كيف استفادت منتخبات إنجلترا واسكوتلندا وويلز من تصفيات مونديال 2022؟

قبل الإعلان عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات «الأمم الأوروبية»

TT

كيف استفادت منتخبات إنجلترا واسكوتلندا وويلز من تصفيات مونديال 2022؟

انتهت التصفيات الأوروبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم في كرة القدم 2022 في قطر، وربح فيها من ربح وخسر من خسر، لكن تبقى الدروس المستفادة والخبرات والخيارات لكل من منتخبات إنجلترا واسكوتلندا وويلز. لعبت المنتخبات الثلاثة آخر مباريات قبل الإعلان عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، فما هو مستوى هذه المنتخبات ومن هم اللاعبون الذين سيتم استدعاؤهم للقائمة النهائية؟

- إنجلترا
> ما هي الدروس المستفادة من التصفيات؟
كان الدرس الأساسي هو إمكانية العودة إلى طريقة 4 - 3 - 3 لقد حاول المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، أيضا تجربة طريقة 4 - 2 - 3 - 1 في المباراة الأولى أمام ألبانيا، لكن هذه الطريقة لم تحقق نجاحا كبيرا. لقد بدا أنه مصمم على طريقة 3 - 4 - 3 ويشعر بأنها أفضل طريقة تساعده على التغلب على نقاط الضعف في حال غياب بعض اللاعبين الأساسيين في بعض المراكز، مثل الظهير الأيسر ومدافع خط الوسط.
لكن عودة لوك شو والتطور المستمر في أداء كالفين فيليبس ساعدا ساوثغيت على التفكير في إمكانية تغيير طريقة اللعب. وعلاوة على ذلك، فإن عودة جون ستونز في قلب الدفاع قد منح ساوثغيت مزيداً من الثقة للاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، رغم أن مدافع مانشستر سيتي قد ارتكب خطأ قاتلا تسبب في اهتزاز شباك المنتخب الإنجليزي بهدف أمام بولندا. وقال ساوثغيت إن ستونز انتفض بعد الخطأ الفادح أمام بولندا الذي كاد أن يكلف المنتخب الحفاظ على سجله المثالي في تصفيات كأس 2022.
لكن هذا الخطأ كان دون عواقب بعدما هز هاري مغواير الشباك قرب النهاية ليمنح إنجلترا الفوز 2 - 1 وتحقق انتصارها الثالث في ثلاث مباريات في المجموعة التاسعة. وأوضح ساوثغيت «كل لاعب سيرتكب خطأ، بعض الأخطاء ستكلفنا وبعضها لن تكون مكلفة. كان يمكن أن يتسبب ذلك في انهيار جون لكنه تماسك. تدخله الحاسم منح هاري فرصة هز الشباك. كنت سعيدا برد فعله وكان من المهم أن يُظهر الفريق هذا الرد».
وتتصدر إنجلترا المجموعة متقدمة بنقطتين على المجر وتدخل بطولة أوروبا الصيف المقبل بثقة. وقال ساوثغيت إنه راض عن تطور فريقه. وأضاف «أنا سعيد حقا بالأداء الجماعي وكيفية مساندتنا بعضنا البعض. حققنا هدفنا الذي وضعناه بالوصول إلى تسع نقاط وأنا راض بما فعلناه». وتابع «لم يفاجئني أي شيء خلال التصفيات، ما زال هناك مجال لتطور نحن بحاجة إليه لكي نكون فريقا قويا. لكن ما حدث كان اختبارا جيدا لنا». وشعر ساوثغيت أن فيليبس كان يلعب بأريحية كبيرة أمام خط الدفاع أو في مركز محور الارتكاز، رغم أن لاعب ليدز يونايتد يمكن أن يأتي خلف جيمس وارد براوز في ترتيب الخيارات التي يعتمد عليها ساوثغيت في مركز محور الارتكاز. وانتقل كايل ووكر من كونه الخيار الأول على يمين خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين إلى الخيار الأول في مركز الظهير الأيمن، كما أن قدرته على اللعب في أكثر من مركز تزيد من احتمالية اختيار ساوثغيت بين ريس جيمس وكيران تريبيير في قائمة المنتخب الإنجليزي لنهائيات كأس الأمم الأوروبية. وربما يختار ساوثغيت أيضا لاعبا واحدا من كونور كوادي وتيرون مينغز في مركز محور الارتكاز. وقد قدم ديكلان رايس وماسون ماونت وفيل فودين مستويات ساعدت على زيادة فرصهم في الانضمام للقائمة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
ما هي فرصة اللاعبين الذين لم يشاركوا؟
فقد ساوثغيت خدمات عدد من اللاعبين بسبب الإصابة، مثل جوردان بيكفورد وجوردان هندرسون وماركوس راشفورد، الذين سيعودون للقائمة بكل تأكيد فور عودتهم من الإصابة، في حين سيدخل جادون سانشو وبوكايو ساكا وجاك غريليش وربما هارفي بارنز في معركة شرسة فيما بينهم لحجز مكانين في القائمة. ويأمل داني إنغز أو تامي أبراهام في الدخول إلى القائمة إذا كان ساوثغيت بحاجة لضم بديل لكل من هاري كين ودومينيك كالفيرت لوين، لكن راشفورد يمكن أن يوفر هذا الخيار، وبالتالي يقلل من فرص انضمامهما، لأنه يمكنه اللعب كمهاجم وقت الحاجة. ويبدو أن بيكفورد ما زال هو الحارس الأول للمنتخب الإنجليزي، بعد أن قدم نيك بوب مستويات مهتزة في بعض اللحظات، خاصة أمام بولندا. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أنه من الصعب أن نحكم على مستوى بوب من خلال العمل الذي قام به بقدميه، في حين أنه لم يرتكب أي خطأ بيديه. ويشعر ساوثغيت بالقلق بشأن هندرسون، حيث قال المدير الفني الشاب إن قائد ليفربول يدخل سباقاً لاستعادة لياقته البدنية مع اقتراب الموسم من نهايته، بعد خضوعه لجراحة في الفخذ.
ما هو التشكيل المتوقع وطريقة اللعب؟
طريقة اللعب: 4 - 3 - 3 أما التشكيل المتوقع فهو: جوردان بيكفورد، كايل ووكر، جون ستونز، هاري ماغواير، بن تشيلويل، جوردان هندرسون، ديكلان رايس، ماسون ماونت، ماركوس راشفورد، هاري كين، رحيم ستيرلينغ.

