تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»

معظم المتغيرات الجديدة ترتبط بسرعة انتقال الفيروس وليس حدة المرض

تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»
TT

تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»

تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»

في عامه الثاني، لا يزال فيروس «كورونا المستجد» يؤثر على بلدان العالم صحيا واقتصاديا واجتماعيا، حيث ينتشر في 219 دولة ومنطقة، واقترب عدد المصابين به من المليون العاشر بعد المائة، واقتربت وفياته من المليونين ونصف. وتتصدر دول العالم من حيث أعلى الإصابات، عدداً، كل من أميركا، الهند، البرازيل، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، تركيا، وألمانيا. وفقاً لمخطط الأمم المتحدة الجغرافي (UN Geoscheme).

- حجم الخطر
ويتم تقييم حجم الخطر الذي يشكله هذا الفيروس التاجي الجديد من خلال استخدام ثلاثة معايير.
> المعيار الأول وهو معدل الانتقال (Ro) الذي يحدد عدد الأشخاص المصابين حديثًا من حالة مصابة واحدة، وقد قدرته منظمة الصحة العالمية (في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي) ما بين (2.5 - 1.4)، وفي دراسات أخرى (4.0 - 3.6). وتختفي الجائحة تدريجياً عندما يصبح هذا الرقم أقل من 1.
> المعيار الثاني معدل وفيات الحالات (CFR) وهو النسبة المئوية للحالات التي تؤدي إلى الوفاة، وقد قدرت بنحو 2 في المائة بعد إن كانت عند 3 في المائة في تقدير سابق.
> والمعيار الثالث تحديد ما إذا كان الانتقال بدون أعراض ممكنًا.
وللمقارنة، يموت كل يوم ما يقدر ما بين 795 و1781 شخصا في العالم بسبب مضاعفات فيروسات الأنفلونزا الموسمية. وأسفر فيروس «سارس» (من نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 إلى يوليو/ تموز 2003) عن إصابة 8096 شخصًا بـ774 حالة وفاة (بمعدل 9.6 في المائة) في 29 دولة، بينما تسببت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS (في عام 2012) في مقتل 858 شخصًا من أصل 2494 مصابًا (بمعدل 34.4 في المائة).

- تحور الفيروس
إن تحور الفيروسات، من الوجهة العلمية، أمر طبيعي وتساعد على زيادته فرص انتشار الفيروسات وانتقالها، وهذا ينطبق على فيروس الوباء العالمي الحالي (فيروس سارس - كوف - 2) الذي نتوقع ظهور تغيرات أكثر له كلما تمكن من الانتقال والانتشار في العالم. قد يبدو الفيروس المتحور، بالنسبة لنا غريزيا، أمراً مخيفاً، لكن التحور والتغير هو ما تفعله الفيروسات. وفي أغلب الأوقات، يكون الأمر إما تغييراً لا معنى له أو أن الفيروس يعدل نفسه بطريقة تجعله أضعف في إصابتنا بالعدوى، وتختفي النسخة بعد ذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أن هذه التغيرات والتحورات في الفيروس ترتبط بزيادة في حدة المرض الناجم عنها؟ وإن لوحظت هذه الزيادة في شدة وضراوة الإصابة، فهل تكون بسبب التحور نفسه أم لوجود ظروف وعوامل أخرى مساعدة؟

