ألمانيا تلجأ لاقتراض قياسي لإقرار الميزانية التكميلية

تباين في الرؤى المستقبلية لاقتصاد برلين

توفير مساعدات إضافية للشركات بقيمة 25.5 مليار يورو وبقيمة إجمالية 65 مليار يورو نظراً لاستمرار الإغلاقات (أ.ف.ب)
توفير مساعدات إضافية للشركات بقيمة 25.5 مليار يورو وبقيمة إجمالية 65 مليار يورو نظراً لاستمرار الإغلاقات (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تلجأ لاقتراض قياسي لإقرار الميزانية التكميلية

توفير مساعدات إضافية للشركات بقيمة 25.5 مليار يورو وبقيمة إجمالية 65 مليار يورو نظراً لاستمرار الإغلاقات (أ.ف.ب)
توفير مساعدات إضافية للشركات بقيمة 25.5 مليار يورو وبقيمة إجمالية 65 مليار يورو نظراً لاستمرار الإغلاقات (أ.ف.ب)

أقرت الحكمة الألمانية ميزانية تكميلية ممولة من الدين بقيمة 60 مليار يورو (71 مليار دولار)، ترفع الاقتراض الجديد إلى مستوى قياسي يتجاوز 240 مليار يورو العام الجاري.
وتبرز الميزانية المعدلة استعداد برلين لمواصلة الإنفاق الضخم الممول من الاقتراض خلال جائحة «كوفيد – 19»، فيما يعاني أكبر اقتصاد في أوروبا من موجة ثالثة من الإصابات بفيروس كورونا المرتبطة بسلالة أكثر نقلاً للعدوى.
وذكر مسؤول أن وزير المالية أولاف شولتز اقترح أيضاً مسودة ميزانية للعام المقبل تتضمن صافي دين جديد 81.5 مليار يورو، وهو ما يعني أن يعلق البرلمان للعام الثالث على التوالي قيوداً يفرضها الدستور على الاستدانة.
وتعني خطط الدين أن إجمالي اقتراض ألمانيا بسبب الجائحة قد يتجاوز 450 مليار يورو من عام 2020 إلى عام 2022.
ومن المنتظر أن تقر الحكومة الحالية مشروع الموازنة الذي سيتم إعداده بناء على هذه النقاط، في الصيف المقبل، وذلك قبل أن يتم إقراره بشكل نهائي من البرلمان الجديد الذي سيتم اختياره في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وجاء في مشروع الموازنة: «انتشار العدوى بـ(كورونا) المصحوب بسلالات الفيروس لا يزال له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد والمجتمع»، ولهذا فقد تم التخطيط لتوفير مساعدات إضافية للشركات بقيمة 25.5 مليار يورو وبقيمة إجمالية 65 مليار يورو، وذلك نظراً لاستمرار الإغلاقات على سبيل المثال في القطاع الصناعي، وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك نفقات بالمليارات لشراء لقاحات مضادة لكورونا.
وتأتي الميزانية التكميلية على خلفية التراجع في قيمة الإيرادات الضريبية بمليارات اليورو، وبهذا سترتفع قيمة الديون الجديدة في ميزانية العام الحالي إلى مستوى قياسي بـ2.‏240 مليار يورو.
في الأثناء تباينت الرؤى المستقبلية لاقتصاد ألمانيا من جهات ومعاهد اقتصادية متخصصة، إذ يتوقع المعهد الألماني للاقتصاد الكلي وأبحاث الازدهار الاقتصادي (آي إم كيه) التابع لمؤسسة «هانز بوكلر» الألمانية أن يشهد الاقتصاد الألماني هذا العام تعافياً قوياً رغم تمديد الإغلاق المرتبط باحتواء جائحة كورونا.
وذكر المعهد، في توقعاته الاقتصادية التي نشرها الأربعاء، أنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال هذا العام في المتوسط بنسبة 4.9 في المائة، وبنسبة 4.2 في المائة في عام 2022.
وقال مدير المعهد، زباستيان دولين، في بيان: «من الناحية الطبية، فإن جائحة كورونا بعيدة كل البُعد عن الهزيمة، لتظل بذلك المخاطر قائمة، لكن من الناحية الاقتصادية، تشير الدلائل إلى الاسترخاء مجدداً عقب عام 2020 الصعب».
وذكر دولين أن القوى الدافعة للنمو الاقتصادي هذا العام هي التجارة الخارجية الحيوية للغاية، وعودة زيادة الاستهلاك الخاص، موضحاً أنهما ستصبحان عاملين مهيمنين على النمو الاقتصادي لعام 2022 أيضاً.
ومع ذلك، ذكر دولين أن التوقعات لا تزال «محفوفة بقدر كبير من عدم اليقين»، موضحاً أنه من الصعب تقييم مدى شدة موجة كورونا الثالثة.
من جانبه خفض معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية، توقعاته الاقتصادية للعام الحالي.
وفي ضوء الإغلاق المستمر، يتوقع باحثو المعهد في ميونيخ الآن نمواً اقتصادياً بنسبة 3.7 في المائة فقط، بعدما توقعوا في ديسمبر (كانون الأول) نمواً بنسبة 4.2 في المائة.
وقال رئيس بحوث التطور الاقتصادي في المعهد، تيمو فولميرسهويزر، الأربعاء: «أزمة كورونا تطول وتؤخر الانتعاش القوي المتوقع»، مضيفاً أنه من المتوقع أن تكلف أزمة كورونا 405 مليارات يورو بنهاية العام المقبل، من حيث خسارة الناتج الاقتصادي.
وتراجع الناتج الاقتصادي لألمانيا العام الماضي بنسبة 4.9 في المائة. وقال فولميرسهويزر: «إذا استمرت المبيعات في الصناعات الخدمية المتضررة بشكل مباشر من أزمة كورونا لمدة ثلاثة أشهر أخرى عند المستوى المنخفض للربع الأول، فإن الزيادة في الناتج الاقتصادي هذا العام ستكون أقل بمقدار 0.3 نقطة مئوية لتصبح 3.4 في المائة فقط».


