رسام الكاريكاتير بلانتو يودع «لو موند» بعد تعاون دام خمسين عاماً

رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)
رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)
TT

رسام الكاريكاتير بلانتو يودع «لو موند» بعد تعاون دام خمسين عاماً

رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)
رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)

كل من زار فرنسا أو يجيد الفرنسية يعرف أن صحيفة «لو موند» التي أطلقها هوبير بوف ماري في عام 1944 مؤسسة رائدة في عالم الإعلام المكتوب. ولكنه يعرف أيضاً أن رسام الكاريكاتير الذي يعمل فيها منذ خمسين عاماً هو «مؤسسة داخل المؤسسة».
إنه «بلانتو» واسمه الحقيقي جان بلانتورو، ورث شغف الرسم من والده الذي كان رساماً صناعياً. إلا أن الأخير لم يُرد لابنه أن يسلك الدرب التي سلكها قبله فأصرّ على دخوله كلية الطب في باريس التي أمضى فيها عامين قبل أن يهجرها ويتوجه إلى بروكسل لدراسة فن الرسم.
وسريعاً جداً، بانت موهبته الفذة فبدأ بنشر رسومه الكاريكاتيرية في صحف ومجلات الطلاب والشباب. إلا أن العوز لحق به فسعى لكسب عيشه من خلال العمل في بيع أثاث المنازل في المخازن الكبرى «غاليري لافاييت» في العاصمة البلجيكية قبل أن يقرر العودة إلى باريس ويبدأ بعرض لرسومه على صحفها. وشكّل لقاؤه رئيس تحرير «لو موند» برنار لوزان الحدث الأبرز في حياته المهنية؛ لأن الأخير أعجب برسومه ونشر له أولها في 1 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1972.
ومنذ ذلك التاريخ أي منذ 49 عاماً بالتمام والكمال، لم يهجر بلانتو هذه الصحيفة. ولأن لكل قصة نهاية، فقد انتهت علاقة الحب بينهما بالأمس، حيث نشرت «لو موند» على صفحتها الأولى رسمه الأخير الذي يبين الرئيس إيمانويل ماكرون حائراً وضائعاً إزاء ما يتعين عليه اتخاذه من قرارات من أجل كبح جماح «كوفيد - 19» المتحور. ويبين الرسم صحافيين يسألون ماكرون: ما الذي سيقرره السيد الرئيس؟ ويرد الأخير: ليتني أعرف. وتظهر في الرسم حمامتان: الأولى تحمل غصن الزيتون وإبرة لقاح، والأخرى الكرة الأرضية مع علامة استفهام.
والحمامة هي الشعار الذي تبناه بلانتو كما درج على رسم فأرة صغيرة معبرة عن فكرة ما. وفأرة الأمس تحمل منديل وداع.
لم تكتف الصحيفة الشهيرة بذلك؛ إذ إن بلانتو تحول مع مرور السنين إلى شخصية عالمية لها تأثيرها ودورها. ولذا؛ فقد خصصت له ملحقاً لإعادة نشر بعض رسومه الشهيرة تحت عنوان «بلانتو، نظرة إلى العالم» مع اللعب على الكلام، حيث اسم الصحيفة يعني «العالم». وكانت فاتحة الملف الخاص كلمة مطولة لرئيس التحرير جيروم فينوغليو ومقابلة على صفحتين من 4 آلاف كلمة عاد فيها بلانتو إلى المحطات الرئيسية في حياته.
وإلى جانب «لو موند»، تعاون بلانتو مع مطبوعات أخرى، أهمها رئيسية، منها «لو موند ديبلوماتيك»، و«أونيون»، و«الأكسبريس». وشارك لسنوات في برنامج حواري ثقافي كان ذائع الصيت في الثمانينات اسمه «حق الرد». وبعد أن كانت رسومه في «لو موند» تنشر مرة واحدة في الأسبوع، أصر أندريه فونتين، رئيس تحريرها في عام 1985 على أن تصبح يومية وعلى الصفحة الأولى تاركاً له حرية اختيار موضوعه الذي غالباً ما كان يثير المتاعب مع السلطات أكانت الفرنسية أو خارج فرنسا.
