ليندركينغ في جولة وقف التصعيد بمأرب وتشجيع الملف الإنساني

مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»: صبر المجتمع الدولي تجاه الحوثيين «بدأ ينفد»

وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)
TT

ليندركينغ في جولة وقف التصعيد بمأرب وتشجيع الملف الإنساني

وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي لدى لقائه تيم ليندركينغ في واشنطن عشية جولته الخليجية (الخارجية الأميركية)

مع استمرار الصراع في المحافظة اليمنية النفطية مأرب، يواصل المجتمع الدولي جهوده في التوسط لإنهاء الصراع هناك ووقف «آلة الحرب»؛ وهو ما دفع بالمبعوث الأميركي تيم ليندركينغ إلى السفر مرة أخرى إلى المنطقة للمرة الخامسة منذ توليه المنصب، وذلك بالتزامن أيضاً مع زيارة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث.
وسيعمل المبعوثان على ملف وقف التصعيد في مأرب بالتوازي مع تشجيع الملف الإنساني وفقما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة.
من ناحيته، قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»؛ إن هناك جهوداً إقليمية ودولية كبيرة للدفع بإنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن إلا أنها جميعاً تصطدم حتى اللحظة بتعنت الميليشيات الحوثية واستمرار إصرارها على العمليات العسكرية والهجمات الصاروخية والطيران المسيّر، سواء في مأرب أو على المملكة العربية السعودية. وأضاف: «نأمل أن تنصت هذه الميليشيات لصوت العقل وتنحاز لمصلحة اليمن، خاصة في ضوء النداءات الأخيرة والرسائل الإيجابية من الحكومة اليمنية ومن المملكة العربية السعودية».
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أمس، أن المبعوث الخاص تيم ليندركينغ سيزور السعودية وسلطنة عمان، حيث سيعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الحكوميين، ويعمل بالاشتراك مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث، مفيدة بأن مناقشات المبعوث الخاص للولايات المتحدة ليندركينغ ستركز على ضمان التسليم المنتظم ودون عوائق للسلع والمساعدات الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، وتعزيز وقف دائم لإطلاق النار.
وأشار البيان إلى أن التسوية التفاوضية والحل السياسي في اليمن أحد أهداف المبعوث الأميركي خلال زيارته، ونقل الأطراف إلى عملية سياسية، كما سيعتمد المبعوث الأميركي الخاص على الإجماع الدولي لوقف هجوم الحوثيين على مأرب، «والذي لا يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد الشعب اليمني».
وقال مسؤول غربي واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، «على الحوثيين أن يدركوا بأنهم لم يكسبوا مأرب، وأن صبر المجتمع الدولي والولايات المتحدة آخذ في النفاد»، في حين علمت «الشرق الأوسط»، أن التوجه الغربي يؤيد فتح ميناء الحديدة للمشتقات النفطية، وسبق أن تحفظ ليندركينغ على إطلاق مصطلح «حصار»، مستدلاً بدخول السلع والأغذية، وأنها ليست ممنوعة من الدخول إلى الحديدة، وذلك في إحاطته الأخيرة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، التي قال فيها أيضاً إنه يثير هذه القضية بانتظام، «وأنه تم السماح لسفن بإفراغ حمولتها في الحديدة، وأن هناك الحاجة إلى المزيد»، وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث «يواصل إثارة القضية ولكن علينا أيضاً أن نعترف بأن الأزمة الإنسانية لن يتم حلها إلا من خلال حل دائم... وأن كل الأطراف تتحمل المسؤولية».
ويرى باحثون، أن المبادرة السعودية الأخيرة لوقف النار وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة تضع الحوثيين أمام مأزق، خصوصاً إذا ما تم فتح ميناء الحديدة، ولن يكون لديهم لاحقاً مكان آخر للتهرب من مسألة وقف النار، فهم لم يكبسوا مأرب، والحصار المزعوم الذي تحدثوا عنه لم يعد موجوداً.
وبدا الموقف الأميركي واضحاً جلياً في الأحداث المتسارعة التي يمر بها اليمن، خصوصا وقف العمليات القتالية في مأرب، والتي تشهد تصعيداً حوثياً ضد الجيش اليمني الذي يركز في عملياته العسكرية على الجانب الدفاعي بإسناد التحالف وبعض القبائل.
وكان أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، تساءل خلال لقائه بالمبعوث تيم ليندركينغ أول من أمس قائلاً «لماذا يواصل الحوثيون على الحل العسكري في مأرب على الرغم من الأزمة الإنسانية الفظيعة في اليمن»، وذلك في تغريدة له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن الاهتمام الأخير الواضح في المواقف الأميركية التنفيذية والتشريعية على حدٍ سواء تجاه الوضع في مأرب، جاء بعد تحركات مستمرة في أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية لحشد موقف قوي تجاه القتال المستمر في المحافظة اليمنية النفطية.
وتشير المعلومات إلى أن عدداً من المشرّعين الأميركيين في مجلسي الشيوخ والنواب، ناقشوا الوضع الإنساني في اليمن، واستمرار القتال في مأرب؛ وهو ما انعكس ذلك في اهتمامهم بالجلسات التي أجراها تيم ليندركينغ في الكونغرس خلال الإحاطات وجلسات الاستماع الأسبوع الماضي؛ مما دفع بالمبعوث ليندركينغ بالتوجه للمرة الخامسة إلى المنطقة وتكثيف الجهود الدبلوماسية.
ومن المحتمل أن يلتقي ليندركينغ بجماعة الحوثي في عمان، على الرغم من عدم اعترافه بلقائهم رسمياً بخلاف التسريبات الصحافية والتأكيدات من الحوثيين أنهم التقوا به في أواخر فبراير (شباط) الماضي، فإن ليندركينغ قال خلال جلسات الاستماع في الكونغرس الأسبوع الماضي، إنه «التقى بهم في السنوات الماضية»، ولا مانع لديه من لقائهم مستقبلاً.
بدورها، أشارت «رويترز» في تقرير لها، إلى أن معركة منطقة مأرب الغنية بالغاز في اليمن تؤدي إلى تعقيد جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ضروري لإنهاء الحرب، وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ليندركينغ «سيبني على الإجماع الدولي لوقف هجوم الحوثيين على مأرب، والذي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد الشعب اليمني».
في الأسبوع الماضي، وصف ليندركينغ المعركة من أجل منطقة مأرب بأنها أكبر تهديد منفرد لجهود السلام، وقال إن دعم إيران لحركة الحوثي «مهم للغاية وقاتل»، بالمقابل نفت إيران دعمها للحوثيين.
وفي مقال على موقع «مجلس العلاقات الخارجية»، قالت الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي كالي روبنسون، إنه بسبب إصرار الحوثيين على مواصلة المعارك العسكرية، أدّى الصراع إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وأدى إلى تفشي الكوليرا ونقص الأدوية والتهديدات بالمجاعة، تصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها «الأسوأ في العالم»، كما سمحت الفوضى لفرع القاعدة في المنطقة بتوسيع موطئ قدمه.
واعتبرت الباحثة أن مفاوضات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة حققت تقدماً محدوداً، كما تجنب اتفاق استوكهولم لعام 2018 اندلاع معركة في مدينة الحديدة الساحلية الحيوية، لكن لم يكن هناك نجاح يذكر في تنفيذ بنود الاتفاقية، والتي تشمل تبادل أكثر من 15 ألف سجين وتشكيل لجنة مشتركة لتهدئة العنف في البلاد بمدينة تعز.
وتضيف «يشعر المراقبون بالقلق من أن الخلاف بين الجهات الإقليمية، قد يطيل الحرب كما تدهورت الأوضاع أواخر عام 2019، عندما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي على منشآت نفطية سعودية، على الرغم من مراقبو الأمم المتحدة خلصوا إلى أن الحوثيين لم ينفذوا الهجوم لكنهم لم يذكروا من يقف وراءه، إلا أن الإدارة الأميركية الحالية اتخذت على عاتقها إنهاء هذه الحرب».


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.