من الولادة إلى الستين... تغذيتك الصحية لكل عقد من عمرك

متغيرات النمو واحتياجات الأعمار تتطلب الاهتمام والحذر

من الولادة إلى الستين... تغذيتك الصحية لكل عقد من عمرك
TT

من الولادة إلى الستين... تغذيتك الصحية لكل عقد من عمرك

من الولادة إلى الستين... تغذيتك الصحية لكل عقد من عمرك

لكل أوان في العمر احتياجاته الصحية الخاصة، سواء من نواحي التغذية، أو الفحوصات الطبية الدورية، أو ممارسة أنواع التمارين الرياضية، أو الاهتمام بالحالة النفسية، أو احتياطات السلامة الصحية في المنزل وخارجه.
وفي جانب التغذية، ثمة أربعة متغيرات تفرض بذلك نوعيات مختلفة من الاهتمام بالتغذية وفق مقدار العمر، وهي:
- مستوى الشهية لتناول الطعام.
- مستوى حاجة الجسم للسعرات الحرارية.
- احتياجات الأعضاء المختلفة لعناصر غذائية محددة في مراحل تطور وسكون نمو الجسم.
- تغيرات روتين الحياة اليومية باختلاف العمر، والواجبات الوظيفية والتعليمية، ونوعيات الهويات، والقدرات الذهنية والبدنية.

- عقود العمر والتغذية
ومع ضرورة تطبيق أساسيات النظام الغذائي الصحي، قد تحتاج اختياراتنا وعاداتنا الغذائية إلى بعض التعديل والاهتمام، في مراحل عقود العمر المختلفة، عبر الجوانب التالية: التي سنتناولها هنا.
> العقد الأول (1 - 10 سنوات): في مرحلة الطفولة المبكرة، يمر الجسم بنمو سريع، ما يزيد الشهية وتناول الأطعمة. والاستراتيجية الأهم في هذه المرحلة هي تولى الوالدين شأن تغذية الطفل وفق نصائح طبيب الأطفال. ولكن يدخل العزوف عن أطعمة معينة في نشوء «صراع” بين الأطفال الصغار والوالدين، ما قد يؤدي إلى مشاكل في تناول الطعام بمراحل لاحقة من الحياة. وحينها يتطلب الأمر من الوالدين تبني استراتيجية متوازنة تشمل عنصرين. الأول هو «الحث الإيجابي” على التذوق، لمساعدة الأطفال في التعرّف على الأطعمة الصحية غير المألوفة أو غير المُحببة لهم، كالخضراوات والأسماك. والثاني هو إعطاء الطفل شيئاً من التحكّم في انتقاء الأطعمة وحجم كمية الطعام في الوجبة، لأن إجباره من قبل الوالدين على أنواع معينة (وإن كانت صحية) وعلى «إنهاء طبق الطعام” (وإن كان هو الأفضل) يؤدي إلى فقدان الصغار قدرتهم على تكوين شهية صحية خاصة بهم، ويُعيق التفاعل الطبيعي مع إشارات الجوع لديهم، مما قد يشجع على الإفراط في تناول أنواع غير صحية من الطعام في السنوات اللاحقة.
> العقد الثاني (10 – 20 سنة): تحت تأثير الهرمونات، تنمو الشهية أكثر، وينمو الجسم تبعاً لذلك، وصولاً إلى سن البلوغ. وأثناء هذه المرحلة الحرجة، تصبح الطريقة التي يتعامل بها المراهقون مع الطعام، هي الأساس في تشكيل خيارات القرارات الغذائية التي يتخذونها في السنوات اللاحقة، وله تأثير على مستوى القدرات البدنية والنفسية والصحية لهم كجيل قادم من الآباء والأمهات. والاستراتيجية الأهم في هذه الفترة تنمية الشعور بوجود أطعمة صحية وأخرى غير صحية، وإدخال الوجبات الخفيفة الصحية.
ويتم تنبيه المراهق على ضرورة تناول الكثير من الكالسيوم، لأن هذه الفترة هي ذروة سنوات بناء العظام. عبر تناول منتجات الألبان والخضراوات الورقية والأطعمة المدعّمة بالكالسيوم.
كما أن الحصول على الحديد شيء أساسي. وتساعد اللحوم الحمراء الخالية من الدهون والفاصوليا والخضراوات الورقية والحبوب المدعمة بالحديد، في تلبية الاحتياجات منه. والبروتين يحتاجه كل الشباب. وتشمل مصادر البروتين الجيدة كل من اللحوم الخالية من الدهون والأسماك ومنتجات الألبان، بالإضافة إلى المصادر النباتية مثل الفول والعدس والمكسرات والبذور.
ولأن الكربوهيدرات هي مصدر الطاقة الرئيسي للجسم، فإن تناول الكربوهيدرات المعقدة أفضل لأنها تستغرق وقتاً أطول للهضم. ما يمنح المزيد من الطاقة ويساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. وتشمل المصادر الجيدة لهذه الأطعمة الفاصوليا والكينوا ودقيق الشوفان وخبز القمح الكامل.

