ليندركينغ في جولة وقف التصعيد بمأرب وتشجيع الملف الإنساني

مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»: صبر المجتمع الدولي تجاه الحوثيين «بدأ ينفد»

وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)
TT

ليندركينغ في جولة وقف التصعيد بمأرب وتشجيع الملف الإنساني

وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)

مع استمرار الصراع في المحافظة اليمنية النفطية مأرب، يواصل المجتمع الدولي جهوده في التوسط لإنهاء الصراع هناك ووقف «آلة الحرب»؛ وهو ما دفع بالمبعوث الأميركي تيم ليندركينغ إلى السفر مرة أخرى إلى المنطقة للمرة الخامسة منذ توليه المنصب، وذلك بالتزامن أيضاً مع زيارة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث.
وسيعمل المبعوثان على ملف وقف التصعيد في مأرب بالتوازي مع تشجيع الملف الإنساني وفقما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة.
من ناحيته، قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»؛ إن هناك جهوداً إقليمية ودولية كبيرة للدفع بإنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن إلا أنها جميعاً تصطدم حتى اللحظة بتعنت الميليشيات الحوثية واستمرار إصرارها على العمليات العسكرية والهجمات الصاروخية والطيران المسيّر، سواء في مأرب أو على المملكة العربية السعودية. وأضاف: «نأمل أن تنصت هذه الميليشيات لصوت العقل وتنحاز لمصلحة اليمن، خاصة في ضوء النداءات الأخيرة والرسائل الإيجابية من الحكومة اليمنية ومن المملكة العربية السعودية».
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أمس، أن المبعوث الخاص تيم ليندركينغ سيزور السعودية وسلطنة عمان، حيث سيعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الحكوميين، ويعمل بالاشتراك مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث، مفيدة بأن مناقشات المبعوث الخاص للولايات المتحدة ليندركينغ ستركز على ضمان التسليم المنتظم ودون عوائق للسلع والمساعدات الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، وتعزيز وقف دائم لإطلاق النار.
وأشار البيان إلى أن التسوية التفاوضية والحل السياسي في اليمن أحد أهداف المبعوث الأميركي خلال زيارته، ونقل الأطراف إلى عملية سياسية، كما سيعتمد المبعوث الأميركي الخاص على الإجماع الدولي لوقف هجوم الحوثيين على مأرب، «والذي لا يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد الشعب اليمني».
وقال مسؤول غربي واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، «على الحوثيين أن يدركوا بأنهم لم يكسبوا مأرب، وأن صبر المجتمع الدولي والولايات المتحدة آخذ في النفاد»، في حين علمت «الشرق الأوسط»، أن التوجه الغربي يؤيد فتح ميناء الحديدة للمشتقات النفطية، وسبق أن تحفظ ليندركينغ على إطلاق مصطلح «حصار»، مستدلاً بدخول السلع والأغذية، وأنها ليست ممنوعة من الدخول إلى الحديدة، وذلك في إحاطته الأخيرة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، التي قال فيها أيضاً إنه يثير هذه القضية بانتظام، «وأنه تم السماح لسفن بإفراغ حمولتها في الحديدة، وأن هناك الحاجة إلى المزيد»، وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث «يواصل إثارة القضية ولكن علينا أيضاً أن نعترف بأن الأزمة الإنسانية لن يتم حلها إلا من خلال حل دائم... وأن كل الأطراف تتحمل المسؤولية».
ويرى باحثون، أن المبادرة السعودية الأخيرة لوقف النار وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة تضع الحوثيين أمام مأزق، خصوصاً إذا ما تم فتح ميناء الحديدة، ولن يكون لديهم لاحقاً مكان آخر للتهرب من مسألة وقف النار، فهم لم يكبسوا مأرب، والحصار المزعوم الذي تحدثوا عنه لم يعد موجوداً.
