (حزب الله) من مواجهة مباشرة معنا، هو حقيقة أنه في حرب لبنان الثانية هاجمنا دون رحمة البنية التحتية لدولة لبنان. ونصر الله يعلم أنه إذا دخل إلى مواجهة معنا، فإن ميناء بيروت والمطار والصناعة المحلية والمراكز التجارية ستتحول إلى سحب غبار ونار. و(حزب الله)، مثل (حماس)، ليس منظمة إرهابية فقط وإنما حركة سياسية أيضا، وهو لا يريد أن ينقلب جميع سكان لبنان ضده بسبب مواجهة مدمرة مع إسرائيل. ونموذج مشابه ينبغي أن يكون في غزة أيضا».
وقد أكد مصدر مقرب من نتنياهو، أنه إلى جانب تفهم الموقف الإسرائيلي ومساندته في حماية المواطنين الإسرائيليين من إرهاب «حماس»، هناك ضغوط دولية كبيرة لوقف النار، وأنه يأخذها بالاعتبار. وذكرت تقارير إسرائيلية، أمس، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تمارس ضغوطا مكثفة على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف إطلاق النار وإنهاء عدوانها على قطاع غزة. وفي موازاة المحادثات الهاتفية الأربع بين الرئيس بايدن ونتنياهو، جرت محادثة أخرى بين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ونظيره الإسرائيلي، غابي أشكنازي، طالبه فيها بوقف إطلاق النار. ووفقا لموقع «واللا» الإخباري في تل أبيب، فإن بلينكن أبلغ أشكنازي أن الولايات المتحدة تلجم المبادرة الفرنسية في مجلس الأمن الدولي، ولكنها لن تتمكن من الاستمرار لوقت طويل في دعم إسرائيل علنا وفي المؤسسات الدولية، وصد مبادرات في مجلس الأمن. ونقل الموقع على لسان مسؤولين إسرائيليين أن جميع المسؤولين في إدارة بايدن الذين تحدثوا مع القادة الإسرائيليين، أشاروا إلى أن «الإدارة تتعرض لضغوط سياسية داخلية كبيرة من أجل وقف إطلاق النار، تطالب البيت الأبيض بممارسة ضغوط على إسرائيل.

 



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.