- أهم عقد
> العقد الثالث (20 - 30 سنة): وهي الفترة العمرية الأهم بالنسبة للتغذية، لأن كيفية التعامل مع التغذية خلالها يمكن أن يحدد الحالة الصحية لعقود قادمة. ولأن الاهتمام بالصحة قد لا يكون أولوية عالية للبعض نتيجة للتغييرات الحياتية (مثل الذهاب إلى الكلية أو الزواج أو الإنجاب)، ومع ارتفاع مستوى الشهية في هذه الفترة من العمر، ومع التقلبات المزاجية، ونتيجة لصعوبة تخصيص وقت لتناول وجبات صحية متوازنة، قد يبدأ الوزن في الارتفاع. وبمجرد أن تتراكم الدهون في الجسم خلال هذه الفترة، يصعب غالباً فقدانها، وتصبح إحدى سمات الشخص، ويدخل في دوامة اتباع حميات التغذية لإنقاص الوزن.
وإضافة إلى الشعور بوجود أطعمة صحية وأخرى غير صحية (الذي تم تأسيسه في العقد الثاني من العمر)، فإن الاستراتيجية الأهم هي تطوير الشعور بالشبع Satiety وتنمية سلوك الاكتفاء عند تناول ما يكفي احتياج الجسم. عبر الاهتمام بتناول الأطعمة التي تعطي الشعور بالشبع كالبروتينات والألياف والسوائل، وتقليل تلك التي لا تحرك ساكنا في هذا الأمر، إضافة إلى الابتعاد عن الوجبات الخفيفة غير الصحية، التي قد تم الاستمتاع بها فيما سبق من العمر، والبدء بجعل تناول الفاكهة والخضراوات من أساسيات التغذية اليومية، بشكل يفوق السنوات الماضية. وكذلك التنبه إلى ضرورة تناول الأسماك، وخاصة الغنية بدهون أوميغا – 3، التي تحمي الدماغ والقلب. والأسماك المُعلبّة مفيدة جداً لسهولة توفرها وتنوع خيارات إعدادها في الشطائر، مثل التونا أو السلمون أو السردين.
> العقد الرابع (30 - 40 سنة): تفيد الإحصائيات الطبية أن في هذه المرحلة من العمر تحصل تغيرات في الشهية لدى 80 في المائة من الناس، إما تدني الشهية، أو إفراط وعشوائية الشهية، أو بإدمان تناول أنواع محددة من الأطعمة (عالية السعرات الحرارية) دون غيرها، مع كل العواقب الصحية لها. والعامل الأهم في هذا هو تأثيرات إجهاد ضغوط متطلبات الحياة والأسرة والاستقرار العاطفي، لأن غالبية الناس يكونون في أوج حياتهم المهنية وتربية الأطفال، ما يجعل مقعد التغذية خلفياً بالنسبة للعائلة والوظيفة. وهنا تلعب السمات الشخصية الإيجابية والرغبة في كمال المظهر وحفظ الصحة، دوراً مهماً في استراتيجيات إدارة الإجهاد وتخفيف الشعور بالتوتر وضبط سلوكيات الأكل والحرص على ممارسة الرياضة اليومية.
ومع بدء التباطؤ في عملية التمثيل الغذائي بالجسم، تجدر مراقبة تغيرات الوزن والحذر من بدء الزيادة فيه. ومع مراقبة كمية السعرات الحرارية في الأطعمة، يجدر الحرص على الاهتمام بتناول بروتينات اللحوم ومشتقات الألبان الخالية من الدهون للحفاظ على العضلات، والكثير من الفاكهة والخضراوات، مع تقليل تناول الدهون والسكريات البيضاء المكررة والملح. وهذا التأسيس للعادات الغذائية الصحية في هذه المرحلة مهم ليس لصحة الشخص نفسه، بل كنموذج صحي لبقية أفراد الأسرة، والأطفال منهم على وجه الخصوص.

