العراق يحتفل بذكرى «النصر على داعش» مع بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة

السوداني شدّد على ضرورة «تعزيز الوحدة الوطنية»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
TT

العراق يحتفل بذكرى «النصر على داعش» مع بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)

مع بدء العد التنازلي لموعد تشكيل الحكومة العراقية، احتفلت البلاد، الأربعاء، بالذكرى الثامنة لـ«يوم النصر» على تنظيم «داعش» الإرهابي. وفي كلمة له بالمناسبة، شدد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الذي يسعى إلى ولاية جديدة، على أهمية «تعزيز الوحدة الوطنية»، مؤكداً أن «تنظيمات الإرهاب والكراهية والإجرام» لن تستطيع «أن تفلت بما اقترفت من فظائع بحقّ العراقيين».

وأعلنت رئاسة الحكومة العراقية أن السوداني، وهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة، استقبل مجموعة من الجرحى من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية»، وجهاز مكافحة الإرهاب، وهيئة الحشد الشعبي، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز المخابرات الوطني، وثمّن «بطولات المضحين التي ستظل صفحة مشرقة في تاريخ العراق»، مؤكداً أن «المخططات الإرهابية لاستهداف العراق بدأت منذ عام 2003، عبر تنظيمات ضالة لا تُمثل ديناً أو مذهباً، وارتكبت في العراق جرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة، وقد كشفنا للعالم حقيقتهم».

وأشار السوداني إلى فتوى المرجعية الدينية في النجف لقتال «داعش»، عادّاً أنها «كانت موجهة لكل الأحرار والوطنيين، وقد لبّى العراقيون النداء، وتوحدوا بجميع أطيافهم ومكوناتهم في قتال الجماعات الإرهابية».

وتابع رئيس الوزراء العراقي: «لا مجال أمام تنظيمات الإرهاب والكراهية والإجرام أن تفلت بما اقترفت من فظائع بحقّ العراقيين»، مضيفاً: «ننطلق في إعمار العراق، ونحمي نهضته ونصونها. مصمّمون على الاستمرار في مسيرة خدمة شعبنا (...). نؤكد أهمية توحيد المواقف وتعزيز الوحدة الوطنية والعمل ودعم الاستقرار، الذي بفضله انطلقت عجلة الإعمار والتنمية».

يأتي ذلك في وقت حسمت «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» أمر الطعون التي قُدّمت لها، والتي بلغت 853 طعناً تتعلق بنتائج الاقتراع الأخير لاختيار أعضاء مجلس النواب. ومصادقة المفوضية على النتائج النهائية هي المرحلة قبل النهائية؛ حيث ينتظر أيضاً مصادقة المحكمة الاتحادية العليا عليها.

«مفوضية الانتخابات»

وأعلنت «المفوضية العليا للانتخابات»، في بيان مقتضب، أنها أرسلت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية بدورتها السادسة إلى المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق) لغرض المصادقة عليها.

وفي موازاة الإجراءات التي انهمكت بها المفوضية طوال الفترة الماضية منذ إجراء الانتخابات الشهر الماضي، كانت القوى السياسية العراقية تنهمك هي الأخرى في مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، بدءاً باختيار الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، من دون التوصل إلى حل نهائي في خصوص مَن سيتولى هذه المناصب.

غير أن المصادقة على النتائج النهائية دون تغيير كبير من قبل «مفوضية الانتخابات» وإرسالها إلى المحكمة الاتحادية العليا لغرض المصادقة عليها، تُمثّل الحلقة الأخيرة في مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وفقاً للتوقيت الدستوري الذي حدده الدستور العراقي بنحو 4 أشهر، بدءاً من إعلان النتائج الأولية للانتخابات.

وفيما ينتظر أن تصادق المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية خلال اليومين المقبلين، فإن العد التنازلي يكون قد بدأ لحسم المكوّنات الرئيسية في البلاد (الشيعية والسنية والكردية) خياراتها النهائية بشأن مرشحيها للمناصب السيادية العليا (رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، ورئيس الوزراء).

احتفال عسكري في بغداد الأربعاء في ذكرى 8 سنوات على هزيمة تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

وفي هذا الإطار، تواصل القوى الشيعية، ممثلة في «الإطار التنسيقي»، اجتماعاتها من أجل اختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء من بين أكثر من 40 مرشحاً. ويتقدّم هؤلاء نحو 9 مرشحين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فضلاً عن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، فضلاً عن وزير التخطيط الأسبق علي الشكري.

