استئناف رحلات «قطار الحرمين السريع» بعد عام من التوقف

سيعمل بجاهزية كاملة لموسمي العمرة والحج... وتشديد على الاحترازات

الأمير خالد الفيصل شهد انطلاقة رحلات القطار بمحطة مطار الملك عبد العزيز في جدة (واس)
الأمير خالد الفيصل شهد انطلاقة رحلات القطار بمحطة مطار الملك عبد العزيز في جدة (واس)
TT

استئناف رحلات «قطار الحرمين السريع» بعد عام من التوقف

الأمير خالد الفيصل شهد انطلاقة رحلات القطار بمحطة مطار الملك عبد العزيز في جدة (واس)
الأمير خالد الفيصل شهد انطلاقة رحلات القطار بمحطة مطار الملك عبد العزيز في جدة (واس)

استؤنف اليوم (الأربعاء) تشغيل رحلات «قطار الحرمين السريع» بين محطاته الأربع بعد نحو عام من التوقف بسبب جائحة «كورونا» المستجد.
وشهد الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، انطلاق الرحلات في محطة مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، بينما شهد الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، استئناف الرحلات في محطة القطار بالمدينة.
ووقف الأمير خالد الفيصل والأمير فيصل بن سلمان على جاهزية المحطتين والقطارات وجداول الرحلات ومختلف الاستعدادات والجهود التي بُذلت لاستئناف التشغيل، بعد تعليق الخدمة في 21 مارس (آذار) 2020 في إطار جهود السيطرة على فيروس «كورونا».
من جانبه؛ أكد الأمير فيصل بن سلمان على أهمية التزام الجهات الحكومية في المنطقة بمتابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية للحد من تفشي «كوفيد19»، مشدداً على ضرورة استشعار الجميع أهمية المرحلة الحالية في مجابهة الجائحة حرصاً على سلامة المواطنين والمقيمين وقاصدي أطهر البقاع من المعتمرين والزوار.
وثمّن، بمناسبة استئناف رحلات القطار الذي يربط 4 مدن كبرى غرب السعودية، «الاهتمام الملموس بتطبيق البروتوكولات المعتمدة من الجهات ذات الاختصاص، والعمل الاحترافي المتميز من طاقم التشغيل من أبناء وبنات الوطن لخدمة المسافرين».
من جهته؛ أوضح رئيس هيئة النقل، الدكتور رميح الرميح، أن «قطار الحرمين» بانطلاقته الجديدة قبل شهر رمضان «سيعمل بكامل طاقته لتوفير الخدمة في أحد أعلى المواسم إقبالاً»، مشيراً إلى أن الرحلات التي استؤنفت اليوم بين المدينة المنورة ومكة المكرمة ومحطة مطار الملك عبد العزيز الدولي مروراً بمحطة «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» في رابغ «تصل فيها قدرة التشغيل اليومية إلى 54 قطاراً، ومعها سينقل القطار الواحد أكثر من 200 مسافر بالاتجاه الواحد، و417 مسافراً بالاتجاهين، وبسرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة بما يراعي الكثافة العالية التي يشهدها موسم العمرة في شهر رمضان، ويستجيب لازدياد الإقبال على الرحلات خلال موسم عيد الفطر».
ونوّه الدكتور الرميح بجاهزية القطار الكاملة لموسم الحج للعام الحالي، مبيناً أن «الكفاءة التشغيلية للرحلات تراعي أدق البروتوكولات الصحية للحد من انتشار فيروس (كورونا)، وأعلى مقاييس الجودة والسلامة، وتتيح خيارات متعددة في أوقات المغادرة من وإلى المحطات كافة؛ بما يلبي الاحتياجات المتنوعة للمسافرين بين درجتي الأعمال والدرجة الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

أعلنت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن...

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج تتيح البوابات الإلكترونية في المطارات إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» (واس)

السعودية تتيح للحجاج إنهاء إجراءات مغادرتهم لبلدانهم «ذاتياً»

تتيح تقنية البوابات الإلكترونية (E-gates) في المطارات، إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» من خلال مطابقة البيانات الحيوية في ثوانٍ معدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سروره بحرص وتفاني الجميع في نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (جدة)

زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
TT

زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)

تحمل زيارة وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس التي ستبدأ رسمياً يومي الأحد والاثنين، أهمية سياسية واستراتيجية، في ظلّ تنامي العلاقات بين السعودية وفرنسا واتّساع مجالات التعاون بينهما.