- العقود الوسطى
> العقد الخامس (40 - 50 سنة): وفي هذه المرحلة يُدرك الكثيرون أن تغير سلوكيات الحياة نحو النمط الصحي أصبح ضرورة، لتجنب الإصابة بالأمراض المزمنة، كارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول. هذا مع العلم أن غالبية تلك الأمراض تنشأ عن سلوكيات غير صحية تمت ممارستها في مراحل مبكرة قبل العقد الخامس. ورغم هذا، قد يستمر البعض الآخر في الشهية العشوائية، والنظام الغذائي غير الصحي، والسلوكيات الأخرى غير الصحية كالتدخين وقلة النشاط البدني.
ويتضح بشكل أكبر في هذه الفترة من العمر، تأثير بطء عمليات التمثيل الغذائي، ما يتطلب إعادة النظر في فكرة الوجبات الثلاث الكبيرة في اليوم، أي التوجه نحو عدد من الوجبات الأصغر حجماً على مدار اليوم، لمواكبة القدرات البطيئة لعملية التمثيل الغذائي. وفي الوقت نفسه، تتأكد ضرورة ممارسة النشاط البدني للحفاظ على اللياقة وضبط التوازن وتسهيل الإخراج ومنع تفاقم حالات الأمراض المزمنة والحفاظ على وزن طبيعي.
وتزداد الحاجة إلى تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والقليلة بالسعرات الحرارية. وخاصة الغنية بالبروتينات والألياف والكالسيوم والحديد وفيتامين دي ودهون أوميغا - 3. وفي هذه المرحلة يُمكن استشارة الطبيب لمدى الحاجة لتناول حبوب الفيتامينات والمعادن.
> العقد السادس (50 - 60 سنة): يعد الحفاظ على وزن طبيعي أمراً مهماً في أي عمر، ولكنه قد يصبح أكثر أهمية مع بلوغ الخمسين، نظراً لصعوبة خفضه عند الزيادة. ومن أسباب ذلك الانخفاض التدريجي لكتلة العضلات، وبالتالي عدم تطلبها كميات عالية من الطاقة. وتنخفض كتلة العضلات لدى النساء بشكل أكبر مع انقطاع الطمث والتغيرات الهرمونية المرافقة له. كما أن بعد سن الخمسين، يبدأ بشكل واضح تأثّر الشهية (انخفاضاً أو ارتفاعاً) بعوامل عدة، منها: تدني القدرات البدنية، وحساسية الحالة النفسية، وآليات مواجهة متطلبات الحياة، والحالة المادية، وتوفر الرعاية الأسرية بتواصل الأبناء أو البنات.
وحينئذ يكون اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع وممارسة النشاط البدني، مهمين للحد من سرعة بدء الشيخوخة. وهذا في الغالب يعتمد على دعم أفراد الأسرة، لأن بعض المتقدمين في السن سيواجه صعوبات في تلبية احتياجاتهم إلى إعداد وطهو أطعمة صحية ومستساغة ومعتدلة الكلفة وغنية بالبروتين.

