«مركز تسجيل الآثار»... مرجع علمي وفني للمعالم المصرية النادرة

«مركز تسجيل الآثار»... مرجع علمي وفني للمعالم المصرية النادرة

يحتفل بمرور 65 عاماً على إنشائه
السبت - 19 شهر رمضان 1442 هـ - 01 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15495]

يحتفل مركز تسجيل الآثار المصرية بمرور 65 عاماً على تأسيسه، وما شهدته مسيرته العلمية من محطات بارزة وضعته في مقدمة المراكز العلمية الدولية لتسجيل وتوثيق الآثار، حيث بدأ مسيرته، وفق أثريين، «عملاقاً»، إذ كان أول مشروعاته عقب التأسيس مباشرةً إنقاذ آثار منطقة النوبة من الغرق خلال بناء السد العالي وبحيرة ناصر عبر نقل المعابد الشهيرة وتوثيقها وترميمها، كما حفر لنفسه مكانة بارزة استمدها من مسؤوليته الرسمية المنفردة عن تسجيل وتوثيق الآثار المصرية القديمة كافة، وهو ما يَبرز من خلال أرشيفه العلمي الثري الذي يضم كنوزاً من الصور الفوتوغرافية واللوحات الفنية والرسومات الهندسية لكل المعالم الأثرية، ويتزامن احتفاء المركز أخيراً بذكرى تأسيسه مع الاقتراب من إنجاز مشروع رقمنة أرشيفه الفني ووثائقه العلمية لكي تكون متاحة للباحثين والأثريين.

يتبع مركز تسجيل الآثار المصرية وزارة السياحة والآثار، وهو المسؤول رسمياً عن تسجيل وتوثيق كل الآثار الفرعونية الثابتة مثل المعابد والمقابر ومحتوياتها، ومن بين مهامه إعداد الدراسات العلمية والفنية عن المعالم الأثرية ونشرها في سلسلة كتب، وتوفير المادة العلمية للباحثين والأثريين، والاستفادة من الوثائق والمعلومات العلمية التي يتم جمعها خلال عملية تسجيل الأثر في عمليات الترميم الدوري للآثار، وتبادلها مع مركز الأبحاث والجامعات والهيئات العلمية.

فكرة إنشاء المركز بدأت منتصف القرن الماضي تزامناً مع إطلاق الحملة الدولية لإنقاذ آثار ومعابد النوبة، حسب الدكتور هشام الليثي، رئيس مركز تسجيل الآثار المصرية، والذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أول أعمال المركز كان تسجيل وتوثيق آثار ومعابد النوبة توثيقاً علمياً متخصصاً يسجل كل تفاصيلها الفنية والأثرية، ونقلها من مكانها، حيث كانت مهدَّدة بالغرق تحت مياه بحيرة ناصر عقب بناء السد العالي، وتمكنّا من نقل جميع معابد النوبة قبل افتتاح السد العالي بنحو ثلاث سنوات».

وتُعد وثائق المركز الخاصة بتوثيق الآثار المصرية الفرعونية مرجعاً علمياً وفنياً لكل المعالم الأثرية، إذ يتضمن صوراً فوتوغرافية ولوحات فنية ورسومات هندسية تحوي كل تفاصيل الأثر، ومن أبرز المعالم الشهيرة التي قام بتوثيقها في مدينة الأقصر، «معبد الرمسيوم، ومعبد مدينة هابو، ومقابر وادي الملكات وأشهرها مقبرة الملكة نفرتاري، ومقابر وادي الملوك، وبينها مقبرة توت عنخ آمون، وأمنحتب الثاني»، ويتضمن توثيق المقابر تسجيلاً فنياً وعلمياً لكل محتوياتها وتفاصيلها الفنية والهندسية والأثرية.

وفي إطار مشروع التحول الرقمي الذي تنفذه وزارة السياحة والآثار، أوشك المركز على الانتهاء من رقمنة أرشيفه العلمي والفني بما يحويه من معلومات تفصيلية عن الآثار المصرية الفرعونية والمعابد والمقابر، كما يتعاون المركز مع البعثات الأثرية الأجنبية العاملة في مصر لتوثيق وتسجيل الاكتشافات الأثرية الجديدة، وإضافتها إلى مشروع رقمنة الأرشيف العلمي، ويقول الدكتور هشام الليثي إن «المركز يتعاون أيضاً مع البعثات الأثرية الأجنبية والجامعات والمراكز البحثية العالمية في مجال النشر العلمي، بهدف توفير المعلومات الأثرية والوثائق النادرة للباحثين، حيث قمنا بإصدار كثير من الكتب عن مناطق أثرية مختلفة، منها مجموعة كتب عن معبد أبو سمبل الكبير، ومعبد كلابشة، ومقابر وادي الملكات، ومقابر بني حسن بالمنيا، ومقبرة نفرتاري».

ومع تطور علوم توثيق وتسجيل الآثار في العالم، يُجري المركز توثيقاً حديثاً لكثير من الآثار باستخدام الوسائل المتطورة، كما قام باستحداث نظام الوحدات المتخصصة كي يمكن تسجيل المعالم الأثرية والمُقْتنيات بشكل علمي متخصص، منها وحدة العظام، وهي المسؤولة عن توثيق العظام البشرية والهياكل والمومياوات، ووحدة البردي، ووحدة الفخار التي بدأت مشروعاً لتوثيق الأواني الفخارية في جميع المخازن والمتاحف المصرية وفقاً للدكتور شريف عبد المنعم، مدير وحدة دراسة الفخار، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «استحداث نظام الوحدات يهدف إلى الاستفادة من فكرة التخصص في أعمال التسجيل والتوثيق، خصوصاً في الآثار النوعية التي تتطلب خبراء متخصصين، ويُعد مشروع توثيق وتسجيل أواني الفخار نموذجاً يبرز أهمية فكرة التخصص، حيث قمنا في المرحلة الأولى بتوثيق الفخار الموجود بالمتحف المصري بالتحرير، ويستمر المشروع لتوثيق جميع الأواني الفخارية في مصر».


مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة