ترمب في صدارة المشهد السياسي الأميركي بعد 100 يوم من ولاية بايدن

ترمب في صدارة المشهد السياسي الأميركي بعد 100 يوم من ولاية بايدن

الثلاثاء - 15 شهر رمضان 1442 هـ - 27 أبريل 2021 مـ
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بعد نحو مائة يوم من تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة، لا يزال سلفه دونالد ترمب - الذي أقر مجلس النواب عزله مرّتين واتُّهم بالتحريض على أحداث الـ«كابيتول» الدامية - شخصية جمهورية نافذة يحتمل أن تبقى كذلك حتى انتخابات 2024.
ويتوارى ترمب في ناديه الخاص «مارالاغو» في فلوريدا، مطلقاً سلسلة من البيانات، ومعلقاً على قضايا مثل الهجرة. ويثقل كاهل حزبه بالانتقادات، كما في هجومه أمس (الاثنين) على الجمهوريين الذين فشلوا في دعم مزاعمه بشأن عمليات «التزوير» في انتخابات الرئاسة العام الماضي، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
كما يقدم قطب العقارات التأييد للمحافظين؛ بمن فيهم أولئك الذين يتحدون الجمهوريين التابعين للتيار السائد. واتبع طريقاً سهلة من خلال انتقاده الديمقراطيين «اليساريين الراديكاليين» المؤيدين للرئيس جو بايدن.
رغم حظره في موقع «تويتر»، عاد ترمب للظهور على قناة «فوكس نيوز» الأسبوع الماضي، وقدم مقابلة مليئة بالمظالم، مشتكياً من أنه حوكم في الكونغرس رغم عدم «ارتكاب أي خطأ».
في غضون ذلك، يتوافد الجمهوريون على «مارالاغو» لطلب مشورته أو تأييده.
وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، عاد الرجل البالغ من العمر 74 عاماً إلى المؤتمر السياسي المحافظ السنوي؛ حيث أشار إلى أنه ربما لا يزال مستقبل الحزب، وليس ماضيه القريب المحاصر بالمشكلات.
لكن الأيام المائة الأولى لبايدن، والتي تميزت بإصرار هادئ في المعركة ضد «كوفيد19»، تعدّ بمثابة تذكير بالفوضى التي عصفت ببداية ولاية ترمب نفسه عندما شعر الأميركيون بالقلق من أسلوبه المندفع والمتمثل في عدم المهادنة.
وما يعقد الأمور، الكم الهائل من المشكلات القانونية التي تنتظر القائد العام السابق للقوات المسلحة الأميركية بعد أن عاد مواطناً عادياً، بما في ذلك التحقيقات في ملفاته المالية والمزاعم المحتملة بالتهرب الضريبي والاحتيال المصرفي. ومع ذلك، لم يُظهر أي إشارات على العودة إلى الظل.
ولا يزال ترمب مصدر الطاقة الذي يتجاهله الجمهوريون بشكل خطير رغم تركه الحزب في موقف أضعف بشكل واضح بعد خسارته مجلس الشيوخ وفشله في استعادة الأغلبية في مجلس النواب، فضلاً عن إنهاء فترة ولايته عند نسبة تأييد هي الأدنى لرئيس أثناء ولايته بمقدار 34 في المائة.
وتتساءل الباحثة البارزة في «معهد بروكينغز» والمختصة في الشؤون الأميركية، إيلين كامارك: «هل هو (ترمب) مجرد فصيل في الحزب الجمهوري أم إنه قوة مهيمنة؟». وتضع كامارك مع زملاء لها سلسلة من المعارك التمهيدية نصب أعينهم لقياس مدى نفوذ ترمب قبل أي استحقاق رئاسي.
وسيكون أول اختبار في الدائرة السادسة للكونغرس في تكساس السبت، حيث ستجرى انتخابات خاصة لملء مقعد الجمهوري في مجلس النواب رون رايت الذي توفي في فبراير (شباط) الماضي.
وأيد ترمب الاثنين أرملة رايت. وتضم لائحة المتنافسين كذلك عضواً مناهضاً لترمب تدعمه مجموعة سياسية أسسها عضو الكونغرس آدم كينزينغر، وهو خصم جمهوري قوي لترمب.
ولم يشعر الرئيس الأميركي السابق قط بالحرج من السجالات السياسية، حيث تعهد أيضاً بتأييد مرشح جمهوري يشكل تهديداً سياسياً مستقبلياً للعضو في مجلس النواب ليز تشيني التي صوتت لعزله مطلع العام.
وقالت كامارك عن ترمب: «إذا خسر الانتخابات التمهيدية، فإن السياسيين سيعتقدون أنه ربما ليس مخيفاً للغاية في نهاية المطاف». وأردفت: «وإذا فاز بها، فسيكون قوة لا يستهان بها».
يحتدم الصراع داخل الحزب الجمهوري. وقد تكون جهود ترمب للتأثير على توجهات الجمهوريين بمثابة عثرة.
وعقب أعمال الشغب التي استهدفت الكونغرس، يسعى البعض في الحزب - مثل كينزينغر وتشيني - إلى إعادة ضبط سياسية واضحة حيال الموقف من ترمب.
وحذرت تشيني زملاءها من «تبني عبادة الشخصية، لا سيما بعد الفوضى التي حدثت في 6 يناير (كانون الثاني)» الماضي. وفي وقت سابق هذا الشهر، قالت لشبكة «فوكس نيوز» إنها «لن» تدعم ترمب إذا كان مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة في 2024.
لكن في وقت يحاول فيه قادة الحزب إسكات أصوات المتطرفين في صفوفه، فإن هؤلاء يبرزون باستمرار.
وقبل يوم واحد من افتتاح الحزب الجمهوري أول مؤتمر تشريعي له منذ خروج ترمب من البيت الأبيض السبت، ألقت عضو الكونغرس مارجوري تايلور غرين خطاباً أمام تجمع «أميركا أولاً» أكدت فيه دعمها ترمب وادعاءاته بتزوير الانتخابات. وقالت للحشد: «شكراً لكم على البقاء أوفياء لرئيسنا دونالد ترمب». وأضافت: «لا يزال يتعين علينا أن نجعل أميركا عظيمة مجدداً». وتعد غرين واحدة من أكثر أعضاء الكونغرس دعماً لنهج ترمب السياسي. وتبدو حريصة مع آخرين يشاطرونها أفكارها على التسويق لترمب نفسه أو لمؤيد له، مثل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس أو السيناتور جوش هاولي من ميزوري، مرشحاً للحزب لانتخابات الرئاسة في 2024.
وتقول كامارك في هذا الصدد إن الجمهوريين يبدون كمن يمارس لعبة شد الحبال بين «مؤيد لترمب ومناهض له»، بينما «يختبئ كثيرون على أمل ألا يتم وصمهم بأي من الاتجاهين». وتختم: «سنعرف بشكل أفضل في 2022 مدى قوته حقاً».


أميركا ترمب سياسة أميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة