«صندوق الاستثمارات العامة»: عقد شراكات يجعل السعودية في طليعة تطوير القطاعات الواعدة والصناعات الناشئة

رئيس المحافظ الدولية يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن التوجهات العالمية ومساعي نقل التقنية والمعرفة

تركي النويصر رئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة (تصوير: يزيد السمراني)
تركي النويصر رئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة (تصوير: يزيد السمراني)
TT

«صندوق الاستثمارات العامة»: عقد شراكات يجعل السعودية في طليعة تطوير القطاعات الواعدة والصناعات الناشئة

تركي النويصر رئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة (تصوير: يزيد السمراني)
تركي النويصر رئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة (تصوير: يزيد السمراني)

بُنيت استراتيجية المحافظ الدولية في صندوق الاستثمارات العامة - الصندوق السيادي السعودي - على الاستثمار في أهم الشركات الابتكارية في العالم؛ وهو ما ساهم في بناء شراكات من شأنها ضمان أن تكون المملكة في الطليعة بتطوير القطاعات الواعدة والصناعات الناشئة، وبما يدعم جهود البلاد لتنويع الاقتصاد انسجاما مع «رؤية 2030».
وقال تركي بن عبد الرحمن النويصر، رئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة، إن الصندوق يواصل التوسع في استثماراته الدولية بشكل استراتيجي في العديد من المجالات الاستثمارية المبتكرة التي تشهد نمواً وارتفاعاً في حجم الطلب العالمي عليها؛ مما سيثري المحفظة العالمية للصندوق، آخذين بالاعتبار التوجهات العالمية المستقبلية في الاستثمار، مثل الاستثمار المستدام، والتقنية والابتكار.
ولفت النويصر، بأن لدى الصندوق 6 محافظ استثمارية، من بينها محفظتان مخصصتان للاستثمار العالمي، هما محفظة الاستثمارات العالمية الاستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات العالمية المتنوعة، مشيراً إلى أن الصندوق يعمل على تنويع أصول محفظته الدولية من خلال تنويع استثماراته وانتهاز الفرص الاستثمارية حال توفرها.
وتحدث رئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات عن التوجهات العالمية للصندوق، وأهمية توطين التقنية والمعرفة، إضافة إلى مساعي الصندوق لاقتناص الفرص التي تسهم في تحقيق أهداف صندوق الاستثمارات العامة من خلال الحوار التالي:

> أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، استراتيجية الصندوق كمحرك لجهود التنويع الاقتصادي الاستراتيجي والمستدام التزاماً بأهداف «رؤية 2030»، كيف سينعكس ذلك على تحقيق التنوع الاقتصادي في السعودية؟
- بكل تأكيد، فإن «رؤية 2030» ارتكزت على إطلاق قدرات القطاعات غير النفطية الواعدة، وفي هذا الجانب فإن صندوق الاستثمارات العامة استطاع أن يشكل أداة فعالة لتعزيز الجهود التي تبذلها المملكة لتنويع مصادر العائدات، حيث ساهمت إنجازات صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق الاستدامة المالية والمساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وزيادة المحتوى المحلي، وتمكين القطاع الخاص، فضلاً عن تحسين جودة الحياة بصورة عامة، وترسيخ مكانة المملكة الرائدة عالمياً، ورسم ملامح المستقبل من خال الابتكار، وانتقاء الفرص، وتعظيم الاستثمار؛ للحفاظ على تراث السعودية وتحقيق ازدهارها، وبناء مستقبل مشرق للأجيال وبالنظر إلى حجم الأداء المحقق، فقد استطاع الصندوق رفع الأصول تحت الإدارة إلى نحو 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) بنهاية 2020، ويهدف الصندوق إلى الاستمرار في تعظيم أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وبناء شراكات استراتيجية، وتوطين التقنية والمعرفة. ويسعى الصندوق إلى تنمية أصوله إلى 4 تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) بنهاية عام 2025، ليكون أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم والشريك الاستثماري المفضل، بما يرسخ مكانته في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي.
