العراق يحتفل بذكرى «النصر على داعش» مع بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة

السوداني شدّد على ضرورة «تعزيز الوحدة الوطنية»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
TT

العراق يحتفل بذكرى «النصر على داعش» مع بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)

مع بدء العد التنازلي لموعد تشكيل الحكومة العراقية، احتفلت البلاد، الأربعاء، بالذكرى الثامنة لـ«يوم النصر» على تنظيم «داعش» الإرهابي. وفي كلمة له بالمناسبة، شدد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الذي يسعى إلى ولاية جديدة، على أهمية «تعزيز الوحدة الوطنية»، مؤكداً أن «تنظيمات الإرهاب والكراهية والإجرام» لن تستطيع «أن تفلت بما اقترفت من فظائع بحقّ العراقيين».

وأعلنت رئاسة الحكومة العراقية أن السوداني، وهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة، استقبل مجموعة من الجرحى من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية»، وجهاز مكافحة الإرهاب، وهيئة الحشد الشعبي، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز المخابرات الوطني، وثمّن «بطولات المضحين التي ستظل صفحة مشرقة في تاريخ العراق»، مؤكداً أن «المخططات الإرهابية لاستهداف العراق بدأت منذ عام 2003، عبر تنظيمات ضالة لا تُمثل ديناً أو مذهباً، وارتكبت في العراق جرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة، وقد كشفنا للعالم حقيقتهم».

وأشار السوداني إلى فتوى المرجعية الدينية في النجف لقتال «داعش»، عادّاً أنها «كانت موجهة لكل الأحرار والوطنيين، وقد لبّى العراقيون النداء، وتوحدوا بجميع أطيافهم ومكوناتهم في قتال الجماعات الإرهابية».

وتابع رئيس الوزراء العراقي: «لا مجال أمام تنظيمات الإرهاب والكراهية والإجرام أن تفلت بما اقترفت من فظائع بحقّ العراقيين»، مضيفاً: «ننطلق في إعمار العراق، ونحمي نهضته ونصونها. مصمّمون على الاستمرار في مسيرة خدمة شعبنا (...). نؤكد أهمية توحيد المواقف وتعزيز الوحدة الوطنية والعمل ودعم الاستقرار، الذي بفضله انطلقت عجلة الإعمار والتنمية».

يأتي ذلك في وقت حسمت «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» أمر الطعون التي قُدّمت لها، والتي بلغت 853 طعناً تتعلق بنتائج الاقتراع الأخير لاختيار أعضاء مجلس النواب. ومصادقة المفوضية على النتائج النهائية هي المرحلة قبل النهائية؛ حيث ينتظر أيضاً مصادقة المحكمة الاتحادية العليا عليها.

«مفوضية الانتخابات»

وأعلنت «المفوضية العليا للانتخابات»، في بيان مقتضب، أنها أرسلت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية بدورتها السادسة إلى المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق) لغرض المصادقة عليها.

وفي موازاة الإجراءات التي انهمكت بها المفوضية طوال الفترة الماضية منذ إجراء الانتخابات الشهر الماضي، كانت القوى السياسية العراقية تنهمك هي الأخرى في مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، بدءاً باختيار الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، من دون التوصل إلى حل نهائي في خصوص مَن سيتولى هذه المناصب.

غير أن المصادقة على النتائج النهائية دون تغيير كبير من قبل «مفوضية الانتخابات» وإرسالها إلى المحكمة الاتحادية العليا لغرض المصادقة عليها، تُمثّل الحلقة الأخيرة في مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وفقاً للتوقيت الدستوري الذي حدده الدستور العراقي بنحو 4 أشهر، بدءاً من إعلان النتائج الأولية للانتخابات.

وفيما ينتظر أن تصادق المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية خلال اليومين المقبلين، فإن العد التنازلي يكون قد بدأ لحسم المكوّنات الرئيسية في البلاد (الشيعية والسنية والكردية) خياراتها النهائية بشأن مرشحيها للمناصب السيادية العليا (رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، ورئيس الوزراء).

احتفال عسكري في بغداد الأربعاء في ذكرى 8 سنوات على هزيمة تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

وفي هذا الإطار، تواصل القوى الشيعية، ممثلة في «الإطار التنسيقي»، اجتماعاتها من أجل اختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء من بين أكثر من 40 مرشحاً. ويتقدّم هؤلاء نحو 9 مرشحين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فضلاً عن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، فضلاً عن وزير التخطيط الأسبق علي الشكري.

