خريطة تنفيذية لتطبيق كامل الاتفاقيات بين الرياض وإسلام آباد

سفير باكستان لـ «الشرق الأوسط»: المجلس التنسيقي سيمضي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أعمق في التعاون الاستراتيجي

السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)
السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)
TT

خريطة تنفيذية لتطبيق كامل الاتفاقيات بين الرياض وإسلام آباد

السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)
السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)

كشف دبلوماسي رفيع لـ«الشرق الأوسط» عن بدء العمل على خريطة تنفيذية لتطبيق كامل الاتفاقيات المعلنة بين الرياض وإسلام آباد، المتضمنة التعاون الاقتصادي الاستراتيجي، مؤكداً أن المجلس التنسيقي الأعلى الذي تم التوقيع على إنشائه سيمضي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أعمق من التعاون والعلاقات في كافة المجالات والصعد بين البلدين.
وتتزامن هذه المستجدات مع زيارة رفيعة قام بها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للسعودية، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، تضمنت بحث مجمل القضايا الإقليمية والدولية، ومناقشة سبل تعزيز علاقات البلدين في جميع المجالات، واتفقا على تكثيف الاتصالات والتعاون بين المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص في البلدين بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
اتفاقيات ومذكرات
وشهدت جلسة المباحثات التي جرت بين الجانبين توقيع ولي عهد السعودية ورئيس وزراء باكستان على اتفاق إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الباكستاني، كما شهدا مراسم توقيع اتفاقيتين ومذكرتي تفاهم ثنائية بين السعودية وباكستان، شملت اتفاقيات اقتصادية بينها مذكرة تفاهم إطارية لتمويل المشاريع المؤهلة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه والاتصالات بين الصندوق السعودي للتنمية وجمهورية باكستان الإسلامية.
تبادل تجاري
في وقت أكدت فيه الرياض وإسلام آباد، على تكثيف التعاون والتنسيق الثنائي وتعزيزه في مختلف المجالات، أوضح المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار أن إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الباكستاني، سيفتح آفاقاً أوسع للنمو الاقتصادي وينمي العلاقات التجارية بين البلدين، من خلال استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة 2030.
وبين الفالح أن عدد تراخيص الاستثمار الباكستانية في المملكة خلال عام 2020. نما بشكل لافت، حيث تم منح 52 رخصة استثمارية لشركات باكستانية، في حين كان عدد الرخص الممنوحة في عام 2019. نحو 24 رخصة، مما يؤكد على الإقبال المتزايد للمستثمرين الباكستانيين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة، والمزايا التنافسية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي.
وأفصح الفالح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 33 مليار ريال (مليار دولار) خلال 3 أعوام، منها 9 مليارات ريال خلال عام 2020، رغم تداعيات جائحة «كورونا» العالمية، وكان من أبرز السلع التجارية المتبادلة بين الجانبين هي المنتجات المعدنية والنفطية، والبتروكيماويات، والجلود، والملابس، والحبوب، واللحوم ومشتقاتها.
ولفت الفالح إلى أن البيئة الاستثمارية الخصبة والجاذبة وعوامل الأمن والاستقرار في المملكة أسهمت في ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، حيث شهدت تحسناً تجاوز 20 في المائة في عام 2020، مقابل عام 2019. رغم تحديات جائحة «كورونا»، ليصل عدد الشركات الأجنبية المرخصة في عام 2020، إلى 1278 شركة، بارتفاع بلغ 13 في المائة عن 2019.
من جهته، قال بلال أكبر السفير الباكستاني لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط» أن كل المؤشرات جيدة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، وستكون على أفضل حال، على حد تعبيره، مستطرداً: «سنقوم على رسم خريطة تنفيذ كامل لتعميق هذا التعاون وترجمته على أرض الواقع»، مشيراً إلى أن المجلس التنسيقي الأعلى التي تم التوقيع عليها بين البلدين، سيعمق التعاون والعلاقات بين البلدين، والمضي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون في مختلف المجالات، في ظل تطلعات لمزيد من التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة بين البلدين.