- اسكوتلندا
> ما هي الدروس المستفادة من التصفيات؟
من الواضح أن مهاجم ساوثهامبتون، تشي آدامز، هو أفضل خيار في الخط الهجومي لمنتخب اسكوتلندا تحت قيادة المدير الفني ستيف كلارك. ويمتاز آدامز بقدرته على التحركات الذكية داخل الملعب والربط بين خطوط الفريق المختلفة، وهو الأمر الذي كان ملحوظاً حتى قبل الهدف الذي سجله في مرمى جزر فارو في المباراة التي انتهت بفوز اسكوتلندا برباعية نظيفة. وقدم كيران تيرني مستويات رائعة في جميع المباريات الثلاث، وهو الأمر الذي بدد أي مخاوف من إمكانية الاعتماد على لاعب آرسنال في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار. لكن عدم مشاركة ديفيد مارشال بشكل مستمر مع ديربي كاونتي يمثل مصدر قلق بالنسبة لكلارك. وجاء التصدي المذهل لكريغ جوردون في الشوط الأول ضد جزر فارو كتذكير لنا جميعا بأنه ما زال الحارس الأكثر موهبة في كرة القدم الاسكوتلندية، حتى مع بلوغه الثامنة والثلاثين من عمره.
> ما هي فرصة اللاعبين الذين لم يشاركوا؟
من الواضح للجميع أن كلارك يثق تماما في المجموعة الحالية من اللاعبين. ومع ذلك، من المعروف أن كلارك من أشد المعجبين بإمكانيات وقدرات لاعب بولونيا، آرون هيكي، ولاعب خط وسط تشيلسي، بيلي غيلمور. لكن يتعين على كل من هيكي وغيلمور أن يشاركا بشكل منتظم في المباريات مع الفريق الأول خلال الفترة من الآن وحتى شهر مايو (أيار) إذا كان يريدا الانضمام للقائمة النهائية لمنتخب اسكوتلندا. ويعاني لاعب سيلتيك، لي غريفيث، من نقص في اللياقة البدنية ويقدم مستويات مهزوزة في الآونة الأخيرة، لكنه يظل خيارا قويا في خط هجوم المنتخب الاسكوتلندي. وفي حال عدم معاناة أي من اللاعبين الأساسيين من الإصابات، سيكون من المفاجئ أن يقوم كلارك بإجراء الكثير من التغييرات على القائمة، خاصة أنه من نوعية المديرين الفنيين الذين يبحثون عن الاستقرار والثبات.
> ما هو التشكيل المتوقع وطريقة اللعب؟
اعتمدت اسكوتلندا على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي في الآونة الأخيرة، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى إيجاد مكان لكل من تيرني وأندرو روبرتسون في التشكيلة الأساسية. ومن المؤكد أن هذين اللاعبين، بالإضافة إلى كل من سكوت ماكتوميناي، وتشي آدامز، وجون ماكجين قد حجزوا مكانهم في التشكيلة الأساسية، إذا قرر كلارك اللعب بطريقة 3 - 4 - 3 أو 3 - 5 - 2 ومع ذلك، أظهر الفريق مرونة كبيرة عندما لعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 في الشوط الثاني أمام إسرائيل. ومن المعروف أن كلارك من أشد المعجبين بقدرات وإمكانيات قلب الدفاع غرانت هانلي، كما ساعد كلارك نجم نيوكاسل يونايتد، ريان فريزر، على استعادة مستواه وتقديم مستويات مثيرة للإعجاب. ومن المعروف أن كلارك مدير فني عملي، وهو الأمر الذي قد يكون ضرورياً في النهائيات ضد الفرق الكبرى. ومع ذلك، يقدم لاعبو اسكوتلندا مؤشرات مستمرة على أنهم يفتقرون إلى الإيمان بقدراتهم وإمكانياتهم. وبالتالي، يتعين على كلارك أن يوازن بين قيادة هذه المجموعة من اللاعبين الموهوبين وبين خططه الفنية والتكتيكية. طريقة اللعب المتوقعة: 3 - 5 - 1 - 1 والتشكيل المتوقع: مارشال، هانلي، كوبر، تيرني، أودونيل، ماكغريغور، ماكتوميناي، ماكغين، روبرتسون، فريزر، آدامز.

