الخوف يكبح الإنفاق الألماني

«آب ستور» يدعم 250 ألف وظيفة في البلاد

TT

الخوف يكبح الإنفاق الألماني

أدت أزمة «كورونا» إلى كبح الاستهلاك الخاص بشدة في ألمانيا. فقد أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن غربي ألمانيا أمس (الاثنين)، أن إنفاق الأسر الألمانية تراجع العام الماضي بنسبة 5 في المائة مقارنة بعام 2019، وذلك بعد احتساب متغيرات الأسعار.
وبحسب البيانات، فإن هذا أكبر انخفاض في الاستهلاك الخاص يتم تسجيله منذ عام 1970، ويختلف جوهرياً عن سلوك المستهلكين خلال الأزمة المالية والاقتصادية التي حدثت عامي 2008 و2009، والذي تراجع لدعم الاقتصاد في ذلك الحين.
وخلال النصف الأول من العام الماضي على وجه الخصوص، انخفض الإنفاق في جميع المجالات تقريباً. وفي الإغلاق الأول، لم يكن هناك إنفاق على التنقل عبر السكك الحديدية والسفر الجوي، وكذلك الذهاب إلى المطاعم، بينما ارتفع إنفاق الألمان على الطعام والشراب بنسبة بلغت 6.3 في المائة في العام الماضي بأكمله.
وفي المقابل، زادت الرغبة في شراء السلع الاستهلاكية والمعمرة في النصف الثاني من 2020، وهذا يشمل السيارات والأثاث أو الأجهزة الكهربائية الكبيرة.
وعقب انخفاض بنسبة 8.5 في المائة في النصف الأول من العام، ارتفع الإنفاق في النصف الثاني بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي. ويرجح الإحصائيون، أن التخفيض المؤقت لضريبة القيمة المضافة ربما كان له دور هنا.
على صعيد آخر، وفي ظل التركيز المتزايد من قبل جهات رقابية في أوروبا على متجر التطبيقات الخاص بشركة «أبل» الأميركية العملاقة لإنتاج الإلكترونيات وبرامج الحاسوب «آب ستور»، أشارت الشركة إلى الأهمية المتزايدة للمنصة بالنسبة للوظائف في ألمانيا وأوروبا.
وأعلنت الشركة أمس، أن «آب ستور» يدعم في ألمانيا وحدها حالياً 250 ألف وظيفة، بزيادة قدرها 8 في المائة مقارنة بالعام السابق، موضحة أن إجمالي عدد الوظائف التي يدعمها التطبيق في أوروبا يبلغ حالياً 1.7 مليون وظيفة.
تجدر الإشارة إلى أن «أبل» في بؤرة اهتمام المفوضية الأوروبية وهيئة الرقابة على المنافسة في بريطانيا بعد شكاوى من منافسين تتعلق بصورة أساسية بمتجر تطبيقات «أبل» بصفته الطريق الوحيدة لتحميل التطبيقات على أجهزة «آي فون» و«آي باد».
كما هناك أيضاً شكاوى من حصر بيع السلع والخدمات الرقمية في التطبيقات على نظام «أبل» الخاص بالمشتريات داخل التطبيقات، حيث تُحصّل الشركة ما يتراوح بين 15 و30 في المائة من سعر المشتريات.
وتؤكد «أبل»، أن هذه اللوائح تساهم في حماية المستخدمين. وذكرت الشركة، أن أكثر من 60 ألف تطبيق في متجر التطبيقات الخاص بها جاءت من مطورين ألمان، مضيفة أن هؤلاء المطورين يحصلون على ثلاثة أرباع عائداتهم من الخارج.
وأشارت الشركة إلى أنه منذ إطلاق متجر التطبيقات «آب ستور»، حقق المطورون في ألمانيا إيرادات بلغت إجماليها أكثر من ملياري يورو، مشيرة إلى أن إيرادات المطورين الألمان ارتفعت العام الماضي وحده بنسبة 21 في المائة.