> ما هي مستهدفات استراتيجية الصندوق الجديدة للأعوام الخمسة المقبلة من منظور محفظتي الصندوق الاستثمارية الدولية؟
- ننفذ في صندوق الاستثمارات العامة استراتيجية طموحة وداعمة جهود التنمية والتحول الاقتصادي في السعودية خلال الأعوام الخمسة المقبلة. حيث لدى الصندوق 6 محافظ استثمارية، من بينها محفظتان مخصصتان للاستثمار العالمي، هما محفظة الاستثمارات العالمية الاستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات العالمية المتنوعة، وقد قام الصندوق بالاستثمار بالفعل في عدد من أهم الشركات الابتكارية في العالم، فبنى شراكات من شأنها ضمان أن تكون المملكة في الطليعة في تطوير القطاعات الواعدة والصناعات الناشئة، وبما يدعم جهود البلاد لتنويع الاقتصاد انسجاما مع «رؤية 2030». ويستمر الصندوق بالتوسع باستثماراته الدولية بشكل استراتيجي في العديد من المجالات الاستثمارية المبتكرة التي تشهد نمواً وارتفاعا في حجم الطلب العالمي عليها؛ مما سيثري المحفظة العالمية للصندوق، آخذين بالاعتبار التوجهات العالمية المستقبلية في الاستثمار، مثل الاستثمار المستدام، والتقنية والابتكار وغيرها، كما يسعى الصندوق للاستمرار في تخصيص رأس المال للاستثمارات في الأسواق العامة والخاصة على الصعيد الدولي؛ مما سيزيد ويعمّق عدد الشراكات الاستراتيجية للصندوق ويعمل على تقليل المخاطر في المحفظة وتحقيق العوائد طويلة الأجل وتنويعها.
> ما الإنجازات التي حققها الصندوق وشركاته فيما يتعلق بالاستثمارات الدولية، وما هو دورها في تحقيق عوائد مالية طويلة الأجل؟
- خلال الفترة الماضية نجح الصندوق في تكوين علاقات واسعة مع مختلف المستثمرين العالميين ومديري الأصول والبنوك الاستثمارية وشركات الوساطة العالمية ليصبح أحد أكبر الكيانات الاستثمارية على مستوى العالم، ومع النمو المطرد لأصول الصندوق واستثماراته محلياً، تمكن الصندوق كذلك من توطيد مكانته دولياً، حيث ارتفع حجم الاستثمارات العالمية لأكثر من 25 في المائة من إجمالي الأصول تحت الإدارة، مقارنة بـ5 في المائة في سنة 2017، كما عمل الصندوق على تنويع استثماراته جغرافياً في قطاعات مختلفة، من خلال التوسع في استثماراته الأسواق الأميركية والأوروبية والآسيوية وغيرها، كما نجح الصندوق في الاستثمار في مختلف فئات الأصول لتشمل الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الأسواق والأسهم العامة والخاصة والدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية وغيرها، كما اتجه الصندوق لتنويع استثماراته في مختلف القطاعات، حيث تم الاستثمار في قطاعات الصحة والتقنية والعقارات والبنية التحتية وخدمات المستهلك والمواصلات وغيرها.
> شهدت الاستثمارات الدولية للصندوق حراكاً خلال فترة جائحة كورونا، والذي اعتمد استراتيجية مبينة على ثلاثة محاور، وهي اقتناص الفرص والاستثمار الاستراتيجي والتمويل لإنقاذي، هل استطاعت هذه الاستراتيجية من تحقيق المستهدف لها، وكيف؟
- على الرغم من تبني صندوق الاستثمارات العامة الاستراتيجية طويلة المدى في استثماراته، إلا أن ذلك لا يمنعه من اقتناص الفرص قصيرة المدى متى ما برزت، فعلى سبيل المثال في عام 2020 قام صندوق الاستثمارات العامة بتنفيذ العديد من الصفقات في الأسواق العالمية العامة بعد تأثر الأسواق بسبب جائحة كورونا، حيث شهدت الأسواق انخفاضاً لمعدلات كبيرة والتي شكلت فرصة جيدة أمام الصندوق للاستثمار؛ وتبعاً لذلك، قام الصندوق باقتناص الفرص الاستثمارية في شركات أميركية وأوروبية وآسيوية، حققنا من خلالها معدلات ربحية عالية، ومن ثم تخارجنا من بعضها. وارتكز الاستثمار خلال الأزمة في الشركات والصناديق المتداولة بقطاعات مختلفة، مثل قطاع الأدوية، والبنية التحتية، والصناعات والتكنولوجيا.
