«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

جمال المراغي يرصد عناصرها وأقنعتها في كتاب جديد

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين
TT

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

يتناول كتاب «جولة في فنون العرض المسرحي» للباحث والمترجم جمال المراغي الصادر في القاهرة عن الهيئة العامة للكتاب، عناصر العمل المسرحي مثل الإخراج والإنتاج إلى تصميم الإضاءة والماكياج، مروراً ببيانات التسويق والتجريب، وصولاً إلى الصحافة والترجمة، وذلك عبر 15 مدخلاً بحثياً، إضافة لملحق مصور في 70 صفحة يشمل نماذج لنجوم ودور عرض المسرح والأدوات المختلفة الخاصة بفنون العرض المسرحي، من أزياء وأقنعة وديكورات.
يستهل المؤلف كتابه بعنصر غير متوقع من عناصر اللعبة المسرحية، وهو «المدير»، لافتاً إلى أن من يتم اختياره لقيادة هذه المؤسسة يختلف كثيراً عن أي مدير آخر، إذ يجب أن يكون صاحب سمات خاصة من حس فني عال وملكات وقدرات إدارية فائقة، فضلاً عن قدرته على التعامل مع المتغيرات والمفاجآت غير المتوقعة، كما ينبغي أن يتميز بسرعة التصرف والبديهة والوعي بأبعاد التنافس بين كل المؤسسات المعنية، وفي جميع المجالات. يختلف عن مدير الإنتاج المسؤول عن كل ما يخص العمل الفني فقط. ومن مسؤوليات مدير المسرح توفير كل متطلبات النص والمخرج والممثلين، والتأكد من صلاحية النص المختار مع إمكانية توفير الممثلين الذين اختارهم المخرج. ويلعب مدير المسرح دور المساعد للمخرج في أثناء عمل البروفات، والتأكد من صلاحية أجهزة الصوت والإضاءة وتطويرها وتحديثها باستمرار، وكذلك الملابس، كما يجب عليه جدولة كل مراحل الاستعداد للعروض زمنياً، والتأكد من تنفيذ هذه الجداول الزمنية بكل دقة.
ويذكر المؤلف أنه في بعض الدول توجد روابط لمديري المسارح المحترفين التي تعينهم على القيام بمسؤوليتهم وتمكنهم من السيطرة على مهنتهم بوضع قواعد وأسس تحترم وتنفذ بقوة، فهناك رابطة الإنتاج المسرحي الأميركي «أجما»، وأيضاً الاتحاد البريطاني لمديري المسارح المحترفين والمعروف باسم «إيكوتي».