- مشاورات علمية
إن اكتشاف وفهم المتغيرات الناشئة عن الفيروس المتسبب في مرض كوفيد - 19 وتأثيراتها على التشخيص والعلاج والاستجابة للقاحات المتوفرة بات هاجسا يقلق الخبراء والمسؤولين في العالم ويجمع العلماء لمتابعة الأمر عن كثب، مما حدا بمنظمة الصحة العالمية لعقد منتدى افتراضي اجتمع فيه أكثر من 1750 عالما وخبيرا من 124 دولة لتوسيع نطاق التعاون العلمي ورصد متغيرات الفيروس الذي تسبب في جائحة كـوفيد - 19، ومناقشة الفجوات المعرفية الحرجة وأولويات البحث في المتغيرات الناشئة للفيروس. وقد كان هناك إجماع على أهمية دمج أبحاث المتغيرات الجديدة في جدول أعمال البحث والابتكار العالمي مع تعزيز التنسيق عبر التخصصات.
ومما أكده الخبراء أن معظم المتغيرات التي تم الإبلاغ عنها كانت مرتبطة بالارتفاع في الانتقال وليس في حدة المرض، ولهذا السبب أشاروا لاستمرار البحث لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات سوف تؤثر على أدوات الصحة العامة والتدابير الموصى بها حاليا. وتعتبر السلسلة الجينومية (وهي عملية تحديد التسلسل الكامل للحمض النووي للجينوم) حاسمة في تحديد المتغيرات الجديدة والاستجابة لها.
ووفقاً للدكتورة ماريا فإن كيرخوف (Dr. Maria Van Kerkhove) رئيسة الفريق التقني المعني بكوفيد - 19 في منظمة الصحة العالمية، فإن هناك 350.000 تسلسل مذهل تمت مشاركته، لكن المعظم منه جاء من عدد قليل من البلدان. ويعد تحسين التغطية الجغرافية للتسلسل أمرا بالغ الأهمية للعالم ليكون وسيلة فعالة لرصد التغيرات التي تحدث للفيروس.
كان هدف الخبراء في المنتدى الحصول على آلية عالمية لتحديد المتغيرات المثيرة للقلق ودراستها بسرعة وفهم آثارها على جهود مكافحة المرض، فتم التركيز في المشاورات على ستة مجالات محورية تغطي علم الأوبئة، النماذج الرياضية، علم الأحياء التطوري، النماذج الحيوانية، التشخيص، والإدارة السريرية والعلاجات واللقاحات. كما تم تسليط العلماء الضوء على أهمية منصات البيانات الوطنية لتوثيق الحالات السريرية الحرجة والبيانات الوبائية والمتعلقة بالفيروس التي تسهل اكتشاف وتقييم المتغيرات الجديدة لـ«سارس - كوف - 2».

- بين السلالة والتحور
هل ظهرت سلالة جديدة أم أن تحورا طرأ على الفيروس؟ هل من الممكن أن تكون هناك سلالة جديدة من فيروس كوفيد أكثر فتكاً؟
من المؤكد أنه لا توجد سلالة جديدة new strain من فيروس كوفيد - 19، ولكنه فعلا هو تحور mutation جديد. والتحور هو حدوث طفرة variant وهو أمر مختلف عن حدوث سلالة، لأن السلالة الجديدة تعني بنية مختلفة ولها هيكل مختلف، أما النسخة المتحورة فتنطوي على تغييرات طفيفة للغاية تحمل بعض الاختلافات البسيطة أيضا. وتحور الفيروس لا يعني بالضرورة تغيرا في وظيفته، وليس هناك أي دليل على أن هذا التحور الجديد هو أخطر على الصحة وأكثر مراضة من الفيروس الأصلي. ومن الواضح أن فيروس كورونا مستقر وراثيًا، وهو يتحور ولكن بشكل أبطأ من فيروس الإنفلونزا.
ويبدو أن للطقس تأثيرا كما يعتبر عاملا مهما فيما تشهده بعض البلدان في الوقت الحالي من ارتفاع حاد في العدوى والذي يعزى لكوننا الآن في فصل الشتاء الأكثر برودة ويلاحظ فيه عادةً سيلان الأنف المترافق مع القليل من السعال والعطاس. وعندما يصاب الشخص بالعدوى فإن الرذاذ الناتج عن السعال والعطاس ينتقل بسهولة خصوصا في الأماكن المغلقة قليلة التهوية، مما يسمح للفيروس بالانتشار بسهولة. إضافة إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من نقص في فيتامين دي (D)، والذي له دور وثيق وأهمية في الحفاظ على قوة جهاز المناعة، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض. فضلا عن تراجع مستويات فيتامين دي في فصل الشتاء وهو من بين أكثر الفيتامينات أهمية ونقصه يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس. ولا نغفل أن هناك فئات في المجتمع هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالعدوى من غيرهم ومنهم مرضى داء السكري، وأمراض القلب، وضغط الدم المرتفع، وأصحاب البدانة. نعم: إن فيروس كوفيد 19 يتحور ببطء شديد مقارنة بفيروس الإنفلونزا بمعدل مرة أو اثنتين شهريا وهو معدل بطيء جدا. إذن، هناك فارق كبير بين السلالة والنسخة المتحورة.