وأعلن الديوان الملكي السعودي أنَّ الزيارة، تأتي بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

من جانبه، أكَّد قصر الإليزيه أنَّ الزيارة تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، وتتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أنَّ ماكرون وولي العهد سيعقدان للمرة الأولى اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ــ الفرنسي. وتشمل المباحثات ملفات اقتصادية واستراتيجية، إلى جانب أزمات المنطقة، خصوصاً لبنان وسوريا وغزة وأمن الملاحة في هرمز والبحر الأحمر. كما يحضر وليّ العهد، مساء الأحد، مع الرئيس ماكرون مراسمَ اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الرياضي والثقافي بين البلدين. وتختتم الزيارة بتوقيع اتفاقيات جديدة وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني.


إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
TT

إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)

أعربتِ السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، أمس، عن إدانتها القاطعة لاستمرار سياسات إسرائيل الاستيطانية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها الكامل لمخطط «إي1» الاستيطاني، وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة.

وجدّد وزراء الدول الثماني، في بيان مشترك، إدانتهم للانتهاكات وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، بدعم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته، مؤكدين أنَّ هذه الممارسات لا تنتقص بأي حال من الأحوال من حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتهديداً خطيراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وحذّر الوزراء من أنَّ مخطط «إي1» الاستيطاني يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه المضي قدماً في التوسع الاستيطاني والضمّ، وتقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يهدد قابلية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

وحذَّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من نية تل أبيب فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.


زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
TT

زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)

يقوم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يومي الأحد والاثنين بزيارة رسمية لفرنسا تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سبق له أن قام بزيارة دولة إلى السعودية في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسفرت عن توقيع مجموعة واسعة من الاتفاقيات والتفاهمات، وأفضت خصوصاً إلى إطلاق «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ــ الفرنسي».

وتعد زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى باريس الثالثة من نوعها بعد زيارتين سابقتين قام بهما في يوليو (تموز) 2022 ويونيو (حزيران) 2023.

وغادر الأمير محمد بن سلمان، البلاد، الجمعة، متوجهاً إلى فرنسا. وذكر الديوان الملكي السعودي أن الزيارة تأتي بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة الموجهة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

أول اجتماع لمجلس الشراكة

وتأتي هذه الزيارة بعد أن حقق البلدان قفزة كبيرة في علاقاتهما الثنائية عقب التوقيع على اتفاقية الشراكة التي اتبعت بمذكرة شكلت ما يشبه «خريطة الطريق» لهذه الشراكة التي تشمل العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية، وكلها وردت في البيان المشترك الذي صدر بمناسبة زيارة ماكرون الأخيرة للسعودية.

وليل الخميس ــ الجمعة، أصدر قصر الإليزيه بياناً اعتبر فيه الزيارة «انعكاساً لحيوية الحوار القائم بين فرنسا والمملكة السعودية وأنها سوف تتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بلدينا». ويضيف البيان أنه «لهذه الغاية، سيعقد رئيس الجمهورية وولي العهد السعودي، للمرة الأولى، اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسي ــ السعودي».

بيد أن أول لقاء بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي سيتم، وفق البرنامج الرسمي للزيارة، مساء الأحد 23 أغسطس (آب) في «القصر الكبير» القائم في أسفل جادة الشانزليزيه حيث ستجرى، بحضورهما، مراسم اختتام «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» التي استضافتها فرنسا للمرة الأولى، بطلب من السعودية.

وجاء في البيان الرئاسي أن استضافة باريس لهذه البطولة العالمية الكبرى «تعكس جاذبية فرنسا المتجددة لاستضافة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى، بعد النجاح الذي حققته، ولا سيما، خلال دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس عام 2024». ويضيف البيان أن ذلك «يجسد الطموح المشترك لفرنسا والمملكة العربية السعودية لجعل الرياضة والثقافة وسيلتين لتعزيز التقارب بين البلدين».

وتجدر الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تجرى فيها هذه الرياضات خارج العاصمة السعودية. وستشهد احتفالات ليل الأحد توزيع الجوائز على الفائزين في مجمل الرياضات التي تواصلت طوال سبعة أسابيع بمشاركة 2000 لاعب من مائة دولة ومائتي نادٍ، بينها نوادٍ سعودية بارزة. وبحسب المنظمين، فإن القيمة الإجمالية للجوائز تصل إلى 75 مليون دولار.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس 16 يونيو 2023 (واس)

وسيكون يوم الاثنين حافلاً حيث سيستقبل الرئيس الفرنسي، رسمياً، ضيفه الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه، على أن يعقد بعد الظهر لقاء ثنائي، يعقبه ترؤسهما لاجتماع «مجلس الشراكة» الذي سيختتم، وفق البرنامج الرسمي، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات. وبعدها سيحضر الزعيمان اختتام منتدى الأعمال السعودي، الذي يلتئم في باريس بمناسبة الزيارة الرسمية. وينتهي الاثنين بعشاء رسمي في قصر الإليزيه على شرف الأمير محمد بن سلمان والوفد المرافق.