لا تحصى الجوائز والتنويهات التي حصل عليها بلانتو في مسيرته المهنية التي قال عنها بالأمس، إنها «لا تنتهي لأنها قصة حياة». ولملء الفراغ الذي سيتركه رحيله عن الصحيفة، فقد قررت إدارة «لو موند» أن تستعين برسوم من إنتاج أعضاء جمعية «الرسم من أجل السلام» التي أسسها بلانتو وما زال يرأسها وهي تضم 220 رساماً من 54 بلداً يعملون جميعهم في ميدان الإعلام.
وقد تأسست الجمعية عام 2006 بالتعاون مع أمين عام الأمم المتحدة الأسبق كوفي عنان وهدفها الدفاع عن حرية التعبير في العالم كله، كما حصلت على مجموعة من الجوائز العالمية... وفي مقابلته المنشورة أمس في «لو موند»، قال بلانتو عنها، إن «غرضها الجمع بين الرسامين المسيحيين والمسلمين واليهود»، مضيفاً أنه «في الوقت الذي يسعى بعضهم لتعميق الهوة التي تفصل بين الثقافات، نسعى نحن، بأقلامنا الصغيرة، بدلاً عن ذلك، إلى بناء جسور التواصل والقيام بعمل تربوي».
من الأحداث البارزة التي يتوقف عندها بلانتو، لقاؤه رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات في تونس في عام 1990 بمناسبة معرض لصوره. ويروي بلانتو أنه تلقى اتصالاً في الرابعة صباحاً، حيث قيل له إن عرفات يرغب في لقائه، وجاءته سيارة بيجو وصفها بـ«المهترئة» انطلقت بسرعة 200 كلم مطفأة الأضواء.
ويضيف بلانتو، في مقابلة الأمس، أنه عند وصوله إلى فيلا منعزلة، وجد نفسه محاطاً برجال يحملون الرشاشات وأجهزة «توكي ووكي»، ثم رأى رجلاً يشبه المغني سيرج غينسبورغ (بلحيته) حاملاً على رأسه شرشف طاولة (كوفية) وعاجله بالقول: بونجور ميسيو بلانتو. ثم سأله: لماذا لا تدعم الفلسطينيين؟ ألم يقف جان بول سارتر إلى جانب الثورة الجزائرية؟ وجاء رد بلانتو، أن الكثير من رسومه تعد وقوفاً إلى جانب الفلسطينيين. وفي لقاء ثان بعد عام، جاء بلانتو، كما يروي حاملاً ورقة بيضاء في وسطها خط (عبارة عن الحدود) وسأل عرفات: هل بإمكانك أن تتصور حدوداً، من جانب علم فلسطين ومن الجانب الآخر علم إسرائيل؟ وسارع عرفات إلى رسم علم فلسطين بالألوان.
وسأله بلانتو مجدداً: وعلم إسرائيل؟ فلم يمانع أبو عمار وعمد إلى رسم نجمة داود على الجانب المقابل. واعتبر بلانتو أنها المرة الأولى التي اعترف فيها عرفات بإسرائيل. وفي العالم التالي، وضع شمعون بيريس، وزير الخارجية الإسرائيلي توقيعه على الرسم الذي يبين العلمين؛ ما أدى إلى نفور رئيس وزرائه إسحق رابين.
في مقابلته المطولة، يروي بلانتو قصة علاقاته برؤساء فرنسا منذ فاليري جيسكار ديستان ومروراً بـفرنسوا ميتران وجاك شيراك وصولا إلى نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند، وأخيراً إيمانويل ماكرون. ويعتبر أن أفضل شخصية للتجلي في فن الكاريكاتير كان ساركوزي. وعند سؤاله عما سيقوم به بعد تركه «لو موند»، أجاب بلانتو «الرسم عندي مثل الأوكسيجين.
لذا؛ سأواصل الرسم ولكن هذه المرة من غير التوتر الصباحي»، مضيفاً أن لديه عشرات المشاريع للرسم والنحت والتصوير والمعارض. إلا أنه شدد على تمسكه «بالاستمرار في زيارة المدارس في الوقت الذي يتصاعد فيه العنف والحقد وفقدان التسامح والعنصرية ومعاداة السامية، وليس اليوم الزمن المناسب لنترك الميدان».



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended