تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»

معظم المتغيرات الجديدة ترتبط بسرعة انتقال الفيروس وليس حدة المرض

تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»
TT

تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»

تساؤلات حول تحوّرات «كورونا»

في عامه الثاني، لا يزال فيروس «كورونا المستجد» يؤثر على بلدان العالم صحيا واقتصاديا واجتماعيا، حيث ينتشر في 219 دولة ومنطقة، واقترب عدد المصابين به من المليون العاشر بعد المائة، واقتربت وفياته من المليونين ونصف. وتتصدر دول العالم من حيث أعلى الإصابات، عدداً، كل من أميركا، الهند، البرازيل، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، تركيا، وألمانيا. وفقاً لمخطط الأمم المتحدة الجغرافي (UN Geoscheme).

- حجم الخطر
ويتم تقييم حجم الخطر الذي يشكله هذا الفيروس التاجي الجديد من خلال استخدام ثلاثة معايير.
> المعيار الأول وهو معدل الانتقال (Ro) الذي يحدد عدد الأشخاص المصابين حديثًا من حالة مصابة واحدة، وقد قدرته منظمة الصحة العالمية (في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي) ما بين (2.5 - 1.4)، وفي دراسات أخرى (4.0 - 3.6). وتختفي الجائحة تدريجياً عندما يصبح هذا الرقم أقل من 1.
> المعيار الثاني معدل وفيات الحالات (CFR) وهو النسبة المئوية للحالات التي تؤدي إلى الوفاة، وقد قدرت بنحو 2 في المائة بعد إن كانت عند 3 في المائة في تقدير سابق.
> والمعيار الثالث تحديد ما إذا كان الانتقال بدون أعراض ممكنًا.
وللمقارنة، يموت كل يوم ما يقدر ما بين 795 و1781 شخصا في العالم بسبب مضاعفات فيروسات الأنفلونزا الموسمية. وأسفر فيروس «سارس» (من نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 إلى يوليو/ تموز 2003) عن إصابة 8096 شخصًا بـ774 حالة وفاة (بمعدل 9.6 في المائة) في 29 دولة، بينما تسببت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS (في عام 2012) في مقتل 858 شخصًا من أصل 2494 مصابًا (بمعدل 34.4 في المائة).

- تحور الفيروس
إن تحور الفيروسات، من الوجهة العلمية، أمر طبيعي وتساعد على زيادته فرص انتشار الفيروسات وانتقالها، وهذا ينطبق على فيروس الوباء العالمي الحالي (فيروس سارس - كوف - 2) الذي نتوقع ظهور تغيرات أكثر له كلما تمكن من الانتقال والانتشار في العالم. قد يبدو الفيروس المتحور، بالنسبة لنا غريزيا، أمراً مخيفاً، لكن التحور والتغير هو ما تفعله الفيروسات. وفي أغلب الأوقات، يكون الأمر إما تغييراً لا معنى له أو أن الفيروس يعدل نفسه بطريقة تجعله أضعف في إصابتنا بالعدوى، وتختفي النسخة بعد ذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أن هذه التغيرات والتحورات في الفيروس ترتبط بزيادة في حدة المرض الناجم عنها؟ وإن لوحظت هذه الزيادة في شدة وضراوة الإصابة، فهل تكون بسبب التحور نفسه أم لوجود ظروف وعوامل أخرى مساعدة؟

- مشاورات علمية
إن اكتشاف وفهم المتغيرات الناشئة عن الفيروس المتسبب في مرض كوفيد - 19 وتأثيراتها على التشخيص والعلاج والاستجابة للقاحات المتوفرة بات هاجسا يقلق الخبراء والمسؤولين في العالم ويجمع العلماء لمتابعة الأمر عن كثب، مما حدا بمنظمة الصحة العالمية لعقد منتدى افتراضي اجتمع فيه أكثر من 1750 عالما وخبيرا من 124 دولة لتوسيع نطاق التعاون العلمي ورصد متغيرات الفيروس الذي تسبب في جائحة كـوفيد - 19، ومناقشة الفجوات المعرفية الحرجة وأولويات البحث في المتغيرات الناشئة للفيروس. وقد كان هناك إجماع على أهمية دمج أبحاث المتغيرات الجديدة في جدول أعمال البحث والابتكار العالمي مع تعزيز التنسيق عبر التخصصات.
ومما أكده الخبراء أن معظم المتغيرات التي تم الإبلاغ عنها كانت مرتبطة بالارتفاع في الانتقال وليس في حدة المرض، ولهذا السبب أشاروا لاستمرار البحث لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات سوف تؤثر على أدوات الصحة العامة والتدابير الموصى بها حاليا. وتعتبر السلسلة الجينومية (وهي عملية تحديد التسلسل الكامل للحمض النووي للجينوم) حاسمة في تحديد المتغيرات الجديدة والاستجابة لها.
ووفقاً للدكتورة ماريا فإن كيرخوف (Dr. Maria Van Kerkhove) رئيسة الفريق التقني المعني بكوفيد - 19 في منظمة الصحة العالمية، فإن هناك 350.000 تسلسل مذهل تمت مشاركته، لكن المعظم منه جاء من عدد قليل من البلدان. ويعد تحسين التغطية الجغرافية للتسلسل أمرا بالغ الأهمية للعالم ليكون وسيلة فعالة لرصد التغيرات التي تحدث للفيروس.
كان هدف الخبراء في المنتدى الحصول على آلية عالمية لتحديد المتغيرات المثيرة للقلق ودراستها بسرعة وفهم آثارها على جهود مكافحة المرض، فتم التركيز في المشاورات على ستة مجالات محورية تغطي علم الأوبئة، النماذج الرياضية، علم الأحياء التطوري، النماذج الحيوانية، التشخيص، والإدارة السريرية والعلاجات واللقاحات. كما تم تسليط العلماء الضوء على أهمية منصات البيانات الوطنية لتوثيق الحالات السريرية الحرجة والبيانات الوبائية والمتعلقة بالفيروس التي تسهل اكتشاف وتقييم المتغيرات الجديدة لـ«سارس - كوف - 2».

- بين السلالة والتحور
هل ظهرت سلالة جديدة أم أن تحورا طرأ على الفيروس؟ هل من الممكن أن تكون هناك سلالة جديدة من فيروس كوفيد أكثر فتكاً؟
من المؤكد أنه لا توجد سلالة جديدة new strain من فيروس كوفيد - 19، ولكنه فعلا هو تحور mutation جديد. والتحور هو حدوث طفرة variant وهو أمر مختلف عن حدوث سلالة، لأن السلالة الجديدة تعني بنية مختلفة ولها هيكل مختلف، أما النسخة المتحورة فتنطوي على تغييرات طفيفة للغاية تحمل بعض الاختلافات البسيطة أيضا. وتحور الفيروس لا يعني بالضرورة تغيرا في وظيفته، وليس هناك أي دليل على أن هذا التحور الجديد هو أخطر على الصحة وأكثر مراضة من الفيروس الأصلي. ومن الواضح أن فيروس كورونا مستقر وراثيًا، وهو يتحور ولكن بشكل أبطأ من فيروس الإنفلونزا.
ويبدو أن للطقس تأثيرا كما يعتبر عاملا مهما فيما تشهده بعض البلدان في الوقت الحالي من ارتفاع حاد في العدوى والذي يعزى لكوننا الآن في فصل الشتاء الأكثر برودة ويلاحظ فيه عادةً سيلان الأنف المترافق مع القليل من السعال والعطاس. وعندما يصاب الشخص بالعدوى فإن الرذاذ الناتج عن السعال والعطاس ينتقل بسهولة خصوصا في الأماكن المغلقة قليلة التهوية، مما يسمح للفيروس بالانتشار بسهولة. إضافة إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من نقص في فيتامين دي (D)، والذي له دور وثيق وأهمية في الحفاظ على قوة جهاز المناعة، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض. فضلا عن تراجع مستويات فيتامين دي في فصل الشتاء وهو من بين أكثر الفيتامينات أهمية ونقصه يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس. ولا نغفل أن هناك فئات في المجتمع هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالعدوى من غيرهم ومنهم مرضى داء السكري، وأمراض القلب، وضغط الدم المرتفع، وأصحاب البدانة. نعم: إن فيروس كوفيد 19 يتحور ببطء شديد مقارنة بفيروس الإنفلونزا بمعدل مرة أو اثنتين شهريا وهو معدل بطيء جدا. إذن، هناك فارق كبير بين السلالة والنسخة المتحورة.

