ندى أبو فرحات وإيلي كمال... شراكةٌ على مسرح الحياة

الممثلة والمخرج اللبنانيان يرمّمان الانكسار بالضحكة في مسرحيّتهما الجديدة

الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)
الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)
TT

ندى أبو فرحات وإيلي كمال... شراكةٌ على مسرح الحياة

الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)
الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)

ندى أبو فرحات ابنةُ السينما والتلفزيون. تتنقّل نجمةً بين الشاشتَين الكبيرة والصغيرة، لكنّ صعودها المتكرر مؤخراً على الخشبة يضع في الصدارة أغلى الألقاب إلى قلب كل ممثل: «ابنة مسرح».

يقف إيلي كمال في غرفة التحكّم أعلى القاعة. يُراقب من فوق استعدادَ بطلة مسرحيّته لدخول الشخصيّة. وفيما العيونُ شاخصةٌ إلى ندى المستلقية بلا حراك فوق سريرٍ على الخشبة، لا يستطيع المخرج ضبطَ إيقاع حركته حماساً، يتمايل على أغاني فيلمون وهبه التي تسبق العرض.

بين إيلي كمال وندى أبو فرحات شراكةٌ مزدوجة. هما زوجان، والفنُّ ثالثُهما. منذ اللقاء الأوّل خلال تصوير أحد الأفلام عام 2012، وحتى أحدثِ موعدٍ لهما، مسرحيّة «حَنّة»، يسير الثنائيّ ما بين خطَّين متوازيَين هما الحب والفن.

«حنّة» ثالث مسرحية تجمع كمال تأليفاً وإخراجاً وأبو فرحات تمثيلاً (صور كمال)

في عمله المسرحيّ الجديد، اختار المخرج والكاتب إيلي كمال الممثلة ندى أبو فرحات لأداء شخصية «حَنّة»، ليس لأنها زوجته. يقول في حوار مع «الشرق الأوسط»: «حتى لو لم تكن هناك علاقة شخصية تجمعني بندى، لكانت حتماً من خياراتي الأولى في المهنة، فالعمل معها محترف ومنضبط».

تترك أبو فرحات المساحة الكبرى من الكلام لزوجها، ثم تدخل على خطّ الحوار لتتحدّث بلهفةٍ عن «إيلي المثقّف والقارئ النهم». تقول إنها معجبة بكتاباته وبكيفيّة سكبِ أفكاره على الورق، وبحِسّ الفكاهة الخاص به الذي لا يتناقض وأسلوب عمله المهذّب والمحترم.

هذا الرأي لم يتبدّل منذ لقائهما الأول قبل أكثر من 14 عاماً. عرض عليها حينها التمثيل في ثاني أفلامه القصيرة «تلج»، وهي وافقت لأنّ ملامح إعجابٍ شخصيٍ ومهنيّ كانت قد بدأت بالظهور على الطرفَين. ومن قلب الثلج اشتعلت المشاعر بين صانع الأفلام والممثلة ليُكملا الطريق معاً، ويُرزَقا بابنهما نَدي الذي بدأ خوض تجربته التمثيلية الخاصة رغم سنواته التسع.

إيلي كمال وابنُه نَدي من داخل غرفة التحكّم في المسرح (إنستغرام)

سار إيلي كمال دربه المستقلّ منشغلاً بأفلامه القصيرة والطويلة والوثائقية والإعلانية، إضافةً إلى المسرح. من جهتها، واصلت ندى أبو فرحات مشاريعها السينمائية والتلفزيونية والمسرحية. وبين فترةٍ وأخرى، كانا يجتمعان تحت سقفٍ فنّي واحد. هكذا حصل في مسرحية «مجنون يحكي»، من بطولة زياد الرحباني وإخراج لينا خوري، ثم في فيلم «تانغو الثورة» من إخراج كمال وتمثيل أبو فرحات.

إلّا أنّ السنوات القليلة الماضية شهدت نشاطاً مشتركاً متزايداً للثنائي؛ إذ أطلّت أبو فرحات في ثلاثٍ من مسرحيات زوجها، «لغم أرضي» عام 2018، و«آخدة كسرة» في 2025، و«حَنّة» التي تُعرض حالياً في بيروت، بانتظار المسرحية الرابعة التي يصفُها كلٌ من الفنانَين بـ«المشروع الحلم» الذي يطمحان إلى إنجازه معاً. «النص جاهز والتحضير لها متواصل»، تقول ندى.

تؤدّي أبو فرحات شخصية «حَنّة» التي فقدت ذاكرتها و«عايدة» التي خسرت أموالها في المصارف اللبنانية (صور كمال)

في كلِ مرةٍ يخطّط فنانٌ لبنانيّ لمشروعٍ ما، يشعر وكأنه يسير بين الألغام. هكذا كانت الحال مع إيلي وندى اللذَين أجريا التمارين وفريقَ المسرحيّة على وقع الغارات الإسرائيلية. «أول التدريبات حصلت في بيتنا لأنّ إمكانيات التنقّل كانت محدودة»، يوضح المخرج والكاتب. أما الآن، ورغم انطلاق العرض، فإن التمارين متواصلة على قاعدة أنّه، و«على عكس السينما، لا يتوقف العمل في المسرح حيث كل عرض هو بمثابة عرضٍ جديد، وحيث التشذيب اليوميّ ضروري».