مقالات ذات صلة

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

عندما تحولت «عاصمة الأنوار» إلى مسرح للاعتقال... قصة الفجر الأسود في باريس المحتلة.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا قذائف من الحرب العالمية الثانية في لو بورج جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حرائق غابات تكشف قذائف من الحرب العالمية الثانية في قرية فرنسية

كشفت حرائق غابات ضخمة قرب مدينة بوردو في جنوب غربي فرنسا عن قذائف تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية في بلدة لو بورج.

«الشرق الأوسط» (لو بورج (فرنسا))
العالم العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

إذا كان لكل ثورة في تاريخ العالم نموذجها الخاص من الإمبراطوريات، فكيف ستكون عليه إمبراطورية القرن الحادي والعشرين؟

المحلل العسكري (لندن)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
TT

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

في مفارقة تكشف إحدى أبرز الثغرات في حملة واشنطن لعزل إيران مالياً، تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات التي تحظر على الخاضعين للقانون الأميركي المشاركة في معظم الأنشطة المالية المرتبطة بطهران.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تعتمد إيران في الوصول إلى النظام المالي الأميركي على شبكة من المؤسسات الأجنبية التي تربطها علاقات مصرفية مراسلة مع بنوك أميركية، إلى جانب شركات واجهة وكيانات تستخدم لإخفاء الصلة بطهران.

وتضع هذه الآلية النظام المصرفي الأميركي أمام معضلة معقدة: فواشنطن تمتلك بفضل نظام الدولار قدرة استثنائية على مراقبة التحويلات المالية الدولية وقطع وصول الأطراف المستهدفة إلى العملة الأميركية، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على شبكة مصرفية عالمية واسعة يصعب منع استخدامها بالكامل من جانب إيران.

الدولار... ثغرة في جدار العقوبات

تقول «وول ستريت جورنال» إن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية تمر عبر حسابات المقاصة في البنوك الأميركية كل عام، فيما تصل طهران إلى هذه القنوات من خلال شركاء أجانب لديهم علاقات مراسلة مع البنوك الأميركية.

وتعود هذه الآلية إلى نظام «المصارف المراسلة»، وهو نظام يعود إلى أكثر من قرن ويشكل أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي، إذ يسمح للبنوك والمؤسسات المالية في دول مختلفة بتسوية المدفوعات العابرة للحدود من دون نقل الأموال نقداً.

لكن هذا النظام نفسه يوفر لإيران مساراً للوصول بصورة غير مباشرة إلى النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتوضح الصحيفة أن أي معاملة مُقوَّمة بالدولار في أي مكان من العالم يتعين في نهاية المطاف أن تمر عبر جهة مصرفية أميركية للمقاصة، وهو ما يمنح واشنطن قدرة كبيرة على مراقبة حركة الدولار وحرمان المؤسسات أو الدول المستهدفة من الوصول إليه.

9 مليارات دولار عبر البنوك الأميركية

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قالت العام الماضي إنها رصدت نحو 9 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي مرَّت عبر البنوك الأميركية خلال عام 2024.

ويرى باحثون في الشأن الإيراني أن حجم التدفقات يمكن خفضه إذا كثَّفت البنوك الأميركية جهودها في التدقيق في علاقاتها المصرفية المراسلة ومراقبة العمليات المرتبطة بإيران. غير أن المشكلة تكمن في صعوبة اكتشاف الشبكات المستخدمة، إذ تعتمد طهران على منظومة معقَّدة من شركات الواجهة والكيانات الوسيطة وشركات الصرافة لإخفاء المستفيد الحقيقي من المعاملات.

وقالت إيلين ديزينسكي، المسؤولة السابقة في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، إن شبكات «الخدمات المصرفية الظلية» يصعب اكتشافها بدرجة كبيرة، لكن تتبع التدفقات المالية الإيرانية ليس مستحيلاً، معتبرة أن البنوك الأميركية والبنوك المراسلة تقع في صميم المسؤولية عن هذه العمليات.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس جنوب إيران (رويترز)

دبي وشبكة التحويلات

وتبرز الإمارات في التحقيق باعتبارها إحدى نقاط العبور المهمة في هذه الشبكة. ففي 28 أغسطس (آب)، حددت وزارة الخزانة الأميركية فرع بنك مصر في الإمارات باعتباره إحدى المؤسسات الأجنبية التي تعتقد واشنطن أنها ساعدت إيران في الوصول إلى النظام المصرفي الأميركي، وأعلنت نيتها منعه من استخدام حسابات المراسلة الأميركية.

