إبرام اتفاقيات تعاون لتطوير قطاع المقاولات السعودي

10 آلاف مشارك محلي وعالمي يطلعون على فرص في قطاعات النفط والغاز خلال منتدى المشاريع المستقبلية

إبرام اتفاقيات تعاون لتطوير قطاع المقاولات السعودي
TT

إبرام اتفاقيات تعاون لتطوير قطاع المقاولات السعودي

إبرام اتفاقيات تعاون لتطوير قطاع المقاولات السعودي

أكد وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد الحقيل، أن منتدى المشاريع المستقبلية يسهم في رفع كفاءة وتنافسية المقاولين لمواكبة المتطلبات الفنية والقدرات اللازمة لتنفيذ المشاريع المستقبلية التنموية المستمدة جذورها من «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى تعزيز التواصل بين القطاعات الحكومية والخاصة المحلية والدولية، ومشاركة المعلومات للمساهمة في التخطيط الدقيق لأعمالهم.
وقال الأمين العام للهيئة السعودية للمقاولين، ثابت آل سويد، على هامش انطلاق فعاليات منتدى المشاريع المستقبلية الافتراضي، برعاية الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، أمس، إن المنتدى يعرض مشاريع متنوعة، منها المتعلق بالنفط والغاز والمشاريع المرتبطة بـ«رؤية المملكة 2030»، وكثير من الشركات المشاركة بالمبادرات المرتبطة بالرؤية، ومشاريع خاصة بالإسكان والبنية التحتية، على مدار 3 أيام.
وأضاف آل سويد أن المؤتمر يحضره أكثر من 10 آلاف مقاول من المهتمين داخل وخارج المملكة، وتشارك نحو 39 جهة في المنتدى، منها وزارات مثل الشؤون القروية والإسكان والنقل، وشركات «أرامكو» و«سابك» و«البحر الأحمر» و«أمالا».
ومن جهته، قال نائب الرئيس لإدارة المشاريع في «أرامكو السعودية»، عبد الكريم الغامدي، إن شركته تدرك جيداً أن قطاع المقاولات بالمملكة يعد الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، ويمثل نحو 6 في المائة من الناتج المحلي، وثاني أكبر قطاع غير نفطي، ويعد أحد ركائز الاقتصاد الحديث المتنوع الذي سيكون له دور بارز في تنفيذ هذه المشاريع العملاقة.

سرعة الإنجاز

من جهة أخرى، أوضح مدير المشاريع الكبرى في «سابك السعودية»، ضيف الله المالكي، أن الشركة أخذت على عاتقها منذ وقت مبكر أهمية دعم المقاولين في رفع جودة المشاريع وسرعة إنجازها وتنفيذها بشكل آمن، والعمل على رفع مستوى تأهيلهم، مؤكداً أن جائحة كورونا كان لها أثر واضح على جميع القطاعات. وقد أسهمت «سابك» في مكافحة هذا الوباء من منطلق مسؤوليتها الاجتماعية، بما يعادل 123 مليون ريال، وبدأت بتشجيع المقاولين المحليين لتعزيز مشاركتهم في رفع قيمة المحتوى المحلي والمساهمة في تطبيق أفضل المواصفات في النشاط الاقتصادي المهم.
ومن جانبه، ذكر خالد السيف، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمقاولين، أن المنتدى يهدف إلى رفع كفاءة وتنافسية المقاولين، ومواكبة المتطلبات الفنية والقدرات اللازمة لتنفيذ تلك المشاريع المستقبلية، والاطلاع على الفرص الجديدة، وتشجيع الاستثمار في المشاريع التنموية في المملكة التي تستمد جذورها من رؤية البلاد لتحقيق مستهدفات قطاع المقاولات والعاملين فيه.