- تغذية كبار السن... معادلة معقدة وحلّها ممكن بذكاء
> تغذية كبار السن تمثل معادلة معقدة، ولحسن الحظ يُمكن حلها بسلاسة عند «بذل الاهتمام” والتعامل بـ«واقعية تطبيقية” مع عدد من «المتغيرات” التي تشملها تلك المعادلة. وأساس تلك المعادلة أن «الاحتياجات الغذائية عند التقدم في العمر مرتبطة بمجموعة من المتغيرات لدى كبير السن”. وتشمل هذه المتغيرات ما يلي:
- بطء العمليات الكيميائية - الحيوية للتمثيل الغذائي (الأيض)، التي تحافظ على حياة الكائن الحي.
- انخفاض الشهية وعدم تقبّل كثير من أنواع الأطعمة، بفعل عوامل عصبية ونفسية وبدنية.
- انخفاض كتلة الجسم نتيجة الفقدان التدريجي لكل من: كتلة العضلات، وسماكة الجلد، وكثافة المعادن في العظم.
- ضعف براعم التذوق وحاسة الشم.
- انخفاض قدرة الجسم في التعرف على الأحاسيس الحيوية، مثل الجوع والعطش.
- نسيان أو إهمال ضرورة تناول الطعام والسوائل.
- سوء الامتصاص في الجهاز الهضمي لعدد العناصر الغذائية، مثل فيتامين بي12 والكالسيوم والحديد والمغنيسيوم وغيرها.
- سهولة تراكم الشحوم عند الإكثار من تناول أطعمة غير صحية.
وتتطلب هذه المتغيرات:
- تقليل السعرات الحرارية في الغذاء اليومي.
- تبني استراتيجيات لزيادة الشهية، كإضافة طرق مختلفة لتحضير الطعام، ودمج البهارات الخفيفة لتحبيب الطعم، وتغير طريقة تقديم وجبات الطعام.
- زيادة تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والأسماك واللحوم الخالية من الدهون.
- تناول المزيد من البروتين عالي الجودة.
- تناول كميات يومية كافية من فيتامين دي والكالسيوم والحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم وفيتامين بي – 12.
- التنبه لشرب الكمية الكافية من الماء.
- استشارة الطبيب حول الحاجة إلى تناول أقراص المكملات الغذائية لتلبية الاحتياجات من المعادن والفيتامينات.
وبلغة الأرقام، ولضمان حصول كبار السن على العناصر الغذائية الضرورية، تقترح الإرشادات الغذائية بالولايات المتحدة اختيار الأطعمة كل يوم مما يلي:
- من 5 إلى 7 أونصات (الأونصة 28 غراماً) بروتين خالٍ من الدهون، مثل اللحوم الخالية من الدهون والمأكولات البحرية والبيض والفاصوليا.
- مزيج ملون من 1.5 إلى 2.5 كوب من الفواكه، و2 إلى 3.5 كوب من الخضار.
- من 5 إلى 10 أونصات من الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني أو المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل.
- 3 أكواب من منتجات الألبان قليلة الدسم مثل الحليب ولبن الزبادي.
وبالإضافة إلى ذلك، توصي الإرشادات الغذائية بما لا يزيد على 6 ملاعق صغيرة من الزيوت النباتية الطبيعية، كزيت الزيتون. وكميات «صغيرة” فقط من الملح والدهون الصلبة والسكريات البيضاء المُضافة.
وعليه فإن مقدمي الرعاية البارّة في تغذية أحبائهم المسنين، عليهم التعامل مع هذه المتغيرات عبر ثلاثة طرق رئيسية، هي:
- التخطيط لوجبات صحية: باتباع الإرشادات المذكورة أعلاه، يمكن التأكد من أن الشخص المتقدم في السن يأكل الأطعمة المناسبة، وكذلك الكميات الصحيحة، وبالطريقة المقبولة لديه.
- تخفيف روتين وقت تناول الوجبة عبر جعل وقت تناول الطعام حدثاً سعيداً يتم فيه الحديث معهم والاهتمام النفسي والاجتماعي بهم.
- التواصل مع الطبيب: نظراً لأن نقص التغذية أمر شائع بين كبار السن، يحتاج البعض إلى تناول الفيتامينات أو المكملات الغذائية لضمان حصولهم على العناصر الغذائية الضرورية اليومية. ويمكن سؤال الطبيب عن هذه الجوانب.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مكملات غذائية (رويترز)

مكملات غذائية يمكن تناولها مع الطعام لامتصاص أفضل

قال موقع فيري ويل هيلث إن المكملات الغذائية قد تساعدك على استفادة من الطعام بشكل أفضل، لذا يجب معرفة كيفية تناول تلك المكملات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
TT

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالصحة والوزن، يركز كثيرون على الدهون الظاهرة في الجسم، لكن الخطر الأكبر قد يكمن في نوع آخر يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ما يجعل التحكم بها أولوية صحية لا تقل أهمية عن فقدان الوزن.