- النسخة الإنجليزية
بالنسبة للنسخة الجديدة لفيروس كورونا التي رصدت في مقاطعة «كينت» جنوب شرقي إنجلترا، فلا يوجد دليل واضح على أنها قادرة على الانتقال بسهولة أكبر أو التسبب في أعراض أكثر خطورة أو جعل اللقاح غير ذي فائدة. واللافت للنظر، هنا، أن مستويات انتشار هذه النسخة مرتفعة في الأماكن التي تشهد ارتفاعاً في عدد حالات الإصابة، ما يعتبره البعض من العلماء بمثابة إشارة تحذير ويفسرون ذلك بإمكانية أن يكون الفيروس قد تحور بحيث صار ينتشر بسهولة أكبر ويسبب المزيد من حالات العدوى.
وفي نفس الوقت، هناك من يفسر ما حصل بأنه مصادفة نجح فيها الفيروس المتحور من إصابة أشخاص من فئة ذوي الخطر الأعلى للإصابة في الوقت المناسب قياسا لما حصل مع النسخة الإسبانية التي فسرت زيادة انتشارها خلال فصل الصيف بأن الأشخاص قد أصيبوا بها خلال إجازاتهم ثم عادوا بها إلى البلاد. ويقتضي الأمر إجراء تجارب مختبرية للتحقق مما إذا كانت هذه النسخة أكثر قدرة على الانتشار من غيرها.
وبالنسبة للطريقة التي تحور بها الفيروس فقد أثارت دهشة العلماء، فوفقاً للبروفسور نك لومان، الخبير في مؤسسة كوفيد 19 جينومكس (Covid - 19 Genomics Foundation) بالمملكة المتحدة فإن الفيروس لديه عدد كبير من الطفرات بصورة مدهشة، أكثر مما كنا نتوقع، وبعضها يبدو مثيراً للاهتمام.
من ضمن الطفرات مجموعتان بارزتان من الطفرات موجودتان في بروتين النتوءات الشوكية، وهو المفتاح الذي يستخدمه الفيروس من أجل اختراق خلايا أجسامنا والسيطرة عليها. المجموعة الأولى من الطفرات تقوم بتغيير الجزء الأكثر أهمية من بروتين النتوءات الشوكية، والمعروف باسم «مجال ربط المستقبلات» وهو المكان الذي يتلامس فيه النتوء مع سطح خلايا أجسامنا لأول مرة. وأي تغييرات تسهل دخول الفيروس من المرجح أن تمنحه ميزة إضافية وتجعل منه «تحورا مهما» حسب وصف البروفسور لومان.
أما المجموعة الثانية المهمة من الطفرات فهى لفيروسات مرتبطة بإصابة حيوانات المنك، وقد ظهرت عدة مرات من قبل، وتم استخراج جثث ملايين من حيوانات المنك بغرض الدراسة.
ومما يقلق العلماء أن الأجسام المضادة المأخوذة من دماء المصابين الناجين كانت أقل فعالية في مهاجمة هذه النسخة من الفيروس. ويقتضي الأمر كذلك المزيد من التجارب المختبرية لفهم ما يجري حقا.إن هذه النسخة الجديدة من الفيروس لا تزال غامضة من الناحية البيولوجية، ومن السابق لأوانه استنتاج أي شيء بشأن أهمية هذا الأمر من عدمه.

- التحور وفعالية اللقاحات
وفقاً للبروفسور آلان ماك نالي مدير معهد الأحياء الدقيقة والعدوى في جامعة برمنغهام البريطانية، أدى ظهور الطفرات في بروتين النتوء الشوكي إلى توجيه أسئلة حول فعالية اللقاحات ضدها.
إن اللقاحات الرئيسية الثلاثة (فايزر، موديرنا، أكسفورد) تدرب جهاز المناعة على مهاجمة النتوء الشوكي في الفيروس. وحيث إن الجسم سيتعلم مهاجمة أجزاء عدة في النتوء الشوكي، فإن مسؤولي الصحة ما زالوا مقتنعين بأن اللقاح سينجح في مواجهة هذه النسخة.
وعودة لقبل نحو عام من الآن، فلقد تحور الفيروس داخل أجسام الحيوانات ومن ثم انتقل إلى إصابة البشر، ومنذ ذلك الحين ظل يتحور بنحو مرتين في الشهر الواحد. وبمقارنة عينة من الفيروس الحالي بذلك الذي ظهر أولاً في إقليم ووهان الصيني سيكون هناك نحو 25 طفرة تفصل بين الاثنين. وما زال فيروس كورونا يجرب توليفات مختلفة من الطفرات ليصيب البشر بشكل صحيح (لديمومة الفيروس).
إن عملية التطعيم الجماعي في العالم سرعان ما ستضع نوعاً جديداً من الضغط على الفيروس، لأنه سيضطر إلى التحور من أجل إصابة الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح. وفي حال أدى ذلك إلى تطور الفيروس، فقد نضطر إلى تحديث اللقاحات بانتظام، كما نفعل مع لقاحات الإنفلونزا سنويا، حتى نستطيع المواكبة والتعايش.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.