ولم تُسفر اجتماعات «الإطار التنسيقي» بعد عن اتفاق على مرشح واحد. واتهم رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، الذي يُدير حالياً حكومة تصريف الأعمال، جهات داخلية من خصومه داخل قوى «الإطار» بأنها حاولت إحراجه أمام واشنطن، عندما زُجّ بشكل مقصود بـ«حزب الله» اللبناني وحركة «أنصار الله» (جماعة الحوثي في اليمن)، على قوائم الإرهاب من قبل لجنة تجميد أموال الإرهاب في العراق، الأمر الذي اضطر الحكومة العراقية إلى إصدار توضيح بهذا الشأن يؤكد أن الحزب اللبناني والجماعة الحوثية ليسا على قوائم الإرهاب العراقية. وعبّرت واشنطن، من جهتها، عن قلقها حيال تخلي العراق عن إدراج «حزب الله» و«أنصار الله» على قوائم الإرهاب.

سنيّاً، لم يتمكن البيت السني، ممثلاً في «المجلس الوطني السياسي»، من الاتفاق حتى الآن على منصب رئيس البرلمان، رغم فوز حزب «تقدّم»، بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، بأعلى ترتيب في عدد المقاعد. والحلبوسي لا يزال يلاحقه قرار المحكمة الاتحادية العليا بأقصائه من رئاسة البرلمان بتهمة الحنث باليمين.

وفي الواقع، هناك عدد من المرشحين لرئاسة البرلمان من بين القوى السنيّة الأخرى.

وتتكرر هذه الصورة أيضاً في البيت الكردي الخاضع لضغوط إيرانية وأميركية. وتحول الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الحزب «الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، دون التوصل إلى حل لقضية رئاسة الجمهورية، نتيجة إصرار كل من الحزبين على أن يكون هذا المنصب من حصته.

عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد اليوم في ذكرى 8 سنوات على هزيمة تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

خلافات الداخل وضغوط الخارج

وفيما تستمر الخلافات الداخلية بين القوى السياسية التي لم يعد أمامها كثير من الوقت للوصول إلى حلول قبل دخول البلاد في فراغين، سياسي ودستوري (في حال تم تجاوز المدد الدستورية)، فإن الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية منها، باتت واضحة المعالم.

وفي هذا السياق، يقول السياسي العراقي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مما يؤسف له أن التدخل الخارجي في صناعة الرئيس أصبح أمراً مسلّماً به، وشهدنا ذلك منذ الدورة البرلمانية الأولى عام 2005، وحتى قبل ذلك (وتحديداً) منذ احتلال العراق عام 2003؛ حيث إن العامل الأميركي كان هو الحاسم في طريقة اختيار الحاكم وطبيعة الحكم. واستمر ذلك حتى انسحابهم (أي الأميركيين) في أواخر عام 2011، وعند ذاك أخذ الإيرانيون هذا الدور».

وتابع: «بعد هذا التاريخ أصبح التدخل الإيراني الأميركي يأخذ صيغة التناوب، فيكون مرة لصالح أميركا، ومرة لصالح إيران، فضلاً عن وجود تدخل تركي لا يمكن تجاهله».

ويضيف عبود: «في الدورة السادسة الحالية (للبرلمان) يمكن قراءة الدور الأميركي بصيغة أكثر وضوحاً. سيكون هذا الدور مختلفاً هذه المرة عن المرات التي حكم فيها الديمقراطيون البيت الأبيض؛ حيث إن لدى إدارة ترمب الجمهورية مقاربة أخرى على صعيد العراق».

وبشأن ما يمكن أن يترتب على صعيد تشكيل الحكومة القادمة بعد إعلان نتائج الانتخابات، يقول عبود إن «النتائج حُسمت لصالح (الإطار التنسيقي) الشيعي، وبالنسبة له كانت النتائج مريحة. لكن تبقى الضغوط والتدخلات الإقليمية والدولية قائمة على هذا الصعيد، ولا سيما الضغوط الأميركية الحالية. واشنطن تراقب المشهد بدقة، وقد بعثت برسائل ومبعوثين إلى العراق، ومنهم مارك سافايا الذي هو ليس من المؤسسة الدبلوماسية الأميركية شأن من سبقوه من المبعوثين والسفراء، بل هو يُمثّل مؤسسة رجال الأعمال الأميركيين».

ويقول عبود إن «مسألة الفصائل المسلحة وقوى السلاح سيكون لها دور أساسي في طريقة فهم العلاقة الأميركية-العراقية مستقبلاً». ويشير، في هذا الإطار، إلى «وضع عدد من القوى السياسية العراقية على قوائم المطلوبين أميركياً»، في إشارة إلى بعض الجماعات المرتبطة بإيران.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».