وقالت الخزانة إن فرع بنك مصر في الإمارات استخدم حسابات مراسلة بالدولار لدى ثلاثة بنوك أميركية، ومرر ما يصل إلى 1.8 مليار دولار لشركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مصرفية ظلّية إيرانية.

ولم تسمِّ الخزانة البنوك الأميركية الثلاثة، فيما تشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بنك مصر يدرج «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي غروب» ضمن المؤسسات التي تربطه بها علاقات مصرفية مراسلة. ورفض البنكان التعليق على الإجراء الأميركي.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتواصل مع السلطات الأميركية بشأن الاتهامات، فيما أكد بنك مصر أنه يتعامل مع وزارة الخزانة ويحترم الأطر التنظيمية والقانونية ذات الصلة.

«عملية المنبوذ الاقتصادي» تشدد الخناق

وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، تستهدف زيادة الضغط المالي على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

وبموجب الحملة، تحذر واشنطن مؤسسات وحكومات حول العالم من استمرار العلاقات الاقتصادية مع إيران، ملوّحة بعقوبات ثانوية يمكن أن تؤدي في أقصى الحالات إلى قطع المؤسسات المستهدفة عن النظام المالي القائم على الدولار.

وتقول الخزانة الأميركية إن المؤسسات المالية مطالبة بتعزيز الرقابة على التدفقات المرتبطة بإيران، محذرة من أن عدم الالتزام بقواعد العقوبات ستترتب عليه عواقب.

وقال جين لانغ، المسؤول البارز في وزارة الخزانة المشرف على مكتب مكافحة تمويل الإرهاب، إن الوزارة تتحرك بوتيرة أسرع وبصورة أكثر تشدداً لتحديد وتعطيل ومعاقبة المؤسسات أو الوسطاء الذين يواصلون تمكين الأعمال المرتبطة بالنظام الإيراني.

كيف تمر الأموال الإيرانية؟

توضح «وول ستريت جورنال» أن المؤسسات الإيرانية لا تفتح عادة حسابات مباشرة لدى البنوك الأميركية، لأن مثل هذه المؤسسات ستواجه على الأرجح رفضاً بسبب العقوبات. وبدلاً من ذلك، تستخدم طهران شركات واجهة وشركاء في دول مثل الصين والإمارات وهونغ كونغ، حيث توجد مؤسسات مالية لديها علاقات مصرفية مراسلة مع البنوك الأميركية.

وتتحرك الأموال بعد ذلك عبر هذه المؤسسات نيابة عن شركات مرتبطة بإيران، من دون الإفصاح عن الصلات بطهران، بينما تتولى البنوك الأميركية تسوية التحويلات بالدولار.

وتسمح هذه البنية لإيران باستخدام الدولار عند الحاجة، رغم سعيها المتزايد إلى تقليل اعتمادها على العملة الأميركية واللجوء إلى اليوان الصيني أو العملات المشفرة.

فاتورة التكنولوجيا تكشف طريقة عمل الشبكة

وتقدم الصحيفة مثالاً عملياً على كيفية استخدام هذه الشبكة. فبحسب فاتورة اطلعت عليها «وول ستريت جورنال»، طلبت شركة هندسية إيرانية من مورد صيني شراء 150 ألف لوحة دوائر وحسَّاسات، وهي مكونات تستخدم في صناعة السيارات، لكنها مطلوبة أيضاً في إيران لاستخدامات مرتبطة بالأسلحة والطائرات المسيَّرة.

وبلغت قيمة الصفقة نحو 650 ألف دولار، بينما أشارت الفاتورة إلى أن الدفع ينبغي أن يمر عبر جهة مقاصة أميركية في نيويورك.

وأظهرت الوثائق أن الشركة الإيرانية وافقت على الدفع عبر «بنك تجارت»، وهو مؤسسة مالية إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية.

ولا يتضح من الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة ما إذا كانت عملية الدفع قد تمت فعلاً، لكن المثال يوضح تعقيد المسار الذي يمكن أن تسلكه الأموال الإيرانية للوصول إلى معاملات مرتبطة بالدولار.