فريق المسرحية خلال التمارين المنزلية على وقع الغارات الإسرائيلية (إكس)

كمال الذي وازنَ بين الكوميديا السوداء والمحتوى التراجيدي في «حَنّة»، عالجَ قضيةً تَحُزّ في قلبه. للمرة الثانية بعد «آخدة كسرة»، يطرح سرقة أموال المودعين في لبنان. لكنه هذه المرة صبّ التركيز كاملاً على تلك المأساة، موظِفاً شخصية «حَنّة» لتجسيد كل المتضرّرين. يحصل ذلك من دون استحضار ما يُثقِل قلوب المتفرّجين، فالضحكةُ والسخرية الهادفة هما جوهرُ المسرحيّة.

الممثلون جويس أبو جودة كريم شبلي سلمى شلبي وندى أبو فرحات (صور كمال)

عندما يكون الزوج هو المخرج والكاتب، وتكون الزوجة هي الممثلة، لا مَهربَ من أن ينتقل العمل معهما إلى البيت. هذا سيفٌ ذو حدَّين وفق كمال الذي يوضح أنّ «حساسية الفنان وتركيبته القلِقة قد تُترجَم شحناً عاطفياً ما يتسبب باختلافاتٍ في الرأي قصيرة الأمد، أو بفائضٍ من المشاعر الإيجابية».

في حالة ندى أبو فرحات وإيلي كمال، يُتَرجَم ذلك تعاوناً أيضاً. شخصيّة «حَنّة» على سبيل المثال بَنياها معاً. «شاركتُها رؤيتي ووصلنا معاً إلى صيغةٍ أفضل بكثير ممّا تخيّلت».

تستمدّ الممثلة الإلهام من أشخاصٍ يجاورونها في حياتها اليوميّة. «حنّة مزيج من ثلاثة أشخاص أعرفهم جيّداً»، تخبر أبو فرحات. «أحدهم شخص مصاب بمتلازمة التثلّث الصبغي (داون) وقد اقتبست منه طريقة تعامله البريئة والعفوية مع الحياة والناس. أما شكل حَنّة وتعابير وجهها وصوتها فمُستوحاة من والدة صديقتي. والناحية القاسية في شخصيّتها استمددتُها من عمّة صديقتي».

عندما يكون الزوج هو المخرج والزوجة هي الممثلة ينتقل العمل معهما إلى البيت (إنستغرام)

انسحبَ التعاون بين الزوجَين على اختيار فريق الممثلين. «كانت في بالي أسماء تصوّرتها في شخصيات المسرحية، وثمة أسماء اقترحتها ندى»، يوضح كمال. مع العلم بأنّ الممثلين الذين أطلّوا إلى جانب أبو فرحات في «حَنّة»، وهُم سلمى شلبي، وكريم شبلي، وجويس أبو جودة، برَعوا في أدائهم وبثّوا الروح على الخشبة، وسط تناغمٍ كامل بينهم.

يُلهِم إيلي وندى بعضَهما البعض. يقول إنها «ضروريّة» بالنسبة إليه، لأنّ «عفويّتها وعاطفيّتها تحققان التوازن»، في عمله المرتكز على التخطيط والمنطق. أما هي فتحبّ الكاتب الذي فيه، مسلّمةً إياه أفكارها ليضعها على الورق، وتُقدّره مخرجاً «يفتح آفاق الخيال والحرية لممثليه». وكما بدأ زوجها الحوار تختمه هي: «لو لم يكن إيلي زوجي لكنتُ أحببتُ أن أعمل معه».


مقالات ذات صلة

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا (رويترز)

رغم الأرقام... ترمب يصف فيلم ميلانيا بأنه «الأول لهذا العام»

في تصريح أثار الانتباه، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الفيلم الوثائقي «ميلانيا: عشرون يومًا نحو التاريخ» هو «الفيلم الأول لهذا العام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة، في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال، في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يُقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يجرِ الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يردَّ المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس»، للتعليق.

الممثلة الأميركية الراحلة هايدن بانتير (أ.ف.ب)

وبدأت بانتير مسيرتها الفنية وهي طفلة، ونالت شهرة واسعة عندما أدت بصوتها شخصية «دوت»، الأميرة النملة الصغيرة، في فيلم الرسوم المتحركة الناجح «حياة حشرة» (إيه باجز لايف) الذي أنتجته «بيكسار» في عام 1998. وترشحت لجائزة «غرامي» عن ⁠ألبوم مرافق للفيلم ضِمن فئة ‌أفضل ألبوم شعر غنائي للأطفال، وفق «رويترز».

وحققت ‌شهرة كبيرة بدور مشجّعة المدرسة ​الثانوية ذات القدرات الخارقة ‌كلير بينيت في المسلسل الشهير «هيروز» الذي عرضته ‌شبكة «إن بي سي»، لأول مرة في عام 2006. وشاركت في فيلم الدراما الرياضية «ريميمبر ذا تايتنز» عام 2000 إلى جانب دنزل واشنطن.

وحصلت بانتير على ترشيحين لجائزة «غولدن غلوب» ‌في عاميْ 2013 و2014 عن فئة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل تلفزيوني أو مسلسل ⁠قصير ⁠أو فيلم تلفزيوني، وذلك عن دور جولييت بارنز في الدراما الموسيقية «ناشفيل».

هايدن بانتير (إ.ب.أ)

ووفقاً لموقع «آي إم دي بي»، كان أحدث ظهور لها في فيلم الإثارة النفسية «سليب ووكر»، الذي طُرح في الولايات المتحدة، خلال يناير (كانون الثاني) 2026، حيث أدت دور أم ثكلى تعاني نوبات السير في أثناء النوم.

وتُوفي شقيقها الممثل جانسن بانتير، في عام 2023، عن عمر 28 عاماً بسبب مضاعفات مرتبطة بتضخم القلب ومرض في الصمام ​الأبهري، وفق بيان للعائلة ​صدر لوسائل إعلام أميركية في وقت لاحق من ذلك العام.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.