تشكيل الحكومة «في الثلاجة» ينتظر تحريك المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية

مع أن بري لم يسحب مبادرته من التداول

سعد الحريري زار عواصم عربية خلال الأيام الماضية (أ.ف.ب)
سعد الحريري زار عواصم عربية خلال الأيام الماضية (أ.ف.ب)
TT

تشكيل الحكومة «في الثلاجة» ينتظر تحريك المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية

سعد الحريري زار عواصم عربية خلال الأيام الماضية (أ.ف.ب)
سعد الحريري زار عواصم عربية خلال الأيام الماضية (أ.ف.ب)

ينتظر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عودة الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري من الخارج للاطلاع منه على ما لديه من معطيات في جولته على عدد من القيادات في المنطقة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه مع أنه لا يزال يتمسّك بمبادرته لإخراج عملية تأليفها من المراوحة القاتلة، ولم يقرر حتى الساعة سحبها من التداول، وإن كان تريثه في تحريكها يعود إلى رغبته في إفساح المجال أمام الأطراف السياسية الرئيسة للتمعُّن في بنودها لاتخاذ قرارها النهائي بعيداً عن تبادل الحملات الإعلامية التي يراد منها تقطيع الوقت، فيما لم يعد لبنان يحتمل تراكم الأزمات في ضوء انهيار النموذج الاقتصادي والمالي الذي بات في حاجة لإعادة النظر فيه للتأسيس لمرحلة جديدة من التعافي.
ورأى مصدر نيابي بارز أن مبادرة بري بعناوينها التي استمدّها من خريطة الطريق التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان تقوم على تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين ومستقلّين ومن غير المحازبين وتضم 18 وزيراً ولا ثلث ضامن لأي فريق ما زالت موجودة على طاولة المفاوضات رغم أن رئيس الجمهورية ميشال عون يبدي تحفّظه عليها بعد أن انقلب وتراجع عن موافقته على عدد وزرائها لمصلحة رفعه إلى 20 وزيراً.
وكشف المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري اتصل قبل أن يستأنف جولته الخارجية ببري، وتباحث معه في الاقتراح الذي تقدّم به الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، وأبدى فيه تفهّمه لمطالبة الرئيس المكلف بوزارة الداخلية ورفضه للثلث الضامن في مقابل استرضاء عون ومن خلاله رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بزيادة عدد الوزراء من 18 إلى 20 أو 22 وزيراً.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مواكب لاستمرار تعثّر تشكيل الحكومة إن السيد نصر الله لم يطرح مبادرة وإنما تدخّل في محاولة لإيجاد مخرج لفض النزاع بين الحريري وعون ومن معه حول عدد أعضاء الحكومة. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس المكلّف لم يبدِ حماسة لاقتراحه؛ خصوصاً أن مجرد زيادة عدد الوزراء سيتيح لباسيل وحلفائه أو على الأقل من تبقى منهم إلى جانبه الحصول على الثلث الضامن، ما يؤدي إلى تعطيل الجهود الرامية للوصول بالتشكيلة الوزارية إلى بر الأمان.
ولفت المصدر السياسي إلى أن باسيل هو من يفاوض تحت الطاولة وأحياناً من خلال حليفه «حزب الله» وبالنيابة عن عون في ملف تشكيل الحكومة، رغم أنه يدّعي عدم رغبة «التيار الوطني» المشاركة فيها، وقال إن المشكلة تكمن في قرار عون بإخلاء الساحة له للإمساك بورقة التفاوض لعله يتمكّن من إعادة تعويم دوره السياسي؛ خصوصاً أنه يراهن منذ الآن على إحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران والتعاون معها بصورة غير مباشرة بأنها ستصب لمصلحته، وإلا ماذا كان يقصد في مؤتمره الذي عقده أمس بقوله إن التطورات الخارجية ستأتي لصالح الحفاظ على لبنان، وبالتالي فإن هناك من يضع تشكيل الحكومة «في الثلاجة» وهذا ما يفسّر عدم ضغط «حزب الله» على حليفه بدلاً من الوقوف على خاطره ومراعاته.
واعتبر أن السيد نصر الله باقتراحه أراد أن يصيب عصفورين بحجر واحد، الأول استرضاء عون - باسيل بزيادة عدد أعضاء الحكومة، والثاني ضمان تمثيل حليفهما المشترك النائب طلال أرسلان في الحكومة، والتأكيد من باب إصراره على عدم إخلاء الساحة لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لشغوله منفرداً التمثيل الدرزي في الحكومة؛ خصوصاً أن الاتصالات بين «التقدّمي» و«حزب الله» مقطوعة بعدما اتفقا على تنظيم الاختلاف بينهما.
وسأل المصدر نفسه، لماذا تراجع «حزب الله» عن تأييده لتشكيل حكومة من 18 وزيراً؟ وما هي الضمانة لقطع الطريق على باسيل للحصول على الثلث الضامن؟ وهل جاءت استضافة أرسلان للقاء الدرزي وليدة الصدفة قبل الإطلالة المنتظرة لنصر الله؟ وأوضح أن بري وإن كان يبدي انفتاحاً على حكومة من 20 وزيراً شرط التقيُّد بمبادرته، فإنه يربط موافقته النهائية بموافقة الحريري، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم صدور موقف فرنسي ضاغط يستهدف مَن يعرقل تشكيل الحكومة، كما تعهّد ماكرون للرئيس المكلف الذي استجاب لرغبته والتقى عون في محاولة لإعادة التواصل من جهة وللتأكيد منه على عدم مقاطعته على خلفية الاتهام الذي وجّهه له بالكذب؟
وأضاف؛ لقد مضى على لقاء عون - الحريري أكثر من أسبوعين ولم يصدر أي ردّ فعل فرنسي مع أنه انتهى من دون أن يحقق تقدّماً يدفع باتجاه تزخيم المشاورات للعبور بتأليف الحكومة إلى بر الأمان مع أن أحداً لا يطلب من باريس أن توجّه لوماً شديد اللهجة إلى باسيل قد يصل إلى محاصرته بمقدار ما أنه يراهن على أن هناك ضرورة لتصحيح الخلل الناتج عن انعدام التوازن بسبب مضي عون في موقفه الرافض للتعاون مع الحريري.
واعتبر المصدر السياسي أنه من غير الجائز الانتظار إلى حين تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود حيال احتمال استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية برعاية أوروبية، وقال إن مجرد وضع الانهيار على لائحة الانتظار يعيدنا بالذاكرة إلى الرهان على أن الحكومة سترى النور فور انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، مع أن لبنان في حاجة ماسة إلى تحقيق توافق دولي - إقليمي يؤمّن له التأسيس للانتقال إلى مرحلة الإنقاذ.
وأخيراً، لا بد من رصد ردود الفعل على المؤتمر الصحافي لباسيل الذي حاول مراراً أن يبعد عنه وبالنيابة عن عمه عون تهمة تعطيل تشكيل الحكومة بمطالبتهما بالثلث الضامن وصولاً إلى مخاطبة المجتمع الدولي بموقف تصالحي بقوله خذوا الحكومة واعطونا الإصلاحات على أن تكون مقرونة بالأفعال وبالشروط التي أدرجها، أي باسيل، للوصول إليها، لكن يا ترى من يصدّق أن باسيل لا يريد شيئاً لنفسه؟



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.