> من المعروف أن السعودية تأمل في توطين المعرفة والتقنية وتطوير القطاعات الحيوية والواعدة وهي جزء من «رؤية 2032»، ما هو دور المحافظ الدولية في هذا الجانب، وما هي الاستراتيجية التي تسعى المحافظ للوصول إلى تلك الأهداف؟
- نسعى في صندوق الاستثمارات العامة من خلال شراكاتنا الدولية للمساهمة في توطين التقنية والمعرفة. وبلا شك، فإن من شأن ذلك دعم تمكين المملكة لتتبوأ مركزاً عالمياً منافساً؛ ولذلك فإن صندوق الاستثمارات العامة يستهدف بناء شراكات دولية استراتيجية بعيدة المدى، تحقق أهدافه الاستثمارية، وتقدم قيمة مضافة تجاه نقل التقنيات وتوطين المعرفة، والمساهمة في رفع نسبة المحتوى المحلي إلى 60 في المائة في الصندوق والشركات التابعة بنهاية 2025، حيث أسهمت محفظة الاستثمارات العالمية الاستراتيجية في تنمية أصول الصندوق المباشرة وغير المباشرة في الشركات الناشئة والصناعات المستقبلية، وبناء العلاقات بين الصندوق والشركات والمستثمرين المبتكرين، وتعزيز الروابط مع النظراء الدوليين والمستثمرين المؤثرين ومديري الاستثمارات. ومن أمثلة نقل القدرات والمهارات من خلال الشراكات الاستراتيجية إبرام اتفاقيات تبادل الخبرات مع عدد من الشركات العالمية الرائدة مثل «سوفت بنك» التي عمل معها على تمكين نظام الإعارة لموظفي الصندوق لنقل الخبرات والتجارب. كما عمل الصندوق مع شركة «لوسيد» لتطوير تقنيات السيارات الكهربائية وتصنيعها على تطوير برامج تدريب استفاد منها العديد من الخريجين السعوديين؛ مما سيساهم في تطوير قطاع صناعة السيارات الكهربائية في المملكة مستقبلاً.
> للصندوق استثمارات نوعية مرتبطة بشركات مبتكرة ورائدة على مستوى العالم، ترتكز على القطاعات المرتبطة بالصناعات المستقبلية، ألا تعتقد أن هذه النوعية من الشركات لها جانب مخاطر عالية، خاصة أن بعضاً منها يعتمد على قطاعات لا تزال في طور التأسيس؟
- بشكل عام، فإن الصندوق يبحث عن الفرص المناسبة في الأسواق التي تحقق أفضل العوائد المالية، وفيما يخص الاستثمارات الدولية، فلا شك أن استثمارات الصندوق في شركات دولية ناشئة أو في الصناعات المستقبلية سيفتح المجال أمام نقل الخبرات الدولية إلى السعودية واستفادة العديد من الكفاءات السعودية من التقنية المتطورة. كما أن تنوع محفظة استثمارات الصندوق تساعد على تحقيق المستوى الأمثل من توازن المخاطر والعوائد، حيث يتبع الصندوق منهجاً مرناً وقادراً على التكيف لضمان نجاحه، كما أن الصندوق يعمل بشكل متواصل لتقييم أصوله في الأسواق العالمية، بما يحقق له أعلى العائدات. هذا هو الأساس الذي تقوم عليه أنشطة الصندوق الاستثمارية.