وبحسب القصر الرئاسي، فإن محادثات الطرفين سوف تتناول «القضايا الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى التي تشكل إطار الشراكة الفرنسية السعودية». كما سيتبادلان الآراء بشأن أبرز التحديات الإقليمية، في سياق يستدعي تنسيقاً وثيقاً بين فرنسا وشركائها في منطقة الخليج من أجل دعم الاستقرار والسلام في الشرقين الأدنى والأوسط.

جولة على الأزمات الإقليمية

تقول مصادر رئاسية فرنسية إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي وسط «أزمة إقليمية اندلعت قبل عدة أشهر ولا أحد يمتلك تصوراً حول كيفية انتهائها». وتعتبر باريس أن اختيار ولي العهد السعودي المجيء إلى فرنسا «إشارة مهمة».

وستوفر الزيارة نفسها الفرصة للرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان، للتباحث بخصوص الأزمات الإقليمية، وأولاها إغلاق مضيق هرمز ونتائجه وكيفية إنهاء هذه الحالة، مع التركيز على العمل الذي يتم القيام به حول تنويع طرق إمداد الطاقة والتواصل بين الشرق الأوسط وأوروبا. وأفادت مصادر الإليزيه بأن ثمة تقدماً قد تحقق بشأن عدد من المشاريع التي فضلت عدم الخوض في تفاصيلها.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الجانبين سيتناولان مجموعة من الملفات الإضافية، وهي ثلاثة: الملف اللبناني الذي بشأنه دعت باريس لاجتماع تصفه مصادرها بـ«التحضيري والتقني»، وتحديداً على مستوى رؤساء أركان جيوش 15 دولة. وفُهم أن الولايات المتحدة ستكون حاضرة فيه. وتقول باريس إنها تعمل مع الرياض حول هذا الملف «بشكل وثيق»، مؤكدة أن البلدين يتشاركان «تمسكهما بالسيادة اللبنانية ودعم السلطات هناك».

وأشارت مصادر الإليزيه إلى وجود «مشاريع أخرى» يتم العمل حولها بعيداً عن الأضواء. لكن المؤشرات تدل على أنها تتناول ملف انتهاء ولاية قوة اليونيفيل الدولية في جنوب لبنان وأن باريس وروما تعملان على بلورة صيغة تجنب الفراغ، علماً أن الأمم المتحدة طرحت عدة خيارات.

وليس بعيداً عن لبنان، سيكون الملف السوري حاضراً على طاولة المباحثات. وتفيد باريس بأنها تعمل بالتعاون مع الرياض حول هذا الملف مذكرة بأن الرئيس ماكرون قام بزيارة رسمية لسوريا مؤخراً.

ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس 16 يونيو 2023 (واس)

غير أن الاهتمامات الدولية والإقليمية لن تغطي على الهدف الأول للزيارة وهو تعزيز العلاقات الثنائية بين باريس والرياض.

ورداً على السؤال حول تأخر انعقاد «مجلس الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، فإن السبب يعود إلى أن المجلس يلتئم برئاسة ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي، وهي المرة الأولى التي يلتقيان فيها وجهاً لوجه منذ زيارة الرئيس ماكرون للسعودية قبل أقل من عامين.

ونوهت باريس بالبعثة الموسعة التي ترافق ولي العهد السعودي في زيارته والتي تعكس من جهة نظر فرنسا تنوع مجالات الشراكة وقوة العلاقات التي نسجها الطرفان. وتؤكد المصادر الفرنسية أن فرنسا تمثل، من بين الدول الأوروبية كافة «الشريك الأكبر والأكثر تأثيراً والراغب في مواكبة السعودية في مسارها الصاعد».

ومن جانب آخر، فإن الوفد الموسع «سيتيح إجراء اجتماعات وزراية متعددة المجالات ما يعكس اتساع العلاقات وتنوعها».

وعندما سئلت مصادر الإليزيه عن نظرتها للاتفاق الدفاعي الذي أبرم في مكة المكرمة بين السعودية وباكستان وتركيا، في الثامن من الشهر الحالي، كان ردها أنه يشكل «صورة للهندسة الإقليمية الجديدة»، وأنه «سيكون بالغ الأهمية أن نستمع للرؤية السعودية» حول هذا التطور.

