في الوقت الذي يعيد فيه العالم رسم توازناته المالية تحت ضغط المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، تكشف البيانات الاقتصادية تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026. وتأتي هذه المكانة لتعكس نجاح رؤية «السعودية 2030» في تنويع مصادر الدخل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، حيث استقرت المملكة في المرتبة الـ19 عالمياً، متفوقة على اقتصادات عريقة، وبناتج محلي إجمالي يُتوقع أن يصل إلى 1.316 تريليون دولار.
وفقاً للبيانات المستندة إلى تقارير صندوق النقد الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، يُتوقع أن يصل حجم الاقتصاد العالمي في عام 2026 إلى 123.6 تريليون دولار. ولا تزال القوة الاقتصادية تتركز بشكل كبير في يد الكبار، حيث تسيطر أكبر خمسة اقتصادات في العالم على أكثر من 55 في المائة من إجمالي الناتج العالمي:
- الولايات المتحدة: تواصل الصدارة بناتج محلي يبلغ 31.8 تريليون دولار، مستفيدة من مرونة سوق العمل وصمود الإنفاق الاستهلاكي، مع توقعات بنمو حقيقي يصل إلى 2.1 في المائة.
- الصين: تأتي ثانية بناتج يقدر بـ20.7 تريليون دولار، رغم التحديات المتعلقة بالديموغرافيا وتحولها نحو التصنيع المتقدم.
- ألمانيا: تحافظ على صدارة القارة الأوروبية في المركز الثالث بناتج 5.3 تريليون دولار، رغم ضغوط تكاليف الطاقة.
- الهند: «النجم الصاعد» الذي نجح في اقتناص المركز الرابع عالمياً بناتج 4.5 تريليون دولار، مسجلة أسرع معدل نمو بين الكبار بنسبة 6.2 في المائة.
- اليابان: تراجعت للمركز الخامس بناتج 4.4 تريليون دولار، حيث تواجه تحديات ديموغرافية رغم قوتها في قطاعات الروبوتات والسيارات.
بالربط مع تحليلات صندوق النقد الدولي التي نوقشت مؤخراً، يبرز الاقتصاد السعودي كأحد الركائز الأساسية بينما يسميه الخبراء «الجغرافيا الاقتصادية» الجديدة. فبينما كانت الأسواق الناشئة تعاني من تقلبات أسعار الفائدة وتضخم «مشوه» في الاقتصادات المتقدمة (خاصة في الولايات المتحدة)، أظهرت المملكة قدرة فائقة على امتصاص الصدمات.
ويرى صندوق النقد أن استثمارات المملكة الضخمة في القطاعات الواعدة، ليست مجرد نمو محلي، بل هي جزء من تحول عالمي في تدفقات رؤوس الأموال نحو الوجهات الأكثر استقراراً وجاذبية.
الأسواق الناشئة تواصل الصعود
هذا ولا تغفل الأرقام الصعود القوي لاقتصادات أخرى في القائمة؛ حيث تبرز البرازيل في المركز الـ11 بناتج يتجاوز 2.2 تريليون دولار، بينما تواصل تركيا وإندونيسيا المنافسة الشرسة في المراكز الـ16 والـ17.
وفي المقابل، تبرز دول مثل فيتنام وبنغلاديش والفلبين كقوى قادمة بدأت تكسر حاجز الـ500 مليار دولار، مما يشير إلى إعادة توزيع تدريجية لسلاسل التوريد العالمية بعيداً عن المراكز التقليدية.