مقالات ذات صلة

روسيا تنظم «أكبر احتفال» بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية

أوروبا روسيا تعتزم تنظيم أكبر احتفال في تاريخها بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

روسيا تنظم «أكبر احتفال» بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية

أعلنت روسيا اليوم (الثلاثاء) أنها تعتزم تنظيم «أكبر احتفال في تاريخها» بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، في سياق تمجيد القيم الوطنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أميركا اللاتينية «لاهوت التحرر» يفقد مؤسّسه الكاهن الكاثوليكي البيروفي غوستافو غوتيرّيس عن 96 عاماً

«لاهوت التحرر» يفقد مؤسّسه الكاهن الكاثوليكي البيروفي غوستافو غوتيرّيس عن 96 عاماً

مطلع العقد السادس من القرن الماضي شهدت أميركا اللاتينية، بالتزامن مع انتشار حركات التحرر التي توّجها انتصار الثورة الكوبية.

شوقي الريّس (هافانا)
أوروبا رجل يلتقط صورة تذكارية مع ملصق يحمل صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقول: «لماذا نريد مثل هذا العالم إذا لم تكن روسيا موجودة فيه؟» (رويترز)

«فليحفظ الرب القيصر»... مؤيدون يهنئون بوتين بعيد ميلاده الثاني والسبعين

وصف بعض المؤيدين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«القيصر»، في عيد ميلاده الثاني والسبعين، الاثنين، وقالوا إنه أعاد لروسيا وضعها، وسينتصر على الغرب بحرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

هل انتهى عصر الدبابات «ملكة المعارك» لصالح الطائرات المسيّرة؟

رغم أن الدبابات ساعدت أوكرانيا في التقدم داخل روسيا، تعيد الجيوش التفكير في كيفية صنع ونشر هذه الآليات القوية بعد أدائها المتواضع خلال الفترة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بوتين يتحدث مع طلاب مدرسة في جمهورية توفا الروسية الاثنين (إ.ب.أ) play-circle 00:45

بوتين يتوعد الأوكرانيين في كورسك ويشدد على استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها

شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن الهجوم الأوكراني في كورسك لن يوقف تقدم جيشه في منطقة دونباس، متعهداً بمواصلة العمليات الحربية حتى تحقيق أهداف بلاده.