وبدا الموقف الأميركي واضحاً جلياً في الأحداث المتسارعة التي يمر بها اليمن، خصوصا وقف العمليات القتالية في مأرب، والتي تشهد تصعيداً حوثياً ضد الجيش اليمني الذي يركز في عملياته العسكرية على الجانب الدفاعي بإسناد التحالف وبعض القبائل.
وكان أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، تساءل خلال لقائه بالمبعوث تيم ليندركينغ أول من أمس قائلاً «لماذا يواصل الحوثيون على الحل العسكري في مأرب على الرغم من الأزمة الإنسانية الفظيعة في اليمن»، وذلك في تغريدة له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن الاهتمام الأخير الواضح في المواقف الأميركية التنفيذية والتشريعية على حدٍ سواء تجاه الوضع في مأرب، جاء بعد تحركات مستمرة في أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية لحشد موقف قوي تجاه القتال المستمر في المحافظة اليمنية النفطية.
وتشير المعلومات إلى أن عدداً من المشرّعين الأميركيين في مجلسي الشيوخ والنواب، ناقشوا الوضع الإنساني في اليمن، واستمرار القتال في مأرب؛ وهو ما انعكس ذلك في اهتمامهم بالجلسات التي أجراها تيم ليندركينغ في الكونغرس خلال الإحاطات وجلسات الاستماع الأسبوع الماضي؛ مما دفع بالمبعوث ليندركينغ بالتوجه للمرة الخامسة إلى المنطقة وتكثيف الجهود الدبلوماسية.
ومن المحتمل أن يلتقي ليندركينغ بجماعة الحوثي في عمان، على الرغم من عدم اعترافه بلقائهم رسمياً بخلاف التسريبات الصحافية والتأكيدات من الحوثيين أنهم التقوا به في أواخر فبراير (شباط) الماضي، فإن ليندركينغ قال خلال جلسات الاستماع في الكونغرس الأسبوع الماضي، إنه «التقى بهم في السنوات الماضية»، ولا مانع لديه من لقائهم مستقبلاً.
بدورها، أشارت «رويترز» في تقرير لها، إلى أن معركة منطقة مأرب الغنية بالغاز في اليمن تؤدي إلى تعقيد جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ضروري لإنهاء الحرب، وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ليندركينغ «سيبني على الإجماع الدولي لوقف هجوم الحوثيين على مأرب، والذي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد الشعب اليمني».
في الأسبوع الماضي، وصف ليندركينغ المعركة من أجل منطقة مأرب بأنها أكبر تهديد منفرد لجهود السلام، وقال إن دعم إيران لحركة الحوثي «مهم للغاية وقاتل»، بالمقابل نفت إيران دعمها للحوثيين.
وفي مقال على موقع «مجلس العلاقات الخارجية»، قالت الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي كالي روبنسون، إنه بسبب إصرار الحوثيين على مواصلة المعارك العسكرية، أدّى الصراع إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وأدى إلى تفشي الكوليرا ونقص الأدوية والتهديدات بالمجاعة، تصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها «الأسوأ في العالم»، كما سمحت الفوضى لفرع القاعدة في المنطقة بتوسيع موطئ قدمه.
واعتبرت الباحثة أن مفاوضات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة حققت تقدماً محدوداً، كما تجنب اتفاق استوكهولم لعام 2018 اندلاع معركة في مدينة الحديدة الساحلية الحيوية، لكن لم يكن هناك نجاح يذكر في تنفيذ بنود الاتفاقية، والتي تشمل تبادل أكثر من 15 ألف سجين وتشكيل لجنة مشتركة لتهدئة العنف في البلاد بمدينة تعز.
وتضيف «يشعر المراقبون بالقلق من أن الخلاف بين الجهات الإقليمية، قد يطيل الحرب كما تدهورت الأوضاع أواخر عام 2019، عندما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي على منشآت نفطية سعودية، على الرغم من مراقبو الأمم المتحدة خلصوا إلى أن الحوثيين لم ينفذوا الهجوم لكنهم لم يذكروا من يقف وراءه، إلا أن الإدارة الأميركية الحالية اتخذت على عاتقها إنهاء هذه الحرب».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.