خريطة تنفيذية لتطبيق كامل الاتفاقيات بين الرياض وإسلام آباد

سفير باكستان لـ «الشرق الأوسط»: المجلس التنسيقي سيمضي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أعمق في التعاون الاستراتيجي

السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)
السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)
TT

خريطة تنفيذية لتطبيق كامل الاتفاقيات بين الرياض وإسلام آباد

السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)
السعودية لمرحلة علاقات جديدة مع باكستان بإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتأسيس مجلس تنسيقي مشترك (أ.ف.ب)

كشف دبلوماسي رفيع لـ«الشرق الأوسط» عن بدء العمل على خريطة تنفيذية لتطبيق كامل الاتفاقيات المعلنة بين الرياض وإسلام آباد، المتضمنة التعاون الاقتصادي الاستراتيجي، مؤكداً أن المجلس التنسيقي الأعلى الذي تم التوقيع على إنشائه سيمضي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أعمق من التعاون والعلاقات في كافة المجالات والصعد بين البلدين.
وتتزامن هذه المستجدات مع زيارة رفيعة قام بها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للسعودية، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، تضمنت بحث مجمل القضايا الإقليمية والدولية، ومناقشة سبل تعزيز علاقات البلدين في جميع المجالات، واتفقا على تكثيف الاتصالات والتعاون بين المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص في البلدين بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
اتفاقيات ومذكرات
وشهدت جلسة المباحثات التي جرت بين الجانبين توقيع ولي عهد السعودية ورئيس وزراء باكستان على اتفاق إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الباكستاني، كما شهدا مراسم توقيع اتفاقيتين ومذكرتي تفاهم ثنائية بين السعودية وباكستان، شملت اتفاقيات اقتصادية بينها مذكرة تفاهم إطارية لتمويل المشاريع المؤهلة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه والاتصالات بين الصندوق السعودي للتنمية وجمهورية باكستان الإسلامية.
تبادل تجاري
في وقت أكدت فيه الرياض وإسلام آباد، على تكثيف التعاون والتنسيق الثنائي وتعزيزه في مختلف المجالات، أوضح المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار أن إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الباكستاني، سيفتح آفاقاً أوسع للنمو الاقتصادي وينمي العلاقات التجارية بين البلدين، من خلال استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة 2030.
وبين الفالح أن عدد تراخيص الاستثمار الباكستانية في المملكة خلال عام 2020. نما بشكل لافت، حيث تم منح 52 رخصة استثمارية لشركات باكستانية، في حين كان عدد الرخص الممنوحة في عام 2019. نحو 24 رخصة، مما يؤكد على الإقبال المتزايد للمستثمرين الباكستانيين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة، والمزايا التنافسية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي.
وأفصح الفالح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 33 مليار ريال (مليار دولار) خلال 3 أعوام، منها 9 مليارات ريال خلال عام 2020، رغم تداعيات جائحة «كورونا» العالمية، وكان من أبرز السلع التجارية المتبادلة بين الجانبين هي المنتجات المعدنية والنفطية، والبتروكيماويات، والجلود، والملابس، والحبوب، واللحوم ومشتقاتها.
ولفت الفالح إلى أن البيئة الاستثمارية الخصبة والجاذبة وعوامل الأمن والاستقرار في المملكة أسهمت في ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، حيث شهدت تحسناً تجاوز 20 في المائة في عام 2020، مقابل عام 2019. رغم تحديات جائحة «كورونا»، ليصل عدد الشركات الأجنبية المرخصة في عام 2020، إلى 1278 شركة، بارتفاع بلغ 13 في المائة عن 2019.
من جهته، قال بلال أكبر السفير الباكستاني لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط» أن كل المؤشرات جيدة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، وستكون على أفضل حال، على حد تعبيره، مستطرداً: «سنقوم على رسم خريطة تنفيذ كامل لتعميق هذا التعاون وترجمته على أرض الواقع»، مشيراً إلى أن المجلس التنسيقي الأعلى التي تم التوقيع عليها بين البلدين، سيعمق التعاون والعلاقات بين البلدين، والمضي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون في مختلف المجالات، في ظل تطلعات لمزيد من التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة بين البلدين.
وأضاف أكبر: «إن الاتفاقيات التي تم توقعيها بين البلدين بحضور رئيس الوزراء عمران خان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تعد اتفاقيات مهمة وحيوية جداً لتعزيز التعاون بين الرياض وإسلام آباد على نحو كبير في مختلف المجالات، لا سيما الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية حيث ستعود بالنفع للبلدين. وأضاف: «ستقوم سفارتنا في السعودية بمتابعة تنفيذ كل هذه الاتفاقيات على نحو لصيق ومستمر وستكون هناك وفود من قطاع الأعمال لتعزيز التعاون في مختلف هذه المجالات».
وشدد أكبر على أن توقيع الاتفاقيات والمذكرات ستسهم بشكل كبير في تذليل كافة التحديات التي تواجه الاستثمار والتجارة بين البلدين، مشيراً إلى أن الصندوق السعودي للتنمية والجهات المعنية الباكستانية، ستعمل معاً على دعم وتمويل المشاريع المؤهلة في مجالات حيوية مهمة مثل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه والاتصالات، متطلعاً إلى استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة 2030.
ووفق إحصائيات وزارة الاستثمار، فإن عدد الاستثمارات الباكستانية في المملكة بلغ 362 منشأة، 19 في المائة منها مشتركة، والنسبة المتبقية هي استثمارات باكستانية 100 في المائة، مبينة أن قطاعي التشييد والصناعات التحويلية هما أبرز المجالات الاستثمارية التي تعمل فيها الشركات الباكستانية، بعدد 148 و124 منشأة على التوالي، يليهما قطاعا الاتصالات وتقنية المعلومات وتجارة الجملة والتجزئة.
وتعمل وزارة الاستثمار السعودية بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، على توفير مجموعة من الحوافز تسهل دخول المستثمرين للمملكة، بما في ذلك التعريف بالفرص الاستثمارية ومتطلبات الاستثمار، بالتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين.
وعلى الصعيد الباكستاني، فإن عدداً من الشركات السعودية تعمل في عدد من القطاعات الحيوية، مثل شركة بترومين في صناعة زيوت السيارات، وشركة الجميح للطاقة والمياه، وشركة صافولا في قطاعي الأغذية والتجزئة، وشركة أكوا باور، في حين تتطلع عدد من كبريات الشركات الوطنية لدخول السوق الباكستانية واستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة.
تطلع صناعي
من ناحيته، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أمس، أن التعاون القائم بين البلدين يعزز من المصالح المتبادلة في مختلف المجالات المهمة والحيوية، خاصة في قطاعي الصناعة والتعدين، مؤكداً أن حجم الصادرات السعودية غير النفطية إلى باكستان وصل خلال عام 2020م إلى أكثر من 2.7 مليار ريال (733 مليون دولار) في حين بلغ حجم الواردات من باكستان خلال العام نفسه قرابة 1.9 مليار ريال (525 مليون دولار).
وأشار الخريف إلى أن الحركة التجارية بين البلدين وعمليات التصدير والاستيراد للمنتجات غير النفطية تشمل العديد من القطاعات وتتمثل في خليط من المنتجات والصناعات المتعددة كمنتجات المواد الغذائية والمعادن، والكيماويات والمنسوجات ومواد البناء، إضافة إلى المنتجات الاستهلاكية المعمرة، والإلكترونيات، مبيناً أن هناك فرصاً واسعة لزيادة التبادل التجاري مع دولة باكستان، لا سيما في قطاعي الصناعة والتعدين عبر عدد من الأنشطة والفرص المتاحة لرفع مستوى التعاون، وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي توفر العديد من الفرص.
ووفق وزير الصناعة والثروة المعدنية، هناك العديد من الفرص للتعاون بين الدولتين، خاصة في قطاع التعدين وبعد إطلاق نظام الاستثمار التعديني في المملكة، وكذلك العديد من الفرص في القطاع الصناعي التي ستُبحث مع الجانب الباكستاني بما يسهم في زيادة الصادرات غير النفطية، مضيفاً أن هناك فرصاً للتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية لإجراء مسوحات جوية مغناطيسية وجيوفيزيائية لاستكشاف المعادن الموجودة في الأراضي الباكستانية لبناء قواعد بيانات للمعادن، مما يزيد فرص المستثمرين السعوديين والمحليين والأجانب.
القطاعات ذات الأولوية
من جانب آخر، اقترح رئيس مجلس الغرف السعودية عجلان العجلان، لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، التركيز على استغلال المزايا النسبية والقطاعات ذات الأولوية في كلا البلدين بما في ذلك التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والعقارات.
ويرى العجلان ضرورة الاستفادة من كبر حجم السوق الباكستانية وموقعها الجغرافي المميز الذي يوفر الوصول للعديد من الأسواق الآسيوية لتمكين الصادرات السعودية غير النفطية.

فضلاً عن تكثيف اللقاءات بين أصحاب الأعمال ومعالجة المعوقات التي تحدّ من التجارة والاستثمار بين البلدين وتوفير المعلومات عن الأسواق والفرص التجارية وإقامة معارض للمنتجات السعودية والباكستانية ومشروعات صناعية مشتركة تسهم في رفع حجم الصادرات وتلبية حاجة الأسواق.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد جانب من أعمال شركة مصفاة الذهب السعودية في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

«مصفاة الذهب» السعودية تحصل على 3 رخص تنقيب واستكشاف في إثيوبيا

أعلنت شركة مصفاة الذهب السعودية عن حصولها على ثلاث رخص للتنقيب والاستكشاف عن الذهب في إثيوبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

مساعد وزير الصناعة: السعودية تعمل على تشكيل معالم مستقبل التعدين

أكد مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، الدكتور عبد الله الأحمري، أن السعودية لا تبني قطاعاً صناعياً فحسب، بل تعمل على تشكيل معالم المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه «منارة للمعادن».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.