الشتاء وضغط الدم... آليات محتملة لارتفاعه

حلول عملية لضبطه

الشتاء وضغط الدم... آليات محتملة لارتفاعه
TT

الشتاء وضغط الدم... آليات محتملة لارتفاعه

الشتاء وضغط الدم... آليات محتملة لارتفاعه

يشهد ضغط الدم تغيرات «الاختلاف الموسمي» Seasonal Variation، والتي تتمثل في الارتفاع خلال فصل الشتاء والانخفاض خلال أشهر فصل الصيف. ودل على هذه الملاحظة الطبية العديد من الدراسات الإكلينيكية التي تم إجراؤها في مناطق مختلفة من العالم. وهذا التأثير الموسمي يظهر في مقدار قياس ضغط الدم الانقباضي Systolic والانبساطي Diastolic، ويطال البالغين وكبار السن والأطفال، وكذلك يحصل لدى الأشخاص الأصحاء، والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وفي البلدان الواقعة شمال وجنوب خط الاستواء.

اختلافات موسمية

وتفيد مصادر طب القلب أن هذا الاختلاف الموسمي من المحتمل أن يؤثر على مدى انتشار الإصابة بارتفاع ضغط الدم فيما بين الفصول المختلفة، بسبب حقيقة أن زيادة ضغط الدم في الشتاء ستحول بعض الأشخاص من فئة ذوي ضغط الدم العادي إلى فئة ذوي ارتفاع ضغط الدم. كما أن هذه الاختلافات الموسمية قد تسبب صعوبات في ضبط ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين بالأصل لم يحصل ذلك الانضباط لديهم رغم تناول أدوية خفضه كما أن لهذا الاختلاف كذلك تأثيرات مرضية سلبية محتملة، خاصةً لدى من لديهم أمراض في القلب أو الشرايين تتطلب الضبط الدقيق لأي اضطرابات في مقدار ضغط الدم، كمرضى شرايين القلب غير المستقرة Unstable CAD، ومرضى التضيقات الشديدة في الصمامات، ومرضى الضعف الشديد في قوة عضلة القلب، ومرضى السكتة الدماغية الحديثة، ومرضى توسع الشرايين Aneurysm.
ووفق ما تشير إليه المراجعات الطبية، يرتبط هذا الاختلاف الموسمي في ضغط الدم بعدد من العوامل المثيرة للتسبب فيه، مثل مقدار درجة البرودة في الأجواء الخارجية والمنزلية، ومستوى ممارسة النشاط البدني، ونسبة تلوث الهواء، ومستويات التعرض للأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وعدد ساعات فترة النهار، ومقدار البعد عن خط الاستواء. كما أن هناك عوامل أخرى تميل إلى الارتفاع الموسمي في الشتاء، ويشار إليها بأنها من المحتمل أن تكون ذات صلة بالأمر، مثل اختلاف مستوى الكولسترول الخفيف الضار LDL، وارتفاع نسبة مستويات عدد من الهرمونات التي ترفع ضغط الدم مثل النورادرينالين Noradrenalin والكاتيكولامين Catecholamine والفازوبريسين Vasopressin، وأيضاً انخفاض مستويات فيتامين دي.