تظهر قوارب راسية في ميناء الصيد المحلي ذي الخمس خطوات في مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران (أ.ف.ب)

واشنطن أمام معضلة الدولار

تكمن المفارقة الأكبر في أن النظام الذي يمنح الولايات المتحدة قوة هائلة لمعاقبة إيران هو نفسه الذي يصعب على واشنطن تشديد الرقابة عليه من دون تحمل تكاليف أوسع. فالعلاقات المصرفية المراسلة تعد ضرورية لعمل النظام المالي العالمي، كما أنها تمثل نشاطاً مربحاً للبنوك الأميركية من خلال الرسوم والعوائد على الودائع والخدمات التي تقدمها للعملاء والمؤسسات الأجنبية.

لكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت البنوك الأميركية تبذل ما يكفي لضمان عدم استخدامها في تسوية معاملات تعود بالنفع على طهران.

ويحذر خبراء من أن تشديد الرقابة إلى درجة كبيرة قد يدفع البنوك إلى تقليص نشاطها في مجال المصارف المراسلة، بما قد يؤثر في تدفق المدفوعات العالمية.

تشديد العقوبات قد يقوي بدائل الدولار

تواجه واشنطن كذلك مفارقة استراتيجية أوسع: كلما استخدمت سلاح النظام المالي الأميركي بصورة أكثر كثافة، زادت حوافز الدول والمؤسسات للبحث عن بدائل للدولار.

وتقول الصحيفة إن إيران تعمل بالفعل على زيادة استخدام اليوان الصيني والعملات المشفَّرة لتقليل تعرضها للرقابة الأميركية، لكنها لا تزال تحتاج إلى الدولار في بعض أنواع التجارة، وفي دعم حلفائها في الشرق الأوسط، وفي الحصول على تقنيات ومكونات تخضع للقيود.

ويرى أليكس زيردن، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، أن زيادة استخدام أدوات الضغط المالي يمكن أن تخلق حوافز أكبر للبحث عن بدائل للدولار.

وهنا تظهر المعضلة أمام واشنطن: التساهل مع التدفقات المالية يسمح لإيران باستغلال النظام المالي الأميركي، بينما التشدُّد المفرط قد يدفع مزيداً من الدول إلى تقليص اعتمادها على النظام القائم على الدولار.

بنك مصر يكشف حدود التصعيد الأميركي

وفي حالة فرع بنك مصر في الإمارات، اختارت وزارة الخزانة الأميركية مساراً أقل حدة من فرض عقوبات ثانوية شاملة، إذ قررت تقييد وصول الفرع إلى حسابات المراسلة الأميركية بدلاً من فرض عقوبات ثانوية عليه.

كما لم تستهدف الوزارة البنوك الأميركية التي كانت لديها علاقات مراسلة مع الفرع.

ومنحت الخزانة الفرع مهلة 30 يوماً لتقديم ملاحظاته قبل بدء إنهاء علاقاته المصرفية المراسلة في الولايات المتحدة.

وترى «وول ستريت جورنال» أن هذا النهج يعكس حجم المعضلة التي تواجهها وزارة الخزانة؛ إذ إن قطع بنك أجنبي عن النظام المالي الأميركي يمكن أن يؤدي عملياً إلى تدميره، بينما الضغط على البنوك الأميركية نفسها قد يدفعها إلى تقليص نشاطها في المصارف المراسلة، بما يحمل آثاراً على النظام المالي الأوسع.

معركة أوسع من إيران

وتكشف القضية أن معركة واشنطن مع طهران لم تعد تدور فقط حول العقوبات المفروضة على شركات النفط أو المؤسسات الإيرانية، وإنما تمتد إلى البنية التحتية التي يقوم عليها النظام المالي العالمي. فإيران، رغم تعرض اقتصادها لضغوط شديدة وتراجع عملتها، ما زالت قادرة على الوصول بصورة غير مباشرة إلى قنوات الدولار من خلال شبكة دولية معقدة من البنوك والشركات والوسطاء.

وبالنسبة إلى واشنطن، فإن سد هذه القنوات بالكامل يتطلب مراقبة أكثر صرامة ليس فقط للمؤسسات الأجنبية، وإنما أيضاً للعلاقات المصرفية المراسلة التي تمر من خلالها التحويلات بالدولار.