ولم تُسفر اجتماعات «الإطار التنسيقي» بعد عن اتفاق على مرشح واحد. واتهم رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، الذي يُدير حالياً حكومة تصريف الأعمال، جهات داخلية من خصومه داخل قوى «الإطار» بأنها حاولت إحراجه أمام واشنطن، عندما زُجّ بشكل مقصود بـ«حزب الله» اللبناني وحركة «أنصار الله» (جماعة الحوثي في اليمن)، على قوائم الإرهاب من قبل لجنة تجميد أموال الإرهاب في العراق، الأمر الذي اضطر الحكومة العراقية إلى إصدار توضيح بهذا الشأن يؤكد أن الحزب اللبناني والجماعة الحوثية ليسا على قوائم الإرهاب العراقية. وعبّرت واشنطن، من جهتها، عن قلقها حيال تخلي العراق عن إدراج «حزب الله» و«أنصار الله» على قوائم الإرهاب.

سنيّاً، لم يتمكن البيت السني، ممثلاً في «المجلس الوطني السياسي»، من الاتفاق حتى الآن على منصب رئيس البرلمان، رغم فوز حزب «تقدّم»، بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، بأعلى ترتيب في عدد المقاعد. والحلبوسي لا يزال يلاحقه قرار المحكمة الاتحادية العليا بأقصائه من رئاسة البرلمان بتهمة الحنث باليمين.

وفي الواقع، هناك عدد من المرشحين لرئاسة البرلمان من بين القوى السنيّة الأخرى.

وتتكرر هذه الصورة أيضاً في البيت الكردي الخاضع لضغوط إيرانية وأميركية. وتحول الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الحزب «الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، دون التوصل إلى حل لقضية رئاسة الجمهورية، نتيجة إصرار كل من الحزبين على أن يكون هذا المنصب من حصته.

عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد اليوم في ذكرى 8 سنوات على هزيمة تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

خلافات الداخل وضغوط الخارج

وفيما تستمر الخلافات الداخلية بين القوى السياسية التي لم يعد أمامها كثير من الوقت للوصول إلى حلول قبل دخول البلاد في فراغين، سياسي ودستوري (في حال تم تجاوز المدد الدستورية)، فإن الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية منها، باتت واضحة المعالم.

وفي هذا السياق، يقول السياسي العراقي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مما يؤسف له أن التدخل الخارجي في صناعة الرئيس أصبح أمراً مسلّماً به، وشهدنا ذلك منذ الدورة البرلمانية الأولى عام 2005، وحتى قبل ذلك (وتحديداً) منذ احتلال العراق عام 2003؛ حيث إن العامل الأميركي كان هو الحاسم في طريقة اختيار الحاكم وطبيعة الحكم. واستمر ذلك حتى انسحابهم (أي الأميركيين) في أواخر عام 2011، وعند ذاك أخذ الإيرانيون هذا الدور».

وتابع: «بعد هذا التاريخ أصبح التدخل الإيراني الأميركي يأخذ صيغة التناوب، فيكون مرة لصالح أميركا، ومرة لصالح إيران، فضلاً عن وجود تدخل تركي لا يمكن تجاهله».

ويضيف عبود: «في الدورة السادسة الحالية (للبرلمان) يمكن قراءة الدور الأميركي بصيغة أكثر وضوحاً. سيكون هذا الدور مختلفاً هذه المرة عن المرات التي حكم فيها الديمقراطيون البيت الأبيض؛ حيث إن لدى إدارة ترمب الجمهورية مقاربة أخرى على صعيد العراق».

وبشأن ما يمكن أن يترتب على صعيد تشكيل الحكومة القادمة بعد إعلان نتائج الانتخابات، يقول عبود إن «النتائج حُسمت لصالح (الإطار التنسيقي) الشيعي، وبالنسبة له كانت النتائج مريحة. لكن تبقى الضغوط والتدخلات الإقليمية والدولية قائمة على هذا الصعيد، ولا سيما الضغوط الأميركية الحالية. واشنطن تراقب المشهد بدقة، وقد بعثت برسائل ومبعوثين إلى العراق، ومنهم مارك سافايا الذي هو ليس من المؤسسة الدبلوماسية الأميركية شأن من سبقوه من المبعوثين والسفراء، بل هو يُمثّل مؤسسة رجال الأعمال الأميركيين».

ويقول عبود إن «مسألة الفصائل المسلحة وقوى السلاح سيكون لها دور أساسي في طريقة فهم العلاقة الأميركية-العراقية مستقبلاً». ويشير، في هذا الإطار، إلى «وضع عدد من القوى السياسية العراقية على قوائم المطلوبين أميركياً»، في إشارة إلى بعض الجماعات المرتبطة بإيران.


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.