الناتج المحلي

ومن ناحيته، قال المهندس بدر بورشيد، مدير إدارة برامج مشاريع كبرى في «أرامكو السعودية»، إن حجم قطاع المقاولات في المملكة يعد الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، ويمثل نحو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وثاني قطاع غير نفطي، ويعد أحد ركائز الاقتصاد الحديث المتنوع الذي سيكون له دور في تنفيذ المشاريع العملاقة.
وأبان أنه على الرغم من تأثر قطاع المقاولات وغيره من القطاعات جراء تداعيات جائحة كورونا، نظراً لانعكاسها على أداء المشاريع، فإن التوقعات تشير إلى نمو مطرد لمواكبة ما تشهده المملكة صناعياً وسكنياً، موضحاً أن شركته تحرص على دعم وتشجيع المقاولين والمصنعين المحليين، بهدف تطوير التقنيات والخبرات، وزيادة الناتج المحلي، وخلق فرص عمل جديدة في بيئة عمل مستدامة تتفق مع طموح «رؤية 2030» التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي، والانتقال به نحو التنافسية العالمية.
وواصل بورشيد أن «أرامكو» اعتمدت على 4 محاور رئيسية، وهي إرساء منظومة متكاملة لإدارة المشاريع وتنفيذها طبقاً لمعايير صارمة تتعلق بالجودة والمواصفات العالمية، مع الاهتمام بتطوير الكفاءات السعودية، ونقل وتوطين التقنيات الحديثة، والعمل على تعزيز وتطور قطاع المقاولات عبر تحقيق نمو متواصل، بالإضافة إلى دعم ريادة الأعمال؛ وجميعها مقومات يكمل بعضها بعضاً.

إنشاء محاكم

ومن ناحية أخرى، كشفت وزارة العدل السعودية عن إطلاق 3 مشاريع جديدة لبناء المحاكم في جدة والرياض ومكة المكرمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، بقيمة 2.7 مليار ريال، مبينة أن المشروع الأول عبارة عن 5 مبانٍ مدة إنشائها 3 أعوام، والآخر 5 مبانٍ في عاصمة المملكة، أما الأخيرة فيصل قوامها إلى 7 مبانٍ، وأنه سيتم طرحها على القطاع الخاص، بالتعاون مع الهيئة العامة لعقارات الدولة، بنظام البناء والتشغيل والنقل.

اتفاقيات تعاون

ووقعت «آمالا»، الوجهة السياحية الممتدة على طول الساحل الشمالي الغربي للمملكة، مذكرة تفاهم مع الهيئة السعودية للمقاولين، للتعاون في عدة مجالات، من بينها إنشاء منصة إلكترونية لمشاركة المشاريع، تتيح مشاركة المشاريع المقررة مع أعضاء الهيئة، وتلقي المعلومات من الأعضاء المؤهلين والمهتمين منهم بتقديم العطاءات.
وشهد حفل افتتاح منتدى المشاريع المستقبلية توقيع عدة مذكرات تفاهم مع الهيئة السعودية للمقاولين، بينها اتفاقية مع مركز الدراسات والبحوث القانونية لتفعيل التعاون المشترك بين الطرفين.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين لتفعيل التعاون بين الطرفين وتبادل الخبرات والمعارف والمعلومات، وتوقيع مذكرة تفاهم مع معهد إدارة المشاريع لتفعيل التعاون المشترك بمجال الخدمات التدريبية التي تخدم قطاع المقاولات والعاملين فيه.
وأشارت الهيئة إلى أنه جرى توقيع مذكرة تعاون مع المركز الوطني للتدريب الإنشائي لتبادل الخبرات والمعارف والمعلومات، في وقت أبرمت فيه مذكرة تفاهم بين الهيئة السعودية للمقاولين والأكاديمية الوطنية للطاقة للتعاون في مجال الاستشارات الإدارية المتخصصة، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع المعهد الوطني لتقنية الفحص وضمان الجودة (إتقان).

إبرام عدد من الاتفاقيات لتطوير قطاع المقاولات السعودي خلال منتدى المشاريع المستقبلية (الشرق الأوسط)



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.