رواية «الفقراء»... البيان التأسيسي لكاتب لا يوجد مبدع كبير إلا وفيه شيء منه

احتفاء عالمي بمرور مائتي عام على مولد فيودور دوستويفسكي

فيودور دوستويفسكي
فيودور دوستويفسكي
TT

رواية «الفقراء»... البيان التأسيسي لكاتب لا يوجد مبدع كبير إلا وفيه شيء منه

فيودور دوستويفسكي
فيودور دوستويفسكي

يحتفل العالم مع روسيا هذا العام بمرور مائتي عام على مولد فيودور دوستويفسكي، وهي مدة كافية من الزمن (الناقد الأكثر عدلاً) لامتحان أعماله التي لم تزل ملهمة، حيث لا يوجد مبدع كبير إلا وفيه شيء من دوستويفسكي، وقد تجاوز ظله كتاب الرواية إلى كتاب المسرح والسينما والفكر.
في إحدى رسائله، يعتبر دوستويفسكي «دون كيخوته» أعظم كتاب بعد الكتاب المقدس. وبعد هذه المسافة الفاصلة بيننا وبين دوستويفسكي يمكن القول باطمئنان إن مائة وأربعين عاماً تفصلنا عن رحيله لم تشهد مولد كاتب بحجمه.
تروي الكتب التي تتعرض لسيرته لحظة مولده الأدبي التي لم يحظَ بمثلها أي كاتب آخر، ولم يشهد التاريخ كاتباً صار نجماً للمجتمع الأدبي في بلاده قبل أن ينشر شيئاً!
لقد تحلَّقت حول مهده ثلاث من الأنفس الكبيرة، كانت كافية لميلاد مدوٍ. كان قد استقال لتوه من عمله ضابطاً مهندساً عام 1844، واستأجر مع صديقه ديمتري غريغوروفيتش منزلاً أقاما فيه معاً. وكان ديمتري كاتباً يحظى ببعض الشهرة، بينما بدأ دوستويفسكي في ذلك العام كتابة أولى رواياته «الفقراء»، وعندما انتهى منها في مايو (أيار) 1845 سهر على قراءتها مع صديقه، الذي حملها في الليلة التالية إلى الشاعر نيكراسوف، وأخذا يتبادلان قراءتها بصوت عالٍ حتى انتهيا منها عند الفجر، وقررا إيقاظ دوستويفسكي في تلك اللحظة!
سمع دوستويفسكي الطرقات على الباب. فتح بين مستيقظ ونائم ووجد نفسه في مواجهة صديقه وشريكه في السكن ديمتري غريغوروفيتش والشاعر نيكولاي نيكراسوف. احتضن نيكراسوف دوستويفسكي وهنأه على تحفته الفنية. وفي اليوم ذاته، مرر الشاعر الكبير المخطوط إلى ناقد روسيا الأكبر فيساريون بلنسكي مؤكداً له أن الرواية تنبئ عن مولد غوغول جديد، فأجابه بلنسكي ساخراً: «معك يتكاثر غوغول مثل الفطر». وبعد ثلاثة أيام ذهب دوستويفسكي إلى بلنسكي (ربما أرسل الناقد الكبير في طلبه بعد أن قرأ الرواية)، وعندما رآه سأله: «هل أنت، أنت نفسك تدرك قيمة ما كتبت؟».
وأثبت بلنسكي أن ما قاله لدوستويفسكي لم يكن إفراطاً عاطفياً يغدقه ناقد على كاتب في حديث شخصي لن يطلع عليه أحد، بل كتب عنه بعد ذلك: «المجد والشرف للشاعر الشاب الذي تحب آلهة وحيه سكان السقوف (العليات) والأقبية وتقول عنهم لأصحاب القصور المذهبة: هؤلاء بشر أيضاً، هؤلاء إخوتكم».
وقد صار دوستويفسكي ضيفاً دائماً على صالونات الأدب استناداً إلى شهادة الثلاثة الذين قرأوا مخطوطاً لم ينشر بعد. وقد عرف التاريخ مثل هذا الحماس الآيديولوجي لأعمال خلدت مع أصحابها إلى النسيان، لكن تصادف أن التقت حماسة الاشتراكي بلنسكي مشروع كاتب عظيم، تحقق فيما بعد.