> يشهد قطاع التكنولوجيا تنامياً متسارعاً، وجاءت الجائحة لتشكل قفزة نوعية في هذا القطاع لاعتماد البشرية عليه خلال فترة «كورونا»، ما هي خططكم في تعزيز الاستثمارات العالمية في هذا القطاع، خاصة أن هناك مساعي للصندوق خلال العقد القادم للتحول إلى أكبر مستثمر على مستوى العالم في القطاع؟
- قطاع التكنولوجيا يتداخل مع القطاعات المستقبلية كافة؛ ولذا فقد عمل الصندوق من خلال محافظ الاستثمار الدولية على تطوير شراكات استراتيجية في قطاع التكنولوجيا، كما أسس صندوقاً متخصصاً في التقنية وهو «صندوق رؤية سوفت بنك»، حيث يعد هذا الاستثمار واحداً من أكبر الاستثمارات التكنولوجية في العالم، ومن المتوقع أن يستثمر صندوق الاستثمارات العامة فيه بما يصل إلى 45 مليار دولار؛ بهدف أن يصبح الصندوق أحد أكبر المستثمرين في قطاع التكنولوجيا العالمي. ومن بعض أمثلة استثماراتنا الدولية الأخرى في قطاع التكنولوجيا: شركة «أوبر»، استثمر فيها الصندوق بـ3.5 مليار دولار، حيث تعد شركة رائدة عالمياً بقطاعي النقل والتكنولوجيا؛ وذلك لتحقيق هدفه بأن يصبح أحد المستثمرين الرئيسيين في مجال التكنولوجيا والاتجاهات الأكثر رواجاً، واستثمر الصندوق في شركة «لوسيد» للسيارات في عام 2018، وقد حققت الشركة الكثير من الإنجازات، ومنها الكشف عن تفاصيل سيارتها الأولى «لوسيد اير» السيدان الكهربائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، تم الإعلان عن انتهاء بناء مصنع الشركة في ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية بطاقة إنتاجية أولية، مع القدرة على زيادتها إلى 400 ألف وحدة مستقبلاً تصل إلى 30 ألف سيارة سنوياً، والاستثمار في شركة «جيو بلاتفورمز»، الشركة الرقمية الرائدة في الهند؛ مما يساهم في الاستفادة من خبرتها في جهود التكنولوجيا مما يدعم جهود التحول الاقتصادي للسعودية.
> ما هي التوجهات الدولية الجديدة في استثمارات الصندوق من ناحية القطاعات والأسواق، في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم خلال الفترة الحالية؟
- يسعى الصندوق لتنويع أصول محفظته الدولية من خلال تنويع استثماراته وانتهاز الفرص الاستثمارية حال توفرها، حيث يستثمر الصندوق بشكل استراتيجي في العديد من مجالات الاستثمار المبتكرة وذات القيمة المضافة والتي تشهد نمواً وارتفاعاً في حجم الطلب العالمي عليها، وهناك عدد من التوجهات الكبرى التي يمكن أن تثري المحفظة العالمية للصندوق، مثل: التغيير الديموغرافي والمرتبط بالمتغيرات وتوجهات التركيبة السكانية من زيادة حجم الطبقة الوسطى في الأسواق الناشئة، وارتفاع معدل الأعمار، وتزايد عدد السكان، والتغيرات في عادات المستهلك، والاستثمار المستدام: التغير المناخي، وتقليل انبعاثات الكربون، وندرة المواد، وقضايا النفايات والتلوث، التوسع الحضري ووسائل التنقل الجديدة: بروز المدن الكبيرة، والحاجة إلى تطوير البنى التحتية، ووسائل جديدة للتنقل، زيادة التواصل: التحول الرقمي، وسلسلة التوريد العالمية، وأنظمة الحوسبة المترابطة، والاقتصاد التشاركي، والتقنية والابتكارات: البيانات الضخمة، والتحليلات، والروبوتات، والأتمتة، وابتكار نموذج الأعمال.
> كيف تقيّم أداء استثمارات الصندوق الدولية التي لها بعد استراتيجي، كالاستثمار في «سوفت بنك»، و«جيو بلاتفورمز»، و«لوسيد»، و«أوبر»، وما هي القيمة المضافة التي حققتها تلك الشركات لصندوق الاستثمارات العامة؟
- حققت محفظة «الاستثمارات العالمية الاستراتيجية» العديد من النجاحات الناجحة، سواء كانت في استثماراتنا المباشرة أو غير المباشرة. فعلى سبيل المثال استثمارنا في «صندوق رؤية سوفت بنك»، أحد أكبر الاستثمارات التكنولوجية، حيث استثمر الصندوق فيه للاستفادة من الشركات الرائدة في محفظته؛ مما يسهم في جهود تأسيس وتطوير القطاعات الواعدة في السعودية. وفي نهاية الربع الثالث من 2020، بلغت استثمارات «صندوق رؤية سوفت بنك» 83.5 مليار دولار، وحققت هذه الاستثمارات عوائد تقارب 9.6 مليار دولار، في حين بلغت عدد الاستثمارات 92 استثماراً في العديد من القطاعات، كما أن 10 شركات من محفظة شركات «صندوق رؤية سوفت بنك» تم طرحها للاكتتاب العام في نهاية الربع الثالث من 2020.