- قائد الأسرار
يصف المؤلف المخرج بأنه قائد العرض المسرحي، فهو يوجه الممثلين وبقية العناصر نحو رؤية وهدف واحد ويفرض النظام والالتزام على جميع العناصر وأفرادها، ويرشدهم إلى مواطن القوة والضعف في أدائهم، ويأمرهم بقرارات ملزمة فينصاع لها الجميع. ويقيم المخرج أداء العناصر على الخشبة وخارجها كل فترة في لحظة يحددها ويستقيم بالأمور كلما مالت. وذلك على عكس مفهوم الإخراج عند الإغريق فكان المؤلف هو صاحب المسؤولية الكاملة في الإشراف على خشبة مسرحياته التي كانت ذات طابع ديني بفضل خبرته بالنص والفكرة والحياة في ظل وجود مجموعة من الممثلين متوسطي الخبرة. وكثيراً ما كان المؤلف يشرف على تدريب المجاميع والجوقة خلف المنشدين، وأحياناً يشرف بنفسه على التأليف الموسيقي.
وفي العصور الوسطى ومع الزيادة المفرطة في مكونات العمل العقائدي ومجاميعه والمشاهد العامة الكثيرة والمتعددة، أصبح المسرح في حاجة لشخص أو مجموعة تتابع وتشرف على حركات العناصر المختلفة على خشبة المسرح. وأطلق على الشخص المنوط بهذه المهمة «قائد الأسرار» في فرنسا، ثم تحول إلى «مدير الخشبة» في بقية الدول الأوروبية. لكنه سرعان ما اختفى، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، كما اختفى مديرو التمثيل، وحل محلهم بشكل كامل «المخرج» كمصطلح ووظيفة وزادت هيمنته ونشاطاته. وساهم في بلورة هذا المصطلح المسرحي الوليد مجموعة من المسرحيين، منهم الأميركي المخضرم بيتر بروك والإنجليزي بيتر هول والألماني بيرتولد بريخت والإيطالي جورجيو ستريلر.
ويصف روبرت مارسين، وهو ممثل ومخرج بريطاني معروف وأستاذ الدراما بالأكاديمية الملكية للفنون الدرامية، المسرح، بأنه ساحة فنية خطيرة وشديدة التأثير، فالممثلون لا يعرفون اللون الرمادي قط، فإما النجاح وحب الجمهور أو الفشل وانصراف الجمهور عنهم. وهذا ما يزيد من صعوبة عمل المخرج المسرحي عن مخرج أي ساحة فنية أخرى. ويخطئ البعض عندما يظن أن عمل المخرج ينتهي مع الدقات الثلاثة التي تعلن عن بداية العرض فما يقوم به بعد البداية وحتى انتهاء آخر ليلة من لياليه هو الأهم، وهو الذي يميز كل مخرج عن الآخر.
يذكر الكتاب أن جميع موسوعات ومراجع التاريخ تتفق على أن صاحب لقب «المخرج الأول» في تاريخ المسرح هو جورج الثاني دوق ساكس مينجين، أحد الممالك الست للإمبراطورية الألمانية قبل هزيمتها وتفككها. ورغم كونه حاكماً متميزاً إلا أنه أحب المسرح والفن بشكل عام ومن أجله تنازل عن عرشه عام 1866. وكانت لديه خلفية تاريخية كبيرة بفضل قراءته الواسعة بجانب مهارته وموهبته في الرسم والتصميم كتصميم المناظر والملابس والديكور، وقد استغل كل هذه القدرات والإمكانيات وطورها وقاد مسرح المقاطعة، وقدم عدداً من المسرحيات التاريخية منها «ألكسندر» و«يوليوس قيصر» و«برنهارد»، كما قام بعدد من الجولات في أوروبا لعرض عدد من هذه المسرحيات.