وأضاف أكبر: «إن الاتفاقيات التي تم توقعيها بين البلدين بحضور رئيس الوزراء عمران خان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تعد اتفاقيات مهمة وحيوية جداً لتعزيز التعاون بين الرياض وإسلام آباد على نحو كبير في مختلف المجالات، لا سيما الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية حيث ستعود بالنفع للبلدين. وأضاف: «ستقوم سفارتنا في السعودية بمتابعة تنفيذ كل هذه الاتفاقيات على نحو لصيق ومستمر وستكون هناك وفود من قطاع الأعمال لتعزيز التعاون في مختلف هذه المجالات».
وشدد أكبر على أن توقيع الاتفاقيات والمذكرات ستسهم بشكل كبير في تذليل كافة التحديات التي تواجه الاستثمار والتجارة بين البلدين، مشيراً إلى أن الصندوق السعودي للتنمية والجهات المعنية الباكستانية، ستعمل معاً على دعم وتمويل المشاريع المؤهلة في مجالات حيوية مهمة مثل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه والاتصالات، متطلعاً إلى استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة 2030.
ووفق إحصائيات وزارة الاستثمار، فإن عدد الاستثمارات الباكستانية في المملكة بلغ 362 منشأة، 19 في المائة منها مشتركة، والنسبة المتبقية هي استثمارات باكستانية 100 في المائة، مبينة أن قطاعي التشييد والصناعات التحويلية هما أبرز المجالات الاستثمارية التي تعمل فيها الشركات الباكستانية، بعدد 148 و124 منشأة على التوالي، يليهما قطاعا الاتصالات وتقنية المعلومات وتجارة الجملة والتجزئة.
وتعمل وزارة الاستثمار السعودية بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، على توفير مجموعة من الحوافز تسهل دخول المستثمرين للمملكة، بما في ذلك التعريف بالفرص الاستثمارية ومتطلبات الاستثمار، بالتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين.
وعلى الصعيد الباكستاني، فإن عدداً من الشركات السعودية تعمل في عدد من القطاعات الحيوية، مثل شركة بترومين في صناعة زيوت السيارات، وشركة الجميح للطاقة والمياه، وشركة صافولا في قطاعي الأغذية والتجزئة، وشركة أكوا باور، في حين تتطلع عدد من كبريات الشركات الوطنية لدخول السوق الباكستانية واستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة.
تطلع صناعي
من ناحيته، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أمس، أن التعاون القائم بين البلدين يعزز من المصالح المتبادلة في مختلف المجالات المهمة والحيوية، خاصة في قطاعي الصناعة والتعدين، مؤكداً أن حجم الصادرات السعودية غير النفطية إلى باكستان وصل خلال عام 2020م إلى أكثر من 2.7 مليار ريال (733 مليون دولار) في حين بلغ حجم الواردات من باكستان خلال العام نفسه قرابة 1.9 مليار ريال (525 مليون دولار).
وأشار الخريف إلى أن الحركة التجارية بين البلدين وعمليات التصدير والاستيراد للمنتجات غير النفطية تشمل العديد من القطاعات وتتمثل في خليط من المنتجات والصناعات المتعددة كمنتجات المواد الغذائية والمعادن، والكيماويات والمنسوجات ومواد البناء، إضافة إلى المنتجات الاستهلاكية المعمرة، والإلكترونيات، مبيناً أن هناك فرصاً واسعة لزيادة التبادل التجاري مع دولة باكستان، لا سيما في قطاعي الصناعة والتعدين عبر عدد من الأنشطة والفرص المتاحة لرفع مستوى التعاون، وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي توفر العديد من الفرص.
ووفق وزير الصناعة والثروة المعدنية، هناك العديد من الفرص للتعاون بين الدولتين، خاصة في قطاع التعدين وبعد إطلاق نظام الاستثمار التعديني في المملكة، وكذلك العديد من الفرص في القطاع الصناعي التي ستُبحث مع الجانب الباكستاني بما يسهم في زيادة الصادرات غير النفطية، مضيفاً أن هناك فرصاً للتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية لإجراء مسوحات جوية مغناطيسية وجيوفيزيائية لاستكشاف المعادن الموجودة في الأراضي الباكستانية لبناء قواعد بيانات للمعادن، مما يزيد فرص المستثمرين السعوديين والمحليين والأجانب.
القطاعات ذات الأولوية
من جانب آخر، اقترح رئيس مجلس الغرف السعودية عجلان العجلان، لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، التركيز على استغلال المزايا النسبية والقطاعات ذات الأولوية في كلا البلدين بما في ذلك التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والعقارات.
ويرى العجلان ضرورة الاستفادة من كبر حجم السوق الباكستانية وموقعها الجغرافي المميز الذي يوفر الوصول للعديد من الأسواق الآسيوية لتمكين الصادرات السعودية غير النفطية.

فضلاً عن تكثيف اللقاءات بين أصحاب الأعمال ومعالجة المعوقات التي تحدّ من التجارة والاستثمار بين البلدين وتوفير المعلومات عن الأسواق والفرص التجارية وإقامة معارض للمنتجات السعودية والباكستانية ومشروعات صناعية مشتركة تسهم في رفع حجم الصادرات وتلبية حاجة الأسواق.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.