> قطاع الأصول والبنية التحتية الدولي يعتبر من أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال، هل هناك خطة ضمن الاستثمارات الدولية للدخول في هذا القطاع الحيوي، خاصة لما فيها من استدامة للاستثمارات طويلة الاجل؟
- هناك العديد من الشراكات الدولية القائمة في مجالات عدة، ومن بينها الاستثمار في مجال البنية التحتية، ومن أمثلته، مبادرة برنامج الاستثمار في البنية التحتية الأميركية، حيث قرر صندوق الاستثمارات العامة الاستثمار في «برنامج صندوق بلاكستون للبنية التحتية الجديد»، وذلك بما يصل إلى 20 مليار دولار، حيث يعمل هذا البرنامج على تنشيط البنية التحتية في الولايات المتحدة الأميركية، وصندوق الاستثمار المباشر الروسي، حيث عقد صندوق الاستثمارات العامة و«صندوق الاستثمار المباشر الروسي» سلسلة من الاتفاقيات لاستثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار في مشاريع مشتركة بين المملكة وروسيا، حيث استثمر الصندوق في مختلف القطاعات من ضمنها البنية التحتية، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، وتجارة التجزئة.
> ما هي المعايير التي تعتمدها المحافظ الدولية للصندوق للدخول في الاستثمار؟
- لدينا العديد من المعايير التي نعتمدها في استثماراتنا الدولية، ولعل من أهمها دراسة المخاطر وحجم الاستثمار والمدة الزمنية المرتبطة به والعوائد، والقيمة المضافة التي تخدم مستهدفات الصندوق الاستراتيجية، مثل المساهمة في نقل وتوطين التقنية، كما ونهدف إلى ضمان تنوع محفظة الصندوق الاستثمارية وتحقيق التوافق الاستثماري بين تلك الاستثمارات من حيث مستوى المخاطر المتعلقة بها ونسبة العوائد المتوقعة منها. ولذا؛ يتبع صندوق الاستثمارات أفضل الممارسات العالمية في كل مرحلة من مراحل الاستثمار، ولقد عملنا في صندوق الاستثمارات العامة على تطوير نموذج حوكمة للصندوق وللشركات التابعة له.
> ما معدل النمو السنوي الذي تتطلع له المحافظ الدولية للصندوق؟
- أعلن الصندوق مؤخرا عن استراتيجيته للأعوام الخمسة المقبلة 2021 - 2025، التي يلتزم من خلالها في زيادة تنويع أصوله المحلية والدولية، حيث ستتراوح نسبة أصول الصندوق بين 75 - 80 في المائة محلياً، و20 - 25 في المائة دولياً، يسعى الصندوق عبرها إلى بناء وتطوير شراكات استراتيجية، وأن يستثمر بفاعلية على المدى الطويل لتعظيم العائدات المستدامة، وأن يُرسخ مكانة الصندوق ليكون الشريك الاستثماري المفضل عالمياً، وأن يدعم جهود التنمية والتنويع الاقتصادي في السعودية.
> ما التحديات التي تواجه الاستثمارات الدولية خلال الفترة المقبلة؟
- بلا شك، فإن العالم يواجه بشكل مستمر أحداثاً قد تؤدي إلى حدوث تقلبات في الأسواق العالمية؛ مما يشكل تحدياً ويخلق فرصاً في الوقت ذاته. ومؤخراً عانت الاقتصادات العالمية من جائحة كورونا في 2020، والتي أبرزت الحاجة الملحة إلى التقنية المستقبلية، مثل الذكاء الصناعي وغيرها؛ ولذلك فإننا في صندوق الاستثمارات العامة نهدف دائماً من خلال استثماراتنا الدولية لاقتناص الفرص التي تسهم في تحقيق أهداف الصندوق.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.