تصاعد عمليات القتل في «دويلة الهول» شرق سوريا

موسكو تنشّط جهودها لاستعادة «أيتام داعش»... و«الإدارة الذاتية» تمنع برلمانيين فرنسيين من زيارة المخيم

نازحون قرب عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات في 27 فبراير 2019 (أ.ف.ب)
نازحون قرب عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات في 27 فبراير 2019 (أ.ف.ب)
TT

تصاعد عمليات القتل في «دويلة الهول» شرق سوريا

نازحون قرب عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات في 27 فبراير 2019 (أ.ف.ب)
نازحون قرب عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات في 27 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

قتل 31 شخصاً منذ مطلع العام في مخيم «الهول» في سوريا، حيث يقيم عشرات آلاف النازحين وعائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد مسؤول كردي لوكالة الصحافة الفرنسية أمس (الأربعاء)، فيما حذّرت منظمات إنسانية من استمرار «الكابوس».
وقال مسؤول مكتب العلاقات التابع للإدارة الذاتية في المخيم جابر شيخ مصطفى، لوكالة الصحافة الفرنسية: «منذ بداية عام 2021، بلغت إحصائية القتلى 31 شخصاً، ستة منهم قُتلوا بأداة حادة والبقية بطلقات من مسدسات». وأضاف: «نعتقد أن خلايا تنظيم (داعش) تقف وراء هذه الاغتيالات التي تحدث خصوصاً في القسم الخاص بالعراقيين والسوريين». وأوضح أن غالبية القتلى من العراقيين.
وأعلنت المفوضة الروسية لحقوق الطفل، آنا كوزنيتسوفا، أن روسيا نجحت في استعادة 145 من أطفال مقاتلي تنظيم «داعش» السابقين في سوريا والعراق، خلال الفترة الأخيرة، على الرغم من الظروف المعقدة التي فرضها تفشي وباء «كورونا».
ونقلت صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الرسمية عن كوزنيتسوفا، أن روسيا «كانت الجهة الوحيدة التي تمكّنت من تنظيم 6 رحلات في ظروف تفشي الوباء، ما ساعد في إعادة 145 طفلاً»، مشيرة إلى أن برنامج إعادة الأطفال تم تنسيقه مع سلطات سوريا والعراق.
وقدمت المفوضة الشكر لنائبة رئيس الوزراء الروسية تاتيانا غوليكوفا، وهي مسؤولة ملف مكافحة «كورونا» في الحكومة الروسية. وقالت إنه «بفضل جهودها نجحنا في وضع آلية لنقل الأطفال مع أخذ الوضع الوبائي بعين الاعتبار». وأكدت أنه من الصعب تحديد عدد الأطفال المتبقين هناك، ولكن «حتى الآن هناك وثائق جاهزة لإعادة 105 أطفال آخرين».
وكان الملف الذي أطلقت عليه تسمية «أيتام داعش» قد حظي باهتمام كبير من جانب الأوساط الحكومية الروسية خلال السنوات الأخيرة. والمقصود هنا أطفال مقاتلي التنظيم من روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة الذين قُتلوا خلال المعارك في سوريا والعراق. وكانت موسكو قد قدّرت في وقت سابق انضمام نحو 6000 مقاتل من روسيا والفضاء السوفياتي السابق إلى صفوف «داعش». وبعد تعرض التنظيم لهزيمة قوية في كل من سوريا والعراق، ظهرت مشكلة إنسانية تتمثل في أفراد عائلات هؤلاء المقاتلين من زوجاتهم وأطفالهم، وقد قضى الجزء الأعظم منهم فترات طويلة في السجون لدى السلطات السورية أو العراقية.
وبدأت موسكو مفاوضات مع الحكومة العراقية قبل نحو عامين للإفراج عن عشرات من هؤلاء تم نقلهم إلى روسيا على عدة دفعات. ثم انتقل هذا الجهد إلى سوريا على الرغم من عدم توافر إحصاءات دقيقة عن عدد «أرامل داعش» وأطفالهن.
وكان أحدث عملية في هذا الجهد قد جرت في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد مرور شهر واحد على زيارة قامت بها كورنيتسوفا لدمشق التقت خلالها زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد، ونائب وزير الخارجية في ذلك الوقت فيصل مقداد (وزير الخارجية حالياً)، ونجحت في إقناع السلطات السورية بالإفراج عن 19 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 3 و15 سنة. ووفقاً للمصادر الروسية فإن بعض الأطفال المفرَج عنهم كانوا في السجون، والبعض الآخر في مخيمات للاجئين حيث عانوا ظروفاً معيشية قاسية.
وقالت كوزنيتسوفا في حينها إن طائرة تابعة لوزارة الدفاع الروسية أقلّت الأطفال الذين خضعوا لفحوص طبية إلزامية قبل أن يتم تسليمهم لأقاربهم المقيمين في أربعة أقاليم روسية.
وقبل ذلك مباشرة كانت طائرة تابعة لسلاح الجو الروسي قد نقلت في ختام زيارة كوزنيتسوفا إلى دمشق 31 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عامين و16 عاماً.
وأفاد بيان أصدرته الدائرة الإعلامية للمفوضة الروسية لحقوق الإنسان، بأن «هؤلاء الأطفال عُثر عليهم في المخيمات والسجون في سوريا، وسيتم تسليم الوصاية عليهم إلى أقاربهم في ستة أقاليم روسية، بعد خضوعهم للفحوصات وإجراءات الحجر الصحي اللازمة».
إلى ذلك، قالت مصادر كردية متابعة إن برلمانيين فرنسيين منعتهم سلطات الإدارة الذاتية من دخول مخيم «الهول» شرق سوريا لتفقد أوضاع لاجئين ورعايا فرنسيين، يقطنون في قسم خاص داخل المخيم يبلغ عددهم نحو 80 سيدة فرنسية و200 طفل.
ووصل النائبان فريديريك دوما وأوبير جوليان - لافيريير إلى مناطق الإدارة الذاتية، الاثنين الماضي، برفقة النائبين الفرنسيين في البرلمان الأوروبي سيلفي غييوم ومنير سنتوري، وكتبوا في بيان بعد منعهم أنهم يشعرون «بخيبة أمل كبيرة. لم تسمح السلطات الكردية في سوريا لوفدنا الذي عبر الحدود السورية من مواصلة طريقه إلى منطقة روج آفا»، وأضافوا أن وفوداً أخرى جاءت من بلجيكا وفنلندا وألمانيا والنمسا ومنطقة كاتالونيا الإسبانية «تمكنت من التوجه إلى روج آفا في الأسابيع الماضية ودخول المخيمات».
ورأى النواب الفرنسيون الذين رافقهم محامون أنّ «التبادل الذي حصل على الأرض يسمح لنا بتأكيد أنّ هذا الرفض ناجم عن ضغوط مباشرة من السلطات الفرنسية»، محذّرين من أن «الوضع متفجّر في المخيمات التي يُعتقل فيها رعايا أجانب بينهم عدد من الفرنسيين».
من جهته، قال عبد الكريم عمر رئيس «دائرة العلاقات الخارجية» بالإدارة الذاتية، إنه استقبل الوفد الفرنسي في المنفذ الحدودي «سيمالكا»، وأشار في حديث إلى أن الاجتماع تطرق إلى الأوضاع الإنسانية والحصار المفروض على المنطقة بعد إغلاق معبر «تل كوجر – اليعربية» والذي تسبب في عدم وصول المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وقال: «ناقشنا وضع المخيم الذي يؤوي أسر مرتزقة (داعش)، وخطورته وضرورة إعادة تأهيلهم عبر افتتاح مراكز خاصة بذلك، إلى جانب ملف محاكمة المحتجزين في سجون الإدارة، والتحديات التي تواجه المنطقة وخطر خلايا التنظيم».
كانت السلطات الفرنسية قد استعادت نحو 35 طفلاً يتيماً خلال العامين الماضين كانوا في مخيمي «الهول» و«روج». وبشأن مصير الأطفال المتبقين، دعا النواب الفرنسيون الذين زاروا سوريا إلى «اتخاذ تدابير عاجلة لضمان أمنهم الجسدي والعاطفي والمعنوي مع احترام المبدأ الأوروبي المتمثّل في مصلحة الطفل العليا».
ويضم مخيم «الهول» الذي يقع على بُعد نحو 45 كلم شرق محافظة الحسكة 60 ألف شخص بينهم أكثر من 80% من النساء والأطفال، وقد شهد مقتل 3 لاجئين عراقيين منذ بداية الشهر المنصرم، ليرتفع العدد إلى 31 نازحاً سورياً ولاجئاً عراقياً قُتلوا منذ بداية السنة، وكانت الأمم المتحدة قد نبّهت الشهر الماضي من بيئة أمنية أصبحت لا تُحتمَل بعدما تمكن عدد من عائلات وأسر المتطرفين من الفرار من هذا المخيم. وحذّرت لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي في تقرير، مطلع الشهر الماضي، من أن مخيمات النازحين ومرافق الاحتجاز خصوصاً في شمال وشمال شرقي سوريا باتت تمثل «تهديداً كامناً»، وشهد المخيم سلسلة عمليات أمنية بينها محاولات فرار وهجمات ضد حراس أو عاملين يعملون في منظمات إنسانية، واعتداءات نفّذتها نساء متطرفات على أخريات لفرض أحكام متشددة.
وتسبب حريق اندلع الأسبوع الماضي في مقتل 7 أطفال وسيدتين في مخيم «الهول»، كما قُتل أحد أفراد منظمة «أطباء بلا حدود» في خيمته بالموقع ذاته في حادث منفصل.


