كيف استفادت منتخبات إنجلترا واسكوتلندا وويلز من تصفيات مونديال 2022؟

قبل الإعلان عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات «الأمم الأوروبية»

TT

كيف استفادت منتخبات إنجلترا واسكوتلندا وويلز من تصفيات مونديال 2022؟

انتهت التصفيات الأوروبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم في كرة القدم 2022 في قطر، وربح فيها من ربح وخسر من خسر، لكن تبقى الدروس المستفادة والخبرات والخيارات لكل من منتخبات إنجلترا واسكوتلندا وويلز. لعبت المنتخبات الثلاثة آخر مباريات قبل الإعلان عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، فما هو مستوى هذه المنتخبات ومن هم اللاعبون الذين سيتم استدعاؤهم للقائمة النهائية؟

- إنجلترا
> ما هي الدروس المستفادة من التصفيات؟
كان الدرس الأساسي هو إمكانية العودة إلى طريقة 4 - 3 - 3 لقد حاول المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، أيضا تجربة طريقة 4 - 2 - 3 - 1 في المباراة الأولى أمام ألبانيا، لكن هذه الطريقة لم تحقق نجاحا كبيرا. لقد بدا أنه مصمم على طريقة 3 - 4 - 3 ويشعر بأنها أفضل طريقة تساعده على التغلب على نقاط الضعف في حال غياب بعض اللاعبين الأساسيين في بعض المراكز، مثل الظهير الأيسر ومدافع خط الوسط.
لكن عودة لوك شو والتطور المستمر في أداء كالفين فيليبس ساعدا ساوثغيت على التفكير في إمكانية تغيير طريقة اللعب. وعلاوة على ذلك، فإن عودة جون ستونز في قلب الدفاع قد منح ساوثغيت مزيداً من الثقة للاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، رغم أن مدافع مانشستر سيتي قد ارتكب خطأ قاتلا تسبب في اهتزاز شباك المنتخب الإنجليزي بهدف أمام بولندا. وقال ساوثغيت إن ستونز انتفض بعد الخطأ الفادح أمام بولندا الذي كاد أن يكلف المنتخب الحفاظ على سجله المثالي في تصفيات كأس 2022.
لكن هذا الخطأ كان دون عواقب بعدما هز هاري مغواير الشباك قرب النهاية ليمنح إنجلترا الفوز 2 - 1 وتحقق انتصارها الثالث في ثلاث مباريات في المجموعة التاسعة. وأوضح ساوثغيت «كل لاعب سيرتكب خطأ، بعض الأخطاء ستكلفنا وبعضها لن تكون مكلفة. كان يمكن أن يتسبب ذلك في انهيار جون لكنه تماسك. تدخله الحاسم منح هاري فرصة هز الشباك. كنت سعيدا برد فعله وكان من المهم أن يُظهر الفريق هذا الرد».
وتتصدر إنجلترا المجموعة متقدمة بنقطتين على المجر وتدخل بطولة أوروبا الصيف المقبل بثقة. وقال ساوثغيت إنه راض عن تطور فريقه. وأضاف «أنا سعيد حقا بالأداء الجماعي وكيفية مساندتنا بعضنا البعض. حققنا هدفنا الذي وضعناه بالوصول إلى تسع نقاط وأنا راض بما فعلناه». وتابع «لم يفاجئني أي شيء خلال التصفيات، ما زال هناك مجال لتطور نحن بحاجة إليه لكي نكون فريقا قويا. لكن ما حدث كان اختبارا جيدا لنا». وشعر ساوثغيت أن فيليبس كان يلعب بأريحية كبيرة أمام خط الدفاع أو في مركز محور الارتكاز، رغم أن لاعب ليدز يونايتد يمكن أن يأتي خلف جيمس وارد براوز في ترتيب الخيارات التي يعتمد عليها ساوثغيت في مركز محور الارتكاز. وانتقل كايل ووكر من كونه الخيار الأول على يمين خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين إلى الخيار الأول في مركز الظهير الأيمن، كما أن قدرته على اللعب في أكثر من مركز تزيد من احتمالية اختيار ساوثغيت بين ريس جيمس وكيران تريبيير في قائمة المنتخب الإنجليزي لنهائيات كأس الأمم الأوروبية. وربما يختار ساوثغيت أيضا لاعبا واحدا من كونور كوادي وتيرون مينغز في مركز محور الارتكاز. وقد قدم ديكلان رايس وماسون ماونت وفيل فودين مستويات ساعدت على زيادة فرصهم في الانضمام للقائمة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
ما هي فرصة اللاعبين الذين لم يشاركوا؟
فقد ساوثغيت خدمات عدد من اللاعبين بسبب الإصابة، مثل جوردان بيكفورد وجوردان هندرسون وماركوس راشفورد، الذين سيعودون للقائمة بكل تأكيد فور عودتهم من الإصابة، في حين سيدخل جادون سانشو وبوكايو ساكا وجاك غريليش وربما هارفي بارنز في معركة شرسة فيما بينهم لحجز مكانين في القائمة. ويأمل داني إنغز أو تامي أبراهام في الدخول إلى القائمة إذا كان ساوثغيت بحاجة لضم بديل لكل من هاري كين ودومينيك كالفيرت لوين، لكن راشفورد يمكن أن يوفر هذا الخيار، وبالتالي يقلل من فرص انضمامهما، لأنه يمكنه اللعب كمهاجم وقت الحاجة. ويبدو أن بيكفورد ما زال هو الحارس الأول للمنتخب الإنجليزي، بعد أن قدم نيك بوب مستويات مهتزة في بعض اللحظات، خاصة أمام بولندا. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أنه من الصعب أن نحكم على مستوى بوب من خلال العمل الذي قام به بقدميه، في حين أنه لم يرتكب أي خطأ بيديه. ويشعر ساوثغيت بالقلق بشأن هندرسون، حيث قال المدير الفني الشاب إن قائد ليفربول يدخل سباقاً لاستعادة لياقته البدنية مع اقتراب الموسم من نهايته، بعد خضوعه لجراحة في الفخذ.
ما هو التشكيل المتوقع وطريقة اللعب؟
طريقة اللعب: 4 - 3 - 3 أما التشكيل المتوقع فهو: جوردان بيكفورد، كايل ووكر، جون ستونز، هاري ماغواير، بن تشيلويل، جوردان هندرسون، ديكلان رايس، ماسون ماونت، ماركوس راشفورد، هاري كين، رحيم ستيرلينغ.

