وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية

خلافات إسرائيلية قبيل إعلان وقف الحرب... وضغوط مكثفة مارستها واشنطن

إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)
إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)
TT

وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية

إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)
إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي من الحدود قرب غزة أمس (رويترز)

وافقت كل من إسرائيل و«حماس» على وقف حرب الصواريخ بينهما، ابتداء من الثانية من فجر اليوم (الجمعة)، بعد وساطة مصرية وضغوط أميركية، وسط خلافات علنية بين شركاء الحكم في إسرائيل. وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إنها تأمل أن يتم الالتزام بهذا الاتفاق، إلا أن اتفاقاً شبيهاً كان قد تحقق في سنة 2014 في اليوم الثامن من الحرب، ويومها تجدد القصف المتبادل إلى 51 يوماً.
وكانت مصر قد حصلت على موافقة «حماس» و«الجهاد» وغيرها من الفصائل الفلسطينية، مساء أمس (الخميس). ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في حكومته إلى اجتماع، وبعد 3 ساعات أصدر بياناً يقول إن «المجلس قبل بالإجماع بتوصية قادة الأجهزة الأمنية أجمعين، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع، أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك (المخابرات) نداف أرغمان، ورئيس الموساد (المخابرات الخارجية) يوسي كوهين، ورئيس هيئة الأمن القومي مئير بن شبات، بقبول المقترح المصري لوقف إطلاق النار من قبل الطرفين وبدون أي شروط». وأكد أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في ساعة سيتم تحديدها لاحقاً. وأعلنت مصر أن الساعة المقررة هي الثانية فجراً.
وقرر المجلس الإسرائيلي «البقاء متيقظين لاحتمال خرق الاتفاق»، وأعطى تعليمات بالرد بقسوة. وجاء في البيان الإسرائيلي أن رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع وقادة الجيش ورئيس الشاباك استعرضوا أمام الوزراء «الإنجازات الكبيرة التي حققتها إسرائيل في المعركة حيث تعتبر بعضها إنجازات غير مسبوقة»، وأن «المستوى السياسي يؤكد على أن الواقع على الأرض هو الذي سيحدد استمرار المعركة».
وفي تلخيص أولي، ارتفعت حصيلة ضحايا هذه الحرب المتواصلة على غزة منذ 10 الحالي، إلى 232 شهيداً، بينهم 65 طفلاً و39 سيدة، وأكثر من 1900 جريح. فيما قتل في إسرائيل 12 شخصاً، بينهم جندي واحد، و3 عمال أجانب، ومواطنان عربيان من فلسطينيّي 48.
وتم التوصل إلى تفاهمات حول وقف إطلاق النار بموجب اقتراح الوسيط المصري. وفيما كلّف الكابينت مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، التواصل مع مصر لتحديد موعد وقف إطلاق النار؛ أخطر الوسيط المصري، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، أن وقف إطلاق النار يدخل حيّز التنفيذ بدءاً من الساعة الثانية فجر الجمعة.
من جهته، قال مسؤول في حركة «حماس» إن الحركة وإسرائيل ستوقفان إطلاق النار في قطاع غزة في الساعة الثانية من صباح الجمعة (23:00 بتوقيت غرينتش).
وجاء هذا التطور بعد يوم من حثّ الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على السعي إلى التهدئة، ووسط محاولات وساطة من مصر وقطر والأمم المتحدة. وقال مسؤول في «حماس» لـ«رويترز» إن وقف إطلاق النار سيكون على أساس «متبادل ومتزامن».
وفي خطوة غير مسبوقة، خرج زعيم المعارضة الإسرائيلية رئيس الحكومة المكلف، يائير لبيد، بهجوم شديد على نتنياهو، يتهمه بالفشل في الحرب ضد «حماس» على غزة، قبيل ساعات من اجتماع الكابنيت، المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.