العنوان «الفقراء» في الترجمة الأشهر للدكتور سامي الدروبي، أو «المساكين» في رؤية مترجمين آخرين يدلنا على الموقع الاجتماعي الذي ينظر منه الكاتب. وهو عنوان بسيط يحدد أفق التوقعات في الرواية، على النقيض من العنوان الأدبي الذي ينبغي ألا يوجه القارئ أو يلخص العمل. وستظل هذه سمة عناوين دوستويفسكي على وجه العموم، ويمكننا بسهولة أن نُبدل عنوان رواية بعنوان أخرى دون أن يهتز أفق توقعاتنا في الروايتين؛ فـ«الفقراء» يمكن أن تستعير عنوان «مذلون مهانون» بسهولة، و«الجريمة والعقاب» يمكن أن تتبادل عنوانها مع «الأخوة كارامازوف» أو «الشياطين» أو «الأبله».
ربما كان دوستويفسكي يختار عناوينه بدافع الرواج الصحفي، وعينه على ناشري الصحف وقرائها العجولين، وهي بالفعل عناوين صحافية حاذقة. لكن إمكانية تبديلها تدلنا كذلك على تماسك المشروع وأصالة همومه وأسئلته.
تقوم «الفقراء» على التراسل بين كهل وفتاة شابة، رسالة ترد على رسالة، دون تدخل من راوٍ يصف الشخصية أو الحدث أو المكان. ويمكن النظر إلى ثيمة الرسالة باعتبارها استراتيجية سهلة استكان إليها الكاتب ابن السادسة والعشرين، لكن الرسالة ستعاود الظهور جزئياً في رواياته بوصفها مكوناً مهماً من عناصر السرد، أفقاً للخجولين لكشف أعماقهم بصراحة يعجزون عن التحلي بمثلها عند المواجهة. وللرسالة دورها الحاسم كذلك في تحويل مجرى الأحداث. ففي «الجريمة والعقاب» مثلاً، تبدو رسالة الأم بولخيريا حاسمة في دفع راسكولينيكوف وشحنه بالغضب ما أسهم في إقدامه على جريمة قتل المرابية العجوز. كان الطالب المتوقف عن الدراسة يعتمد على ما ترسله له أمه من القليل الذي تملكه ومن عمل أخته دونيا كخادمة. وقد تناولت الأم في رسالتها ما تعرضت له أخته من تحرش مخدومها سيفيدريجايلوف ثم اضطرارها لقبول خطيب لا تحبه هو بيوتر بتروفتش قريب زوجة المتحرش!
في كل الأحوال، يمكننا في لحظتنا هذه أن ننتبه إلى أن «الفقراء» كانت بمثابة مانيفستو أو بيان تأسيسي، لا من حيث التزام دوستويفسكي بهموم الضعفاء فحسب، بل بوصفها بداية مشروع فني وفكري متماسك ومنسجم على نحو قوي. ومن هذه الملامح:
* تضامن الضعفاء وتبادلهم الشفقة والإحسان فيما بينهم. وعندما تكون مواردهم شحيحة إلى حد العوز يصبح الإحسان تضحية. وهذا هو جوهر ما يفعله ماكار دييفوشكين وفرفارا دوبروزيولوفا فيما بينهما، وما يفعله كل منهما تجاه شركاء معه في السكن يراهم أفقر وأضعف منه. وقد ظل بطلا الرواية يتبادلان الإشفاق حتى انسدت آفاق الحياة بما جعل فرفارا تقبل زواجاً (تعرف أن جوهره بيعاً وشراء) من الرجل الغني بيكوف الذي لجأ إلى حيلة الزواج بعد أن رفضت أن تنقاد له كعاهرة، وإذا بماكار يتخلى عن حبه وينخرط في مساعدتها في تحضيرات الزفاف بقلب دامٍ. هذا النوع من التضحيات نجده كثيراً في رواياته الأخرى، وبالأكثر لدى النساء.