- النسخة الإنجليزية
بالنسبة للنسخة الجديدة لفيروس كورونا التي رصدت في مقاطعة «كينت» جنوب شرقي إنجلترا، فلا يوجد دليل واضح على أنها قادرة على الانتقال بسهولة أكبر أو التسبب في أعراض أكثر خطورة أو جعل اللقاح غير ذي فائدة. واللافت للنظر، هنا، أن مستويات انتشار هذه النسخة مرتفعة في الأماكن التي تشهد ارتفاعاً في عدد حالات الإصابة، ما يعتبره البعض من العلماء بمثابة إشارة تحذير ويفسرون ذلك بإمكانية أن يكون الفيروس قد تحور بحيث صار ينتشر بسهولة أكبر ويسبب المزيد من حالات العدوى.
وفي نفس الوقت، هناك من يفسر ما حصل بأنه مصادفة نجح فيها الفيروس المتحور من إصابة أشخاص من فئة ذوي الخطر الأعلى للإصابة في الوقت المناسب قياسا لما حصل مع النسخة الإسبانية التي فسرت زيادة انتشارها خلال فصل الصيف بأن الأشخاص قد أصيبوا بها خلال إجازاتهم ثم عادوا بها إلى البلاد. ويقتضي الأمر إجراء تجارب مختبرية للتحقق مما إذا كانت هذه النسخة أكثر قدرة على الانتشار من غيرها.
وبالنسبة للطريقة التي تحور بها الفيروس فقد أثارت دهشة العلماء، فوفقاً للبروفسور نك لومان، الخبير في مؤسسة كوفيد 19 جينومكس (Covid - 19 Genomics Foundation) بالمملكة المتحدة فإن الفيروس لديه عدد كبير من الطفرات بصورة مدهشة، أكثر مما كنا نتوقع، وبعضها يبدو مثيراً للاهتمام.
من ضمن الطفرات مجموعتان بارزتان من الطفرات موجودتان في بروتين النتوءات الشوكية، وهو المفتاح الذي يستخدمه الفيروس من أجل اختراق خلايا أجسامنا والسيطرة عليها. المجموعة الأولى من الطفرات تقوم بتغيير الجزء الأكثر أهمية من بروتين النتوءات الشوكية، والمعروف باسم «مجال ربط المستقبلات» وهو المكان الذي يتلامس فيه النتوء مع سطح خلايا أجسامنا لأول مرة. وأي تغييرات تسهل دخول الفيروس من المرجح أن تمنحه ميزة إضافية وتجعل منه «تحورا مهما» حسب وصف البروفسور لومان.
أما المجموعة الثانية المهمة من الطفرات فهى لفيروسات مرتبطة بإصابة حيوانات المنك، وقد ظهرت عدة مرات من قبل، وتم استخراج جثث ملايين من حيوانات المنك بغرض الدراسة.
ومما يقلق العلماء أن الأجسام المضادة المأخوذة من دماء المصابين الناجين كانت أقل فعالية في مهاجمة هذه النسخة من الفيروس. ويقتضي الأمر كذلك المزيد من التجارب المختبرية لفهم ما يجري حقا.إن هذه النسخة الجديدة من الفيروس لا تزال غامضة من الناحية البيولوجية، ومن السابق لأوانه استنتاج أي شيء بشأن أهمية هذا الأمر من عدمه.

- التحور وفعالية اللقاحات
وفقاً للبروفسور آلان ماك نالي مدير معهد الأحياء الدقيقة والعدوى في جامعة برمنغهام البريطانية، أدى ظهور الطفرات في بروتين النتوء الشوكي إلى توجيه أسئلة حول فعالية اللقاحات ضدها.
إن اللقاحات الرئيسية الثلاثة (فايزر، موديرنا، أكسفورد) تدرب جهاز المناعة على مهاجمة النتوء الشوكي في الفيروس. وحيث إن الجسم سيتعلم مهاجمة أجزاء عدة في النتوء الشوكي، فإن مسؤولي الصحة ما زالوا مقتنعين بأن اللقاح سينجح في مواجهة هذه النسخة.
وعودة لقبل نحو عام من الآن، فلقد تحور الفيروس داخل أجسام الحيوانات ومن ثم انتقل إلى إصابة البشر، ومنذ ذلك الحين ظل يتحور بنحو مرتين في الشهر الواحد. وبمقارنة عينة من الفيروس الحالي بذلك الذي ظهر أولاً في إقليم ووهان الصيني سيكون هناك نحو 25 طفرة تفصل بين الاثنين. وما زال فيروس كورونا يجرب توليفات مختلفة من الطفرات ليصيب البشر بشكل صحيح (لديمومة الفيروس).
إن عملية التطعيم الجماعي في العالم سرعان ما ستضع نوعاً جديداً من الضغط على الفيروس، لأنه سيضطر إلى التحور من أجل إصابة الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح. وفي حال أدى ذلك إلى تطور الفيروس، فقد نضطر إلى تحديث اللقاحات بانتظام، كما نفعل مع لقاحات الإنفلونزا سنويا، حتى نستطيع المواكبة والتعايش.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.