درجة البرودة

ومن مجمل نتائج مجموعات متعددة من الدراسات الطبية في مناطق مختلفة من العالم، ومع اختلافات طفيفة فيما بين نتائجها، يقدر أن كل انخفاض بمقدار 1 درجة مئوية في درجة الحرارة الداخلية للمنزل، يرتبط بارتفاع 0.5 ملم زئبقي في ضغط الدم الانقباضي وفي ضغط الدم الانبساطي. ولذا يقترح أن تكون درجة الحرارة المنزلية الملائمة لضغط الدم حوالي ما بين 12 و22 درجة مئوية في فصل الشتاء.
وينطبق بشكل مقارب حصول نفس التغيرات لحرارة الأجواء خارج المنزل، مع مراعاة ما يعرف بـ«درجة الحرارة الظاهرية» Apparent Temperature للأجواء الخارجية، وهي التي يشعر بها الجسم وتؤثر عليه. وهناك أملان يتحكمان فيها، الأول: هو «مؤشر الحرارة» Heat Index الذي يتضمن تأثير «انخفاض درجة الرطوبة» في الأجواء على زيادة شعور الجسم ببرودة درجة الحرارة للأجواء. والثاني: هو «تبريد الرياح» Windchill الذي يأخذ في الاعتبار تأثير زيادة «سرعة الرياح» في زيادة الشعور ببرودة درجة معينة من حرارة الأجواء.
وتظل الآليات التي يمكن أن تفسر الارتباط بين ضغط الدم ودرجة الحرارة غير محددة على وجه الدقة. ولكن تتم ملاحظة حصول زيادة في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي وزيادة إفراز هرمونات الكاتيكولامين للتوتر، استجابة لانخفاض درجات الحرارة الباردة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة في ضغط الدم من خلال زيادة معدل ضربات القلب وزيادة شدة مقاومة الأوعية الدموية الطرفية.
وتشارك أيضًا آليات تعتمد على عمل البطانة الداخلية للأوعية الدموية في العلاقة بين درجة الحرارة ومدى ضيق أو توسع تلك الأوعية.
وتحديداً مدى التوافر البيولوجي لأكسيد النيتريك Nitric Oxide الذي يعمل على توسيع الأوعية الدموية والذي تفرزه خلايا بطانة الأوعية الدموية.
ويعلق البروفسور شيلدون شيبس، الطبيب المتخصص في ضغط الدم بمايوكلينك، بالقول: «عادةً ما يرتفع ضغط الدم في الشتاء وينخفض في الصيف. وسبب ذلك أن انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، حيث يحتاج الجسم لضغط إضافي لدفع الدم عبر الأوعية والشرايين المتضيقة.
وبالإضافة إلى برودة الجو، ربما يتأثر ضغط الدم أيضًا بالتغير المفاجئ في أنماط الطقس، مثل الرياح أو العواصف. وربما يتجاوب جسمك وأوعيتك الدموية مع التغيرات المفاجئة في الرطوبة، أو الضغط الجوي، أو التغييم، أو الرياح بدرجة تتشابه كثيرًا مع تجاوبه مع البرودة. وتشيع تلك التغيرات في ضغط الدم والمرتبطة بالطقس بدرجة أكبر لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر».

فيتامين دي

وفق نتائج العديد من الدراسات الطبية، لوحظت اختلافات موسمية كبيرة في مستوى فيتامين دي في العديد من المجتمعات، تزيد خلال فصلي الصيف والربيع، وتتناقص في فصلي الخريف والشتاء. كما أظهر العديد من الدراسات الإكلينيكية والوبائية الإحصائية، أن هناك ارتباطًا بين ارتفاع ضغط الدم وانخفاض مستوى فيتامين دي. ودلت على أن توفر فيتامين دي بشكل طبيعي في الجسم هو عامل وقائي لارتفاع ضغط الدم.
وثمة بعض الآليات البيولوجية الممكنة، لأن تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية من نوع بي UV - B هو المصدر الرئيسي لتكوين فيتامين دي في الجسم. ومع ارتفاع نسبة فيتامين دي في الدم نتيجة تعريض مرضى ارتفاع ضغط الدم لهذه النوعية من الأشعة ثلاث مرات أسبوعياً لمدة ستة أسابيع، يحصل خفض في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. ولكن المراجعات العلمية لم تجد نفس التأثير لتلقي الأصحاء أدوية فيتامين دي، على عكس استفادة مرضى ارتفاع ضغط الدم عندما يكون لديهم نقص في فيتامين دي.
وفي دراسة واسعة تم نشرها في فبراير (شباط) من العام الماضي بمجلة رابطة القلب الأميركية JAHA، قال الباحثون في ملخص نتائجها: «في مرضى غسيل الكلى، وبالإضافة إلى درجة حرارة البيئة، يرتبط التعرض لأشعة الشمس بانخفاض ضغط الدم الانقباضي. وهذا يثير احتمال أن يكون عدم التعرض لضوء الشمس بشكل كاف عامل خطر جديدا لارتفاع ضغط الدم».
وعلق البروفسور ريتشارد ويلر، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة أدنبرة في أسكوتلندا، بقوله: «نصف الاختلاف الموسمي في ضغط الدم هو لأسباب مستقلة تماماً عن مقدار درجة الحرارة. إنه بسبب الأشعة فوق البنفسجية وحدها.
وهذا مثير حقًا». وأضاف قائلاً: «من الناحية العملية، تشير النتائج إلى أن الشخص إذا ما حافظ على الدفء بالملابس وبمنزل دافئ، وتعرض في فصل الشتاء لمستويات أشعة الشمس كما في الصيف، أعتقد أن ذلك من شأنه أن يخفض ضغط الدم بمقدار 3 مليمترات من الزئبق. وهذا وإن كان ليس كثيرًا، ولكن انخفاض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 مليمترات يقلل من أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 10 في المائة. وهذا تأثير كبير».



دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».