المعروف أن المعارضة الإسرائيلية اعتادت عبر السنين الامتناع عن انتقاد الحكومة في وقت الحرب، ووقفت دائما إلى جانب الحكومة حتى عودة الجنود إلى بيوتهم. لكن لبيد كسر هذه القاعدة لأنه رأى أن الكيل قد طفح. وكتب في منشور على صفحته في «فيسبوك» أمس: «هذه الحكومة فشلت في كافة المجالات الموجودة تحت مسؤوليتها. فشلت في مشروع تحصين البيوت، وفشلت فشلا ذريعا في الإعلام. وببساطة لا توجد كلمات لوصف هذا الإخفاق». وأضاف لبيد، المكلف بتشكيل الحكومة، أن حركة «حماس»، التي وصفها بأنها «منظمة إرهابية متعصبة، قاتلة وعنصرية»، «انتصرت على حكومة إسرائيل في المعركة الإعلامية في وسائل الإعلام الغربية الليبرالية. والحكومة فشلت عندما فضّلت الحفاظ على حكم (حماس) من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية».
وتابع لبيد أنه «بعد 11 يوما على العملية العسكرية، سيسأل أي مواطن إسرائيلي نفسه: ماذا أرادت الحكومة أن تحقق من العملية العسكرية؟ ما هي سياستها وهدفها الاستراتيجي طويل الأمد مقابل (حماس) في غزة؟ ما الذي ينبغي أن يحدث هناك؟ هل تمنع العملية العسكرية الحالية الجولة المقبلة؟». وتوجه لبيد إلى نتنياهو مطالبا إياه بالاستجابة لطلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بوقف إطلاق النار. وقال: «لقد منح الرئيس بايدن في بداية العملية العسكرية دعما كاملا ومبررا لحق إسرائيل في الدفاع عن مواطنيها. وبعد 11 يوما، يتضح أن الرئيس يطلب إنهاء العملية العسكرية بعد أن حقق الجيش الإسرائيلي أهدافه وليس بإمكان إسرائيل تجاهل توجه كهذا. وتوجد أمامنا تحديات أكبر بكثير من غزة - إيران، الاتفاق النووي، التوتر في سوريا وتعاظم قوة «حزب الله». وهذه كلها بانتظارنا لاحقا. ولمواجهة جميعها سنحتاج إلى تنسيق وثيق وقريب مع الأميركيين».
وقال لبيد: «علينا إنشاء وضع يكون فيه لسكان غزة ما يخسرونه. والنموذج هو لبنان. والسبب الأساسي لحذر (حزب الله) من مواجهة مباشرة معنا، هو حقيقة أنه في حرب لبنان الثانية هاجمنا دون رحمة البنية التحتية لدولة لبنان. ونصر الله يعلم أنه إذا دخل إلى مواجهة معنا، فإن ميناء بيروت والمطار والصناعة المحلية والمراكز التجارية ستتحول إلى سحب غبار ونار. و(حزب الله)، مثل (حماس)، ليس منظمة إرهابية فقط وإنما حركة سياسية أيضا، وهو لا يريد أن ينقلب جميع سكان لبنان ضده بسبب مواجهة مدمرة مع إسرائيل. ونموذج مشابه ينبغي أن يكون في غزة أيضا».
وقد أكد مصدر مقرب من نتنياهو، أنه إلى جانب تفهم الموقف الإسرائيلي ومساندته في حماية المواطنين الإسرائيليين من إرهاب «حماس»، هناك ضغوط دولية كبيرة لوقف النار، وأنه يأخذها بالاعتبار. وذكرت تقارير إسرائيلية، أمس، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تمارس ضغوطا مكثفة على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف إطلاق النار وإنهاء عدوانها على قطاع غزة. وفي موازاة المحادثات الهاتفية الأربع بين الرئيس بايدن ونتنياهو، جرت محادثة أخرى بين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ونظيره الإسرائيلي، غابي أشكنازي، طالبه فيها بوقف إطلاق النار. ووفقا لموقع «واللا» الإخباري في تل أبيب، فإن بلينكن أبلغ أشكنازي أن الولايات المتحدة تلجم المبادرة الفرنسية في مجلس الأمن الدولي، ولكنها لن تتمكن من الاستمرار لوقت طويل في دعم إسرائيل علنا وفي المؤسسات الدولية، وصد مبادرات في مجلس الأمن. ونقل الموقع على لسان مسؤولين إسرائيليين أن جميع المسؤولين في إدارة بايدن الذين تحدثوا مع القادة الإسرائيليين، أشاروا إلى أن «الإدارة تتعرض لضغوط سياسية داخلية كبيرة من أجل وقف إطلاق النار، تطالب البيت الأبيض بممارسة ضغوط على إسرائيل.

 



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)