* الإحسان هو الوجه الآخر للإهانة. والبعض يقدم إحسانه خصيصاً لإيقاع الإهانة بمن يحسن إليهم، وهذا ما فعلته قريبة فرفارا التي استضافتها هي وأمها بقصد إهانتهما وتأكيد تفوقها. وحتى لو لم يقصد المحسن إهانة من يحسن إليه، سرعان ما يحس الشخص محل الشفقة بالألم وثقل الدين، وهذا ما كان يحسه المتراسلان في «الفقراء» بين وقت وآخر، وهذا بالتحديد هو سر عصبية الطفلة اليتيمة صونيا في «مذلون مهانون» تجاه تعاطف الكاتب معها، وإصرارها على أن تكون مفيدة له، بل وحجبها ما تعرفه عن بنوتها للأمير فالكوفسكي لأنها ترفض الانتساب إلى رجل أهان أمها وأهانها بإنكاره بنوتها. وفي «الأخوة كارمازوف» يوجه ديمتري إهانة لموظف متقاعد تتحول إلى مأساة للموظف وأسرته يعيشون فيها حتى الموت، وكلما حاول مسيح الرواية «أليوشا» الاعتذار عن أخيه يشتعل غضب الأسرة كلها. وظلت كل محاولة ترضية بمثابة ملح على الجرح. وهكذا فكَّر راسكولينيكوف ذات لحظة، معتبراً تضحية شقيقته الرقيقة من أجله نوعاً من إهانة، ووصل في منولوجاته مع نفسه إلى اتهام الفتاة الكادحة بتعمد إهانته.
* الخجل من الوجود أمام الإحساس بالعجز، عجز الفقير عن الخروج من فقره، عجز السكير عن الإقلاع، حتى عجز المريض عن الشفاء يثير حنقه، ويترجم هذا الخجل من الوجود إلى رغبة في الاختفاء. في «الفقراء» يترك العجوز بوكروفسكي ابنه باتنكا لدى سيدة تكفله بسبب فقر هذا الأب المسكين، ويذهب بين الحين والحين منكمشاً لروئية ابنه: «يوحي إلى من يراه من أول نظرة أنه خجل من شيء ما أو أنه مرتبك بنفسه ضيق الذرع بشخصه، فكأنه يجعد جسمه ويلويه عامداً حتى لا يراه أحد». لاحقاً في «الجريمة والعقاب» ستجعل الرغبة في الاختفاء جسد راسكولنيكوف يتحدب تلقائياً كلما نزل إلى الشارع.
* افتقاد الحب، وبمعنى أوضح «الرغبة الحسية» بين الرجل والمرأة. في ذلك العالم الفقير، لا نقف مطلقاً على أي نزوع حسي بين مكار وفرفارا في «الفقراء»، وقد ظل هذا الملمح واحداً من ملامح كتابة دوستويفسكي. لا تترك «الشفقة» وآلامها فسحة للجسد كي يُعبر عن نفسه بحرية. لا نجد قبلة واحدة في روايات وقصص دوستويفسكي، كأن الشفاه لم تكن قد اختُرعت بعد! وفي المقابل لدينا كثير من الركوع الحزين يتبادله المحبون بعضهم أمام بعض، والأحضان الدامعة من إيفان بتروفتش وناتاشا في «مذلون مهانون» إلى راسكولنيكوف وصونيا في {الجريمة والعقاب}، وأليوشا وليز في {الأخوة كارامازوف}، وفي كل حب أحبته النساء للأمير ميشكين في «الأبله».

* إشارة: الاقتباسات بين الأقواس منقولة من مقدمة د.سامي الدروبي للمجلد الأول من أعمال دوستويفسكي، ومن ترجمته للروايات.



سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».