لا يمكن رؤية الدهون الحشوية بالعين المجردة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في الصحة. وتُخزَّن الدهون الحشوية عميقاً في البطن، وتحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل» أبرز الأطعمة التي يُنصح بالحد منها لتقليل الدهون الحشوية، إلى جانب خيارات غذائية صحية يمكن أن تساعد على خفضها وتحسين صحة الجسم على المدى الطويل، بحسب نصائح اختصاصية التغذية، تاليا فولادور.

أطعمة يُفضَّل الحد منها لتقليل الدهون الحشوية:

1 - المشروبات المحلاة بالسكر

يمكن للمشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات القهوة المحلاة والشاي المحلى، أن تزيد بشكل ملحوظ من كمية السكريات المضافة في النظام الغذائي، دون تقديم قيمة غذائية تُذكَر.

وتوصي المعاهد الصحية بتقليل السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعل تقليل هذه المشروبات خطوة سهلة ومباشرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر يميلون إلى امتلاك مستويات أعلى من الدهون الحشوية. كما قد تسبب هذه المشروبات ارتفاعات سريعة في مستوى السكر بالدم؛ خصوصاً عند تناولها من دون أطعمة تحتوي على الألياف والبروتين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل التقلبات المتكررة في مستوى السكر في الدم، إلى جانب زيادة السعرات الحرارية، فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً في منطقة البطن.

2 - الكربوهيدرات المكررة

عند تناولها بكميات كبيرة، قد تزيد الكربوهيدرات المكررة بشكل كبير من الالتهاب، وتقلل حساسية الجسم للإنسولين، وهما تغيران أيضيان قد يدفعان الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون الحشوية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والمعجنات، والعديد من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما تكون هذه الأطعمة منخفضة الألياف وسريعة الهضم، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وزيادة الشعور بالجوع. كما أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات منخفضة الجودة بدلاً من الحبوب الكاملة قد تجعل تقليل الدهون الحشوية أكثر صعوبة.

3 - الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مستويات الدهون الحشوية في الجسم. لذلك يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وتشمل أبرز مصادر هذه الدهون: الأطعمة المقلية، واللحوم المصنَّعة، واللحوم الحمراء، وكثيراً من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما يسهل الإفراط في تناول هذه الأطعمة، كما أنها تحل محل خيارات غذائية أكثر فائدة مثل النباتات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون.

4 - الكحول

يمكن للكحول أن يعرقل الجهود الرامية إلى تقليل الدهون الحشوية.

كما تشير دراسات إلى أن الإفراط في شرب الكحول قد يعزز تراكم الدهون الحشوية. إضافة إلى ذلك، يزيد الكحول من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، في حين يقدم قيمة غذائية محدودة أو معدومة، ما قد يصعّب الحفاظ على توازن الطاقة اللازم لتقليل الدهون.

ماذا يجب أن نأكل للمساعدة على تقليل الدهون الحشوية؟

يرى اختصاصيو التغذية أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على تقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة، بل أيضاً على الأطعمة المفيدة التي يمكن إضافتها إلى النظام الغذائي.

1 - زيادة تناول الألياف من الحبوب الكاملة

تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل غنية بالألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الدهون الحشوية.

2 - إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهون

تساعد مصادر البروتين قليلة الدهون مثل السمك والدواجن والزبادي اليوناني والتوفو على تعزيز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ما يدعم العادات الغذائية الصحية.

كما تظهر الدراسات أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية؛ خصوصاً عند اقترانه بتغييرات في نمط الحياة.

3 - إضافة البروتينات النباتية

توفر البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والحمص وفول الصويا الأخضر مزيجاً من البروتين والألياف، ما يدعم تكوين الجسم الصحي.