- اسكوتلندا
> ما هي الدروس المستفادة من التصفيات؟
من الواضح أن مهاجم ساوثهامبتون، تشي آدامز، هو أفضل خيار في الخط الهجومي لمنتخب اسكوتلندا تحت قيادة المدير الفني ستيف كلارك. ويمتاز آدامز بقدرته على التحركات الذكية داخل الملعب والربط بين خطوط الفريق المختلفة، وهو الأمر الذي كان ملحوظاً حتى قبل الهدف الذي سجله في مرمى جزر فارو في المباراة التي انتهت بفوز اسكوتلندا برباعية نظيفة. وقدم كيران تيرني مستويات رائعة في جميع المباريات الثلاث، وهو الأمر الذي بدد أي مخاوف من إمكانية الاعتماد على لاعب آرسنال في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار. لكن عدم مشاركة ديفيد مارشال بشكل مستمر مع ديربي كاونتي يمثل مصدر قلق بالنسبة لكلارك. وجاء التصدي المذهل لكريغ جوردون في الشوط الأول ضد جزر فارو كتذكير لنا جميعا بأنه ما زال الحارس الأكثر موهبة في كرة القدم الاسكوتلندية، حتى مع بلوغه الثامنة والثلاثين من عمره.
> ما هي فرصة اللاعبين الذين لم يشاركوا؟
من الواضح للجميع أن كلارك يثق تماما في المجموعة الحالية من اللاعبين. ومع ذلك، من المعروف أن كلارك من أشد المعجبين بإمكانيات وقدرات لاعب بولونيا، آرون هيكي، ولاعب خط وسط تشيلسي، بيلي غيلمور. لكن يتعين على كل من هيكي وغيلمور أن يشاركا بشكل منتظم في المباريات مع الفريق الأول خلال الفترة من الآن وحتى شهر مايو (أيار) إذا كان يريدا الانضمام للقائمة النهائية لمنتخب اسكوتلندا. ويعاني لاعب سيلتيك، لي غريفيث، من نقص في اللياقة البدنية ويقدم مستويات مهزوزة في الآونة الأخيرة، لكنه يظل خيارا قويا في خط هجوم المنتخب الاسكوتلندي. وفي حال عدم معاناة أي من اللاعبين الأساسيين من الإصابات، سيكون من المفاجئ أن يقوم كلارك بإجراء الكثير من التغييرات على القائمة، خاصة أنه من نوعية المديرين الفنيين الذين يبحثون عن الاستقرار والثبات.
> ما هو التشكيل المتوقع وطريقة اللعب؟
اعتمدت اسكوتلندا على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي في الآونة الأخيرة، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى إيجاد مكان لكل من تيرني وأندرو روبرتسون في التشكيلة الأساسية. ومن المؤكد أن هذين اللاعبين، بالإضافة إلى كل من سكوت ماكتوميناي، وتشي آدامز، وجون ماكجين قد حجزوا مكانهم في التشكيلة الأساسية، إذا قرر كلارك اللعب بطريقة 3 - 4 - 3 أو 3 - 5 - 2 ومع ذلك، أظهر الفريق مرونة كبيرة عندما لعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 في الشوط الثاني أمام إسرائيل. ومن المعروف أن كلارك من أشد المعجبين بقدرات وإمكانيات قلب الدفاع غرانت هانلي، كما ساعد كلارك نجم نيوكاسل يونايتد، ريان فريزر، على استعادة مستواه وتقديم مستويات مثيرة للإعجاب. ومن المعروف أن كلارك مدير فني عملي، وهو الأمر الذي قد يكون ضرورياً في النهائيات ضد الفرق الكبرى. ومع ذلك، يقدم لاعبو اسكوتلندا مؤشرات مستمرة على أنهم يفتقرون إلى الإيمان بقدراتهم وإمكانياتهم. وبالتالي، يتعين على كلارك أن يوازن بين قيادة هذه المجموعة من اللاعبين الموهوبين وبين خططه الفنية والتكتيكية. طريقة اللعب المتوقعة: 3 - 5 - 1 - 1 والتشكيل المتوقع: مارشال، هانلي، كوبر، تيرني، أودونيل، ماكغريغور، ماكتوميناي، ماكغين، روبرتسون، فريزر، آدامز.