مقالات ذات صلة

مارالاغو... منتجع فاخر حوّله ترمب «غرفة عمليات» لإدارة الحروب

الولايات المتحدة​ ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب) p-circle

مارالاغو... منتجع فاخر حوّله ترمب «غرفة عمليات» لإدارة الحروب

يستعرض التقرير «غرفة العمليات» التي أنشأها الرئيس الأميركي في منتجع مارالاغو الواقع بولاية فلوريدا، والتي استخدمها المسؤولون خلال عملية القبض على مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي خالد أحمد عزاوي المتورط في التخطيط لعملية استهداف دورية أمنية في الباغوز بدير الزور (الداخلية السورية)

دمشق: إحباط مخطط إرهابي لتنظيم «داعش» في البوكمال بدير الزور

أحبط جهاز الاستخبارات العامة السورية، بالتعاون مع الوحدات الأمنية، مخططاً لتنظيم «داعش» في ريف البوكمال بمحافظة دير الزور، كان يستهدف موكباً حكومياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوقفت الشرطة النرويجية مراهقاً في الـ17 يُشتبه في أنه خطّط لتنفيذ اعتداء بمتفجرات على موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في جنوب غربي الدولة الإسكندنافية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بشرق سوريا من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة» بعد «فوضى عارمة» في مخيم الهول.

«الشرق الأوسط» (دمشق - مخيم الهول (سوريا) )

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.