كما أن هذه الأطعمة تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من مصادر البروتين الحيواني.

4 - تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات؛ خصوصاً الغنية بالألياف مثل التوت والتفاح والخضراوات الورقية، بانخفاض مستويات الدهون الحشوية.

وقد أظهرت مراجعة علمية واسعة أن الدهون الحشوية تنخفض مع كل زيادة يومية في استهلاك الفواكه والخضراوات.

5 - إضافة المزيد من الدهون الصحية

ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد على الدهون غير المشبعة، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض دهون البطن وتحسُّن تكوين الجسم.

ويمكن الحصول على هذه الدهون الصحية من المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية.


العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

عندما يفكر الناس في حماية قلوبهم، تتبادر إلى الذهن النصائح التقليدية المعروفة: تناوُل طعام صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم. ولا يزال الأطباء يؤكدون أن هذه العوامل تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن دراسات طبية متزايدة بدأت تسلِّط الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية، وغالباً ما يُهمَل في الحديث عن الوقاية، وهو قوة العلاقات الإنسانية وتأثيرها في صحة القلب.

فالحياة الاجتماعية النشطة لا ترفع المعنويات فحسب، بل قد تلعب أيضاً دوراً مهماً في حماية القلب. ويشير أطباء القلب إلى أن الروابط الإنسانية، والمشاركة في المجتمع، والتفاعل المنتظم مع الآخرين، يمكن أن تؤثر في مستويات التوتر، والعادات اليومية، بل وحتى في مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، وفقاً لموقع «بيزنس ستاندرد».

يقول الدكتور جاججيت ديشموخ، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «ساهيادري سوبر سبيشاليتي» بمدينة بونه الهندية، إن كثيراً من الأبحاث العلمية أظهرت وجود ارتباط واضح بين الدعم الاجتماعي الجيد وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات سكانية واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات اجتماعية قوية يعانون معدلات أقل من أمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية، كما يميلون إلى العيش لفترات أطول.

كما تدعم الأبحاث التي تستند إليها «جمعية القلب الأميركية» هذه الفكرة؛ إذ تشير إلى أن ضعف العلاقات الاجتماعية قد يرفع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنحو 29 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنحو 32 في المائة.

ويرتبط جزء مهم من هذا التأثير بالطريقة التي يستجيب بها الجسم للتوتر؛ فالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين. وعندما تبقى هذه الهرمونات مرتفعة لفترات طويلة، فإنها قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم وتزيد من الالتهابات داخل الجسم، كما قد تؤدي إلى تراكم الترسبات في الشرايين.

أما التواصل الإنساني، بما يتضمنه من حديث وضحك ودعم عاطفي، فيساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم ضغط الدم. ومع مرور الوقت قد يسهم ذلك في تحسين السيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب.

في المقابل، يمكن أن تتحول الوحدة والعزلة الاجتماعية إلى خطر صامت؛ فالدراسات تشير إلى أن الشعور المزمن بالوحدة يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وحتى قصور القلب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المخاطر القلبية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية قد تعادل تدخين ما بين 10 و15 سيجارة يومياً.

ولا يقتصر تأثير العزلة على الجانب النفسي؛ إذ يميل الأشخاص الذين يشعرون بالانفصال عن الآخرين إلى ممارسة الرياضة بدرجة أقل، واتباع أنماط غذائية غير صحية، وهو ما يزيد بدوره من احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

ويرى أطباء القلب أن بعض الأنشطة الاجتماعية قد تكون مفيدة بشكل خاص، لأنها تجمع بين التفاعل الإنساني والنشاط البدني، مثل مجموعات المشي، ودروس اليوغا أو الرقص، والرياضات الترفيهية الجماعية، والعمل التطوعي، إضافة إلى اللقاءات العائلية والأنشطة المجتمعية.

ويؤكد الخبراء أن العلاقات الاجتماعية لا تحل محل العوامل التقليدية للحفاظ على صحة القلب، لكنها تشكل عاملاً مكملاً يدعمها. فصحة القلب لا تتعلق بالعوامل البيولوجية وحدها، بل تتأثر أيضاً بنمط الحياة والحالة النفسية والعاطفية.