رائد جبر (موسكو)

بين الدمار والضغوط المالية... تداعيات اقتصادية كارثية تضرب لبنان وإسرائيل

دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

بين الدمار والضغوط المالية... تداعيات اقتصادية كارثية تضرب لبنان وإسرائيل

دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)

شكَّل النزاع بين إسرائيل و«حزب الله» محطةً فاصلة؛ حملت في طيّاتها تداعيات اقتصادية وإنسانية عميقة على كلٍّ من لبنان وإسرائيل؛ إذ خلّفت الأعمال العدائية الممتدة لأكثر من عام آثاراً كارثية على البنى التحتية، ورفعت معدلات النزوح، وأدّت إلى شلل واسع في القطاعات الحيوية. وفي حين تحمل لبنان العبء الأكبر من الدمار والخسائر الاقتصادية، فإن إسرائيل لم تكن بمنأى عن الأضرار، خصوصاً مع مواجهتها تحديات اقتصادية ناتجة عن الحرب المتزامنة في غزة.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أطلقت من قطاع غزة (رويترز)

وفيما يلي استعراض لأبرز تكاليف هذا الصراع، الذي شهد تصعيداً حادّاً خلال الشهرين الماضيين، بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

التأثير الاقتصادي

قدَّر البنك الدولي الأضرار والخسائر الأولية في لبنان بنحو 8.5 مليار دولار، وذلك في تقرير أصدره في 14 نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي اللبناني انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة في عام 2024، مقارنةً بتوقعات النمو السابقة التي كانت تشير إلى 0.9 في المائة.

كما تكبّد القطاع الزراعي اللبناني خسائر فادحة، تجاوزت 1.1 مليار دولار، شملت تدمير المحاصيل والماشية، إضافة إلى نزوح المزارعين. وفي الوقت نفسه، عانى قطاع السياحة والضيافة -الذي يُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني- من خسائر مشابهة، ما يزيد من تعقيد التحديات الاقتصادية في البلاد.

أما في إسرائيل، فقد أدّت الحرب مع «حزب الله» إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن النزاع المستمر في غزة، ما زاد من الضغط على المالية العامة للدولة. وقد ارتفع العجز في الموازنة إلى نحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع وكالات التصنيف الائتماني الكبرى إلى خفض تصنيف إسرائيل.

كما أسهمت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في رفع معدل التضخم إلى 3.5 في المائة، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك المركزي الإسرائيلي (1-3 في المائة). وفي ظل هذه الظروف، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة مرتفعة بهدف مكافحة التضخم، وهو ما زاد من الأعباء المالية على الأسر، من خلال ارتفاع تكاليف الرهون العقارية.

ورغم هذه التحديات العميقة، أظهر الاقتصاد الإسرائيلي تعافياً نسبياً في الربع الثالث من العام؛ بعدما سجل نمواً بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي، عقب انكماش في الربع الثاني، وفقاً للتقديرات الأولية للحكومة.

حطام سيارات في موقع متضرر جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الدمار

في لبنان، تُقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بالمساكن بنحو 2.8 مليار دولار؛ حيث دُمّر أو تضرر أكثر من 99 ألف وحدة سكنية، وذلك وفقاً لتقرير البنك الدولي. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، دُمر 262 مبنى على الأقل نتيجة الضربات الإسرائيلية، وفق مختبر جامعة بيروت الأميركية.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في أضرار جسيمة في القرى والبلدات في جنوب لبنان وسهل البقاع، وهما منطقتان تُهيمن عليهما جماعة «حزب الله». وقد أسفرت هذه الضربات عن تدمير واسع للمرافق والبنية التحتية، ما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية والإنسانية في تلك المناطق.

في المقابل، في إسرائيل، قُدِّرت الأضرار العقارية بنحو 1 مليار شيقل (ما يعادل 273 مليون دولار)، إذ دُمرت أو تضررت آلاف المنازل والمزارع والمنشآت التجارية جراء التصعيد العسكري. علاوة على ذلك، أُتلف نحو 55 ألف فدان من الغابات والمحميات الطبيعية والأراضي المفتوحة في شمال إسرائيل ومرتفعات الجولان.

النزوح

ونتيجة تصاعد العمليات العسكرية، نزح نحو 886 ألف شخص داخل لبنان بحلول نوفمبر 2023، وفقاً لتقارير المنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين فرّ أكثر من 540 ألف شخص إلى سوريا هرباً من النزاع. وفي إسرائيل، تم إجلاء نحو 60 ألف شخص من المناطق الشمالية.

الخسائر البشرية

وأسفرت العمليات العسكرية عن سقوط آلاف الضحايا في كلا الجانبين. ففي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 3768 شخصاً، وأصيب أكثر من 15 ألفاً و699 منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. تشمل هذه الأرقام المدنيين والمقاتلين على حد سواء؛ حيث كانت الغالبية نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي اشتدت في سبتمبر (أيلول). أما في إسرائيل، فقد تسببت ضربات «حزب الله» في مقتل 45 مدنياً و73 جندياً، وفقاً لبيانات رسمية إسرائيلية.