- ويلز
> ما هي الدروس المستفادة من التصفيات؟
قاد روبرت بيج وألبرت ستويفنبرغ الفريق كمدربين أساسيين، لكنهما كانا على تواصل مستمر مع المدير الفني رايان غيغز طوال الوقت، وهو نفس الأمر الذي حدث في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وكان من الواضح أن غيغز، الذي راقب المباريات عن بعد، كان سعيدا بعروض فريقه المفعمة بالنشاط والحيوية. ورغم وجود بعض الاحتفالات داخل الفريق - وبالتحديد بسبب خوض كريس غونتر لمباراته الدولية رقم 100 - فقد كانت هناك بعض المشاكل التي كان يتعين على بيج إيجاد حلول لها، حيث تم إعادة ثلاثة لاعبين إلى بلادهم لخرقهم البروتوكولات المتعلقة بمكافحة فيروس «كورونا»، واضطر اتحاد كرة القدم في ويلز لمناشدة السلطات الألمانية للسماح لمدافع سانت باولي، جيمس لورانس، للمشاركة في المباراة التي فازت فيها ويلز على التشيك. وكان لورانس أحد أبرز اللاعبين في هذه المباراة، كما يبدو أن مستوى جو رودون يتطور بشكل مذهل من مباراة لأخرى. وأقر دانيال جيمس، الذي سجل هدف المباراة الوحيد لويلز في شباك التشيك في كارديف، بأن مسيرة منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم لا تتحمل سقوطا آخر، في المجموعة التي تضم أيضا منتخبي بيلاروسيا وإستونيا. وتسببت الهزيمة أمام بلجيكا 1 - 3 في أول مباراة للفريق في مشواره بالتصفيات، في تعرض الفريق للضغوط مبكرا.
لكن التعادل بين التشيك وبلجيكا، كان بمثابة نقطة إيجابية بالنسبة لمنتخب ويلز، الذي سيواجه في سبتمبر (أيلول) - المقبل كلا من بيلاروسيا خارج ملعبه وإستونيا على ملعبه. وأوضح جيمس: «كان هذا فوزا رائعا، العودة إلى البلاد بنقطة واحدة أو من دون نقاط سيكون أمرا محبطا لنا جميعا». وأضاف «نحن على بعد نقطة واحدة فقط من منتخب التشيك، هذا فوز كبير لنا». ويحتل منتخب ويلز المركز الثالث برصيد ثلاث نقاط، بفارق نقطة خلف منتخب التشيك صاحب المركز الثاني، فيما يتصدر المنتخب البلجيكي الترتيب برصيد سبع نقاط. وإذا لم يتم توضيح موقف غيغز - الموقوف عن قيادة منتخب بلاده بسبب مشكلة قانونية بعد اعتدائه على شريكته - بحلول الشهر المقبل، فقد تعتمد ويلز على المدير الفني المؤقت، بيج، لقيادة الفريق. وعقب الفوز على التشيك، أيد جيمس تولي بيج القيادة الفنية، حيث قال: «لقد كان هو وألبرت رائعين في إيصال التعليمات إلينا، وهو الأمر الذي يظهر خلال المباريات».
> ما هي فرصة اللاعبين الذين لم يشاركوا؟
في الحقيقة، يتعين على الجمهور الويلزي أن يشعر بالتفاؤل في هذا الصدد. لقد فازت ويلز على المكسيك، المصنفة التاسعة على مستوى العالم، بفريق من اللاعبين غير الأساسيين، وتسير بشكل جيد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، حتى دون آرون رامزي وبن ديفيز وجو ألين، الذين خاضوا فيما بينهم 176 مباراة دولية، أو حتى في ظل غياب الجناح المميز ديفيد بروكس بسبب الإصابة. ومن المتوقع أن يلعب ديفيز في مركز الظهير الأيسر، لكن هناك مخاوف بشأن اللياقة البدنية لألين ورامزي، رغم أن الأخير قد عاد للمشاركة في التدريبات مع يوفنتوس، لكنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمنتخب ويلز سوى مرتين فقط في آخر 21 مباراة. وإذا استعاد هؤلاء اللاعبون الثلاثة لياقتهم البدنية، فمن المؤكد أنهم سيلعبون دورا كبيرا مع منتخب ويلز هذا الصيف بعد أن حقق إنجازا كبيرا ووصل إلى الدور نصف النهائي للبطولة في عام 2016 وعلاوة على ذلك، يتابع بيج مهاجم بليموث، لوك جيفكوت، الذي سجل 16 هدفاً في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا هذا الموسم. ودائما ما كانت ويلز تعاني من عدم وجود مهاجم جيد قادر على إحراز الأهداف واستغلال أنصاف الفرص، وبالتالي فإن وجود لاعب مثل جيفكوت سوف يكون بمثابة إضافة كبيرة للفريق.
> ما هو التشكيل المتوقع وطريقة اللعب؟
تحقق ويلز نتائج جيدة للغاية في ظل الاعتماد على طريقة 4 - 2 - 3 - 1 لكن يبدو أنها ستواصل اللعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، بعدما أثبتت هذه الطريقة نجاحا كبيرا منذ نوفمبر الماضي. ويبدو أن بيج يفضل الاعتماد على طريقة 3 - 4 - 3 لأنها تساعد ظهيري الجنب على المساعدة بشكل قوي للغاية في النواحي الهجومية، كما تسمح لغاريث بيل باللعب ناحية اليمين في خط هجومي مكون من ثلاثة لاعبين. وسيتوقف الأمر على ما إذا كان المدير الفني سيستمر في الاعتماد على مهاجم وهمي بنفس الطريقة التي يلعب بها منذ مارس (آذار) الماضي - وهي الطريقة التي حققت نتائج متذبذبة في ظل الاعتماد على هاري ويلسون كمهاجم وهمي - أو الدفع بمهاجم صريح مثل كيفر مور. طريقة اللعب المتوقعة: 3 - 4 - 3. التشكيل المتوقع: وارد، أمبادو، رودون، لورانس، روبرتس، موريل، رامزي، ديفيز، بيل، مور، جيمس.