- الجندي المجهول
وعن أهمية الملابس في العرض المسرحي، يروي المؤلف أن كروجر مصمم الملابس بمسرح نوتنبرج الألماني انزعج كثيراً عندما أخذ مدير مسرح يعدد أسماء المصممين ويشكرهم على تقديمهم لهذا العرض المتميز ذاكراً أسرة الإخراج ومصممي المناظر والإضاءة والديكور، فصاح كروجر: «سهوت عني سيدي المدير!»، ولم يدرك المدير في بداية الأمر هوية من يخاطبه حيث كان يقف الأول في زاوية مظلمةـ وقبل أن يسأله عن نفسه استطرد: أنا من يحدثك يا سيدي، كروجر مصمم الملابس!
ربما يكون هذا حال مصممي الملابس في المسارح وجميع روافد الدراما بشكل عام حتى الآن مع أن واقعة كروجر ومديره كانت في عام 1876. والفارق بين مصمم الملابس ونظيره مصمم أزياء الموضة كبير، فالأول يصنع الملابس الخاصة بالعروض التي ربما لم ولن يستخدمها الجمهور، بينما الثاني يصمم الملابس من أجل الجمهور ولا تكتمل فرحته إلا عندما يجد بعض الأفراد يرتدونها.
تطور مفهوم الملابس أو الأزياء المسرحية كثيراً، وبات أكثر عمقاً، فهي لم تعد تلعب دوراً مساعداً، لكنها أصبحت في أحدث العروض تلعب دوراً محورياً أو رئيسياً. ليست الملابس فقط ولكن أيضاً المكملات والإكسسوار، فكثيراً ما يلعب الممثل عدة شخصيات في العرض نفسه، تختلف في الشكل والهيئة فيكون ضخماً في إحداها ذا ساعدين أو ساقين بارزين، وفي أخرى نحيفاً، ويمكن أن يظهر في صورة حيوان أو ربما نبات أو كائن فضائي.
ويشير المؤلف إلى أن الدراسات المختلفة توصلت إلى أن أهم وظائف ومهام مصمم الملابس تتمثل في قراءة وتحليل النص، ثم العمل عن كثب مع المخرج والمصممين الآخرين، ويأتي بعد ذلك عمل الأبحاث التي تهدف إلى تجسيد مفاهيم التصميم كوضع التخطيط الموضوعي والزمني والشخصيات والعلاقات بينها، فضلاً عن إنتاج الرسومات والتصميمات الملونة للملابس، وشراء الأقمشة والملابس الجديدة والمستعملة وملحقاتها، ثم تطوير أنماط الأزياء وأساليب تصميمها إذا لزم الأمر، وأخيراً حضور التجهيزات والتدريبات المختلفة.
يجب أن يدرك مصمم الأزياء أن الملابس والأحذية والقبعات وغيرها من الإكسسوارات التي تخص شخصاً واحداً ينبغي أن تكون متجانسة ومتناسقة، وهو ما يتطلب اهتماماً وإتقاناً واندماجاً شديداً في العمل. أما الركن المهم الذي يفرق بين مصمم وآخر فهو الخيال وسرعة التذوق وكشف العيوب فنياً. لذلك يشدد الكتاب على أن من الخصائص المهمة التي يجب توفرها في مصمم الملابس المسرحية «المرونة» التي تعني إمكانية تعديل أو تغيير أجزاء في التصميم دون إحداث اضطراب أو توتر أو خلل يؤثر على جمالياته.

- الساحر الخفي
أخيراً يتناول الكتاب الإضاءة، ويصفها بأنها «الساحر الخفي»، لافتاً إلى أن كثيرين لا يدركون أن الإضاءة ليست فناً واحداً، لكنها مجموعة فنون على من يمتهنها أن يجيدها جميعاً، وكل منها مختلف عن الآخر مما يزيد من صعوبة وتعقيد عملية التصميم. فلا بد لمصمم الإضاءة أن يكون خبيراً في الكهرباء، وبالقدر نفسه في جميع أنواع التصميمات المسرحية من مناظر وديكور وملابس، إضافة إلى خلفيته العلمية والأدبية. وكي ندرك أهمية الإضاءة علينا أن نعي أنها لا تخدم فقط الجانب الوظيفي لكنها باتت ذات أهمية كبرى في الجوانب الجمالية والإبداعية التي لا يمكن أن يتخلى عنها المسرح الحديث. ويبدو ذلك واضحاً في مشهد الاعتراف المتكرر في العروض المختلفة، منها عرضا «هاملت» و«تاجر البندقية»، وكيف خلقت تلك الهالة المضيئة المركزة على المؤدي وسط فضاء مظلم جواً نفسياً وتأثيراً وجدانياً يصعب تحقيقه من خلال بقية روافد الفن الأخرى، فهل يمكن أن نتخيل هذا المشهد بلا إضاءة؟
ويخلص المؤلف إلى أنه من المدهش أن الإضاءة الحديثة استفادت كثيراً من التطورات التكنولوجية الخاصة بالبصريات حتى أصبحت مزيجاً واجباً من علوم الهندسة الكهربية والكيمياء والفيزياء، وأيضاً علوم الإلكترونيات والحاسب الآلي والتخطيط الهندسي بجانب العلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع.


مقالات ذات صلة

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

يوميات الشرق العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

على مدى نحو ساعة، تابع الحاضرون عملاً مسرحياً متقناً، صاغه الكاتب ألكسندر نجار وأدّته مجموعة من الممثلين منهم جو أبي عاد، وجوزيان بولس، ومايا يمِّين، وجاك مارون

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

ودّع الوسط الفني بمصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.