وهكذا تتحوَّل الحسابات المصرفية المراسلة إلى إحدى ساحات المواجهة الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران: طهران تحاول البقاء داخل النظام المالي العالمي من بوابات خلفية، وواشنطن تحاول إغلاقها من دون أن تدفع النظام نفسه إلى البحث عن مخارج خارج الدولار.


بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام، مع إعلان رئيسها التنفيذي طارق أمين، استقطاب فريق متخصص للمشارَكة في الإعداد للطرح، في خطوة تشير إلى انتقال خطط إدراج الشركة من مرحلة الإعلان عن الطموح، إلى بناء القدرات اللازمة لتنفيذه.

وأعلن أمين، عبر حسابه على منصة «لينكد إن»، أنه يبحث عن «مجموعة صغيرة من الأفراد الاستثنائيِّين» للانضمام إلى فريق التحضير للطرح العام الأولي، موضحاً أن المطلوبين يجب أن يمتلكوا خبرات رفيعة في شركات الاستشارات الإدارية، إلى جانب خبرة قوية في الجوانب المالية والاستراتيجية والتحضير للاكتتابات، والعمل على استراتيجيات موجهة للمستثمرين.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن أعضاء الفريق سيكون عليهم فهم الأعمال والبيانات المالية المُعقَّدة، واختبار استراتيجية الشركة، وبناء قصة استثمارية مقنعة للمستثمرين، فضلاً عن إعداد المحتوى والعروض التقديمية التي ستستخدمها «هيوماين» في عملية التعريف بالشركة أمام المستثمرين.

ولم يحدد إعلان أمين موعداً للطرح أو حجمه أو البورصات التي ستستضيفه، إلا أن الخطوة تأتي بعد أقل من عام من كشفه لـ«الشرق الأوسط» عن أن «هيوماين» تستهدف إدراج أسهمها في السوق السعودية، إلى جانب بورصة عالمية خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

من إعلان الطموح إلى الاستعداد للطرح

كان أمين قد كشف في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن أن الشركة تدرس الإدراج في السوق المالية السعودية (تداول) إلى جانب بورصة نيويورك، ضمن خطة تستهدف تنفيذ الطرح خلال 3 إلى 4 سنوات.

ويمثل الإعلان الحالي، عن تشكيل فريق متخصص، أول إشارة علنية إلى بدء بناء الهيكل الداخلي اللازم للتحضير للطرح، ولا يعني في حدِّ ذاته أن موعد الاكتتاب أصبح محدداً، أو أن إجراءات الطرح الرسمية بدأت لدى الجهات التنظيمية.

لكن اختيار أمين التركيز في عملية الاستقطاب على الخبرات الاستراتيجية والتمويل وقصص الاستثمار والعروض المقدمة للمستثمرين، يعكس أهمية بناء رواية استثمارية متماسكة للشركة، في ظلِّ توسُّع أعمالها سريعاً وتنوعها بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة، والاستثمارات في شركات التكنولوجيا، إلى جانب تطوير منتجات ونماذج خاصة بها.

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أطلق «هيوماين» في مايو (أيار) 2025؛ بهدف بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي في المملكة، تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية والحوسبة السحابية والنماذج والتطبيقات.

صندوق عالمي قد يتجاوز 10 مليارات دولار

ويأتي التحضير للطرح في وقت تتوسَّع فيه «هيوماين» على أكثر من مسار، إذ تخطِّط الشركة لإطلاق صندوق عالمي لرأس المال الجريء هذا العام، قد يتجاوز حجمه 10 مليارات دولار، بحسب ما قاله أمين في مقابلة مع «سيمافور».

وقال أمين إن طموحات الصندوق اتسعت منذ إعلان خطته الأولية البالغة 10 مليارات دولار، مدفوعة بما وصفه بالنجاح المبكر لاستثمار «هيوماين» البالغ 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي»، قبل اندماجها مع «سبايس إكس» وطرحها العام الأولي.