مقالات ذات صلة

«كأس كاراباو»: ليدز يجدد فوزه على فورست ويتأهل

رياضة عالمية جيمس جاستن يحتفل بثاني أهداف ليدز في فورست (رويترز)

«كأس كاراباو»: ليدز يجدد فوزه على فورست ويتأهل

حقق فريق ليدز يونايتد فوزه الثاني على نوتنغهام فورست في غضون ثلاثة أيام، ليحجز مقعده في الدور الثالث من كأس  رابطة المحترفين الإنجليزية «كأس كاراباو».

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام الإنجليزي (د.ب.أ)

دي زيربي يتطلع للفوز مع توتنهام بكأس الرابطة الإنجليزية

وعد الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام الإنجليزي بتغيير عقلية فريقه والتعامل بجدية مع كأس الرابطة هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جون ستونز تألق في ظهوره الأول مع إنتر (رويترز)

كيف ساعد جون ستونز على منح حقبة «الأسود الثلاثة» في إنتر بداية منتصرة؟

ركض جون ستونز من أحد أبراج سان سيرو إلى الآخر، فيما كان أحد أفراد الجهاز الفني لإنتر يمسك ساعة إيقاف ويحسب زمنه.

The Athletic (ميلانو)
رياضة عالمية جيف بيزوس (أ.ب)

استثمار أم استحواذ... ماذا يخطط بيزوس لليفربول؟

لم يكن دخول الملياردير الأميركي جيف بيزوس إلى ملكية ليفربول مجرد استثمار عابر، رغم الإعلان عنه في البداية بوصفه صفقة لشراء حصة أقلية في النادي الإنجليزي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

الرئيس التنفيذي لآرسنال: قريباً... أرتيتا سيوقّع عقداً جديداً

سيوقّع المدرب الإسباني ميكل أرتيتا عقداً جديداً مع آرسنال بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم، «قريباً جداً» وفق ما أكده الرئيس التنفيذي ريتشارد غارليك، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.