البحث عن وسيلة للخروج من مأزق الحرب

يجمع المراقبون في باريس على اعتبار أن الصفة التي تغلب على العلاقات السعودية ــ الفرنسية أنها «وثيقة ومنتجة»، وأن التواصل بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي «دائم» والتنسيق بينهما قائم بشأن الملفات التي تفرض نفسها على إقليم الشرق الأوسط، بدءاً من الحرب الأميركية - الإيرانية، إلى أوضاع لبنان وغزة واليمن وأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

ويرى برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في الرياض، أن زيارة ولي العهد السعودي تندرج في ثلاثة سياقات؛ أولها يتناول تطورات الوضع الإقليمي حيث يتساءل العديد من قادة الدول الخليجية حول أفضل الوسائل للخروج من الأزمة التي تضرب المنطقة. ورغم تفهمهم للدور المركزي الذي تلعبه الولايات المتحدة، فإنهم يرون أنهم ملزمون بالبحث عن أشكال أخرى لضمان أمنهم ومصالحهم.

والسياق الثاني عنوانه أن للدول الأوروبية حضوراً في المنطقة، ولها مصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية ودور يمكن أن تلعبه، وأن تفاهمها مع الرياض يساعدها على ذلك.

ويشير بيزانسينو إلى أهمية فرنسا باعتبار أنها من بين الدول الأوروبية، التي تقوم بدور رائد في الشرق الأوسط.

ومن هنا تجيء فائدة التشاور والتنسيق معها حول أفضل الصيغ للخروج من الوضع المأزوم، ولكن أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة؛ أكانت باكستان أو تركيا أو غيرهما من الأطراف. ويتوقع بيزانسنو أن تأتي محادثات الإليزيه على الاتفاق الأمني الثلاثي (السعودي ــ الباكستاني ــ التركي).

أما السياق الثالث فيتناول الشراكة الاستراتيجية المتعددة المجالات المبرمة بين البلدين والمشاريع المشتركة التي أطلقاها معاً، اقتصادياً وثقافياً وتعليمياً ورياضياً، التي ستكون موضع بحث وتبادل.

لكن السفير السابق يتوقع طرح ملفات أخرى بالغة الأهمية سيتم التشاور بشأنها، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، إن في غزة أو في الضفة الغربية.

وتجدر الإشارة إلى أن باريس والرياض أطلقتا العام الماضي مبادرة إعادة إحياء «حل الدولتين» الذي حصد دعماً واسعاً في الأمم المتحدة قبل عام من الآن، ودفع دولاً رئيسية، أولاها فرنسا وبريطانيا، إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويتوقع المراقبون أن يكون الملفان اللبناني والسوري حاضرين على طاولة المباحثات، خصوصاً أن باريس تخطط لاستضافة اجتماع تمهيدي في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون شهدا توقيع مذكرة تفاهم بشأن تشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)

ويعزو العديد من المحللين اتفاق مكة الذي يؤكد صانعوه أنه «دفاعي محض وغير موجه ضد أحد» لرغبة الأطراف الثلاثة في إيجاد توازنات جديدة في الإقليم.

ومن جانبه، يعتبر بيزانسينو أن الدول المعنية ودولاً خليجية أخرى راغبة في أن يسمع رأيها في أي حل مستقبلي وأن تحفظ مصالحها، خصوصاً أن لا أحد اليوم قادر على تلمس صورة الحل للحرب المتعددة الأشكال القائمة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولذا، فإن أحد أهداف اتفاق مكة يكمن في أنه يوفر «الثقل الكافي» لأطرافه من أجل التأثير في مجرى الأحداث وحتى يكون أي اتفاق قادم ملائماً للمصلحة الخليجية.

وثمة ملف آخر مرتبط بأمن مضيق هرمز، الذي من أجله دعت الرياض لمؤتمر ضم 43 وفداً أسفر عن إطلاق «التحالف الدفاعي البحري» للمحافظة على أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وعن التزام 14 دولة بالمشاركة فيه.

وفي 14 الشهر الحالي، أعلنت الرياض رسمياً عن قيام «التحالف البحري للدفاع عن البحر الأحمر». والسؤال المطروح اليوم يتناول إمكانية التنسيق بين «المهمة البحرية الأوروبية» في البحر الأحمر المسماة «أسبيديس» التي أطلقت في فبراير (شباط) من عام 2024، و«التحالف» الذي أطلقته السعودية، خصوصاً أن الطرفين يعملان للهدف عينه. وليس من المستبعد أن يكون هذا الجانب حاضراً في محادثات الإليزيه، الاثنين المقبل.