ومن المقرر أن يكون للصندوق حضور في الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة؛ بهدف تسريع وتيرة الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر استراتيجية «هيوماين» على الاستثمار المالي، إذ قال أمين لـ«سيمافور» إن الشركة لا تتبع نهج «الاستثمارات السلبية»، وإنما ستربط استثماراتها بتوسيع نشاط الذكاء الاصطناعي داخل المملكة.

وبحسب أمين، ستدعم «هيوماين» شركات تلتزم باستخدام مراكز البيانات السعودية لجزء من عمليات الحوسبة الخاصة بها، أو تنقل موظفين إلى المملكة، بما يجعل الاستثمار الخارجي أداةً لجذب مزيد من النشاط الاقتصادي والتقني إلى السعودية.

كما تعتزم الشركة إطلاق ذراع استثمارية أخرى تحت اسم «هيوماين ليمتلس» تركز على الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة ودعم نموها.

أمين والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (رويترز)

2.5 مليار دولار لمراكز البيانات السعودية

وفي موازاة الصندوق العالمي، تعمل «هيوماين» على إنشاء آلية تمويل منفصلة تركز على البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي.

ووفق ما أوردته «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة، تخطِّط الشركة لجمع 2.5 مليار دولار مبدئياً من مستثمرين محليِّين وعالميِّين لصالح صندوق يستثمر في مراكز البيانات داخل السعودية.

ويستهدف الصندوق تمويل 250 ميغاواط من الطاقة الحاسوبية التي تطورها «هيوماين» بالتعاون مع شركة «المعمر لأنظمة المعلومات (MIS)»، مع إمكانية توسيع القدرة إلى نحو 1 غيغاواط.

ومن المتوقع أن تدير «بي إس إف كابيتال» الصندوق، على أن يبدأ استقطاب المستثمرين بعد الحصول على موافقة هيئة السوق المالية، والمتوقعة خلال شهرين إلى 3 أشهر، وفق المصادر.

ويختلف هذا الصندوق عن الصندوق العالمي لرأس المال الجريء من حيث طبيعة الاستثمار؛ إذ يركز الأول على الشركات والتقنيات، بينما يستهدف الثاني تمويل أصول البنية التحتية اللازمة لتشغيل منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية.

تمويل التوسع من عقود استخدام مراكز البيانات

وتعتمد «هيوماين» في تمويل توسعها في مراكز البيانات على نموذج يقوم على عقود شراء أو استخدام مستقبلية مع شركات تكنولوجيا عالمية كبرى.

وقال أمين لـ«سيمافور» إن هذه الاتفاقات، أو ما تُعرف بعقود الـ«أوف تيك»، وفَّرت أساساً قابلاً للتمويل المصرفي، ومكَّنت الشركة من تسريع الحصول على الديون لتمويل توسعها.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المملكة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي، وإعادة جدولة بعض المشروعات العملاقة، بينما تواصل «هيوماين» تنفيذ خططها في الذكاء الاصطناعي اعتماداً على الطلب المتوقع من شركات التكنولوجيا العالمية.

كما دخلت «هيوماين» في شراكة بقيمة 3 مليارات دولار مع «بلاكستون» للمساعدة في تمويل صفقات مراكز البيانات.

ويرى أمين أن الطلب من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى لم يتراجع، حتى في ظلِّ الحرب، مشيراً إلى أنَّ تكلفة الحوسبة عبر مراكز بيانات «هيوماين» تقل بنحو 30 في المائة عن مستوياتها في مناطق أخرى من العالم.

أمين خلال كلمته في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

6 غيغاواط من مراكز البيانات بحلول 2034

وتستند خطة الطرح والتَّوسُّع إلى برنامج استثماري ضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتخطِّط «هيوماين» لإنشاء مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 6 غيغاواط في السعودية بحلول عام 2034، بينما حصلت على التزام بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة من وزارة الطاقة السعودية.

كما أبرمت الشركة اتفاقات مع عدد من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «xAI»، و«غروك» و«إنفيديا» و«كوالكوم»، إضافة إلى استثماراتها في شركات ناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «هيوماين» استثمار 3 مليارات دولار في «xAI»، في صفقة وصفها أمين لاحقاً بأنها كانت «نجاحاً كبيراً»، في الوقت الذي وسَّعت فيه الشركة حضورها في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

الطاقة تحدٍّ أمام سباق الذكاء الاصطناعي

ورغم ضخامة خطط الاستثمار، فإن أمين يرى أن التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية قد لا يكون التمويل أو الرقائق، بل توافر الطاقة.

وقال لـ«سيمافور» إن العالم لا يملك حالياً قدرةً كافيةً على توليد الطاقة لمواكبة الطلب المتوقع على مراكز البيانات والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وتحصل «هيوماين» على التزام سعودي بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة، لكن قدرة المملكة على تحويل هذه الالتزامات إلى إمدادات فعلية بالتزامن مع نمو الطلب على الحوسبة ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد سرعة توسع الشركة.

ويشير ذلك أيضاً إلى تحدٍّ يرتبط بنموذج التمويل القائم على عقود الاستخدام المستقبلية؛ فكلما ارتفع الطلب على مراكز البيانات، احتاجت الشركة إلى مزيد من الطاقة والتمويل لتوسيع قدرتها، ما يجعل توافر الكهرباء عاملاً حاسماً في استمرار دورة الاستثمار.

مراكز البيانات تتحول إلى بنية تحتية استراتيجية

وأثرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية كذلك على طريقة تعامل «هيوماين» مع بنيتها التحتية، من دون أن تؤدي، بحسب أمين، إلى تراجع الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الشركة تعمل على تعزيز التحصينات الأمنية حول مراكز البيانات التي تبنيها في السعودية، بعدما أظهرت الحرب تعرض البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أجزاء أخرى من الخليج لمخاطر أمنية.

وأضاف أن مراكز البيانات أصبحت تُعامَل بوصفها «بنية تحتية وطنية حيوية»، مشيراً إلى أن «هيوماين» توزع مراكزها في مناطق مختلفة من المملكة، وتعمل على تعزيز بنيتها الأمنية والمرونة التشغيلية فيها.

وتستفيد الشركة في هذا الجانب من الخبرات التي طوَّرتها «أرامكو» في حماية بنيتها التحتية للطاقة، بوصفر «أرامكو» أحد مساهمي «هيوماين».

الرقائق الأميركية تفتح الطريق أمام التوسع

وفي جانب الرقائق، قال أمين إن الشراكة الاستراتيجية الأميركية ـ السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي تمنح «هيوماين» إمكانية الوصول إلى أشباه الموصلات التي تحتاج إليها لتنفيذ خططها، عادّاً أنه لا يرى عقبات أمام حصول الشركة على الطاقة الحاسوبية اللازمة من الرقائق.

وبموجب الإطار المرتبط بالشراكة مع الولايات المتحدة، لن تسمح «هيوماين» بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المتقدمة على قدراتها الحاسوبية، لكنها ستتيح استخدام النماذج الصينية مفتوحة المصدر في عمليات الاستدلال، وفق أمين.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت تسعى فيه السعودية إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تجمع بين الاستثمار في الشركات والتقنيات، وبين تطوير بنية تحتية ضخمة للحوسبة داخل المملكة.

وبدء استقطاب فريق متخصص للتحضير للطرح يضيف بُعداً جديداً إلى هذه الاستراتيجية، إذ تستعد «هيوماين» في الوقت نفسه لتوسيع قاعدة استثماراتها عالمياً، وبناء مراكز بيانات بمليارات الدولارات، وتطوير منتجاتها الخاصة، وتهيئة الشركة لرواية استثمارية تستهدف المستثمرين في السوق السعودية والأسواق العالمية.


بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
TT

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله اليوم السبت، إن النفط بدأ يتدفق عبر خط أنابيب رئيسي تم تشغيله حديثاً في إطار مشروع «فوستوك أويل».

ويتبع المشروع شركة «روسنفت»، ويقع بمنطقة كراسنويارسك الروسية، حيث ينقل الخام إلى محطة ميناء خليج سيفير لتحميله على الناقلات.

ووصف بوتين بدء تدفق الخام بأنه خطوة مهمة في تطور مشروع «فوستوك أويل».

يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه روسيا نقصاً في مشتقات النفط وتكريره، ما أدى إلى شح في إمدادات الديزل، جراء هجمات أوكرانيا المكثفة بالمسيرات.