وأحياناً، قد يكون لقضاء الوقت مع أشخاص يمنحوننا الدعم والاهتمام أثر بسيط في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، إذ يساعد القلب على أن يبقى أكثر هدوءاً... وأكثر قدرة على الاستمرار في النبض لسنوات أطول.


حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)

كشفت دراسة أميركية حديثة عن نهج علاجي مبتكر قد يساعد مرضى النوبات القلبية على التعافي بشكل أفضل، عبر حقنةٍ واحدة تُحفّز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع.

ويأمل الباحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» أن يمهّد هذا الابتكار الطريق لعلاج بسيط وفعال يمكن أن يدعم شفاء القلب بعد الإصابة بالنوبة القلبية. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، بدورية «Science» العلمية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع أو ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، غالباً بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية نتيجة تراكم الدهون والجلطات. ويؤدي هذا الانقطاع إلى حرمان أنسجة القلب من الأكسجين، ما قد يسبب تلفاً دائماً بعضلة القلب إذا لم يُعالَج سريعاً.

ويعتمد العلاج الجديد على حقن مادة في العضلات الهيكلية تمنح الخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج هرمون يُعرف باسم (ANP)، وهو هرمون طبيعي يفرزه الجسم لتقليل الضغط على القلب وتنظيم السوائل والأملاح في الدم. وعند حدوث نوبة قلبية، يفرز الجسم هذا الهرمون بالفعل كجزء من استجابته الطبيعية، لكن الكمية التي ينتجها غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتوفير حماية كافية للقلب. لذلك يعمل العلاج الجديد على تعزيز إنتاج هذا الهرمون، خلال فترة التعافي الحرجة.

وتعتمد الحقنة على تقنية حديثة لإيصال تعليمات جينية مؤقتة إلى الخلايا. وبمجرد دخول هذه التعليمات خلايا العضلات، تبدأ الخلايا إنتاج الهرمون المطلوب، كما تستطيع التعليمات مضاعفة نفسها لفترة قصيرة داخل الخلية، ما يؤدي إلى استمرار إنتاج الهرمون، لعدة أسابيع، دون الحاجة إلى جرعات كبيرة من العلاج.

وأكد الباحثون أن الهدف من العلاج الجديد تمكين القلب من الاستفادة القصوى من آليات الشفاء الذاتية بالجسم. وعند حدوث النوبة القلبية، يتعرض القلب لإصابة وإجهاد شديديْن، ويستجيب الجسم طبيعياً بإفراز هرمون (ANP) الذي يخفف الضغط على القلب ويحدّ من الأضرار طويلة المدى، إلا أن الكمية الطبيعية غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لإحداث تأثير كبير في التعافي.

ووفق الفريق، فإن الحقنة الجديدة تعمل على تزويد الجسم بتعليمات مؤقتة بطريقة مشابهة للتقنيات المستخدمة في بعض اللقاحات الحديثة، ما يجعل خلايا العضلات تنتج كميات إضافية من الهرمون لفترة قصيرة. وبعد ذلك، ينتقل الهرمون عبر مجرى الدم إلى القلب، حيث يسهم في تقليل الإجهاد ودعم إصلاح الأنسجة المتضررة، ما قد يساعد القلب على تجاوز آثار النوبة القلبية بصورة أفضل.

وحتى بعد النجاة من النوبة القلبية، غالباً ما يواجه المرضى ضعفاً تدريجياً في عضلة القلب بسبب تكوُّن الندوب وفقدان الأنسجة السليمة، ولم توجد، حتى الآن، علاجات فعّالة لمنع هذا التدهور.

ويأمل الباحثون أن يوفر العلاج الجديد دعماً إضافياً للقلب، خلال الأسابيع الأولى بعد الإصابة، وهي الفترة الأكثر حساسية في عملية التعافي، خصوصاً تقليل تشكُّل الندوب الضارة في عضلة القلب، والحفاظ على الأنسجة القلبية السليمة، وتحسين قدرة القلب على ضخ الدم، بالإضافة إلى خفض خطر المضاعفات طويلة المدى.