- ويلز
> ما هي الدروس المستفادة من التصفيات؟
قاد روبرت بيج وألبرت ستويفنبرغ الفريق كمدربين أساسيين، لكنهما كانا على تواصل مستمر مع المدير الفني رايان غيغز طوال الوقت، وهو نفس الأمر الذي حدث في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وكان من الواضح أن غيغز، الذي راقب المباريات عن بعد، كان سعيدا بعروض فريقه المفعمة بالنشاط والحيوية. ورغم وجود بعض الاحتفالات داخل الفريق - وبالتحديد بسبب خوض كريس غونتر لمباراته الدولية رقم 100 - فقد كانت هناك بعض المشاكل التي كان يتعين على بيج إيجاد حلول لها، حيث تم إعادة ثلاثة لاعبين إلى بلادهم لخرقهم البروتوكولات المتعلقة بمكافحة فيروس «كورونا»، واضطر اتحاد كرة القدم في ويلز لمناشدة السلطات الألمانية للسماح لمدافع سانت باولي، جيمس لورانس، للمشاركة في المباراة التي فازت فيها ويلز على التشيك. وكان لورانس أحد أبرز اللاعبين في هذه المباراة، كما يبدو أن مستوى جو رودون يتطور بشكل مذهل من مباراة لأخرى. وأقر دانيال جيمس، الذي سجل هدف المباراة الوحيد لويلز في شباك التشيك في كارديف، بأن مسيرة منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم لا تتحمل سقوطا آخر، في المجموعة التي تضم أيضا منتخبي بيلاروسيا وإستونيا. وتسببت الهزيمة أمام بلجيكا 1 - 3 في أول مباراة للفريق في مشواره بالتصفيات، في تعرض الفريق للضغوط مبكرا.
لكن التعادل بين التشيك وبلجيكا، كان بمثابة نقطة إيجابية بالنسبة لمنتخب ويلز، الذي سيواجه في سبتمبر (أيلول) - المقبل كلا من بيلاروسيا خارج ملعبه وإستونيا على ملعبه. وأوضح جيمس: «كان هذا فوزا رائعا، العودة إلى البلاد بنقطة واحدة أو من دون نقاط سيكون أمرا محبطا لنا جميعا». وأضاف «نحن على بعد نقطة واحدة فقط من منتخب التشيك، هذا فوز كبير لنا». ويحتل منتخب ويلز المركز الثالث برصيد ثلاث نقاط، بفارق نقطة خلف منتخب التشيك صاحب المركز الثاني، فيما يتصدر المنتخب البلجيكي الترتيب برصيد سبع نقاط. وإذا لم يتم توضيح موقف غيغز - الموقوف عن قيادة منتخب بلاده بسبب مشكلة قانونية بعد اعتدائه على شريكته - بحلول الشهر المقبل، فقد تعتمد ويلز على المدير الفني المؤقت، بيج، لقيادة الفريق. وعقب الفوز على التشيك، أيد جيمس تولي بيج القيادة الفنية، حيث قال: «لقد كان هو وألبرت رائعين في إيصال التعليمات إلينا، وهو الأمر الذي يظهر خلال المباريات».
> ما هي فرصة اللاعبين الذين لم يشاركوا؟
في الحقيقة، يتعين على الجمهور الويلزي أن يشعر بالتفاؤل في هذا الصدد. لقد فازت ويلز على المكسيك، المصنفة التاسعة على مستوى العالم، بفريق من اللاعبين غير الأساسيين، وتسير بشكل جيد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، حتى دون آرون رامزي وبن ديفيز وجو ألين، الذين خاضوا فيما بينهم 176 مباراة دولية، أو حتى في ظل غياب الجناح المميز ديفيد بروكس بسبب الإصابة. ومن المتوقع أن يلعب ديفيز في مركز الظهير الأيسر، لكن هناك مخاوف بشأن اللياقة البدنية لألين ورامزي، رغم أن الأخير قد عاد للمشاركة في التدريبات مع يوفنتوس، لكنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمنتخب ويلز سوى مرتين فقط في آخر 21 مباراة. وإذا استعاد هؤلاء اللاعبون الثلاثة لياقتهم البدنية، فمن المؤكد أنهم سيلعبون دورا كبيرا مع منتخب ويلز هذا الصيف بعد أن حقق إنجازا كبيرا ووصل إلى الدور نصف النهائي للبطولة في عام 2016 وعلاوة على ذلك، يتابع بيج مهاجم بليموث، لوك جيفكوت، الذي سجل 16 هدفاً في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا هذا الموسم. ودائما ما كانت ويلز تعاني من عدم وجود مهاجم جيد قادر على إحراز الأهداف واستغلال أنصاف الفرص، وبالتالي فإن وجود لاعب مثل جيفكوت سوف يكون بمثابة إضافة كبيرة للفريق.
> ما هو التشكيل المتوقع وطريقة اللعب؟
تحقق ويلز نتائج جيدة للغاية في ظل الاعتماد على طريقة 4 - 2 - 3 - 1 لكن يبدو أنها ستواصل اللعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، بعدما أثبتت هذه الطريقة نجاحا كبيرا منذ نوفمبر الماضي. ويبدو أن بيج يفضل الاعتماد على طريقة 3 - 4 - 3 لأنها تساعد ظهيري الجنب على المساعدة بشكل قوي للغاية في النواحي الهجومية، كما تسمح لغاريث بيل باللعب ناحية اليمين في خط هجومي مكون من ثلاثة لاعبين. وسيتوقف الأمر على ما إذا كان المدير الفني سيستمر في الاعتماد على مهاجم وهمي بنفس الطريقة التي يلعب بها منذ مارس (آذار) الماضي - وهي الطريقة التي حققت نتائج متذبذبة في ظل الاعتماد على هاري ويلسون كمهاجم وهمي - أو الدفع بمهاجم صريح مثل كيفر مور. طريقة اللعب المتوقعة: 3 - 4 - 3. التشكيل المتوقع: وارد، أمبادو، رودون، لورانس، روبرتس، موريل، رامزي، ديفيز، بيل، مور، جيمس.


مقالات ذات صلة

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.